برنامج إتحاد المرأة الحرة

المدخل:

إن المجتمع الأمومي الذي يمتد لمئات السنين في الماضي وحتى الآن يمثل ذروة المحاسبة والتحاسب مع النظام الذكوري في يومنا الراهن، وقد تبرهن بأن الصراع الموجود في ما بينهم قد وصل إلى درجة عالية من الوضوح، ومن المؤكد بأنه سيبين طابع هذا العصر المعاش مع إحياء عمقه ونوعيته. فالقرن الحادي والعشرين الذي سيشهد على إحياء زمن إجتماعي يتسم بحرية وإرادة المرأة وتصعيد نضالاتها سيتشكل تحت تأثير هذا التناقض الأساسي وسيكسُب طابعه العصري منه أيضاً. والأزمة العصرية التي تعاش في يومنا الراهن تشهد على هذه الوضيعية وتثبت لنا بأن كل هذه الأسباب هي نتيجة لهذا التناقض. فالنظام الرأسمالي الذي يبذل جهوده في سبيل تجاوز أزمته بات في وضعية لا تمكنه أن ينظم العالم لوحده. بل ان القوات التي ترفض النظام ونضالات المرأة والشعوب التي تهدف إلى خلق عالم بديل يتسم بالسلام والديمقراطية هو الذي سيكسب إتجاهاً جديد لهذا العصر المعاش. وفي حين إنكار تاريخ حرية المرأة من قبل النظام الرجولي الكاذب والمستبد نجد بأن التاريخ يشهد على هذه الحقيقة التاريخية، وكما نرى بأن هذا التاريخ قد مدّ وأكسب محارِبات الحرية بالوعي والأفق والإرادة الحرة. فالإنبعاث والنهضة النبيلتان واللتانِ تطورتا ضمن الإنحطاط الكبير ستتحققان على أرضية القيم المكتسبة من تاريخ الحرية. وفي مواجهة إنهيار النظام الهرمي الدولتي السلطوي ستحيا قوة هذه النهضة العادلة والمسالمة والديمقراطية الكبيرة. فسيرورة المجتمع والطبيعة التي بادت في حالة باترة بسبب الموت والعنف والحروب المنتشرة في العالم، لن يكون من الممكن إكتساب قوتها الخلاقة وبركتها إلا عن طريق هذا النمط من النهوض. وقد حان الوقت لتلعب المرأة دورها التاريخي في هذا المضمار.

إن حركة تحرير المرأة الكردستانية، التي كونت نفسها مجدداً على أسس البراديغمة الديمقراطية الأيكولوجية الجنسوية الحرة، تسير اليوم على قيمها التي أبدعتها بنفسها بالإعتماد على تجاربها التي إكتسبتها من نضالها المرير. حيث أن الخيار الوحيد لتجاوز وضعية الأزمة الموجودة في عصرنا الراهن هو كفاح ونضال الشعوب والنساء في سبيل إنشاء نظامهم الديمقراطي.

وبهذا الهدف تم تعريف إتحاد المرأة الحرة التي تُعرب عن تنظيم تجمع النساء الساميات في الساحة الإجتماعية، وتبين أسس برنامجها وأهدافها ووظائفها في هذا المحور.

المرأة في أزمة النظام

شهد التاريخ على حقيقة قرن العشرين وأكد بأنه من أكثر القرون الدامية التي فتحت السبيل للدمار والخراب الشامل، وبنفس الوقت غدت كبدايةٍ لنهاية الأزمة الرأسمالية الأخيرة. فقد تجلى بأن النظام الرأسمالي الذي يشكل ذروة عصر الدولة المتسلطة والقومية الرجعية لن يستطيع السير بخسائر أزمته مع الإنسانية. كما أن المناهضات التي تتألف من (68) انتفاضة تعبر عن أعمق الانتقادات الموجهة للنظام، والحركات الوطنية التحريرية تشكل اقوى الاثباتات والدلائل على عدمية سير النظام الرأسمالي بهذه الحالة.  والمرحلة التي عقبت إنهيار الاشتراكية المشيدة  وتعمقت مع هجومات الحادي عشر (11) من ايلول تعبر عن حدة الأزمة التي حلت على النظام الرأسمالي. فالإنحلال الذي حل على القيم الأخلاقية في البنية الداخلية للمجتمع وغسل كافة الذهنيات بالمنطق القومي، والتخريبات الأيكولوجية والجنسوية الإجتماعية، والتحول الآلي، والغموض وفقدان الذوق، والتشاؤم وفقدان الثقة والهدف والقلق والحقد والعنف وإعطاء الأولوية للغرائز العمياء، والانعزال الفردي، وإفتقار القيمة المجتمعية، والعلاقات المعتمدة على منطق المصلحة الذاتية وعدم الأهتمام الإنساني وفقدان الوفاء والأنانية وأفتقاد قيمة الحياة وقدسيتها يدل على النفسية المسيطرة وعلى الجو الإجتماعي لهذه الأزمة. ومن الممكن أن نجد الشكل الواضح لنوعية فوضة هذه الأزمة في الاهتراء الإجتماعي وظاهرة البطالة والخلل الأيكولوجي، فالبطالة لا تعبر عن مشكلة المجتمعية فحسب بل عن إفلاس المجتمع بأكمله. وكل القيم الإجتماعية التي تطورت مع ظاهرة تملك المرأة في النظام الذكوري المتسلط مهدت السبيل لظهور مشاكل وأزمات اجتماعية واقتصادية كبيرة وزادت من عمق الفوضى التي حلت على النظام مع مرور الزمن. كما إن العلاقة الموجودة بين المجتمع والطبيعة والتي تعتبر كظاهرة أيكولوجية قد تحولت إلى منحدر كبير. والآن نرى بأن الإنسانية تجد نفسها في مواجهة الخطر النووي والخراب والتلوث البيئي وتأثير المنتوجات الغير طبيعية وتمزق طبقة الأوزون وتلوث الهواء والمياه والانقراض المتعاقب لبعض الأصناف. ونرى أن التحكم الذي أحاط بالمرأة قد تعمق مع مرور الزمن بإحاطة المجتمع ، وتحول في ما بعد إلى قوة متحكمة على الطبيعة أيضاً، والمشاكل الأيكولوجية التي طرأت على العالم بسبب الانفصال من الجوهر والطبيعة باتت تهدد مستقبل العالم وتجر بالنظام إلى فوضى عارمة عميقة. كما أن النظام الرأسمالي الذي طغى عليه الطابع الرجولي أنهى الصداقة والإرتباط الحميم بين الطبيعة والإنسانية وجعلت من الإنسانية كعدوٍ لدود للطبيعة، وتحويل هذه الطبيعة الحية إلى منطقة مستعمَرة مادية.

ومن الممكن رؤية حالة الفرد التي آل إليها جراء أزمة النظام في حقيقة المرأة بشكل واضح. حيث أن نموذج المجتمع الدولتي الأسبق كان يعتمد على تحويل المرأة بأكملها إلى سلعة للبيع والشراء، أما في الرأسمالية فأضيف إلى ذلك عناصر جديدة  كتجزئة جسد المرأة إلى اجزاء وتحديد سعر وقيمة  كل طرف من جسمها وتحويلها إلى سلعة للبيع والشراء. وتحولت العائلة برجالها ونسائها إلى مؤسسة فعالة ومرتبطة بالنظام الدولتي حتى النخاع. وبهذه الحالة نستطيع أن نرى تسلط الدولة على الفرد بأوضح الأشكال في واحة تسلط الرجل الذي يمارس بحق المرأة.

فمن جهة شهد هذا القرن المظلم المخيم فوق عنصري المرأة والمجتمع على مقاومات ونضالات المرأة الرائعة ، و لكن من الجهة الثانية، شهدت على تراجيدايات المرأة التي جعلتها كبضاعة ووسيلة للدعاية والإعلان. ولكننا نرى بأنها قد تحولت إلى عبدة هادئة ومطيعة للرجل في العائلة رغم كل تمرداتها وعصياناتها، وأداة معرضة في الأسواق للداعايات، وعنصر مانح للذة وإشباع نزوات الرجل في التلفاز، حيث ان تبضيع المرأة وتجارتها وجرها إلى مستنقع الفحوش هو الرأس المال الأساسي للنظام الرأسمالي، وبهذه الحالة يُقاس مفهوم الحرية بتحريش وتفضيح جنسية المرأة والدس على كرامتها (بونوغرافية). وعبودية المرأة التي تستمد منبعها الأساسي من نظام التحكم والتملك، غدت تنتشر وتتطلاطم موجة موجة على الصعيد الإجتماعي. حيث أن سلطة الرجل التي تصلبت وأستمدت القوة من النظام الدولتي الهرمي، تضطر لمواجهة قيم المجتمع المشاعي في الجوهر الذي يسكن بأعماق شخصية المرأة. فالاستعمار والعنف الذي تعمق على المرأة والتهرء والتفتت الإجتماعي المكثف فتح السبيل أمام فناء وتدمير القيم الأخلاقية في المجتمع. وتم خلق مجتمع جنسوي كبير مع تجذر منطق الملكية وكافة أنواع العواطف والأفكار العبودية في بنية وذهنية وسلوك المجتمع والفرد. ونتيجة تجمع كافة امكانيات القوة المعنوية والمادية في يد الرجل، نجد بأن المرأة قد توصلت إلى وضعية كائنة حية ميتة.

رغم هذه الحقيقة المعاشة في واقع المرأة، ومستوى التطور الذي أُحرز من قبل الحركات الإشتراكية والفامينية، نجد بأنها لم تتمكن من تنظيم المرأة على النحو المطلوب. وحتى إن انجمت هذه الحركات الإشتراكية والفامينية نجاحات وخطوات كبيرة في سبيل حل مشكلة حرية المرأة، نجد بانها لا تزال محصورة بين قنوات الذهنية الدوليتة، ولم تتخلص من روابطها مع النظام الحاكم  لعدم إفلاحهن من مذهبية النظام ولضيق آفاق حريتهن. حيث لم يكن بمقدور الحركات الإشتراكية تجاوز آفاقها وتقرباتها البرجوازية الضيقة نحو مسألة المرأة، ولم يتم تناول قضية المرأة بجوانبها التاريخية والإجتماعية الجنسوية، وإفتقرت للتنظيم والوعي المبغي، بل انها نظرت إلى هذه القضية كأداة نافعة لحل المشاكل العامة وكجزء بسيط من تلك المشاكل، وفي النتيجة تحولت إلى نظامٍ أحطياطي للرأسمالية، و لم تتمكن النجاة من مخالب هذا النظام.

حيث برُزت بعض الخصوصيات المهمة بفضل جهود الحركات الفامينية، ولكنها لم تستطع أن تتجاوز أفق الديمقراطيات المركزية الغربية، وبالأحرى فهي لم تفلح في التخلص من نمط الحياة الرأسمالية ولم تثابر لإستيعاب وتحليل النظام بشكل جيد. والسبب الأساسي ينبع من إفتقارها إلى بنية تنظيمية وعدم أستوعاب وتطوير فلسفتها، والضعف المنحل في عزمها واصرارها بسبب المصاعب والمتاعب التي واجهتها، ولكن بشكل عام خطت خطوات مهمة وتمكنت من لفت الأنظار على قضية المرأة. وحتى إن لم تكن الفامينية صاحبة خطوات ونجاحات كبيرة وكافية، لكنها اظهرت حقيقة المرأة في الربع الأخير من هذا القرن بشكل واضح وظاهر للعيان. ولكننا نجد بان كل جهود الفامينية لم تكفي لتحرير المرأة لأن مشكلة المرأة لا تزال تعاني من التناقض الكبير الذي يحول بينها وبين التحول الديمقراطي والاجتماعي.

المرأة ضمن فوضى شرق الأوسط وكردستان

منطقة شرق الأوسط هي الجغرافية التي شهدت على أقوى الثقافات الآلهاتية وعلى أعرق الحضارات التي أستُعبدت فيها المرأة، أما في منطقة كردستان نلاحظ بأن المشاكل التي عاشتها المرأة كانت أعمق وذو جوانب متعددة. حيث من غير الممكن رؤية أية مؤسسة أو اي خلية اجتماعية في منطقة شرق الأوسط وكردستان إلا ودخلها حاكمية وجشع مجتمع الرجل.

أن العنف الذي يطبق على قاعدة شرق الأوسط الاجتماعية والاقتصادية لا مثيل له في اي مكان لأنه يشمل البنيان العليا والسفلى للمنطقة، ويبرز فيه هذه الحاكمية بشكل جلي، كما أن منابع العنف والهيمنة في النظام لم تظهر في أي مكان بهذا القدر من الاخفاء والتحريف. حيث باتت مؤسسة العائلة التي تشكل أصغر خلية من الخلايا التي تغذي النظام في حالةٍ من الاختناق. وتتعمق هذه الحالة على المرأة بشكل خاص وفظيع وغير مباشر. ولا سيما أن النظام يفتخر بحكمه وسلطته والعنف الذي يمارسه على المرأة والأطفال والمجتمع بأكمله. وبدلاً من تقييم عاطفة العنف التي تستند إلى السلطة والهيمنة على إنها من أخطر الأمراض الاجتماعية، نجد بأنها تُعتبر من أسمى العواطف المسلية. 

حيث أصبح العنف كصيغة أو اداة أساسية لحل كافة أشكال المشاكل والعقد الموجودة في المجتمع، بدءاً من عنف الدولة وحتى العنف الذي يُمارس في العائلة، ومن عنف التنظيمات الثورية وحتى الفاشية والدينية والقومية. وفي العائلة يتم ممارسة أشد أنواع العنف على المرأة، ولا سيما أن ظاهرة جنايات الأعراف هي العملية التي تُعبر عن غضب الرجل المنهزم، الذي فقد شرفه وكرامته. حيث أن الشيء الذي يبيت تحت هذه المشكلة هي القضية الاجتماعية والتاريخ المفقود. والرجل الذي لا يستطيع حماية مجتمعه وإنفتاحه تحول إلى كتلة محفوفة بالحقد والكراهية، لهذا فهو يجد المرأة كسبيلٍ متاح لإفراغ حقده وكراهيته في كيانها. ومن المؤكد بأن الشرف والكرامة الاصلية لا تكمن في بكارة المرأة، بل بجب رؤيتها في كيفية تعليم وتطبيق الحقيقة التي تحوي على البكارة التاريخية والاجتماعية والحث على تمتينها وحمايتها.

وأنحرفت كل الفضائل التي تكون المرأة في منطقة شرق الأوسط وكردستان. والإستيلاء على كل ما يكَوِنُ المرأة بما فيها من كرامتها وكيانها وكل ما يتعلق بها تحت نير وحكم القوانين والدساتير الأخلاقية. والخيار الوحيد بالنسبة للمرأة التي تجردت من جميع الحقوق والصفات الإنسانية والتي تحولت إلى أقيم وأفضل الممتلكات بالنسبة للرجل في الثقافة الدينية، هو إطاعة طلبات الرجل وتلبية رغباته المرادة بشكل مطلق. حيث أن الارتباط الوثيق بزوجها يُعتبر من أسمى الفضائل التي تورد في الدساتير الأخلاق، والمرأة بعيدة كل البعد عن وضعية الدفاع عن ذاتها كروحٍ وجسد لأنها وحيدة وفي حالة أنكى من الموت.

ولا يوجد أمام المرأة في هذا الزي الثقافي سوى خيارين وهما الأستسلام والحذو نحو طريق الإنتحار. فحقيقة المرأة هي إنعكاس واضح وساطع للحقيقة الاجتماعية المقيمة بدرجة كبيرة. كما إن ظاهرتي الأنوثة والرجولة المتكثفة في منطقة شرق الأوسط تشكل حقيقة ديالكتيكية ذو طرفين. وهكذا نجد بأن النظام يطبق سلطته على الرجل، والرجل على المرأة، والمرأة بدورها تعكُس هذه السلطة على الأطفال. ووفق هذا التسلسل يتم تحقيق هيمنة هذه السلطة من الاعلى إلى الأسفل. وبقدر عبودية المرأة تنتُج وتخلُق أسوء وأصعب الظروف، وهذا يعني تعميق مستوى عبودية المجتمع.

وبما أن هذه التناقضات الأساسية تعمق الأزمة في منطقة شرق الاوسط والمجتمع الكردي، نرى بأن النضالات المخاضة ساعدت على إعطاء الأولوية للقيم الديمقراطية التي تطورت بقوة المرأة الطليعية. وبهذا تم إنفتاح العصر الديمقراطي، وبالنقص والضعف المنحل على المؤسسات والإيديولوجيات القديمة التي تحوي في جوهرها على التناقض والتأزم فتح السبيل امام التمأسسات والإيديولوجيات الجديدة، ولكنها لحد الآن لم تكتسب السوية والوضعية المطلوبة. وهذا الوضع يعرب عن الوضعية الإنتقالية التي تتسم بالصراع والتناقض الشديد بين القديم والجديد على كافة المستويات. وفي يومنا الراهن تُعتبر القيم الديمقراطية من اسمى وأرقى القيم الأساسية لهذا العصر الراهن، حيث أنبعث نضال الديمقراطية على التربة التي ولدت فيها الديمقراطية لأول مرة. ولا سيما أن المرأة والإنسانية التي تاهت وضاعت في منطقة شرق الأوسط من الممكن احيائها مجدداً على نفس هذه التربة، ومن المؤكد أن لهذه التربة التي أنشأت أعظم وأكبر القيم الإنسانية القوة الكافية لخلق حياة جديدة ضمن هذا العصر أيضاً. وامرأة الشرق الأوسط هي التي تمتلك الجزء الأكبر من هذه القوة. والعصر الذي سيسمو فيه حقوق الإنسان والديمقراطية والفردانية سيتخذ طابعه من حضارة الديمقراطية ويستمد قوته من جوهر المرأة، حيث أن أنتصار المجتمع الديمقراطي سيكون عن طريق المرأة.

كيفية النظام البديل نحو المجتمع الديمقراطي والأيكولوجي

تسببت الفوضى المنتشرة في النظام الرأسمالي إلى نشوب الحروب الكبيرة في القرن العشرين. ومن أهم النتائج التي أسُتخلصت من هذه الحروب أنه من غير الممكن إدارة العالم رغماً عن وجود الشعوب. وحتى إن لم تستطع الشعوب عقد وتأسيس أنظمتها الخاصة بها، لكنها توصلت إلى وضعية وسوية فرض إرادتها الحرة والديمقراطية ضد هيمنة الدولة وسياستها المتعجرفة.

واليوم نرى بأن مرحلة الشركات العالمية تحتل مكانة مرحلة ما بين الوطنيات (العالمية)، ويحل رأس مال الشركات محل الرأسمال الوطني. حيث تم تجاوز الدولة والقومية، أي أن العولمة تجاوزت حدود الدولة القومية أيضاً. وتعمقت أزمة النظام بشكل متزايد بسبب عدم إيجاد نمطٍ جديد للعالم من قبل النظام الامبريالي. أما من ناحية أخرى نجد بأن الثقافات المحلية أو التحتية تُبرز نفسها بحيوية وفعالية كبيرة، وهذا يدل على أن المحلية تكتسب قيمة عالية في هذا العصر. وحتى بإمكاننا تعريف هذا العصر بعصر إعلاء المحلية والعولمة تحت ظل هذه المؤثرات المرحلية. لهذا فالخيار الوحيد لأجل تطبيق البناء الاجتماعي الجديد والسير على النمط الذي يحتوي على كافة هذه الظواهر المرحلية، هو تحقيق الكونفدرالية الديمقراطية كنظامٍ بديل والذي يُعتبر الخيار الديمقراطي الوحيد للشعوب.

أن النظام الكونفدرالي الديمقراطي الذي يستمد جوهره من محور المرأة والذي يستند إلى الديمقراطية الأيكولوجية ـ الجنسوية الحرة، هو النمط  الذي يتميز بعزمه وإصراره على تجاوز أزمة العصر. كما أن النظام الكونفدرالي الديمقراطي الذي يُعتبر كأفضل أرضية مناسبة تستطيع فيها المرأة أن العيش والتعبير عن نفسها بحرية، سيتحقق بنضال المرأة الديناميكي والحي. حيث أن المرأة بحريتها ومساواتها وطابعها العادل تشكل أنسب قوة فعالة في هذا الموديل. وبقدر ما تتكون خصوصيات طابع المرأة من التسامح والتضامن والإرتباط المتبادل والحكمة والاحترام والمحبة، يجب أن تُكوِن حجرات الأساس وقاعدة للذهنية الكونفدرالية الديمقراطية من هذه الخصوصيات التي تشكل طابع المرأة. وبطابعها هذا سيتكون موديل إجتماعي جديد ضمن محور المرأة. ومرحلة المجتمع الطبيعي التي تشكلت حول المرأة تُعتبر بمضمونها مرحلة الكونفدرالية الديمقراطية. وهذا المجتمع المشاعي بعيد كل البعد من الذهنية المتسلطة والمتحكمة. وتتخذ لونها وشكلها وخاصيتها من جوهر المرأة. حيث أن النظام الكونفدرالي الديمقراطي يعتمد في تكوينه على بنية مجالسه. وأنضمام التجمع المباشر إلى هذه المجالس يشكل القاعدة الديمقراطية لهذا النظام. ويتم مناقشة وحل المشاكل وحاجات التجمع في هذه المجالس. وتكون ذهنية المجتمع ديمقراطية وأيكولوجية. ويتبادلون العلاقات إعتماداً على مبدأ الصداقة والوحدة والتضامن. كما يجب ان يطابق نظامه وذهنيته مع دساتير وقوانين الطبيعة. وحتى من الممكن أن نؤكد بأن هذا النظام هو صاحب طابع مبني على أسس وقوانين الطبيعة. ومع تطور مرحلة التحول الدولتي ينقلب هذا النظام رأساً على عقب. وتتكون المجالس بنموذجٍ شكلي وفي جوهره يحوي على الطابع الأبوي البطرياركي. ولاسيما أن ذهنية السلطة الهرمية تسمم هذا النظام وتنفيه من الوجود، وتُظهر حقيقة البشر المتحولين إلى ذئابٍ شرسة نحو بعضهم على أرض الواقع.

ولهذا نجد بأنه من غير المحتمل أن تتطور ديمقراطية الشعب إن لم يتم تجاوز ذهنية السلطة في المجتمع وبين القوات الرائدة التي تدير هذا النظام. كما أن السبيل الذي سيدل المرأة على تأسيس تنظيمها الكونفدرالي الديمقراطي يمر عبر تطوير المجتمع الذي نجح في تغيير السلطة الأبوية وأكتسب شكلاً ومضموناً ديمقراطي يحتوي على المواطنة الحرة.

لهذا فمن غير الممكن توقع إنشاء نظام ديمقراطي في مجتمعٍ لم يفلح في إكتساب مفهومٍ أيكولوجي ديمقراطي. ونفس الشيء بالنسبة للمرأة أيضاً فهي إن لم تتناول نظامها الديمقراطي الكونفدرالي بنظرة فلسفية تحتوي على الجنسوية الحرة الأيكولوجية فلن يكون من المستطاع إبداء أي قيمة أو تقدير لذاك النظام.

في النظام الديمقراطي الكونفدرالي تعيش وتشارك كافة الشعوب والثقافات والاثنيات وبنى الاديان حياة حرة ومتساوية، لا مكان لسمو أو إعلاء اياً منهم. ولا يكون أياً منهم في الأعلى والأخر في الأسفل أو تقديس البعض وتلعين البعض. وعلى العكس من هذا تسير الحياة بحاكمية أسس التطوع والتسامح المتبادل والارتباط الوثيق والتوازن المعطاء. حيث أن جوهر الديمقراطية الكونفدرالية يعتمد على تجاوز الذهنية المركزية للرجل، والذي يحث على انفصال الإنسان عن طبيعته وعن الطبيعة بحد ذاتها، ومن ناحية أخرى تساهم على أن يستحسس الإنسان بأنه جزء لا يتجزأ من الطبيعة الحية، وبهذا الشكل تظهر حقيقة حياة البشر مع الطبيعة على أساس علاقة من الصداقة والوئام. الإنسان الذي يكتسب ذهنية النظام الديمقراطي الكونفدرالي يجد الحياة في كافة الموجودات الطبيعية ويشعر بأنه جزءٌ لا يتجزأ من هذا التواحد الوجودي، ولا يُفرق بين الشعوب والبشر. ويتناول كل موجود على أنه مخلوق من المخلوقات الحسنة للطبيعة الأم ويمنحه قيمة عالية. ويبدي له معنى كبير ويتقرب منه بإحترام. ويقتنع بعدم وجود أي أنسان بسيط بل هناك الإنسان الذي يتعرض للمعاملة البسيطة، ولا وجود لأي شعب متخلف وملعون، بل هناك الشعب الذي تُرك للتخلف، ولا وجود لأي امرأة شيطانة بل الموجود هو تخلف ورجعية مركزية الرجل التي تمتد منذ خمسة ألاف سنة وحقيقته الكاذبة. وهكذا يجب تحطيم تلك العاطفة والغريزة العليا التي تسللت إلى أعماقه وخلاياهُ بشكل نهائي.

ومن المؤكد أنه سيتم أستوعاب كونفدارلية المرأة الديمقراطية في حال تسلط وأنتشار هذا المفهوم والبنية المنطقية الجديدة التي تعطي الأولوية لتطوير ثقافة جديدة ضمن الشعوب المتضهَدة، وإحراز مستوى اجتماعي جديد وعقد علاقات قوية ونمطٍ تنظيمي جديد.

ووفق هذه الحقيقة يتوجب على المرأة أن تحث على تأمين تنظيم الشعب إبتداءاً من القاعدة وأعتماداً على تطوير وعي المواطنة الحرة في المجتمع بخوض نضالٍ ذهني قوي. و تساهم على تقوية النضال لخلق النظام الكونفدرالي، وتتحرك على أساس تصعيد ونشر تنظيم الشعب. حيث من غير الممكن استمرار أي نضال إن لم يتم تنظيم الشعب من القاعدة، ولن يكون دائمياً وبديلاً لأي نظام آخر، لهذا يجب إنشاء مجالس المرأة التي تُعتبر كجوهرٍ ريادي بالنسبة للنساء. والمهمة الأساسية التي تقع على كاهل مجالس المرأة هي تطوير مفهوم النضال السياسي الديمقراطي ابتداءاً من الكومينة وحتى مجالس الضواحي، ومن مجالس الضواحي حتى مجالس النواحي والمحافظات والمناطق وحتى مجالس الأيالات لتجاوز النظام الأبوي البطرياركي واللا ديمقراطي ـ الهرمي والذي يُعتبر كمنبعٍ أساسي لكافة المشاكل، وهكذا يجب تطوير التنظيمات الكونفدرالية الديمقراطية للمرأة.

كما أن التنظيم التحتي سيجعل من المرأة تحافظ وتحمي قيمها المكتسبة من كدحها الذاتي، وستمدها بالإرادة والقوة والمبادرة. وستطورُ وعي التضامن الاجتماعي، وستزيد ثقة الشعب بقوته الذاتية، وتقوي إيمانهم بالكفاح. فالشعب الذي أكتشف قوته وعم تنظيمه في الأعماق سينجح في رفع تأثير الدولة عن المجتمع بحصره وتضييق ساحته. وستسمو الديمقراطية الحقيقية على ارضية كونفدرالية المرأة الديمقراطية.

تعريف وأهداف إتحاد المرأة الحرة

أن حركة تحرير المرأة التي تجسدت في حركة تحرير كردستان، شرعت أبواب الثورة الذهينية والحياة الجديدة في محور المرأة بهويتها الإيديولوجية وتاريخ كفاحها في ساحة كردستان ومنطقة شرق الأوسط بشكل عام، وأنجزت التحول الإجتماعي  بالجوهر الديمقراطي، وأحرزت التطور في سيرها مع تاريخ حزب العمال الكردستاني بشكل متساوي ومتداخل. اليوم وعلى أساس المجتمع الديمقراطي الأيكولوجي الجنسوي الحرة الذي طوره القائد APO، يجب أن نهدف إلى خلق المجتمع الذي أكتسب وعي المواطنة الحرة، وتطوير نظام المجتمع الديمقراطي ـ الأيكولوجي، والقيام بعملية البناء الجديد الذي سيضفي لونه على القرن الواحد والعشرين. حيث أن مسافة التطور التي خطتها الحركة، والمستوى التي توصلت إليها، والحاجات والضروريات التي ظهرت في مرحلة التغيير باتت تفرض الحاجة إلى تنظيم الحركة بأنماطٍ مختلفة. وانطلاقاً من هذه الحقيقة  بدأت حركة تحرير المرأة بعملية البناء الجديد وفق جوهر البراديغما الجديدة وحسب ضروريات العصر في الساحة الإيديولوجية والعسكرية والسياسية والاجتماعية. ويتم تنظيم الساحة الاجتماعية والسياسية لحركة المرأة بأسم إتحاد المرأة الحرة، ويعمل هذا التنظيم على نشر نضال الحرية والوصول إلى جميع النساء بمختلف فئاتهن في منطقة شرق الأوسط وكردستان، بهدف عدم ترك أي امرأة غير منظمة.

إتحاد المرأة الحرة(YJA)،هي المنظمة التي تخوض نضال التخلص من كافة أنواع مؤثرات الذهنية الهرمية الدولتية، وتضع التغيير الذهني في محور نضالها، وتنشر إيديولوجية تحرير المرأة في النسيج الاجتماعي، وهي العملية الثورية الديمقراطية التي تبدي مكانة حياتية لأيديولوجية الحرية التي تفتح السبيل أمام دمقرطة المجتمع والمرأة بتنظيماتها الجوهرية.

إتحاد المرأة الحرة (YJA)، هي المنظمة التي تلعب الدور الطليعي لدمقرطة الساحة الاجتماعية التي تعيش حصراً كبيراً بسبب البروز السياسي والاقتصادي، وتتناول السياسة كفنٍ رفيع لحل المشاكل الحياتية بالنسبة للمرأة والمجتمع، وتخوض نضال المرأة الديمقراطي والسياسي والاجتماعي إستناداً إلى السياسة الشعبية.

إتحاد المرأة الحرة (YJA)، هي المنظمة الرائدة والطليعية التي تساهم لعقد الصداقة بين المرأة والطبيعة وإظهار جوهرها، ونشر عدالة الألهة الأم، وإنشاء علاقة ديالكتيكية دائمية مع الطبيعة وبعيدة كل البعد عن السلطة والهيمنة الدولتية، ولا تعتمد على التحكم في داخلها، وتناضل لأجل خلق مجتمعٍ أخلاقي ومناصر للحرية والمساواة والديمقراطية وتتكون من خصوصيات مشتركة مع الطبيعة.

إتحاد المرأة الحرة (YJA)، هي المنظمة التي تجمع نساء كردستان وشرق الأوسط في مكانٍ واحد وحول هدفٍ واحد، وتوحد وعيهن وقلوبهن وقوتهن وعملياتهن في الحياة، وبقدر ما تمثل كفاح تنظيمٍ محلي فهي منظمة كونية شاملة بنفس الوقت.

وإنطلاقاً من هنا نجد بأن العصر الذي نعيش فيه بات يتميز بأزمته العميقة وإنحلاله الأخلاقيٍ الكبير، وبتطوير فعاليات نضال المرأة في الساحة الإجتماعية، تلح الحاجة لضرورة تنظيم المرأة بشكلٍ أشمل، وإنطلاقاً من هذه الحاجة تم تطوير إتحاد المرأة الحرة (YJA)، وبهذا التمأسس الجديد تؤمن حركة المرأة بأن وظيفتها الأساسية والعاجلة هي خلق نظامٍ بديل في محور المرأة ضمن سياق الساحتين السياسية والاجتماعية اللتان عمت فيهما الإنحلال والإنحطاط والأزمة العميقة. ولمواجهة نظام الرجل المتسلط الذي يمارس الضغوطات اليومية والمجازر والاستعمار والأستسلام والحقد والتشاؤم والإنعدام من الهدف والتقرب الشهواني والعنف ونشرالألم، يجب على المرأة خلق قوة الإنبعاث من جديد، والحث على تنظيم ذاتها بشكل أقوى في الساحة السياسية والاجتماعية، وبهذا الإنبعاث ستتمكن المرأة من إحراز عملية البناء الجديد.

أن السبب الرئيسي لتكوين أتحاد المرأة الحرة هو خلق إرادة الحياة ضمن نطاق الجنسوية الحرة في الساحة الإجتماعية، وتعتمد على ذهنية المرأة الحرة والطبيعية في عملية البناء الجديد، وتطوير الهوية المحلية على هذا الأساس وإستناداً إلى قوة المرأة، وبهذا الشكل سيتم تأمين الإنفتاح بشكل كوني.

يتوجب على إتحاد المرأة الحرة خوض النضال بمستواها التنظيمي القوي، بهدف الوصول إلى كافة الأنسجة الموجودة في الساحة الإجتماعية.لأنه رغم القوة والتطور الذي منح للإنسانية من قِبل المجتميعة، نجد بأنه قد انحرف مسار هذا التطور ضد المرأة وأصبح يتوجه نحو الرجل ويخدم ذهنيته المتسلطة، وهذا ما فتح السبيل امام نشوء التخريبات الكبيرة في الساحة الإجتماعية. حيث  قوة المجتميعة التي أنزلقت نحو ذهنية الرجل المتسلط وأرضيته العبودية دفعت بالمرأة إلى خارج نطاقة ساحات الحياة التي تخصها بشكل عام، ومن أكثر الذين لاقوا نصيبهم من هذه الذهنية في المجتمع هي المرأة بذاتها. وعلى أساس الأدوار الإجتماعية التي تفرض الوصول إلى المستويات العليا جعلت من المرأة في حالة تصعب فيها التنفس والتحرك.

وهذه الحقيقة تفرض ضرورة القيام بتغيير إجتماعي شامل في نطاق محور المرأة. وكي تستطيع المرأة إحراز التغيير الإجتماعي بشكل قوي يجب أن تجعل من الساحات التي فقدتها وفقدت فيها إرادتها إلى ساحات النضال الفعال بقوتها المنظمة.

فالحقيقة المؤلمة والمنتجة من نظام الرجل المتسلط الذي يجدد نفسه بشكل يومي في الساحة السياسية والاجتماعية، تلزم ضرورة تغيير هذا النظام وتطوير نظامٍ بديل بمحور المرأة بشكل عاجل.

على أساس منطق التنظيم الكونفدرالي يجب على إتحاد المرأة الحرة أن تُظهر قوة المرأة الجوهرية الريادية على أرض الواقع في كافة ميادين الحياة، وبروابطها التنظيمية يجب أن تخطو خطواتها العملية لبناء نظامٍ بديل. وسيصبح تنظيم المجلس بمثابة حجر الزاوية لهذا النظام، والهدف الاساسي للإتحاد هي تنظيم نفسها في جميع الخلايا الإجتماعية.

يتطلب من إتحاد المرأة الحرة أن تلعب دور الطليعة لبناء التنظيمات الجوهرية والتي تُعتبر كمجالس الشعب والمرأة، وترى بأنها وظيفة مهمة من وظائفها الأساسية. كما يجب إنشاء مجالس المرأة إبتداءاً من القرى وتنظيم الكومينة وحتى الضواحي والبلديات والنواحي والمحافظات والمناطق والآيالات، وأن تكون المرأة في هذه المجالس صاحبة الكلمة والإرادة والقرار، وأن تمثل المرأة قوة الحل الأساسية لمشكلة المرأة التي تُعتبر  كمصدر رئيسي لكافة المشاكل الاجتماعية. حيث أن المرأة التي لا تستطيع حل مشاكلها لن يكون بمقدورها إيجاد أي حل للمشاكل الاجتماعية أيضاً، والمرأة والشعب اللذان لا يستطيعان خلق تنظيماتهما الجوهرية لن يستطيعا خلق مجالسهما أيضاً. ولا سيما أنه سيتم كسب جوهر ومضمون مجالس الشعب بمفهوم المرأة الديمقراطي الأيكولوجي والمناصر للحرية. وستكتسب مجالس الشعب نوعية مجالس الشعب الأصلية بإنضمام المرأة الحرة. وبهذا الشكل ستحقق إتحاد المرأة الحرة التحول الإجتماعي بإنضمامها ضمن الشعب والمجتمع.  كما تتأخذ مكانها بين الشعب أو بجانبه وليس أعلاه.

وإلى جانب تنظيم مجلس إتحاد المرأة الحرة، يجب أن تناضل وتعمل لأجل تطوير التمأسسات السياسية بهدف خلق مجتمع ديمقراطي أيكولوجي جنسوي حر. حيث أن التمأسسات المستندة إلى الدولة والسلطة ومفهوم النظام تسبب الإنسداد في النظام الحالي. إلى جانب كل هذا فقد تم إخراج المرأة من الميادين السياسية بسبب السياسة الحاكمة والمتسلطة أو استخدام المرأة كوسيلة نافعة للوصول بها إلى السلطة، وتمنح لها المكانة في المراحل العملية، أما في مراحل إتخاذ القرارات المهمة يتم إنحائها جانباً. والعائق الأساسي أمام أنضمام المرأة إلى ساحة السياسة وأتخاذ مكانها في أليات القرار بشكل متساوي وفعال، تنبع من اللامساواة الاجتماعية والتقاسم العملي المحلي والرجعي الذي يعتمد عليه النظام الأبوي البطرياركي المتسلط. وحتى إن ظهرت مساواة المرأة مع الرجل أمام الدساتير والقوانين بشكل واضح، لكن ظروف الحياة التي تلتحف  بالمرأة بشكل قوي، لا تفسح لها المجال في كافة ميادين الحياة بأن تستفيد من الفرص المتاحة بشكل متساوي مع الرجل. ولن يكون من الممكن تجاوز هذه الحالة إلا بتأمين المساواة الجنسية الاجتماعية وبالاستفادة من فرص الحياة المتاحة بشكل متساوي مع الرجل. ولهذا نرى بأن المرأة ملزمة على القيام بتنظيم نفسها بشكل عاجل وقوي وبذل جهودها الذاتية بشكل حثيث بسبب عمق اللامساواة التي عاشتها في المجتمع. ولأجل تغيير وتحويل الساحة السياسية، وللأنضمام إلى النضال السياسي الديمقراطي بهوية المرأة الخاصة بها، يتوجب منها تطوير تمأسس خاص عائد لها.

كما أن الساحة الاجتماعية هي الساحة الأولية الأخرى التي يتوجب من المرأة مناولتها. حيث أن العائلة والبنى الاجتماعية التي تحولت إلى منبع أساسي لملكية النظام الهرمي الدولتي، تحولت إلى ساحات تنتج الأمراض والأزمات الكونية في النظام. ويجب إبداء أهمية بالغة لإنقاذ الساحة الإجتماعية والاقتصادية من حكم واستثمارالنظام المهيمن. من الضروري تعريف جميع البنى الاجتماعية كالعائلة والتعليم والصحة والأخلاق والدين بالوعي والأخلاق الديمقراطي ووضعها تحت فرزٍ ديمقراطيٍ جديد بهدف خلق مجتمع سليم.

والمشكلة الأساسية التي تعيق حرية المرأة في الساحة الاجتماعية هي حقيقة العائلة والزواج. والنظام الأبوي الذي تمأسس على أرضية العائلة والمرأة ومفهوم العلاقات الملكية والعبودية أصبحت كقلعة حصينة بالنسبة للرجل. ووضع التبعيية التي تطورت مع المرأة في جو العائلة والمنزل تحولت إلى سلسلة من المؤسسات الاجتماعية، وشكلاً من أشكال الحياة، وتنظيم وعقد وتجديد حاكمية الرجل في البنية الاجتماعية يشكل النمط الدائمي لسلتطه وهيمنته. وبنفس الوقت فالأفكار والمعتقدات الاجتماعية المتخلفة والرجعية وسياسات الدولة الجنسوية تغذي قاعدة مؤسسة العائلة المتخلفة بشكل دائمي، ولأجل الوصول إلى بنية عائلية ديمقراطية متساوية حرة وواعية، يجب خوض النضال ضد هذه المعتقدات والسياسات في كافة الساحات. ويجب تعيين التقاسم العملي حسب جنسية الفرد، وتشكيل وتعريف الأدور والعلاقات بين المرأة والرجل في العائلة. وإنطلاقاً من القاعدة التي تؤكد بأن المجتمع السليم يتكون من الأفراد السلمين، يجب إبداء الأهمية لتدريب وتعليم العائلة وتخطيط مشاريع اجتماعية جديدة من هذا النوع.

كما أن التعليم يحتل مكانة خاصة ومهمة في التكوين الاجتماعي. لكننا نرى بأن الأنظمة المهمينة تستخدمها كأداةٍ سياسية لاستمرار سلتطها، وشكلت نظاماً تعليمي يعتمد على التفرقة الجنسية والطبقية والعرقية على أرض الواقع. وبالأخص فقد استندت إلى التفرقة الجنسية في نظامها التعلمي الجديد، ولهذا السبب تعمقت اللامساواة الجنسية الاجتماعية. كما أنها أضعفت الامكانيات والفرص التعليمية المتاحة بالنسبة للمرأة وزادت نسبة النساء الأميات والفاقدات لفرص التعليم بشكل متزايد. حيث من اللازم خوض نضالٍ مرير في كافة الساحات لتجاوز العوائق التي تشكلت بسبب سياسات الدولة والمفاهيم الرجعية، وخلق فرص تعليمية متساوية. وتُعتبر خلق أمكانيات التعليم بالنسبة للمرأة في الساحات التي تفتقر إلى الخدمات التعليمية من أهم نشاطات إتحاد المرأة الحرة (YJA).

أن القاعدة أو الأرضية الأساسية للمجتمع الديمقراطي الأيكولوجي الجنسوي الحر تتكون من الشعب الحر والعلوم والفنون. وبتجاوز شكل وجوهر النظام التعليمي الرسمي الذي يفرضه النظام المهيمن، يجب تعليم وتنوير المجتمع بتطوير أكاديمييات ومدارس العلم والفن على أساس براديغما الحرية، والمهمة الأساسية التي يتطلب القيام بها لأجل تطوير وتمتين الثقافة الديمقراطية، هي تأمين فرص التعليم وبناء التنظيمات والقيام بالعمليات في المجتمع وتوعيته.

تتعرض المرأة لافتقار ظروف حياةٍ صحية وسليمة مع مرور الزمن. فسياسات الأنظمة الرجولية المستبدة تُوضح قلة الخدمات الصحية من هذه الناحية. وبدلاً من وضع التفرقة في المجالات الصحية، يجب منح الفرص في هذه المجالات لكل من يحتاج إليها. ومن الضروري إجراء الفرز والتعديل في المجال الصحي لخدمة المجتمع، والنضال للاستفادة منها بشكل مجاني.

حيث أن واقعة دفع المرأة خارج نطاق الحياة الاقتصادية تنبع من اللامساواة المجتمعية واللاعدالة الاجتماعية التي تحضن في داخلها سياسات الأنظمة الاقتصادية المهيمنة. وبسبب عدم تأمين الكفاية الاقتصادية للمرأة، تتعرض المرأة لمواجهة العوائق والمصاعب في الأنضمام إلى ساحات الحياة الاجتماعية الأخرى، وتعمق تبعييتها. وحتى المرأة التي تدخل في الساحة الاقتصادية بجهودها الذاتية تلاقي المعاملات التي تدل على التفرقة واللامساواة، ويتم تقيمها كقوة للأعمال الرخيصة والبالية أو تبقى مع خطر طردها أو فصلها من عملها وجهاً لوجه.

ومع كل هذا يتوجب من إتحاد المرأة الحرة تجسيد وجهة نظرٍ أيكولوجي في مسيرة نضالها التي تهدف إلى التغيير والتحويل الاجتماعي في حيز براديغما المجتمع الديمقراطي الأيكولوجي قبل أي شيء. كما أن البنية الاجتماعية المنعدمة من الوعي الأيكولوجي لن تتمكن الإفلاح من الفساد والإنحلال. فالوعي الأيكولوجي هو بمثابة جسر العبور بين حدود الفسلفة والأخلاق.

وفي حال تطوير تقربات وسياسات أيكولوجية صحيحة سيكون من الممكن إنقاذ المجتمع من أزمة النظام الحاكم، وبناء نظامٍ إجتماعي جديد. ومن أكثر الفئات التي تتأثر بخلل التوازن الأيكولوجي والعنف والفقر والبطالة هما المرأة والأطفال. لهذا يتطلب من إتحاد المرأة الحرة أن تُكسِب وتُنشِر الوعي الأيكولوجي بنضالها وتنظيمها في كافة الساحات، وتطور الفعاليات اللازمة في هذا السبيل.

أن حالة الحرب والصراع الدائمي المعاش في منطقتنا أصبحت تعمق وتزيد من حدة مشاكل وآلام شعوب ونساء المنطقة. وتفتح السياسات القذرة السبيل أمام التراجيديات الاجتماعية وآلام وتخريبات لا مثيل لها، ولا تعطي إمكانية تعميرها أو تصليحها مجدداً. كما أن  المرأة هي من أكثر الفئات التي دفعت ثمناً باهظاً للحرب التي نُشبت منذ ثلاثين عامٍ ولا تزال في حالة من الصراع الدائر في كردستان. ونتيجة عدم وضع الحل من قبل القوات الحاكمة لهذه المشكلة، نجد بأن ظواهر الفقر والعنف والبطالة والهجرة والاغتصابات الجنسية ومجازر المرأة والجنايات العرفية والفحوش قد تحولوا إلى صدمات وهزات اجتماعية كبيرة. والوضع المعاش بقدر ما يدل على مجزرة فظيعة بالنسبة للمرأة بنفس الوقت تُعتبر كمجزرة تراجيدية للشعب أيضاً. وبسبب هذا النسيج الاجتماعي للشعب الكردي نرى بأنه تحول إلى أكثر الميادين التي تعمقت فيها الأزمة. ويعتبر حل مشكلة الشعب الكردي من الجوانب الأساسية لتجاوز الوضع الفوضوي والمتأزم في منطقة شرق الأوسط. ولكن الوضع الراهن يؤكد بأن السياسات التي تتطور نحو المشكلة الكردية ستخلق معها وضعاً مشابه لوضع اسرائيل وفلسطين. وكما تبين في التاريخ واليوم أيضاً، أن إيجاد نظامٍ علاقاتي جديد  ومبني على وضع الحل للمشكلة الكردية هو من أقرب الخيارات المناسبة لإحراز التحول الديمقراطي في المنطقة. لهذا فمن الضروري تطوير ذهنية تقربٍ جديد وبعيد كل البعد عن المفاهيم الشوفينية والقومية، وينظر إلى الفروقات الموجودة بين الإنسانية كمنبع أساسي للغنى الاجتماعي.

كما أن الأولوية التي يجب القيام بها لإيجاد الحل السلمي والديمقراطي للمشكلة الكردية، هو عدم تأمل أو انتظار أي حل من قبل الدول المحيطة، بل من المفروض وضع قوانيننا الديمقراطية بأنفسنا، وتنظيم المؤسسات والمنظمات بشتى أشكالها. وستعود الحياة على هذه الجغرافية التي كانت تعمها جوٌ من الوئام والأخوة والسلام الدائمي بتطوير المؤسسات الديمقراطية والتنظيم والعمليات التي تقوم بها المرأة والشعب. وهكذا ستعتمد إتحاد المرأة الحرة على الديمقراطية أثناء تقربها من السياسة ونحو عملياتها التنظيمية، أي إنها ستنظم نفسها على اسس وقوانين ٍ ديمقراطية. وأثناء تحقيق السياسة والمجتمع الديمقراطي، يجب على إتحاد المرأة الحرة ان تعمل على تطوير منظمات المجتمع المدني في الأجزاء الأربعة حسب خصوصياتهم التاريخية والاجتماعية، وتأسيس التمأسسات الاجتماعية والسياسية.

ومن ناحية العلاقات والاتفاقيات الأخرى يتوجب على إتحاد المرأة الحرة أن تُتابع أحداث النساء المشتركة، وأن تناقش وتشاور كافة النساء بمخلتف فئاتهنَ لإيجاد حلولٍ مناسبة ومشتركة، وتشارك مع نساء الشعوب الأخرى نفس الأرضيات والأجواء النضالية، وخلق وتطوير أنماط وسبل أو طرق جديدة لتوحيد وعي وروح وعمليات وقوة المرأة في نقطة أو مركزٍ واحد. ولأجل هذا يجب أن تهدف إتحاد المرأة الحرة إلى تطوير محاضر وأجواء مناسبة للنقاش والمحاورة مع النساء الأخريارت اللواتي ينتسبون من كافة التنظيمات الديمقراطية الاشتراكية، والحركات الفامينية والبيئية، وللمشاركة مع عملياتهن وتجاربهن.

ولن يكون من الممكن تحقيق هذا المفهوم إلا بتطوير تنظيمات وجهود النساء المشتركة. ولأجل تأمين جوٍ مفعم بالسلام والديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، يجب تحضير برامج ووظائف عاجلة، وإنشاء التنظيمات والتمأسسات اللازمة وتحويلها إلى مراكز أساسية لحل المشاكل المعاشة في المنطقة، وبهذا الدور والجوهر يجب تقوية التنظيمات والمراكز الجاهزة.

أـ بصدد التنظيم

1ـ  يجب بناء تنظيمٍ أفقي الشكل وذو أرضية لينة يعتمد على الجهد والمسؤولية المتبادلة، ولا يستند إلى بنيان الدولة، ويجابه نمط التنظيمات العامودية الشكل والمتزمِتة والبيروقراطية والمركزية والهرمية.

2ـ يجب تأمين تنظيمات الجوهرية للمرأة ابتداءاً من أصغر المناطق السكنية كالقرى والمحلات والضواحي والنواحي والبلديات والمحافظات على أساس وعي حرية المرأة، وتنظم نفسها حسب التمأسس المجلسي بهدف الوصول إلى قوتها الريادية الجوهرية.

3ـ أن الساحات التي ستتحقق فيها الحياة الإجتماعية الجديدة في إطار براديغما المجتمع الديمقراطي الأيكولوجي، هي المجالس التي تعتمد على علاقة المرأة مع الطبيعة والمرأة مع المجتمع والمرأة مع المرأة والمرأة مع الرجل، ويجب تطبيق ميثاق المرأة مع المجتمع في هذه الساحات الواردة، وإنطلاقاً من هذه النقطة يجب أن تطور المرأة حقوقها وانضمامها إلى المجتمع حسب خط ومنهج حرية المرأة.

4ـ تعمل حسب مفهوم منسقية الدور والعمل في أصغر تنظيمٍ محلي وحتى أكبر وأوسع عضويات المجالس، وتتحرك على أساس وحدة العمل والتضامن والتبادل الدائم.

5ـ انطلاقاً من المجالس الموجودة يجب الوصول إلى مستوى عالي من التنظيم للتجاوب مع أبسط حاجات المرأة اليومية وحتى الطلبات السياسية العامة، وعلى هذا الأساس يجب تكوين اللجنات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحقوقية وما شابه ذلك في كافة الساحات النضالية.

6ـ بالإضافة إلى بناء المجالس، تهدف إلى تطوير تنظيمات جديدة حسب إحتياجات المرأة ك( المنظمات و الجمعيات ومراكز المشاورة الحقوقية والنفسية والمراكز المالية ومراكز الصحة ) وتساعد التنظيمات الموجودة و تشوقهم على تطوير هذا النوع من التنظيمات.

7ـ تنظر إلى مجالس الشعب على أنها ميادين الحياة الديمقراطية والساحات الأساسية لتحقيق التغيير والتحويل الاجتماعي وتحقيق أنضمام الشعب المباشر، وتحتل مكانها في مجالس الشعب.

8ـ يجب تطوير المواطنة الديمقراطية والمبنية على المساواة والحرية ضد مواطنة نظام الدولة، والعمل على اساس تأمين وعي المواطنة الحرة الذي يحوي في داخله على الإرادة الجوهرية للفرد والمجتمع.

ب ـ الساحة السياسية

1ـ تعمل على تنظيم المرأة ضد بنيان نظام الدولة الأبوية السياسية والمجتميعة والاجتماعية، وتنشأ نظام المرأة الخاص بها بمفهوم الديمقراطية الأيكولوجية.

2ـ تساعد على إحرازتمثيلية المرأة في الساحة السياسة وأنضمامها بشكل فعال ومتساوي إلى آليات القرار، و تغيير الساحة السياسية إلى ساحة ديمقراطية مبنية على مبدأ المساواة.

3ـ تخلق وسائل الانضمام إلى النشاطات السياسية بهوية وإرادة المرأة الذاتية، وتهدف إلى إنشاء التمأسسات الخاصة بها.

4ـ تناضل لأجل مضاعفة عدد العضوات المرشحات في القوائم الانتخابية، بدءاً من الساحة السياسية وحتى كافة الساحات الأخرى أعتماداً على مبدأ التفرقة الإيجابية حتى يتم تأمين المساواة بين المرأة والرجل.

5ـ تناضل ضد سياسة نظام الرجل المتسلط الذي يقترب من المرأة والشبيبة والفئات الكادحة على أساس أستخدامهم  والتنفع منهم.

ج ـ الساحة الاجتماعية

أـ الفعاليات الاجتماعية والتعليمية

1ـ تناضل ضد الأنظمة التعليمية التي تستند إلى التفرقة الجنسية والعرقية والطبقية.

2ـ لكي تستطيع المرأة أن تستخدم حقها التعليمي على كافة المستويات، يجب القيام بإنشاء الأكاديميات الخاص للتعليم، وتعمل على تأمين ونشر البرامج التعليمية والمهنية في هذه الساحات.

3ـ تناضل في سبيل تأمين فرص تعليمية متساوية، ولأجل تجاوز مفاهيم المجتمع المتخلف والرجعي في هذا المجال تعمل على القيام بإجراءات دستورية لازمة بهذا الخصوص.

4ـ لكي تستطيع المرأة الوصول إلى مستوى التجاوب مع حاجاتها الاجتماعية يجب تطوير تدريبات القراءة والكتابة، وتعميم التعليم الأولي، وتعمل على بناء مؤسسات التعليم الأولي في أصغر المناطق السكنية.   

5ـ كي يتحقق التنوير الاجتماعي وتطوير وعي المرأة الحرة يجب إنشاء مجموعات خاصة تهتم بتصعيد وترفيع الوعي.

6ـ من الضروري سد الفراغ  التعليمي بين المرأة والرجل، وتخفيض نسبة الإنفصال من الدراسة، وإن لم يكن من المستطاع منع رغبة الإنفصال عن الدراسة يجب تأمين الخدمات العامة كمنظمات المجتمع المدني ومؤسسات المرأة التي تعمل على إبداء المساندة المادية وتقديم الأمكانيات اللازمة في هذا المجال.

7ـ على كافة الحكومات والمؤسسات العامة التقرب بحيطة وحذرٍ كبير من النظام التعليمي للمجتمع الجنسوي الحر وتحضر أو تعمل على تطوير برامج وسياسات وفق هذا المنظور الأساسي.

على كافة الجمعيات والمؤسسات المعنية كا(الناشرين والمعلمين والإدارات العامة ومنظمات المجتمع المدني) أن يعملوا بشكلٍ جماعي ومشترك في سبيل إزالة جميع القوالب المبنية على التفرقة ونمطيات أو شخصيات المرأة السلبية في الكتب والمناهج الدراسية، ووضع الحد أمام التصرفات والمواقف المتخلفة على كافة المستويات الدراسية.

9ـ لأجل عقد علاقة مبنية على المساواة وتقاسم العمل والاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة بين الأطفال الذكور والاناث  يجب تعليمهم على هذه الأسس في وسط العائلة قبل الدخول إلى المدارس، وبنفس الوقت مضاعفة تعليم وتدريس العائلة على هذه الأمور.

10ـ على المؤسسات الغير الحكومية التضامن والعمل مع المراكز والشركات الخاصة (سكتور) بهدف إحراز انضمام النساء الشابات إلى جميع ميادين الحياة بتحضير الأكاديميات والتعليم التكنيكي وتعليم المِهن والحِرف الشخصية وتطويرها وكسب خبرة العمل.

11ـ تنظر إلى التعليم بلغة الأم كحقٍ من الحقوق والحريات الأساسية، وتكافح ضد العقبات والمِحن التي تعيق سيرورة تطورها.  وفي حال وجود عوائق أمام أستخدام حق التعلم بلغة الأم أو نقص الأمكانيات والخدمات الدولية يجب تطوير المشاريع الخاصة إعتماداً على الأمكانيات الذاتية.

12ـ يجب إنشاء الملاهي وأماكن الأستراحة  والنوادي الرياضية للأطفال الإناث والنساء بمختلف أعمارهن وبناء مراكز الفعاليات والنشاطات الثقافية بمساعدة المجتمع المدني والمؤسسات الشعبية العامة.

13ـ وجوب اقتراب إتحاد المرأة الحرة بالتسامح من الفئات المنبوذة أو اللامرغوبة من قبل المجتمع بسبب ميولهم الجنسية وإيجاد الحلول لهم.

ب ـ العائلة

1ـ تهدف إلى تجاوز حقيقة العائلة التي تضمن في داخلها علاقة مبنية على اللامساواة بين الرجل والمرأة وتعتبرها كساحة أساسية لتمأسس النظام الأبوي وأرضية مساعدة لتجديد إنتاجه بشكل يومي، وفي البداية يجب خلق حياة مبنية على التقاسم المتساوي والإرادة الحرة بين الجنسين وتهدف إلى تطوير العائلة، وتلفت إنتباه العائلة  نحو الديمقراطية لأجل تطوير هذا النمط الحياتي في أجواءها.

2ـ يجب تجاوز العلاقات التي تعتمد على وضع التفرقة بين الجنسين والأعمار، وتناضل ضد العلاقات المادية التي تعيق إرادة الفرد الحرة في أجواء العائلة، ولأجل تطوير علاقات مفعمة بالحرية والمحبة والاحترام يجب إبداء الأهمية لتعليم وتوعية العائلة.

3ـ  تخوض نضالاً فعال ضد العنف الذي يمارس في العائلة وتساهم على القيام بالتطبيقات اللازمة في هذا المضمار.

4ـ  يجب تأمين وخلق الأمكانيات الضرورية لتعليم الأطفال بشكل معمق وبهدف تنشأتهم بشكل حر.

5ـ  تناضل ضد تجريد الأطفال والمعاملات التي تسخر قوة الأطفال وتستخدمها كقوة رخيصة للعمل بها، وتجابه التقربات التي تعتمد على تسليع جنسية الأطفال.

6ـ  يجب مجابهة التقرابات التي تعتبر المسنين أو كبار العمر كعبئ أو ثقل على كاهلهم والتقرب على أساس الاستفادة من خبراتهم وحكمتهم.

7ـ يجب إنشاء أماكن خاصة للمسنين لتقيم أوقات فراغهم بدلاً من وضعهم في مواقف أو مواضع خارج نطاق الحياة الاجتماعية.

ج ـ الصحة

1ـ يجب إنشاء مراكز صحية نوعية ومجانية عامة للشعب وتقديم الخدمات الصحية العامة، والنضال لأجل أن يستفيد الكل من هذه الأمكانيات والخدمات دون التفرقة الجنسية والطبقية والعرقية والدينية.

2ـ تحافظ على مبدأ الحياة السليمة والصحية الوارد في بيان حقوق الإنسان الكوني وتعمل لتأمين الأمن الصحي الدستوري للجميع.

3ـ بما أن المرأة والأطفال هم أكثر الفئات التي تأثرت من خلل الموازين الأيكولوجية والفقر والحرب، من الواجب خوض نضالٍ مرير ضد كافة التقربات والسياسات والمؤثرات التي تؤثر بشكل سلبي على حياتهم الصحية.

4ـيجب تدريب النساء والأطفال والأمهات على المواضيع الصحية والنفسية والتربوية وتناول هذه المواضيع كبنود أساسية للتدريب والتعليم، وتعمل على توعية النساء في هذه المجالات.

5ـ تناضل لأجل أن تضاعف الدولة الأمكانيات والخدمات الصحية العامة والشعبية بشكل كافي ومتساوي.

6ـ في الأماكن التي تفتقر إلى الخدمات الشعبية العامة يجب الاشتراك مع منظمات المجتمع المدني والعمل على تأمين  خدمات المرأة وتأسيس مراكز صحية للمرأة.

د ـ العنف

1ـ تعتبر العنف الذي يمارس ضد المرأة في أجواء العائلة والساحات العامة من الناحية الفيزيولوجية والنفسية والاقتصادية والثقافية على أنه انتاج من منتوجات الرجل المتسلط، ومشكلة من مشاكل حقوق الإنسان، وتناضل لأجل تجاوز هذه الوضعية.

2ـ يجب إعتبار كافة أشكال العنف الذي يمارس ضد المرأة كذنبٍ كبير ومعاملة تحق المعاقبة عليها، وتغيير الدساتير التي تدل على التفرقة ضد المرأة، والعمل لأجل لفت إنتباه الدولة على مشكلة المرأة، وخوض نضالٍ حقوقي لأجل وضع دساتير معارضة لممارسات العنف التي تتعرض لها المرأة.

3ـ  تخوض نضالاً فعال لأجل مؤايدة وتطبيق كافة الحلول العالمية بخصوص العنف الذي يمارس ضد المرأة.

4ـ  لأجل تجاوز العادات والتقاليد والأعراف التي تولد العنف وتخلق التفرقة ضد المرأة ( كالزواج الإجباري في سنٍ مبكر، الضرة، والزواج المبني على التبادل بين النساء، المهر) يجب خوض نضال فعال لفك هذه العقد والقيم الاجتماعية المتخلفة.

5ـ تناضل بشكل فعال ضد المعتقدات الذهينية التي تعتبر الشرف في جنسية المرأة، وتطور مواقف عملية ضد جنايات الأعراف والشرف.

6ـ تهدف إلى توعية المرأة من ناحية حقوقياتها الدستورية في حال تعرضها لممارسات العنف والضغط في أجواء العائلة و الساحات العامة، وتقوم بإنشاء مراكز الشورى الحقوقية وتعمل على نشرها على كافة المستويات.

7ـ تناضل ضد العنف الذي يستخدمه النظام الذكوري المتسلط كوسيلة لفرض هيمنته، وتجابه سياسات التنظيمات المدنية التي تعتمد على العنف.

8ـ تقوم بإجراء العمليات والفعاليات لتنبيه الشعب ضد كافة أشكال وسائل الإعلام والاتصالات الشعبية التي تحوي على عنصر العنف والتي تشوق وسائل النشر والإعلام على أحتواء هذا النوع من أشكال العنف.

ف ـ الاقتصاد

1ـ يجب تجاوز الاقتصاد الذي يعتمد على التسليع والإستثمار، والعمل على تأمين الاقتصاد الذي يستند إلى التقاسم والتعاون ونوعية الأستخدام.

2ـ  يجب أن تنظر بأن تبعية المرأة الاقتصادية هي من أهم العوائق الأساسية التي تعيق أنضمامها إلى الحياة الاجتماعية، وتناضل لأجل أن تحول المرأة إلى قوة أساسية لتداوم وتنظم بها حياتها بنفسها وتصبح عضوة فعالة في الأنتاج الاجتماعي.

3ـ تهدف إلى تأمين أمكانيات العمل للنساء، ولإيفاء حاجات المرأة الاقتصادية، يجب تطوير مؤسسات تعليم المهن لتتمكن المرأة من أستخراج دخلها المادي بنفسها وبجهدها الذاتي. 

4ـ لأجل تجاوز ثقافة الاقتصاد المبنية على قاعدة النظام الرجولي المتسلط، يجب الإشتراك مع الفئات المختلفة لمساعدة المرأة على أن تكون أكثرفاعلية في حياتها العملية.

5ـ  تعمل على تنطيم نمط المراكز المالية أوالاقتصادية (كوباراتيف) يجب تصعيد تضامن المرأة الاقتصادي في المحاليات.

6ـ تساهم على خوض نضالٍ دستوري لأجل إيراءة جهود المرأة المبذولة في وسط العائلة بشكل واضح. 

دـ ساحة الإدارات الأيكولوجية والبيئية والمحلية

1ـ يجب أن تكون مجالس المرأة على اتصالٍ دائم مع الإدارات والنشاطات المحلية، لأنها تشكل القاعدة المجتمعية الرئيسية للعمل فيها. وبقدر ما تساهم على تطوير المشاريع والنشاطات المشتركة، يجب أن تهتم بمشاكل المرأة في البلديات بنفس المقدار، وتناضل لأجل إعكاس هذه المشاكل على السياسات المحلية.

2ـ بما أن نصف النسبة السكانية في المحاليات تتكون من النساء، يجب أن تهدف إلى تطوير تمثيلية المرأة في المجالس المحلية إنطلاقاً من الحقيقة التي تلزم وتثبت بأن المرأة هي الوحيدة التي تستطيع أن تمثل المرأة بشكلٍ صحيح.

 تهدف إلى انشاء جمعيات ومراكز المرأة للمشاورة في كافة المواضيع المرادة من قبل النساء والتجاوب مع طلباتهم في البلديات.

4ـ تناضل ضد تحكم النظام الدولتي الأبوي المتسلط الذي يشكل المنبع الأساسي للأزمة الأيكولوجية في يومنا الراهن بمختلف أشكاله، وتجابه حكمه وتسلطه المهيمن على الطبيعة.

5ـ يجب تطوير حملة تعليمية وعملياتية متنوعة تهدف إلى تكوين الوعي الأيكولوجي في كافة الساحات الاجتماعية وتساهم في لفت أنتباه المجتمع على هذه الظاهرة.

6ـ بقدر ما نعترف بحق الحياة للطبيعة من الناحية الدستورية يجب أن نهدف إلى أخذ التدابير الدستورية التي تعيق  تلوث وتخريب البيئة.

7ـ لأجل القضاء على المشاكل الأيكولوجية، يجب أن تهدف إلى تطوير المشاريع المشتركة مع الفئات والتنظيمات التي تنتبه وتهتم بالحماية الأيكولوجية.

8ـ تعمل على تعميم منابع الطاقة الطبيعية كالطاقة المائية والشمسية وطاقة الرياح ومنابع المياه الباطنية الساخنة بدلاً من أستعمال منابع الطاقة التي لا تجدد نفسها.

9ـ تعمل على تكوين التجمعات التي لا تضر بالطبيعة بل تتألقم معها وتستفيد منها حسب حاجتها وليس أكثر. ومثال على ذلك كالقرى الأيكولوجية ونوادي النساء.

10ـ الحث على تنبيت وتشجير النباتات والغابات والمناطق الخضراء والبدء بنشاطات زرع الأشجار، وتقديم المساعدة والعون للنشاطات الموجودة والقيام بالحملات الشاملة والعامة في هذا المجال.

11ـ تكافح ضد الأسلحة النووية والبيولوجية.

ع ـ ساحة الحقوق وحقوق الإنسان

1ـ يجب خوض النضال لأجل تجاوز الجنسوية المتجزرة في الساحة الحقوقية، والتي تتسم بمبدأ المساواة وحقوق الإنسان التي قُررت وفق منافع النظام الرجولي المتسلط.

2ـ يجب خوض نضالٍ حقوقي في سبيل انشاء نظامٍ حقوقي يتجاوب مع حاجات المرأة، ويتسم بالمساواة والعدالة والديمقراطية.

3ـ تعمل على تنشئة مراكز الشورى الحقوقية في الأماكن التي تتميز بظروفها الملائمة، بهدف توعية المرأة من الناحية الحقوقية ومساعدتها على كيفية أستخدام حقوقها الشرعية في هذه المجالات.

4ـ تهدف إلى تكوين دستورٍ خاص بالمرأة، وتقوم بتسيير النشاطات المطلوبة في هذا المضمار.

5ـ تساهم في تطبيق القوانين والقواعد الحقوقية العالمية كبيان حقوق الإنسان الكوني (CEDAW)، وشروط باريس، وقوانين كوبنهاغن، وميثاق حقوق الإنسان الأوروبية. وتناضل في هذا الخصوص بفعالية عالية ضد التقربات الفردية الغربية المزدوجة.

ف ـ الساحة الثقافية والفنية

1ـ يجب خوض النضال في كافة الساحات ضد قاعدة السلطة العالمية التي تفرض ذاتها ضد الغنى الثقافي بين الشعوب العالمية، والتي تعتمد على إنكار وإنهاء التعددية الثقافية.

2ـ يجب العمل على احراز أنضمام المرأة إلى المؤسسات الفنية والثقافية بفعالية، وابدائها دور الطليعة في هذا المجال.

3ـ تعمل على تحضير المهرجانات والحفلات الفنية والثقافية بحضور ومشاركة النساء من مختلف الثقافات.

4ـ  تقدم العون والمساعدة مع الحركات التي تنظم نفسها على الصعيد التنويري والثقافي والفني بهدف تنوير المجتمع.  

غ ـ ساحة الدفاع المشروع

1ـ تناول كافة أشكال العمليات والتنظيمات التي تطورها المرأة  المتعرضة لعنف النظام الرجولي المتسلط من الناحية (الاجتماعية والسياسية والنفسية والفيزيولوجية) كعمليات في نطاق الدفاع المشروع.

2ـ  الاعتماد على النضال الديمقراطي والسياسي في حل كافة المشاكل، واعتبار الدفاع عن الذات كحقٍ مشروع ضد كافة الأعتداءات التي تتعرض لها المرأة.

3ـ تطوير العمليات في نطاق الدفاع الذاتي ضد مجازر النساء.

4ـ مجابهة كافة أشكال العنف الذي يخترق حق الدفاع المشروع، والنضال في سبيل بناء مجتمعٍ مسالم.

5ـ تحضير النشاطات التدريبية أو التعليمية لتطوير وعي الدفاع المشروع، والإعلان عن القوانين والقواعد الحقوقية العالمية للمرأة ، والحقوق والحريات الأساسية بالنسبة للمرأة.

ق ـ بصدد الحل الديمقراطي للقضية الكردية

1ـ اعتبار حرية قيادة الكونفدرالية الديمقراطية عبد الله أوجلان كحرية عامة بالنسبة للشعب الكردي والمرأة، وخوض نضالٍ فعال في سبيل حرية الرائد الكبير عبدالله أوجلان.

2ـ النضال في سبيل تطوير ديمقراطية الشعب اعتماداً على إرادتهم الذاتية في الأجزاء الأربعة.

3ـ إحراز أنضمام المرأة إلى الكونفدرالية الديقمراطية بهوية المرأة الحرة عبر تطوير كونفدرالية المرأة.
4ـ الكفاح ضد كافة التقربات والمفاهيم الدينية والشوفينية والقومية البدائية التي تخلق أجواء من الصراع والتناقض بين الشعوب، وكما يجب اعتبار الأختلاف العقائدي والثقافي كغنى لكافة الشعوب، والنضال على أساس الوحدة الديمقراطية الحرة.

5ـ التعاون مع كافة التنظيمات التي تساهم على تجاوز التخريبات التي نجمت من مرحلة الحرب.

6ـ العمل على تأمين الأمن الدستوري لحقوق الشعب الكردي، والنضال بشكلٍ عملي وفعال ضد كافة التطبيقات اللادستورية التي تمارس ضد حريات الأفراد والمجتمع، ومساندة النضالات الموجودة.  
 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006