|

1ـ
المدخل:
أدى النظام الامبريالي إلى ظهور
نتائج عسيرة بالنسبة لجميع المجتمعات العالمية.
و
شيئاً فشيئاً تعمقت الحروب الضارية وتصاعدت
الأزمات الإيديولوجية، الاجتماعية، والاقتصادية في
جميع أنحاء العالم وفي قمتهم منطقة الشرق الأوسط،
كما أن هذه الأزمات فتحت السبيل لتغذية بحران
النظام بشكل متقابل، وكل هذا يؤدي إلى تعمق الأزمة
الاجتماعية بشكل أكثر. ومع مرور الزمن نلاحظ
إنعكاس هذه الأزمة بشكل قوي على البيئة أيضاً،
فأصبح موضوع بقاء أو انقراض جنس الإنسان أو الكثير
من المخلوقات التي تعيش ضمن هذه الطبيعة الحية
كموضوع النقاش من جراء هذه الأزمة التي بادت تهدد
الطبيعة بكل ما فيها من أحياء.
بعد خضوع المرأة لأقدم وأعمق أشكال
الاستعمار والاحتكار الحضاري، أصبحت الأن تحت وابل
أكبر وأعمق من أثقال هذه الحقيقة. وانتهت جميع
المحاولات التي كانت تزعم بالحل لهذه الأزمة من
قبل النظام المهيمن بالفشل، فمن جهة نجد بأن
الانعكاسات الموضوعية لهذه المشاكل المعمقة و
التجدد الفعال الذي يحل على أشكال الجنسوية
الاجتماعية ومن الجهة الثانية يؤديان إلى تحول
المرأة إلى أقوى وأفضل أداة مؤثرة وفعالة
للاستعمال، لأجل سحب وجر أثقال هذا النظام المهيمن
على كاهليها. لهذا نجد بأن دائرة العنف المطوقة
حول المرأة تتوسع بشكل تدريجي، ابتداء من الرجم
وجنايات الشرف والأعراف، وتقدم سوية ومستوى تبضيع
الإنسان، وتصاعد الفحوش، وانتهاء بتحديد أو حصر
كافة الإمكانيات التي تساعد على تحقيق الحرية.
أن البحران المعاش يتجاوز حدود
مشاكل اليوم والفترة الراهنة. ومع مرور الزمن
يتراءى بأن منبع كل هذه الأزمات المزمنة تكمن ضمن
بنيان الدولة، وجميع الدلائل تثبت هذه الحقيقة
بشكل
واضح. كما أن حقيقة القومية التي
تشكل أساس التكوين الإيديولوجي للنظام المهمين
والتي تعتبر من أهم مصادر الحرب والعنف، أصبحت من
أكثر الحقائق الظاهرة على أرض الواقع. ومن ناحية
أخرى نلاحظ بأن جميع القوى العالمية ومن بينهم
القوى المهيمنة أيضا، أصبحوا يرضخون للاقتناع بأن
دولةـ الأمة التي تشكل أهم أنماط تمأسس النظام
الامبريالي، هي على رأس البنى التي تنتج البحران
والفوضى وكافة أشكال الحروب والأزمات المزمنة، ومن
أكثر الحقائق البارزة في يومنا الراهن. حيث أن
التبدد والتشتت الذي حل على العائلة التي تشكل
أصغر موديل الدولة، وانتشار الأزمة في الساحة
الاجتماعية، يؤشران إلى إثبات عدم مواصلة النظام
واستمراره على هذا النحو.
وإلى جانب كل هذا فظاهرة البطالة
الشائعة في العالم بأجمعه أصبحت كمؤشرة قوية تدل
على إفلاس المجتمع، ومن أهم مشاكل العالم التي
تأخذ مكانها في ذروة هذه المشاكل مع مرور الزمن.
حيث أن أغلبية الشعوب التي تعاني من اشد درجات
الجوع والذين أصبحوا على حافة منحدر الفقرـ الغنى
بسبب ذهنية النظام وبنيته الاقتصادية لا يستطيعون
أن يستفيدوا من الإنتاج الزائد المستخرج من
تكنولوجية الإنتاج.
تستثمر إمكانيات التكنولوجية
العلمية للتسلح العسكري والحروب التي تخلو من
المعنى رغم كل هذه المشاكل المعمقة في المجتمع،
بسبب عدم كفاية وقابلية البراديغما التي يستند
عليها النظام على إحراز إنطلاقة قوية من عمق هذه
المشكلة. وبتعبير أخر نستطيع أن نؤكد بأن خلاص
الإنسانية بأكملها والبيئة الطبيعة يمران عبر
تحليل البنيان الأساسية التي تعتمد عليها النظم
الامبريالية بشكل جذري و بتطوير الحلول
الراديكالية والمنهجية.
تكسب مشكلة حرية المرأة معاني
جديدة تحت ضوء هذا الديالكتيك الذي تعاظم فيه
التناقض والخلاف بين الجنسين بشكل جلي وواضح في
هذه المراحل الأخيرة. كما أن القوى التي تستند إلى
تمأسسات اجتماعية جديدة هي القوى التي ستبين اتجاه
المستقبل بسوية نضالها وعزمها القوي لإيجاد الحلول
العاجلة والمناسبة لهذه المشكلة العصرية، وقد تحول
هذا الوضع إلى قانون أساسي للسير به نحو التطور
والتقدم بين القوى المهيمنة والمسحوقة، وهذا يعني
أنه إذا اقتادت أية قوة هذه القاعدة الأساسية
ستكسب ريادة المستقبل. وفي هذا المنعطف أصبحت حركة
تحرير المرأة كموضوع أساسي يبين فيه مصير
الإنسانية وذو أهمية موضوعية كبيرة. ولهذه الحقيقة
علاقة وثيقة مع الكفاح والنضال في سبيل موضوع حرية
المرأة سواء على صعيد حركة تحرير المرأة أو على
صعيد الأنظمة المهيمنة.
وفي هذا الحال يتوجب على جميع
حركات تحرير المرأة الموجودة في العالم أن يضعن
احتمالين أساسيين نصب أعينهن على الدوام. وهما:
زيادة خطورة مواصلة النظام الامبريالي بأنماط
وأشكال لا قانونية في حال تعرض نضال تحرير المرأة
للفشل والانهزام، ولكن في حالة مواصلة حركة تحرير
المرأة سير نضالها ضمن حيز إيديولوجي معمق ستتمكن
من قطع شوطٍ كبير في حل هذه المشاكل المتجذرة.
وهنا تظهر أهمية نقطة إنطلاق نضال تحرير المرأة.
لأن المشكلة الأساسية التي توجهها حركة تحرير
المرأة في طريق نضالها هي كيفية القيام بتأدية
ضروريات ومتطلبات العصر عن طريق بنيانها التنظيمية
والإيديولوجية.
رغم إجراء النقاشات المكثفة
والمعقمة التي لم تناقش في أي مرحلة من مراحل
التاريخ بهذه الدرجة حول المشاكل المعاشة في عصرنا
الراهن، نلاحظ عدم توضيح مشكلة المرأة وإلقاء
الضوء عليها بشكل صحيح بسبب جنسوية العلم المعاصر،
وبناءا على هذا نرى بأن خطر قيام النظام المهيمن
بتجديد نفسه يزداد شيئا فشيئا ويشكل خطورة كبيرة
بالنسبة للإنسانية.
والعقدة الأساسية لكافة حركات
الحرية على مدى تاريخ الحضارة هي عدم تجاوز هذه
المشكلة الأساسية. ورغم العلم بأن الحضارة هي
عبارة عن التمأسس الاجتماعي للرجل وإبداع من
إبداعاته الذكورية، غير إن أستوعاب وفهم قوالب
ذهنية النظام الأبوي أستصعب ولم يتحقق بالشكل
المطلوب، ولم يتمكن كفاح الحرية الذي تم خوضه على
اسم الشعوب المضطهدة من تجاوز بنى إيديولوجية
النظام الأبوي. كما أن منع اشتراك المرأة في
المناسبات الاجتماعية المهمة على مدى تاريخ
الحضارة تحولت إلى حقيقة مطلقة وغير قابلة
للاستحقاق والنقاش عليها، والأسوأ من كل هذا هو
إقناع المرأة أيضا وارضاخها لهذه الحقيقة، وهذه
الوضعية لم تسبب الفشل والضياع للمرأة فحسب، بل
جعلت أن تتعرض حركات النضال التحرير للفشل
والهزيمة أمام الأنظمة المستعمرة والمهيمنة.
واليوم تظهر هذه الحقيقة بوضوح كامل بالاستناد إلى
الثورات العملية والتكنولوجية العصرية، وكجميع
المراحل السابقة نلاحظ المساعي التي تهدف إلى
تحريف وتزييف
قضية تحرير المرأة بكل وضوح. وقد
تعرضت المرأة للهجمات الإيديولوجية تحت نير قسوة
وضغوطات الدين الميثيولوجيا على مر تاريخ الحضارة،
كما أنها تحولت اليوم إلى أداة مفيدة للتطورات
العلمية أيضا. حيث أصبح تعريف حرية المرأة المنحرف
والعمل على تضيق مساحة حركتها كنقطة إنطلاقة قوية
بالنسبة للحضارة الرجولية المهيمنة. وإذا أمعنا
النظر في حقيقة النظام الامبريالي الذي اكتسب
وجوده على حساب تجزئة البنية الاجتماعية، سنلاحظ
صحة هذا التثبيت بالنسبة لكافة الأنظمة والقوى
الاستعمارية الموجودة في العالم.
وبموازاة هذه الحقيقة نجد في سوية
هجمات الرجل الإيديولوجية تصاعداً ملحوظ ضد حركات
تحرر المرأة. وعندما نضيف حقيقة المرأة التي تشير
إلى تبعدها من الساحة الاجتماعية على مدى تاريخ
الحضارة الرجولية التي تمتد إلى خمسة ألاف سنة،
سيتضح لنا عند إذ مدى الأهمية التاريخية والعصرية
لنضال المرأة الإيديولوجي على صعيد حركات تحرر
المرأة وعلى الصعيد العالمي بأجمعه. ونحن كحزب
حرية المرأة الكردستانية نبدي الأهمية البالغة
لتقييم النتائج المستنتجة من تاريخ الحضارة وتاريخ
حركتنا التحررية، كما نجد بأن تأسيس تنظيم قوية
يعمل على تلبية هذه الحاجات الأساسية والأولوية
بالنسبة للمرأة الكردية وجميع نساء العالم
والإنسانية بأجمعها كغاية أساسية لمسيرة نضالنا.
وبناء على هذا، يحتم علينا القيام بتعميق النضال
في سبيل التنوير الاجتماعي بمحور المرأة، و تأمين
وتطبيق مبادئ الحرية الإيديولوجية السياسية،
واعتبار الإشراف على إدارة النشاطات والتطورات
الاجتماعية وحل مشاكلها الأساسية بالتوجيهات
الإيديولوجية كمهمة أولوية بالنسبة لنا على
الصعيدين التاريخي والعصري. وعلى ضوء إرشادات
قيادتنا الإيديولوجية النظرية التي طرحت بهدف بناء
المجتمع الديمقراطي، الإيكولوجي، الجنسوي الحر،
توصلت المرأة إلى إنشاء برنامج تمأسسها الاجتماعي
الجديد.
2ـ سيصبح العصر
الديمقراطي أثر الشعوب والمرأة
أ ـ عصر
الديمقراطية الكونية للشعوب
اعتباراً من القرن 3000 ق.م حل
المجتمع الذكوري الذي يستند إلى نظام الدولة
الطبقي محل المجتمع النيوليتي الطبيعي المتكون حلو
المرأة الأم والمعتمد على التعاون والمشاركة
الجماعية والمساواة والعدالة الحقيقة، والذي يمتد
تاريخ نشوءه إلى 20.000 ق.م، وبعد ذاك التغيير
والتبادل الذي طرأ على النسيج الإجتماعي ضمن كافة
المجتمعات الإنسانية، نلاحظ بأنه لم يذكر اسمنا في
صفحات التاريخ على الإطلاق، باستثناء ذكر بعض
الجمل التي تدل على هزائمنا ومقاوماتنا. وكتبت
القيم التي خلقت بجهود المرأة على أسم أعيان أخرى،
وتم تشويه وتعتيم ما تبقى من ميراثها وإبداعاتها
التاريخية. واشتهر صيتنا وأسمنا بالشياطين
والمشعوذات ضمن صفحات تاريخ الحضارة التي نشأت على
جهودنا وقيمنا الإنسانية. واليوم نحن كمؤمنات كفاح
الحرية، نلاحظ أثناء تدوين هذا التاريخ مجددا بأن
المجتمع الطبيعي هو الطرح الأول الذي يثبت على
وجود الإنسان. حيث خلقت كافة الحضارات الإنسانية
حول قيم المجتمع الطبيعي الأول الذي
تطور في سلسلة جبال طوروس زاغروس
والسهول التي تقع على امتدادها، وهي التي أكسبت
الإنسان إنسانيته. والحياة التي ضفرت حول هذه
القيم المشاعية لم تستند بأي شكل إلى النظام
الدولتي والطبقي، بل كانت ذا طابع ثقافي قوي لا
يفتح السبيل لتطور الهرمية على الإطلاق. أما تطور
الهرمية والمجتمع الطبقي، فقد تبينا بتطور ألاعيب
وأكاذيب ورياء القوى الحضارية الحاكمة والمهيمنة،
وأحرزت تطورها التاريخي على أرضية هذه الألاعيب
وبالطغيان والاستبداد والاختيال والاغترار.
ومن الممكن رؤية هذه الحقيقة بشكل
جلي ضمن مجتمعات السومريين والمصريين الذي يعتبرون
كأنقى وأصفى أشكال الدول العبودية في تاريخ
البشرية. وقد تشكل نمط مجتمع الدولة العبودية (
المصرية والسومرية ) بتغييرات جذرية ضمن بنيانهم
الاقتصادية والثقافية والذهنية. حيث تخمرت أولى
قوالب ذهنية الحضارة الطبقية في هذا المكان، كما
تعتبر الحضارة الرأسمالية كأخر أشكال هذه الذهنية
الأبوية المهيمنة. والسبب الأساسي لعدم تنوير
كيفية تكون أشكال المجتمع الرأسمالي والمجتمعات
الطبقية التي سبقتها، هي الموافقة على تطور هذه
الأشكال حسب القاعدة التالية " تقدم مسار التاريخ
الاضطراري". وبنفس الوقت نرى بأن الماركسية أيضا
قد انخدعت وسهوت في هذا الموضوع، وعلى العكس فقد
مددت بالكثير من المساهمات للنظام الرأسمالي في
هذا المجال. وتسربت أثر التداعيات التي تشير إلى
التطور الاضطراري على مدى ألاف السنين بالدعايات
الرسمية سواء بخصوص أشكال المجتمع الفوقي أو بخصوص
الدولة. وتدوم مفاهيم القدر المسمى " بدساتير
المجتمع الاضطرارية " في يومنا الراهن، وتحت قناع
العلمنة العصرية. لهذا يتوجب أن يعتبر نشوء
المجتمعات المتماثلة بالامبريالية كسير غير طبيعي
للتاريخ. لأن جميع الثورات المتطورة في التاريخ
تعتبرن كأقوى دليل وميراث وأثر حقيقي للشعوب
الإنسانية. ومن غير المفروض استنكار ثورات
العاملين والفئات المضطهدة التي تم فيها اشتراك
الطبقات الأخرى أو القوى الدولتية، ومن الواجب
علينا أن لا نترك التاريخ كملك للقوى والأنظمة
المهيمنة. وهنا نستطيع أن نؤكد بأن الجهود التي
بذلتها الشعوب ضد النظام البطرياركي الأبوي لن
تذهب هباءً، غير إنها لم تتمكن للآن من وضع الحل
المناسب لمشكلة السلطة والهيمنة.
لقد تطور النظام الامبريالي كجميع
الأنظمة الاجتماعية الاستعمارية والقسرية التي
تعتمد في نشوئها وتمأسسها على أرضية الدولة.
ولأول مرة يرى في تاريخ البشرية زيادة وارتفاع
درجة انتشار وعم السلطة الرأسمالية التي تستند إلى
النظام الامبريالي القومي الطبقي المهيمن في كافة
أرجاء العالم. بحيث لم يبقى أي مكان ولم يحتل من
قبلها. وبناء على هذا فقد عم التسلط والتحكم
القومي، الطبقي، الأثني، الديني والجنسي والإنحلال
وحتى المجازر العامة ( الجنوسيد ) لأعلى منزلة على
صعيد تاريخ البشرية. كما نلاحظ بأن النظام
الامبريالي يعمل على ربط وقيد الفرد والمجتمع
والأحزاب السياسية بالسلطة والحكم بترقيق وتدقيق
طراز سيطرته واستعماره العنجهي. وعلى هذا النحو
يحث النظام على تطوير نوعية السلطة الغير مرئية
والمجردة. ولهذا السبب هو صاحب الدور الأقوى
والأهم في المجالات الإيديولوجية، السياسية
والاقتصادية. وتتكون كافة الأحزاب كالأفراد حسب
نموذج السلطة. ومن أهم وظائفها الأساسية هي نقل
وسرب الدولة إلى المجتمع، ونقل المجتمع إلى
الدولة. وتحويل المجتمع إلى أفضل أرضية لتبرعم
الدولة وتغذيتها. حيث أصبحت الدولة كسلطة مطلقة
تحكم المجتمع وتسيطر عليه. ومن المحتمل أن
تكون الإيديولوجية التي خلفت
الذهنية المتسلطة كأقوى عنصر كاذب في تكوين هذه
الحقيقة. والسياسة ليست كوسيلة للوصول بها إلى
السلطنة فحسب بل إنها تحولت إلى أقوة وسيلة لنشر
السلطة والدفاع عنها والإيمان بها. ومثلما يشكل
المجتمع الرأسمالي دوام وقمة كافة المجتمعات
الاستعمارية، نرى بأن المرأة أيضا تعيش في قمة
تأثيرات كافة الأنظمة الاستعبادية.
أن تجربة الاشتراكية المشيدة التي
تطورت تحت أسم الاشتراكية العلمية، و العدالة
والحرية، لم تكن إلا وسيلة قوية لإطالة عمر
الرأسمالية وضماناً لاستمرارية نظامها السلطوي.
كما أن الاشتراكية المشيدة التي أصبحت بمثابة
المذهب أو الطرف اليساري للرأسمالية لعدم تجاوزها
ثقافة المجتمع الهرمي ـ الدولتي، تحولت إلى حلقة
من حلقات النظام الأبوي الأساسية بعد فترة
انهيارها. حيث أن استناد المشاريع والبرامج
الاجتماعية لخطط وأراء تاريخية خاطئة ومجردة، أدت
إلى ظهور نتائج مؤلمة وفظيعة لدرجة كبيرة، ومن
المستطاع رؤية هذه النتائج في الكثير من الدول
والحركات الاجتماعية التي تبرعمت على أرضية نظام
(الاشتراكية المشيدة ) أو ( الفاشية المشيدة ) وما
شابه من ذلك. فمن الممكن تسمية هذا بالعصر
العبودي أو الإقطاعي أو العصر الرأسمالي، وبنفس
الوقت من الممكن أن تعتنق هذه الحضارات بالمعتقدات
الدينية أو الميثيولوجيا أو بالأديان التوحيدية أو
حتى بدين الرأسمالية الذي يسمى بالمال، فالشيء
الوحيد الذي لا يتغير رغم كل هذه الأطوار
المتعددة، هو أسم الضحية، التي تدعى بالمرأة
والشعوب الإنسانية. أن التناقضات الأساسية التي
تطورت على مدى تاريخ الحضارة و اتخذت شكلها الأخير
في يومنا الراهن بثلاث أنماط رئيسية تحولت إلى هذه
التناقضات الثلاث الرئيسية: الأولى: التناقض
الموجود بين أصحاب الدولة القومية الشوفينية
وممثلي الرأسمال العالمي المتعدد الأشكال. الثاني:
هو التناقض الموجود بين كل هذه القوى والشعوب وعلى
رأسهم المرأة. الثالث: هو التناقض الذي بورز بعد
ظهور خلل التوازن الايكولوجي. حيث لم يبرز التناقض
مع الطبيعة في أي مرحلة من مراحل التاريخ بقدر
بروزه لحد حياتي ضمن النظام الامبريالي.
أن النظام الذي ابتدأ مع
السومريين، والذي يعتبر اليوم كأخر شكل تحت ريادة
الولايات المتحدة الأمريكية ، هو من أكثر الأنظمة
التي تفتقر إلى قوة الحل لهذه التناقضات التي فتحت
السبيل أمام خلق مشاكل وأزمات عميقة ومزمنة في
عصرنا الراهن. كما أن التوسعية الامبريالية
السلطوية العالمية التي تجاوزت الدول القومية
أيضا،ً أصبحت كمصدر ٍ أساسي لتعميق الأزمة
العالمية المزمنة. والشيء المعاش يعتبر كمسافة أو
دهليز كبير للفوضى. ومن أهم المشاكل التي تناقش
عليها في عصرنا الراهن هي ماهية النظام الذي سينتج
من أزمة الرأسمالية. حيث أن المرأة ومنطقة شرق
الأوسط يشكلان قوة وجغرافية مركز الفوضى والتغيير.
كما أن الاجتياح الذي ابتدأ مع 11 أيلول على منطقة
شرق الأوسط، تشير إلى تقفل وانسداد حلول أسباب
أزمة النظام في هذه المنطقة.
من الضروري إمعان النظر في تعاريف
الثورة لأجل وضع الحلول المناسبة التي تدعم ميل
الشعب للمساواة والديمقراطية في مراحل حل الأزمة
المعاشة. أن التاريخ لم يخلق في أي وقت بإرادة
المهيمنين والمتسلطين وحدهم. حيث أن قوى المجتمع
الطبيعي التي كانت تتغذى من طرفها المضاد ساهمت
على أثبات وجودها بشكل ما، و عملت على إعاشة
واستمرارية وجودها، ولعبت دورا مهم في تغيير
العصور، وخلفت قيماً عظيمة لا تزال حيا وموجودة
ليومنا الراهن رغم كافة أشكال الإنكار والضغط
والعنف الممارس ضدها.أن النوعية الأساسية التي
تستند إليها تناقضات أزمة النظام، تشير إلى
إمكانية إيجاد الحل النهائي بتحقيق التغيير الذي
يدعم قوى المجتمع الطبيعي كالمرأة والشعوب
الإنسانية. وتدل الإرادة والقيم المتراكمة التي
تدعم الشعوب إلى أن التغيير سيكون لصالح الحضارة
الديمقراطية. والشيء المهم في هذه الفترة
التاريخية، هو تنظيم هذه الإرادة بوعي تاريخي صحيح
وبخيال (يوتوبيا) كبيرة نحو المستقبل، وتحويلها
إلى قوة أساسية للنضال بها.
بقدر احترام وتقدير مقاومات الشعوب
السابقة على مر التاريخ، سنتمكن الأخذ بالإنسانية
إلى عالم يعمه الديمقراطية والحرية والمساواة أكثر
من أي وقت مضى، وخالي من أثار أزمة الإمبراطورية
الرأسمالية العالمية بشكل حتمي. فكيفما كان قرني
التاسع عشر والعشرين قرون الجمهوريات، تشير أعوام
قرن الألفين بشكل قوي إلى أنها ستكون أعوام
الديمقراطية و كونفدرالية الشعوب. ومن الواضح بأنه
لم يتمكن النظام الرأسمالي من تطوير الديمقراطية
بإصرارها على التقدم والسير بطليعة القوى
الامبريالية. والشيء الوحيد الذي تتمكن القيام به
هو استعمار الديمقراطية ولا أكثر من ذلك. لهذا
فالكونفدرالية هو النظام الذي يعمل على جعل البديل
الديمقراطي المتطور من القاعدة كالبديل المسيطر.
وهو النظام الذي يراقب كافة الفروقات الطبقية،
الدينية و الأثنية، وهو حكم الشعوب نفسها بنفسها
من خلال امتلاك حق تنظيم إبداء الرأي واتخاذ
القرار والتطبيق على أساس قيام كافة الفئات
الاجتماعية بتأدية حاجاتها المحلية حسب حقائقها
الثقافية. ويعبر هذا النظام عن تحقيق الديمقراطية
بدلا عن القومية، وبناء منظمات واسعة تتجاوز حدود
الدولة، بدل من القيام ببناء الدول المتسلطة. كما
إنها تحث على خلق الفرد الذي يعمل على تلبية
مسئولياته الاجتماعية، ويكون صاحب أخلاق حرة، أي
أنه النظام الذي يحرز انضمام الفرد الحر بهوية
المواطنة الحرة إلى الحياة الاجتماعية ضد حقيقة
الفردانية التي شبشبتها الرأسمالية، والفرد
المستعبد الذي خلق وتولد من نظام الدول القومية.
أن المرأة هي التي خلقت ثورة
الزراعة في مجتمع زاغروس الايكولوجي، كما إنها
ستكون صاحبة الدور الطليعي البارز والفئة الأساسية
لخلق الأمة الديمقراطية. وإذا لم تستطع المرأة من
تأمين تنظيم النظام الكونفدرالي الديمقراطي، لن
تتمكن بطبيعة الحال من تطوير الديمقراطية أيضا.
وكلما تطورت الديمقراطية كلما فتح السبيل أمام
تطور الحرية أيضا، و ستتمكن المرأة من الوصول إلى
الحرية التي تعتبر كأقدس وأقيم وأرقى شيء بالنسبة
لها عن طريق تنظيم وبناء كونفدراليتها الديمقراطية
بنفسها.
أن الكونفدرالية الديمقراطية،
ستكون وسيلة قوية لحل وتجاوز كافة المشاكل
والعوائق التي تحل أمام دمقرطة الشعب الكردي،
وبنفس الدرجة فيه ستكون الحل الأنسب للوصول بها
إلى دمقرطة كافة شعوب منطقة شرق الأوسط أيضاً.
ان ما ينتظرنا الأن، هو زمن يضمن
أقوى الاحتمالات للوصول إلى الدمقرطة والسلام على
الصعيد العالمي بإنهاء مرحلة الرأسمالية التي تمثل
الإرادة الأحادية الجانب، وبتجاوز شوفينية بعض
الشعوب والقومية المحملة بالحروب والصراعات
الدامية. و بدلا من قاعدة الحضارة التي تعتمد على
النظام الطبقي و الأثني والتحكم الثقافي، يجب
تحويل هذه المرحلة التاريخية المقبلة إلى مرحلة
انبعاث " الحضارة العالمية الديمقراطية " التي
تعترف بقيم الشعب الديمقراطية، والتي تفتح السبيل
أمام الحرية الجنسوية، والتي تجاوزت جور وظلم
الأثنية الوطنية، وتجعل من التضامن الثقافي
والاجتماعي كأساس لها. وبقدر ما سيكون عصر
الديمقراطية العالمية عصر كافة الشعوب الإنسانية،
سيكون بنفس القدر عصر انبعاث النساء على وجه
الخصوص.
كيفما كانت الدولة، الهرمية،
الحرب والسلطة من أثار خلق الرجل المتسلط، ستكون
الأمة الديمقراطية، الحرية، السلام، العدالة
والمساواة من أثار إبداعات المرأة. والمرأة ستكون
الكاسبة في كافة المستويات، وسيكسب المجتمع والفرد
بنفس الدرجة في كافة المجالات.
ب ـ سينبعث
المجتمع الطبيعي الغير متحكم مع المرأة
أن منبع تدفق نهر الحضارة يوسم
بطابع محور المرأة من الناحية الإيديولوجية. وهو
منسجم مع الطبيعة ولم تتعرف بمؤثرات الحرب والسلطة
التي تجهلها وتغترب لها. وتعتقد بأن كافة
الموجودات هي موجودات حية مثلها، وتتقرب منهم بهذه
الحساسية. ويتمثل الإنسان المنتمي إلى المجتمع
الطبيعي لقاعدة إحياء ذاته مع بقية أعضاء الكلان
التي يعيش ضمنها، ككل متكامل لا يتجزأ، وكقانون
أولي لا مناص منه. ولا يمكن لعضو في الكلان أن
يفكر في حياة امتيازية تميزه عن غيره. بمقدوره
ممارسة الصيد، وتغذية نفسه بشرط أن يكون بهدف
إعالة الكلان. تتوارى أهمية الكلان في كونها
الطراز الأول والأساسي لوجود الإنسان. إنها شكل
المجتمع الخالي من الامتيازات والطبقات، واللا
هرمي، والجاهل للاستعمار والاستغلال. وقد امتدت
طيلة ملايين من السنين. وما نستنبطه من ذلك، هو أن
تطور الموجود الإنساني كمجتمع، يعتمد لفترة طويلة
على مبدأ التعاضد والتكافل، وينقش الطبيعة في
ذاكرته كـ" أم " نشأ وترعرع في أحضانها، وليس كشيء
غريب بل أنه متكامل ومتلاحم معها.
وتخلق قوتها الاجتماعية بتقديس
نتائجها الناجحة ضمن فعاليات الحياة. وتصل هذه
الحقيقة الاجتماعية إلى تعبيرها الأصح في
الطوطميات، والطوطم هو رمز وعي الكلان ويستمد
الكلان وجوده منه. الطوطم هو الشعور بآلام وبهجة
الماضي، وهو أمل المستقبل وهو الإحساس المعنوي
والذهني.
أن طابع آلهة العصر النيوليتي هو
طابع إيجابي وهم أصحاب هوية صديقة ومعطاءة.
والآلهة يعيشون مع البشر بشكل متداخل وهم على شكل
أنثوي. والمرأة هناك متماثلة مع الطبيعة، كونها
صاحبة إرادة خصبة ومثمرة. وهي متلاحمة مع المجتمع
وليست خارجة عنه، بل إنها المجتمع بحد ذاته، و حتى
التراب يشابه بالمرأة في ذاك الوقت. لهذا نرى بأن
مصطلحات الطبيعة الأم أو التراب الأم تنبع من
ثقافة هذا العصر. وبالإمكان تسمية هذا العصر بعصر
الإلهات الأم أو بمرحلة طفولة البشرية. حيث تعلمت
المرأة الكثير من الطبيعة كونها كانت تراقبها
بحساسية وتعيش معها بشكل متداخل. كما تراكمت أول
تطورات الوعي في ذاكرة المرأة لأنها تعلمت ماهية
الحياة، والولادة، وحماية الذات والتغذية من عملية
الحياة نفسها. لهذا فكافة الكلمات المصطلحة هي على
الأغلب كلمات ومصطلحات مؤنثة. وفي الحقيقة نرى بأن
السحر الذي تطور مع المرأة هي الحكمة بحد ذاتها أو
بالأصل أنها جوهر المرأة وحقيقتها الطبيعية. أي
أنها حكيمة المجتمع الطبيعي. وقد أعاشت المرأة
الحكيمة ثقافة الإلهة الأم في المجتمع الطبيعي على
مدى ألاف السنين. والقيم التي كانت تجلل وتعظم على
الدوام كانت قيم الإلهة الأم. لهذا نستطيع أن نسمي
هذه الفترة بفترة مجتمع المشاعية البدائية أيضا. و
تنبع هذه التسمية من طابع حياة هذا المجتمع الذي
يعتمد على المساواة والحياة المشتركة. ولا تعني
تسميتها بالبدائية بالتخلف أو الرجعية، بل لأنها
تمثل أول أسس وجودية المجتمع، وأول بينان مؤسساتها
الاجتماعية، وظهور المبادئ الأساسية الأولى
للحياة. وهو نمط حياة مرتبط بتطبيق قوانين النظام
الكوني بشكل حازم ووثيق.
عند القيام بتقييم خصوصيات المجتمع
الطبيعي نرى بأنه بإمكاننا تسميته كنموذج مصغر
للديمقراطية. فسواء كانت المرأة الأم، أو كان
الرجل السمن الخبير، فإنهما يعتبران العناصر
الرئيسية الضرورية لأبعد الحدود والنافعة جدا في
تأمين الأمن العام للجماعة وإدارة شؤونها، دون
الارتكاز إلى الادخار والملكية. وتقدير الجماعة
لتلك العناصر طوعي ومرتفع النسبة. يعني أن النظام
المطبق ضمن هذه الجماعة هو نظام الهرمية النافعة
والمفيدة.
وقد تم زوال المجتمع الطبيعي مع
ظهور الحضارة السومرية. حيث ابتدأ رهبان السومر
بولادة الدولة العبودية في البداية بخداع أصحاب
ثقافة المجتمع الطبيعي الذي يعتمد على الأمن
والانتساب الطوعي والإنتاج الإنتاج الزائد،
واستعملوا في ما بعد أشد أنواع العنف والضغط
للاستيلاء على القيم التي تبرعمت حول محور المرأة
الأم. فالسومريين هم بمثابة الستارة الإيديولوجية
الأساسية للمجتمع الهرمي ـ الدولتي. كما أن السبب
الأساسي لإطالة عمر هذا العصر العبودي، يكمن في
توطيد حاكمية الفكر الدوغمائي على بنية المجتمع
الإيديولوجية. وفي
مواجهة كل ذلك نلاحظ بأن المرأة
التي حضنت قيم ثقافة المجتمع الطبيعي، خاضت مقاومة
عنيفة أثناء سلب قيمها من بين أيديها، وفي حين
حطها من وضعيتها الإلوهية. فالصراعات المضرمة بين
إينانا وأنكي، بين ماردوخ وتيامات، المسرودة في
الميثيولوجيا تمدنا بمعطيات كثيرة لتقييم وتحليل
هذه الحقيقة في تلك العصور الغابرة. فنظام البيت
الذي تطور بطليعة الشامانات ضد نظام المرأة
الأهلي، ويعد هذا النظام كأول ثورة مضادة جذرية
للإيديولوجية البطرياركية الأبوية. ومع مرور الزمن
تتوسع هذه المرحلة بشكل متزايد، وتتعرض المرأة
للإجحاف لدرجة تجد فيها المرأة ذاتها محبوسة لأول
مرة في بيوت الدعارة المسماة " مصاقدين " المؤسسة
في المعابد والزقورات السومرية، ومع تطور نظام
العائلة البطرياركية الأبوية نرى بأن الرجل يعقد
أو يؤسس نظامه الذي يستند إلى الإجحاف و الاستغلال
والكذب والرياء على مدى آلاف السنين. ونخص بالذكر
في هذه المرحلة بانهيار وضياع نظام الإلهة الأم،
ونفوذ الإله الأب محلها. كما أن بداية الظلم
والجور الممارس ضد المجتمع ينبع من هذا النظام
الذي يستغل المرأة بشكل جذري. حيث عاشت المرأة
الانكسار الجنسي الأول مع ظهور وتطور الحضارة
السومرية. والضحية الأولى لهذا المجتمع الهرمي هو
نظام المرأة ـ الأم الأهلي. ومع سحب المرأة إلى
أحشاء المجتمع الهرمي نرى بأنها قد فقدت وأضاعت
كافة خصوصياتها الاجتماعية القوية، وهذا ما نقصده
بالثورة المضادة. ففي الحقيقة تم أخذ ثقافة المرأة
الأم تحت نير الاستغلال والهيمنة الرجولية
المتسلطة للأسباب الاجتماعية، وهذا هو السبب
الأساسي لممارسة وتطبيق الظلم والضغط
والإيديولوجية السلطوية. وإذا ما تم توضيح هذه
الظاهرة بالأسباب البيولوجية أو النفسية أو حتى
الغرائز الجنسية سيكون من أكثر الانحرافات الخطرة
بصدد هذا الموضوع. لأن الحقيقة تشير إلى أن المرأة
قد خضعت للعبودية العميقة و انفصلت من المجتمع
الطبيعي ليس كجنس فحسب بل ككيان إنساني.
أن لمحو المرأة من المجتمع على مدى
تاريخ الحضارة، علاقة وارتباط وثيق بالتطور الهرمي
والطبقي، ومرتبطة بنفس الدرجة بتجليل الرجل
المجتمع الذكري وتعظيمه. وقد تأكد هذا الوضع بشكل
واضح بظهور وتطور ثقافة النبوة التي صممت ظاهرة
الإله المجرد. حيث تم الانتقال من ثقافة الأبوة في
قبائل الصحراء التي باتت ترحم من قبل الإله المنقذ
إلى ثقافة الإنسان الذي لن يتمكن أن يكون إلهاً في
أي وقت. والانطلاقات التي عارضت هذه البنية هي
بمثابة ثورة نوعية، لأنها خلفت روائها ثقب وجحر
كبيرة في بنية هذه الدوغمائيات. وتطورت حينها
الاعتقادات التي تؤكد بأنه كلما أبتعد الإنسان من
الإله كلما غد حراً ومستقلاً، وبموجب هذا نرى بأن
الإله يسكن في أعلى الطبقات السماوية. ويعتبر هذا
التغيير كطراز إداري أملس وأسيل من سوابقه،
وكمناهضة قوية ضد النظام العبودي، وبمثابة طليعة
إيديولوجية وبداية مرحلة النشوء القومي. ولكن مع
تجذر وتصلب سلطة الإيديولوجيات الدينية، نرى بأنها
تتحول إلى حقيقة رجعية وصلبة. كما أنعكس هذا الوضع
على صفات الإله أيضا، فبدلا من مفهوم الإله الحامي
والمتسامح، يتطور مفهوم الإله المعاقب، والقهار
والظالم. ويبدأ حلول العجز والانسداد والتشتت في
البنية الإيديولوجية بسبب حاكمية القاعدة
الدوغمائية في بنيان الفكر الإنساني.
مع مرور الزمن يحتل الرجل وضعية
الرئاسة وتفقد المرأة وضعيتها المركزية شيئاً
فشيئاً في مراحل تطور هذه الإيديولوجية. وتتحول
المرأة التي تلفظ بأحقر وألعن المعاني و التعاريف
إلى ظاهرة اجتماعية وأخلاقي وتدفع بها إلى أدنى
طبقات المجتمع. والمرأة التي تعرضت للانكسار
الجنسي الثاني في شخصيتي ( مريم العذراء، وعائشة )
عليهما السلام، تفقد وتضييع هويتها الجنسية، وفي
الوقت ذاته يعبر هذا الضياع عن فشل وخور مجتمعية
المجتمع أيضاً. ويفتح السبيل أمام تطور جنسوي هائل
في المجتمع. كما تحكم المرأة التي تركت خارج نطاق
الدور الاجتماعي المبين بأشد أنواع العقاب
والتنكيل. وتم العمل على استحباب القوالب
الاجتماعية المفروضة كقدر محتم. والأخطر من كل هذا
هو تبسيط وتنفير وضعية المرأة رغم حالة البحران
التي تعيشه على الدوام.
يرغم الانتقال إلى عصر الفلسفة مع
ظهور الحاجة إلى تجديد وإصلاح النظام العبودي،
والتطور الطارئ في ذهنية وروح الإنسانية. ويعتبر
تجرأ الفرد على التفكير الفلسفي كخطوة كبيرة نحو
الحرية. ولأول مرة يحث الإنسان على توضيح وتفسير
ماهية وجوده إنطلاقاً من ذاته. وهو إقدام على
تجزئة الدوغمائيات المحلية. حيث تطور نموذج
التفكير العلمي على هذه البنية الفلسفية البدائية.
ولكن بعد أن تطور المجتمع الدولتي الرأسمالي الذي
ترعرع وتغذى من تطور العلم والفردانية والفلسفة
الإنسانية ( الهومانية ) وعندما استخدم العلم
لصالح منافع المهيمنين والمتسلطين، أصبحت الدولة
هي المسيطرة. كما تحول رجال علم الرأسمالية إلى
قصابي الحقيقة التاريخية والاجتماعية تحت اسم
العمل في سبيل منفعة النظام. حيث لم ينقص الإله من
هذه المرحلة أيضا. وحتى أصبح أقوى من أي مرحلة
ماضية، وضحيت له كافة القيم الإنسانية. ويعتبر
المال كمرادف أساسي لإله النظام الرأسمالي. وقد
أنشأ هذا النظام نموذج الإنسان الذي فقد إنسانيته
وتحول إلى آلة فعالة لكسب الغنائم في العالم الذي
تغذى بقوة العلم والمال. لهذا فقد تطور في الفرد
أنانية مرعبة، لدرجة وصوله لمستوى الانتقام من
المجتمع. ولم يبقى أي أثر من الفلسفة الإنسانية (
الهومانية ). وتوطدت كافة العلاقات على أساس المال
والمنفعة والربح والرأس مال. حيث انقطع صوت
الوجدان من أعماق الإنسانية وتسرب كل شيء في مصفاة
الذكاء المادي.
تضع الرأسمالية الفرق الأكبر
بالنسبة لمفهوم الجنسية في النظام، بحيث يكاد لا
يبقى أي عضو في المرأة إلا ويبضع. حيث أفرغت
المرأة كليا من الروح، والوصول بها شكلياً إلى
حالة أنثوية مفرطة. إن الزعم القائل بأن القيود
المكبلة للمرأة تكسرت بسبب تمزيق الرأسمالية
للتقاليد الموجودة، هو تضليل يغلب عليه الخداع. ان
علاقة الأنظمة المتحكمة مع الحرية هي علاقة فظة
وعتلة، وبالوقت نفسه تمارس عليها الاستغلال
والاستثمار بوسائل رفيعة وغير مباشرة. حيث لا فرق
بين المرأة التي دونت بإسمها الملاحم والأساطير
والمرأة التي خضعت لأبشع أشكال العبودية
والاستغلال. ومن المستطاع تحليل كافة خصوصيات
النظام في شخصية المرأة. كما يتوجب رؤية المرأة
كاختزال للنظام القائم برمته، وتحليلها وفقاً
لذلك. فكيفما يكون المجتمع الرأسمالي امتداداً
لكافة المجتمعات الاستغلالية القديمة، ويشكل
ذروتها، فالمرأة أيضا تعيش ذروة التأثير
الاستعبادي لكل هذه الأنظمة. أن الرأسمالية التي
تشكل أخر نموذج الأنظمة المتسلطة والمجتمع الهرمي
الثغور، لم تترك أي شيء ورائها تحت اسم الجديد
بإظهار طاقتها وبالاستفادة من وسط الحرية الذي
تطور في مرحلة النهضة. لهذا فكل هذه الأحداث لم
تتجاوز حدود الكمية. والسبب الأساسي لعدم صواب كل
هذه التحليلات، ومراوحة كل البرامج والخطط
المرسومة في مكانها، يكمن في مستوى عبودية المرأة
التي فتحت السبيل لظهور تطورات لا إنسانية
وتراجيدية مؤلمة. لهذا فإذا لم يتم تأمين الحرية
والمساواة في حل قضية المرأة، لن يكون من الممكن
تأمين أيا مستوى من الحرية والمساواة في حل أي
ظاهرة أو قضية اجتماعية.
أن نصيب الحركات التي لا تستند إلى
عملية حرية المرأة في التوجه نحو بناء مجتمع جوهري
ودائمي قليلا ومحدوداً. ويمكننا مشاهدة هذه
الحقيقة في تجربة الاشتراكية الفاشلة وتقربات
الدول السلطوية وحتى ضمن الحركات التحريرية
الوطنية الغير ناجحة في هذه النقطة.
من الممكن رؤية التراجيدية
الاجتماعية التي تولدت من الانسداد والعجز السياسي
في منطقة شرق الأوسط ضمن حقيقة المرأة بشكل واضح.
وعلاوة على ذلك فمن غير الممكن تصور حياة أصعب من
حياة المرأة التي حبست ضمن ثقافة الدولة الهرمية
التي تمتد لآلاف السنين. وعند الولوج إلى حقيقة
النظام السائد سنلاحظ انحصار المرأة بين ثقافتي (
الثقافة الإباحية والداعرة ) (
PORNO
) والثقافة التي تغمر المرأة بين الشراشف أو
العباءات السوداء، وهذا ما يدعي بالإنسان للدهشة
والفزع. حيث انقلبت كافة فضائل تكوين المرأة رأسا
على عقب. وتم غصب كل ما يدعى بكرامة المرأة و
علياءها، وقد وضع كل ما تملكه تحت سيطرة القوانين
الأخلاقية والثقافة الدينية. كما أن هذا الحصر
الثقافي الممارس على المرأة ترغمها وتستصعبها على
الاستسلام والخشوع. وتطبق العبودية التي تشابه
عبودية الشعوب في المرأة بدايتاً، ولهذا السبب نرى
بأن أستوعاب أهمية ومعنى صراع الذهنية في منطقة
شرق الأوسط من المهام المرحلية والأساسية.
ستكسب الحركات الاجتماعية الجديدة
طابعا يرمز بألوان المرأة في مواجهة بحران وأزمة
نظام المجتمع الطبقي. كما سيتم تنظيم نشاط حركة
المرأة، والمساواة الجنسوية، والديمقراطية العامة،
وحقوق الإنسان، وتكوين جوهر المساواة الحقيقية بين
المجتمع والبيئة، عن طريق حرية المرأة، وستصوغ
أنسب النماذج التي تتميز بالمساواة والتوازن
الأمثل في عملية تشكيل بنيان الحضارة الجديدة.
عندما نتمعن في حقيقة المرأة نجد
بأنها لم ترضخ وتخضع في أعماقها لحقيقة العبودية
العملاقة التي فرضتها كافة المجتمعات الطبقية
الدولتية على كيانها منذ ألاف السنين وليومنا
الراهن، بل أنها تفحصت كل ما يجول حولها بالريب
والشك الذي ينبع من حدسها وحسها الأنثوي. ولم تتحد
وتتكامل مع النظام المهيمن رغماً من انها كانت من
أحدى أهم ضحايا المجتمع الأبوي المتسلط. وعلاوة
على ذلك، فقد تعلمت كيفية الالتحاف حول أي شرارة
من الشرارات التي ستظهر لها طريق الحرية، واتخذت
مكانها في النضال الاجتماعي بهوية المرأة لدرجة
خلق ثقافة المقاومة والنضال. ولكوننا قد أعطينا
مكانة واسعة لتاريخ المرأة، لن نتطرق على تناول
شخصيات بعض النساء الذين تركوا وصماتهن على تاريخ
المرأة ضمن تاريخ كافة الحضارات. إلا أننا نستطيع
أن نوضح بشكل موجز عن صراع الإلهة إنانا مع الإله
أنكي، أي عندما كانت الإلهة إنانا تخوض صراع ونضال
الحرية ضد الإله أنكي لأجل إعادة قيمها الجوهرية
يعني ( 104 مائاتها ) التي سلبت منها من قبل
الآلهة الذكور، ولازال صدى ذاك الصراع الذي خاضته
الإلهة إنانا يدوي في تاريخ الإنسانية بأشكال
عديدة ومختلفة. ويستمر هذا الصراع في يومنا الراهن
على شكلين أساسيين وهما، النضال في سبيل تطوير وعي
الحرية والمساواة بين كافة الشعوب الإنسانية، و
اليوم لأجل حرية المرأة التي باتت تلف حول الحلول
والسبل التي ستؤدي بها نحو حريتها بهويتها
الجوهرية والعائدة لها. وبالتالي فقد أخذت المرأة
مكانتها بشكل فعال وبدور طليعي ضمن الحركات
التحريرية الوطنية والثورات الاشتراكية، كمقاومتها
العنيفة ضد الفاشية في ثورة تشرين الأول، وفي
الأممية الاشتراكية (sosyalist
enternasyonal)
و الثورة الفرنسية، وفي حركات شيلي، كوبا، فيتنام،
وفلسطين وفي الكثير من نضالات حقوق الإنسان على
كافة الأصعدة. وقد أدى كل هذا إلى خلق ميراث
تاريخي عظيم لعرف نضال حرية المرأة. ولهذا السبب
نرى بأنه كيفما المرأة بادرة تطور مرحلة مجتمعية
الإنسان و أقبلت على تشكيل وتكوين المجتمع الطبيعي
والبيئة الطبيعية استنادا إلى قوتها الجوهرية،
وكيفما حققت تضامن قوي خالي من الاستعمار
والاستغلال والجور والاعتداء وعملت على إعاشة هذا
التضامن على مدى ملايين السنين، يعني بأنه من
الممكن إعاشة نمط من الحياة الاجتماعية المطابقة
مع تلك الحياة التي تمحورت حول جوهر المرأة في
يومنا الراهن وضد المجتمعات السلطوية والدولية
المعاصرة بتجربة علمية، وبريادة اللذين يرغبون
ويبحثون عن الحرية والمساواة. حيث يجب أن لا ينسى
بأنه لا يتواجد أو يخلق أي شيء من العدم أو من دون
أي سبب، ولهذا فقبل تكوين مصطلحات ميول الحرية
والمساواة في كينونة البشرية، يجب علينا البحث عن
منبع هذه المصطلحات في فطرية أو خلية مجتمعية
المجتمع قبل كل شيء.
أن المرأة التي كانت مركز ثقافة
الإلهة الأم في الأزمان الغابرة، وخلاقة الثورة
النيوليتية، والتي حملت المجتمع الطبيعي الذي يخلو
من السلطة، الهرمية، والتحكم على مدى آلاف السنين،
وخاضت مقاومات و نضالات عنيفة ضد المجتمع الطبقي
الدولتي، ستتمكن اليوم من اكتساب جميع قيمها التي
سلبت منها مرة أخرة، وستطور ثقافة شرق الأوسط التي
ستتمحور حول جوهر المرأة وقيمها الاجتماعية،
وستكون صاحبة قوة الاختيار والقرار المستقل بهذا
الخصوص، وستبعث الحياة في المجتمع الطبيعي مجددا
بتنظيم القيم الديمقراطية المشاعية، وبهذا الوسيلة
ستحيي ديمقراطية الشعب مجددا في هذه البقعة
الجغرافية الواسعة. وسيكون تحقيق كل هذا شغفنا
ومبررنا الأساسي بالنسبة لنضالنا وتنظيمنا
النسوي.
3ـ إيديولوجية
تحرير المرأة وتنظيمها
أ ـ الهوية
الإيديولوجية:
أن العصر الذي نحيا فيه يتجه صوب
إعواز الهوية الإيديولوجية ببذل وخول جهود كبيرة.
ونرى بأنه من الضروري مواجهة هذه البادية باستيعاب
هذه الحقيقة بمواقف وتقربات إيديولوجية صحيحة.
حيث تعتبر الهوية الإيديولوجية
كظاهرة أساسية لتبيين وتكوين طابع المجتمع. وتتكون
مرحلة اكتساب الوجود الإيديولوجي بوحدة أضداد
الذاكرة التاريخية و والإيجادات التي تخص
بالمستقبل الآتي. ويتم تحضير المرحلة الانتقالية
لتطوير نظام جديد بعد انهيار النظام القديم عن
طريق الهوية الإيديولوجية. و في هذا الموضوع من
المستطاع تشبيه الهوية الإيديولوجية بالبذور
الملقية للزرع في الحقل. فكيفما يكون الحقل غير
منتج ومثمراً إن لم يلقى فيه البذور، يكون من غير
الممكن تحقيق ولادة وانبعاث مجتمع جديد أيضا إذ لم
تتواجد هويته الإيديولوجية. كما أصبح الاقتصاد
والتكنولوجية كمؤشر أساسي لكل شيء، وقد تم تفسير
وإفصاح كافة الظواهر الأخر أيضا بنفس الشكل. ولكن
العلم الاجتماعي يشير بمواقفه الصائبة عكس ما أورد
بهذا الشأن. حيث يشرف النظام على حروبه وصراعاته
بإعطاء الأولوية للجانب الذهني أكثر من أي شيء
أخر، ويكون صاحب القوة و الحول الحاكم في هذا
الصراع المدار.
اعتبارا من مثيولوجية السومريين
التي تطورت بالاعتماد على الثورة النيوليتية،
نلاحظ بأن الدين الفلسفة والعلم المتقدم عن طريق
الهويات الإيديولوجية، القيم التي امتثلوا بها،
تعيش الطور الأخير من مرحلة الزوال والتلاشي في
عصرنا الحالي. ويؤدي هذا الوضع إلى رفع دور البحث
عن تكون هوية إيديولوجية جديدة إلى أعلى
المستويات.
تطلع بعض الفئات على عدم فحوى
الإيديولوجيات في عصرنا الراهن، والبعض الأخر
يتقربن بمواقف إيديولوجية كلاسيكية لا تستجيب
لمتطلبات العصر وتعيش حالة من التكرار والروتين
الدائم، أما البعض الأخر فيعملون على إجراء بعض
التغييرات السطحية من دون التطرق لجوهر المسألة
ويحاولون بهذه الوسيلة إطالة عقود عمرهم. وهنا
نلاحظ بأن المشكلة تتجاوز مسألة إفراغ مضمون
الإيديولوجيات، ويكمن السبب الأساسي لهذا الوضع في
عدم استجابة هذه الإيديولوجيات الموجودة لمطالب
المجتمع. والسبب الأخر هو لعدم تعريف وتدليل
الهوية الإيديولوجية الجديدة بشكل صحيح ومحترف.
بيد أن الظروف الإيديولوجية والتكنيكية مساعدة
ومعطاءة أكثر من أي وقت مضى لإحراز ولادة جديدة في
هذا المضمار. وبالتالي فمن أهم الأعمال الضرورية
في هذا الشأن، هو تحقيق ولادة الهوية الإيديولوجية
الجديدة في البنية الذهنية والروحية قبل كل شيء.
لم يتم إلى الأن البدء بخوض حرب
الهوية الإيديولوجية في منطقة شرق الأوسط التي
تعتبر كمنبع أساسي لجوهر المشاعية الطبيعية.
ويتوجب قبل كل شيء إفراغ منطقة شرق الأوسط التي
كانت بمثابة رحم الأم لتاريخ الحضارة من الشخصيات
والهويات الإيديولوجية الرجعية، و القيام ببدء حرب
قوية لاكتساب المفاد والمغزى الأساسي للهوية
الإيديولوجية الجديدة. ونلاحظ بان هذا هو الشيء
الأساسي الذي تم إهماله في غضون هذين العصرين
الماضيين. حيث أن مشاكل المنطقة مترابطة ببعضها
لدرجة كبيرة. كما ان الدوغمائية التي تكونت من
ثقافة الدولة، السلطة والعنف، تعتبر كمنبع أساسي
لكافة المشاكل التي تعيق وتسد السبيل أمام تطوير
نمط الفكر العلمي وتحقيق نهضته.
سيكون تحقيق إنطلاقة الحرية بلون
المرأة كنهضة قوية بالنسبة لمنطقة شرق الأوسط. حيث
أن المرأة بذاتها ستكون ضمانة تحقيق الديمقراطية
والثورة الثقافية والاجتماعية والسياسية في منطقة
شرق الأوسط. ونحن كحزب حرية المرأة الكردستانية،
ندعي بأننا نمثل الهوية الإيديولوجية الجديدة تحت
ظل الاشتراكية العلمية التي تضمن في جوهرها على
براديغما المجتمع الأيكلوجي الديمقراطي، عن طريق
تجاوز كافة حقائق المجتمع الدولتي المهيمن و
الغاشم.
يملك اليوم نضال تحرير المرأة كما
كان بالأمس مستوى طليعي عالي لإحداث إنطلاقة قوية
ومهمة في فترة الفوضى الحالية، وهذا على أساس
الاشتراكية العلمية والسير على الخط الإيديولوجي
المثمر منه. رغم معانات المرأة في المجتمع الكردي
من الاستغلال والاضطهاد والحصر، نلاحظ بأنها لم
تغترب للآن من قيمها الجوهرية بشكل قطعي، ولا تزال
تحمل أثار الثقافة النيوليتية رغما من إنها باتت
ممسوحة وغير مميزة وبارزة كسابق عهدها. كما أصبحت
المرأة الكردية في الربع الأخير من قرن العشرين
صاحبة تجربة نضالية قوية ووعي عميق ينبع من
الإرادة الحرة والثقة الذاتية والقوة الضمنية
بانضمامها إلى صفوف نضال التحرير الذي تولد وانبعث
مع طلوع حزب العمال الكردستاني الذي يعتبر كميلاد
جديد بالنسبة لشعبنا الكردي. وعلى أساس براديغما
القائد أبو الجديدة، تميزت المرأة الكردية
بفدائيتها وتضحياتها وتعطشها العميق لحريتها
وكرامتها، وباعتبارها تتملك حقيقة شعب مقاوم وقوة
كادرية قوية مرتبطة بحقيقة شهدائها، نرى بأنها
أصبحت أقوى مرشحة لتحقيق إنطلاقة إيديولوجية كبيرة
في المجتمع وعلى أساس إيديولوجية تحرير المرأة في
مواجهة الهويات الإيديولوجية المدموغة ببصمات
الرجل المهيمن.أن المرأة الكردية تحث على لعب
دورها بشكل بارز وبإصرار وعزيمة كبيرة في نضالها
للحرية والمساواة وتحقيق الدمقرطة بطليعة حزب حرية
المرأة الكردستانية (
PAJK
) الذي سمية بتنظيم هذه الهوية الإيديولوجية
الجديدة، وتعمل على تحقيق كل هذا عن طريق نضالها
الإيديولوجي وبطابعها القريب من الطبيعة الأم،
والمتميز بالعدالة والسلم، وبذكائها المترع
والمشحون بالعاطفة، وبتضامنها ووحدتها مع الجهود
الفامينية العالمية.
بداية
هذه هي مبادئنا الأساسية
1ـ العيش ضمن الطبيعة وحب ترابها.
2ـ الانضمام إلى الحياة بالفكر
والإرادة الحرة.
3ـ يجب أن يكون تنظيم كافة ساحات
المجتمع في كافة الظروف أساس لكل شيء، عن طريق
المؤسسات التالية: العائلة، العلم، التكنيك،
التعليم، الحقوق، العقيدة، والأخلاق وما شابه من
ذلك.
4ـ التقدم على النضال وإحراز
استمرار يته.
5ـ توطيد العلاقة مع الحياة من
كافة الجوانب الروحية والفكرية والجسدية.
ب ـ حركة تحرير المرأة هي من إبداع
وابتكار القيادة
لقد خاض القائد أبو نضاله بشكل قوي
مع حزب العمال الكردستاني على أساس تقربه وموقفه
الذي يزعم " إما العيش كإنسان وشعب حر أو الموت".
وأبدا صراعه في سبيل الإبداع من الناحية النظرية
والعملية لأجل كيفية تطبيق حقيقة الكرد الذي يجب
أن يعيش في هذه الحياة كإنسان حر. وقد خطت هذه
القيادة خطواتها على ضوء حقيقة الشعب الكردي الذي
يعتبر من أقدم الشعوب في تاريخ هذه المنطقة، وعلى
أساس أستوعاب حقيقة هذا الشعب، وبجهوده التحليلية
القوية بخصوص حقيقة كردستان، استحقق حقيقة الحياة
التي أسرى فيها هذا الشعب على مدى آلاف السنين.
وبهذا المعنى نرى بأن حزب العمال الكردستاني (
PKK
) يعتبر بحقيقته النضالية كميلاد جديد بالنسبة
للعشب الكردي. وتابع على إيجاد الحلول اليومية
واللحظية لمشكلة الجنس ارتباطاً مع التناقضات
الطبقية والقومية، وليس بالمنطق الذي يوحي على
المواقف والتقربات اليسارية الكلاسيكية التي تدعي
بأنه " يجب حل مشكلة المرأة إلى ما بعد مرحلة
الثورة ".
أن تنظيم وفرز العلاقات بين
الجنسين على أساس الحرية والمساواة التي تشكل أهم
أبعاد مشروع " كيف نعيش "، تستهدف ثورة اجتماعية
كبيرة ضمن ثقافة الشعب. والثورتين الاجتماعية
والثقافية اللتين تعيشان مرحلة
تطورهما، أظهرتا تغييراً نوعياً كبير على صعيد
ثقافة الشعب الكردي وعلى صعيد حرية المرأة أيضا.
وكلما استجابت القيادة على مشكلة المرأة ضمن حقيقة
حزب العمال الكردستاني، كلما أتضح بأن مشكلتي
السلام والحرب ينبعان من مشكلة المرأة في الأصل.
وقد تناولت القيادة هذه القضية كعمل معنوي، فلسفي،
وإيديولوجي. ووطدَ طابع الهوية الإيديولوجية لحياة
إجتماعية جديدة ضمن هذه الحقيقة ضد حقيقة المجتمع
الطبقي. ومن الأصح أن نعرف حزب العمال الكردستاني
بحركة انبعاث الحياة الحرة مجددا في منطقة شرق
الأوسط ومزبوتاميا بأجمعها.
ونظرت القيادة إلى أن، قتل الرجل
الكلاسيكي بدءا من شخصيته كمبدأ أساسي من مبادئ
الاشتراكية. كما تناول قتل الرجل كقتلٍ للسلطة،
الحاكمية المتطرفة، اللا مساواة واللا تسامح. وحتى
اعتبارها كقتلٍ للفاشية و الديكتاتورية والاستبداد
في ما بعد.
وقد غدت القيادة صاحبة الدور
البارز في كل صفحات تطور حركة تحرير المرأة ضمن
الأجزاء الأربعة من كردستان. وتوضح موقف حزب
العمال الكردستاني من " حرية المرأة " عبر علاقة
القيادة مع المرأة.
لقد واجهت المرأة التي توصلت إلى
مستوى التحزب في يومنا الراهن معانات وعوائق
وأحكام غير مبررة وآلام عميقة أثناء انضمامها لأول
مرة إلى الثورة الوطنية. وتم الإعراب والإفصاح عن
حرية ومساواة المرأة على أساس الثورة الوطنية
الديمقراطية. حيث تعرفت المرأة على حركة التحرير
الوطنية في عام 1977 أثناء توسعها وانبلاجها في
كافة مناطق كردستان. والمرأة التي حافظت على
جوهرها الوطني، ولغتها وثقافتها بهويتها الجنسية
وبشكل محدود رغما عن تعرضها للظلم والضغط
والعبودية على مر آلاف السنين، فمن المؤكد بأن
تعرفها على النضال الوطني التحرري أدى إلى ظهور
نتائج وتطورات كبيرة ضمن بنية المجتمع الكردستاني.
أن الرفيقات اللواتي انضممن إلى
صفوف النضال في أعوام 1980 واستشهدن ببطولات عظيمة
كـ الرفيقة ( توركان درين) ، و( بسه أنوش) في عام
1981، و( أديفه ساكك ) في عام 1985 و ( هانم
ياوركايا) والكثير من أمثالهن، أصبحن كنبراس ورمز
للارتباط والبسالة التي أحرزتها المرأة الكردية
على نهج الحرية. كما تعتبر هذه الشهادات كخطوات
البداية نحو خلق الحياة والعشق، وجوابا على
مقاومات (زينات ـ جمع زين) اللواتي لم يكن من
حليفهن عيش أو إعاشة العشق بسبب العجز والجهالة
والضعف المسيطر على تاريخ الشعب الكردي. وقد أبدت
القيادة في المؤتمر الثالث للحزب تقييمات وتحليلات
معمقة بخصوص مشكلة المرأة والعائلة، وجعل منها
كملك عام بالنسبة للتنظيم. فبالتحليلات التي
ابتدأت واشتملت شيئاً فشيئاً من مطلع أعوام 1978 ،
نرى بأن المرأة أحرزت لأول مرة تطورا كبيرا بوعيها
وتنورها الإيديولوجي في تاريخ نضال حركة نضال حرية
المرأة التي تطورت وتبرعمت ضمن النضال التحرري
الوطني، وأصبحت كنقطة التحول والتقدم في مجالات
عديدة، كإثارة الحاجة للحرية عن طريق تحليل
الرجولة المزيفة وعبودية المرأة بشكل معمق وبوعي
منور. وبهذا الشكل تطور أول تنظيم وحركة خاصة
بالمرأة ضمن صفوف الحركة الوطنية. حيث تمأسس أول
تنظيم للمرأة ضمن حزب العمال الكردستاني (
PKK
) باسم إتحاد المرأة الوطنية الكردستانية (
YJWK
). وقد انحصرت نشاطاتها التنظيمية والعملية ضمن
حدود ساحات أوربا فقط.
التقى الشعب الكردي بجيش تحرير
الشعب الكردي (
ARGK
) الذي يمثل قوة الدفاع المشروع، وتجيش الكريلا في
مواجهة الضيم والجور الذي تعرض له على مدى آلاف
السنين. وجعل القيادة من مسألة تجيش المرأة كموضوع
للنقاش في بدايات عام 1993، بسبب ارتفاع مستوى
انضمام الرفيقات إلى صفوف الحزب. حيث تطورت في
الطور الأول على شكل وحدات المرأة المستقلة. و
اقتات سوية مهمة من الاحتراف والاستقلال والانحلال
ضمن الزمن والظروف الملائمة، وتعلمت كيفية تدريب
نفسها وعقد اجتماعاتها الخاصة بها، وكيفية إنشاء
مخيماتها العسكرية، والانسجام مع الحياة. وبهذه
الوسيلة تم فتح السبيل أمام المرأة للتقرب والتعرف
والتلاقي مع المسألة الجنسوي بهوية المرأة. مما
ساعدت هذه التجربة على أن تتعرف وتتلاقى المرأة مع
جنسها وتتقرب منه بشكل أقوة وبهويتها الخاصة بها.
حيث أن مسألة تجيش المرأة ليست بنشاط وعمل عسكري
ضيق، بل أنه تنظيم ذو قابلية التطور والتقدم من
الناحية الإيديولوجية والسياسية والثقافية
والاجتماعية أكثر من أي تنظيم أخر. وبهذا الشكل
نلاحظ بأن تطور تجيش المرأة ضمن حزب العمال
الكردستاني (
PKK
) أضفى على صفوف جيش تحرير الشعب الكردستاني لون
وجوهر المرأة. وبإضفاء هذا اللون والجوهر الجديد
تم عقب ومنع تسرب تأثيرات طابع المجتمع الكردي
الطبقي المهيمن والمترع بالمفاهيم والتقاليد
الرجعية إلى خميرة تجيش حركة الشعب. وأكسبت المرأة
بدورها المهم في الجيش الشعبي جوهرا ثوري لطابع
الجيش الشعبي. كما ناولت القيادة كيفية القضاء على
بنية اللامساواة ضمن الجيش بتقوية الضعيف، أي
بتقوية تجيش المرأة، ووجد بأن إلقاء هذه الخطوة هي
من أكثر وأهم ضروريات الاشتراكية. وفي الحقيقة إذ
ما تعمقنا في غاية هذا التطور الذي تحقق ضمن صفوف
حزب العمال الكردستاني (PKK
) سنلاحظ بأنه كان بمثابة دافع
كبير لتقويض وهدم حقيقة رجعية تاريخية غابرة يمد
عمرها لآلاف السنين. حيث كان المنال من تجيش
المرأة هو استهداف تكوين بديل عملي ومندد لحقيقة
الجيش المتكون وبغية هدم وإزالة حقيقة الهيمنة
والسلطة الكلاسيكية التي يستمد منها الرجل قوته و
سطوه. والمراد هنا، هو انتهار وتقوض طابع الرجل
المتسلط، ورج واهتزاز بنية اللامساواة والظلم
والجور من جذورها. وفتح السبيل أمام السلام بدلا
من الحرب. وتم إنشاء هيئة المساواة والحرية بهدف
ضمانة التمثيل في مركز قرار وإرداة التنظيم بشكل
متساوي. غير إنه لم يتم تطبيق هدف هذه الهيئات في
الساحة العملية بسبب عدم إستوعابها بالشكل
المطلوب.
تعتبر عملية تجيش المرأة كحملة
قوية ضد طابع الدولة التركية القومي الشوفيني وخط
التصفويين الذين قصدوا تهشيم ودك مشروع السلام
الذي أعلن من قبل القيادة بوقف إطلاق النار من طرف
واحد في تلك المرحلة.
عمقت القيادة نشاطاتها
الإيديولوجية بصدد مشكلة المرأة حتى عام 1995. وتم
تقييم كل هذه النشاطات في المؤتمر الأول لإتحاد
المرأة الوطنية الكردستانية (
YJWK
) الذي عقد في شهر آذار من عام 1995، وقرر في
المؤتمر تأسيس اتحاد حرية المرأة الكردستانية (
YAJK
). ونظم اتحاد حرية المرأة الكردستانية (
YAJK
) بهدف توسيع نطاق نشاطات المرأة في كافة الساحات
النضالية. وأصبحت (
YAJK
) كإرادة تطوير الحرية بالنسبة للمرأة. ومن الممكن
التأكيد على أن (
YAJK
) كانت بمثابة أول تنظيم يهدف إلى بناء حياة جديدة
وحرة في الساحات السياسية والعسكرية والاجتماعية
بالنسبة للمجتمع الكردي. وأصبحت من أقوى الوسائل
النضالية لتوطيد روح الوطنية، والحرية ، والعيش مع
الطبيعة بشكل دائمي، وعدم الانفصال من حقيقة
الشعب. وقد أجابت القيادة على سؤال لماذا تنظيم
اتحاد حرية المرأة الكردستانية (
YAJK
)؟ على النحو التالي " هدفنا من تأسيس هذا التنظيم
هو القضاء على رواسب الرجولة التقليدية في شخصية
الرجل ضمن الحزب". والقصد من هذا هو استيعاب كيفية
البدء بعملية تغيير وتحويل الرجل.
أظهرت الرفيقة زيلان ( زينب كناجي
) بعمليتها الفدائية التي حققتها في مدينة ديرسيم
بتاريخ 30 حزيران من عام 1996، على قوة المرأة
الحقيقية في الحرب والجيش، التنظيم والحياة. وهي
العملية التي تعبر عن الموقف الإيديولوجي الصحيح
ضد المفاهيم التصفوية الرجعية، وسياسة القمع
والإنكار، وميول التأمر التي تطورت في السادس من
آذار، وبنفس الوقت ضد عنصر (زكي ) الذي كان ينوي
غرس مفاهيم الاستسلام والعبودية في شخصية المرأة.
وتم التقرير في النتيجة على اعتبار عملية الرفيقة
زيلان كـ (مانيفستو) الحرية. كما أنها تمثل رمز
إحياء ثقافة الإلهة الأم القوية المعاشة في مرحلة
النيوليتيك على أراضي مزبوتاميا مجدداً.
مع حلول عام 1997 حثت القيادة على
تطوير نظرية الانفصال ضمن صفوف الحزب. والمعنى من
هذه النظرية هو الانفصال من طابع المرأة
الكلاسيكية المتخلفة، ومن مفهوم علاقة الرجل
وعالمه الروحي و ذهنيته المتسلطة. وتهدف نظرية
الانفصال إلى خلق الإنسان الاشتراكي وبناء أرضية
الحياة الحرة. وفي كونفرانس المرأة الوطنية الثاني
الذي عقد في عام 1998 أعلنت القيادة أثناء تحليل
وضعية المرأة، على أن الرفيقتين ( زينب كناجي،
وسما يوجا ) يمثلان رمز منهج المرأة التي ترغب
وتهدف الحرية، وكمعيار أساسي للنصر. حيث كان هذا
الكونفرانس بمثابة أول محضرٍ معمق يتم فيه النقاش
بشكل معمق على إيديولوجية تحرير المرأة وكيفية
تحقيقها على أرض الواقع. وانتهت النتيجة
بالكونفرانس الثاني للمرأة في شرق الأوسط وكافة
الكونفرانسات الأخرى إلى الإعلان عن تحزب المرأة،
وبنفس الوقت كان بمثابة تحضير قوي لتشكيل بنية
مؤتمر المرأة الوطنية الثاني. و قد أحرز اتحاد
حرية المرأة الكردستانية (
YAJK
) الذي كان كقوة إدارة نضال الحرية في فترة ما بين
أعوام 1995 و 1999 تطورات هائلة وكبيرة بالنسبة
لحركة المرأة.
أثبتت القيادة في عام 1996 على
بروز التناقض الجنسي في القرن الحادي والعشرين
بحدة كبيرة. وفي هذا الوضع تظهر ضرورة ربط تناقضات
الجنس التي دمغت بصمتها على هذا القرن ببنية
إيديولوجية قوية. بظهور قوة تنظيمية مبنية على أسس
إيديولوجية، وجب على النضال أن يتجه نحو مسار أكثر
راديكالية، لحدة وصرامة التناقض الجنسي المعاش في
عصرنا الراهن. ومع حلول عام 1998 جلت الحاجة إلى
تطوير إيديولوجية تهدف بناء وتكوين مجتمع جديد.
وعلاوة على ذلك فقد تم إعلان إيديولوجية تحرير
المرأة من قبل القيادة بناءاً على خمس مبادئ
أساسية مجملة، في الثامن من آذار عام 1998. وكان
هذا الإعلان جوابا على الضروريات الملحة في
المرحلة. وتم تأسيس حزب المرأة بشكل رسمي في مؤتمر
المرأة الوطني الثاني الذي عقد في شهر آذار من عام
1999 وتحت اسم حزب المرأة الكردية العاملة (
PJKK
). حيث كان تحزب المرأة بمثابة جواب صارم ضد نظام
الرجل المؤامر، وضد المؤامرة العالمية التي حبكت
ضد شخصية قيادة حزب العمال الكردستاني (
PKK
) والشعب الكردي وكافة شعوب شرق الأوسط ، والتي
شهدت الإنسانية بأجمعها على بشاعتها ودناءتها. وتم
تنظيم الحزب في ما بعد باسم حزب المرأة الحرة (
PJA
) في فترة ما بين أعوام 1999 و 2000 بهدف انفتاح
المرأة الكردية والشرق أوسطية على كافة نساء
العالم وبسبب الطابع الاشتراكي والأممي لحزب
العمال الكردستاني (
PKK
) وحركة تحرير المرأة، نرى بأن الكثير من النساء
المتعطشات للحرية.
واللواتي ينتمين إلى شعوب وأمم
مختلفة، كـ النساء التركيات، الألمانيات،
الآزريات، الشركسيات، الارمنيات، العربيات
والفارسيات انضممن إلى مسيرة هذا النضال الشريف،
ومن المستطاع أن نرى أمثلة عديدة في تاريخ نضالنا
على استشهاد الكثير من الرفيقات الأمميات. ولهذه
الانضمامات علاقة وثيقة بطابع إيديولوجيتنا
الكونية.
أن حركة تحرير المرأة التي تطورت
على ميراث نضال المرأة العالمية وعلى تجربة نضالنا
التحرري على مدى ثلاثين سنة، توجهت نحو إنشاء
تنظيمها الكونفدرالي في 2005 ضمن نظام كوما
كوملين كردستان (
KKK
) وباسم تجمع النساء الساميات (KJB
)، بهدف تحقيق التمأسس الاجتماعي الديمقراطي على
أرضية البراديغما الجديدة، وللإشراف على النضال
بشكل قوي ومحترف أكثر من أي وقت أخر.
من الممكن استيعاب تطور نضال تحرير
المرأة الذي ازدهر وتوسع بجهود القيادة من بعض
مقاطع التاريخ القصيرة، كما توضح بأنه من غير
الممكن تجزأ هذا النضال أو التعبير عنه حسب بعض
التطورات المرحلية العابرة، كونها مترابطة
ومتداخلة ببعضها لدرجة كبيرة.
يعتبر حزب حرية المرأة الكردستانية
(
PAJK
) كالحزب والتنظيم الإيديولوجي الطليعي لتجمع
النساء الساميات (
KJB
)، ومكلفة بتطوير التنظيم الإيديولوجي في كافة
ساحات الحياة، وتوطيد مقاييس الحرية في كافة
مؤسسات المجتمع. كما يجب تطوير حل المشكلة لكردية
عن طريق الديمقراطية الوطنية الكردية، وعلى أساس
البراديغما الجديدة ضد سبل حل القومية البدائية
الدولتية، وبنفس الوقت من الضروري تطوير التنظيم
الديمقراطي الكونفدرالي، لتكون كميزان يقاس به مدى
تطور الحل الديمقراطي المسالم الذي يهدف إلى تحرير
القيادة من آسرتها، وعلاوة على ذلك، يرى الحزب
نفسه مسؤولاً عن مدى تطبيق وتحقيق هذه الضروريات
على أرض الواقع.
ج ـ تنظيم الحزب:
1ـ هو حزب الكوادر المنظم على أساس
إيديولوجية تحرير المرأة. وتكتسب العضوية في الحزب
على أساس الطوعية. وتسير على أساس طراز العمل
والحياة المنضبطة.
2ـ هو تكوين إيديولوجي وأخلاقي،
مبني على أسس الفلسفة، العلم، الفن، وكتنظيم
إيديولوجي أخلاقي حر في الساحة الدينية.
3ـ لأجل الوصول إلى الإستراتجية
والأهداف المكتوبة في برنامج حزب حرية المرأة
الكردستانية (PAJK
)، ولأجل تحقيق تنظيم النضال الاجتماعي حسب النهج
الإيديولوجي، يجب على الحزب أن ينظم نفسه في كافة
تمأسسات ومنظمات تجمع النساء الساميات (
KJB
)، وضمن كل ساحات نضال كوما كوملين كردستان (
KKK
). وتحتل مكانتها ضمن تمأسسات وأقسام
الكونفدرالية الديمقراطية. وتأخذ (
PAJK
) المهام الإيديولوجية على عاتقها بالاشتراك مع
حزب العمال لكردستاني (
PKK
) ضمن نظام كوما كوملين كردستان
(KKK).
وتنظم نفسها باسم اتحاد حرية المرأة الكردستانية (
YAJK
) ضمن حزب العمال الكردستاني بشكل خاص ومستقل. وهي
العضوية الإيديولوجية المعمقة لتجمع النساء
الساميات وإيديولوجية تحرير المرأة.
4ـ يتم التنظيم على أساس تعميم
الإيديولوجية في المجتمع، ونقل حقيقة وهوية وشخصية
المرأة الحرة إلى المجتمع، بوسيلة الكوادر الذين
يمتلكون تعمقاً إيديولوجيا، ويتسلحون بالهوية
الإيديولوجية، ويمتثلون بأخلاق الحرية.
5ـ لخلق الكوادر بهذه النوعية، يجب
في البداية تأمين العمق الإيديولوجي عن طريق تمأسس
نواتي.
6ـ تبني سياسة المرأة الكادرة على
أساس خلق المرأة الحرة.
7ـ تتناول عملية تدريب الكوادر
حسب التصنيف الثلاثي التالي: الإلهات، الملائكة،
والإلهة أفروديت. يعني، المرأة التي تألهت في
المجتمع الطبيعي، وخلق المرأة الحرة كبديلة لشخصية
المرأة العبدة التي تطورت مع مطلع دولة رهبان
السومر والتي قلبت ثقافة المرأة الإلهة رأسا على
عقب بإيديولوجيتها الجنسوية البحتة، كما يجب
التمثل بشخصية الإلهة التي ترمز إلى العمق والرفعة
والجمال والتي يمر اسمها في الميثيولوجيا بالإلهة
أفروديت، ونشر وعصرنة ثقافة الإلهة والملائكة في
المجتمع.
8ـ
تهدف (
PAJK
) يعني حزب حرية المرأة الكردستانية خلق المجتمع
الديمقراطي الأيكلوجي
الثورة الجنسوية ـ
الديمقراطية ـ الإيكولوجية
يهدف حزبنا، الذي يخوض نضال الحرية
ضمن محور إيديولوجية تحرير المرأة، الوصول إلى
مرحلة بناء المجتمع الديمقراطي الأيكلوجي. كما يجب
خلق المجتمع الديمقراطي الأيكلوجي على أساس ثلاث
ثورات أساسية كـ ( الثورة الديمقراطية، الثورة
الأيكلوجية، والثورة الجنسوية ) وتجعل منهم كمحور
رئيسي لمسيرة نضالها.
لهذا، ولأجل التخلص من التمأسسات
المتكونة بالذهنية البطرياركية الأبوية، يجب خوض
النضال بشكل قوي في سبيل انبعاث ثورتي الذهنية
والوجدانية. وسيتحقق هذا، بتجديد العقد بين كافة
الفئات الاجتماعية بناءاً على اسس الحرية. و في
هذا الخصوص يعتبر العقد المتبادل بين الجنسين
كحلقة رئيسية من هذه الحقيقة. لأن المرأة لم تتخذ
مكانتها ضمن المجتمع بأي عقد من العقود الاجتماعية
التاريخية والعصرية بإرادتها الحرة وهويتها
الجنسية. ولم يمنح هذا الحق على مدى تاريخ البشرية
للمرأة وللشعوب الإنسانية التي ظلمت واستعبدت
معها، وعلاوة على ذلك فقد سارت الحياة استناداً
على العقد الأحادي الطرف في كافة ساحات المجتمع،
وتم تجريد إرادة المرأة والشعوب المظلومة بهذه
الوسيلة. ففي الحقيقة عندما نتمعن في ماهية العقد
الاجتماعي نلاحظ بأنه، سبيل النضال الأنسب والأفضل
لتحتل فيه المرأة مكانتها مجددا في المجتمع
استناداً إلى إرادتها الحرة، ضد كافة العقود
الاجتماعية التي طبقت على أساس التفرقة وبشكل
أحادي الطرف. يعمل المنطق البطرياركي الأبوي في
يومنا الراهن على تحفيز النظام وحضه في سبيل
منافعه
لاقت الضرر من حقيقة هذا النظام،
بل أن البيئة والطبيعة والمجتمع وكل ما يتواجد
فيهم هم من المتضررين من جراء ممارسات هذا النظام
التعسفي. ولن يتم تجاوز الخلل الذي تطور بسبب هذا
النظام، إلا بانضمام المرأة إلى كافة ساحات
الحياة، وبناء نظام جديد بمحورها الأنوثي. ونحن
كحزب حرية المرأة الكردستانية، نجد بأن نضالنا
الذي نخوضه ضمن محور إيديولوجية تحرير المرأة
يستند إلى هذا النوع من الإيمان. وقد أظهر حزبنا
بإيديولوجية تحرير المرأة وبمستوى تنظيمه ونضاله
الذي ابتدأ في كردستان، السبيل نحو بناء نظام بديل
لنظام الرجل المتسلط. حيث يجب ابتداء عقد المرأة
الاجتماعي بناءاً على أساس تحرير المرأة من النظام
الذي دحضها من الحياة على مدى تاريخ الحضارة الذي
يمتد إلى ألاف السنين، وبنفس الوقت تحرير نظام
العلاقة بينها وبين الرجل، والولوج إلى كافة ساحات
الحياة على أساس طفح ونشر مقاييس وأخلاق الحرية
ضمن جميع فئات المجتمع.
تجابه حركتنا التحررية مفهوم
الأخلاق الذي يمارسه النظام المهيمن على الفرد،
المرأة، والعائلة، بالتسامح، والاحترام والمحبة
للآخرين، وتجد التعددية كفرق وميزة إيجابية، ولا
تفرق وتميز بين الطبقات، الأديان، القوميات
والأثينيات. وتحب وتشغف العدالة والتضامن، وتعتمد
على العلاقة الحرة بين المرأة ـ الرجل والفردـ
المجتمع. والانسجام مع الطبيعة، وتقف ضد استخدام
العلم والتكنولوجيا في سبيل أهداف لا إنسانية
وتعترض على سيطرتهما، وترفض الحرب والعنف الذي
يخرج من نطاق الحرب الاضطرارية، وتعتبر الانضمام
إلى الحياة بطابع المجتمع الطبيعي الميشاعي
وبالأخلاق الحرة والجميلة كأساس لها. كما يعتبر
حزبنا مبادئ إيديولوجية تحرير المرأة كمبادئ
للأخلاق الديمقراطية الأيكلوجية وتناضل على هذا
الأساس.
أ ـ دمقرطة السياسة، تصغير
الدولة وجعلها في وضعية يقظة وحذرة نحو
الديمقراطية
يعتبر تطبيق وإعاشة الديمقراطية من
أهم سواعد وأسس حقيقة المجتمع الديمقراطي
والأيكلوجي، وهنا تظهر ضرورية تجاوز الذهنية التي
تستند إلى الدولة و الدولتية وكافة أشكال التحكم
والهرمية. كما يجب منع الدولة من استعمال وسائل
العنف، وتحويلها إلى سلطة عمومية، ووسيلة لتأمين
الأمن العام، وعلى هذا الأساس يجب تصغيرها ،تغيرها
وتحويلها ووضعها تحت خدمة المجتمع والفرد، وهذه هي
من أهم المهام والوظائف العاجلة في هذا العصر.
والأهم من كل هذا هو ضرورة انضمام الشعوب إلى هذه
المرحلة بوعيهم وإرادتهم الحرة وهويتهم الجوهرية.
ولأجل دمقرطة المجتمع، يجب أن تعي المرأة ماهية
منافعها، وكيفية المطالبة بها وطفحها إلى المؤسسات
السياسية، والحث على التخلص و التنصل من الإرادة
المضغوطة والمرغمة، كما يجب عليها أن تصل إلى قوة
ديناميكية فعالة، ريادية، طليعية ومُشرِفة. وكما
يقال في الحضارة بأن الدولة، ليست بالشكل الذي يحي
المجتمع ويمجده، وولادتها ليست بضرورة حتمية ضمن
أرضية التاريخ.
يعتبر المجتمع الطبيعي الذي ضفر
حول ثقافة المرأة الأم، كأول ضحية من ضحايا
المجتمع الهرمي الدولتي. وباعتبار أن المرأة هي
القوة الأساسية للمجتمع الطبيعي، نلاحظ بأن الشرط
الأساسي لاستغلال قوة المرأة هو فرض الهيمنة على
قوى المجتمع الطبيعي. ولهذا السبب حكم النظام
الأبوي بسلطة الرجل المهيمنة على وجود المرأة
الاجتماعي والبيولوجي على مر التاريخ. وبمعنى أخر،
تمثل الدولة سلطة الرجل الذي أعتلى على قوى
المجتمع الطبيعي المتمحورة حول طبيعة المرأة الأم
الاجتماعية الثقافية والجسدية. لهذا فالمرأة التي
تخوض النضال في سبيل دمقرطة الدولة والمجتمع، سترى
نفسها أمام أصعب وأشد جوانب هذه الحرب ضمن الساحة
السياسية. وإن لم نعي ونعرف كيفية كسب المكاسب في
الساحة السياسية بشكل جيد، لن يكون بالإمكان إحراز
أية مكاسب دائمية في الساحات الأخرى أيضا.ولكن
إحراز هذه المكاسب في الساحة السياسية لا يعني
استهداف حركة المرأة التحول الدولتي أو الاتحاد
معه. بل العكس من هذا وذاك، تعني النضال بشكل مرير
ضد البنيان الهرمية و الدولتية، وتحث على خلق
التمأسسات الديمقراطية التي تهدف إلى بناء مجتمع
أيكلوجي وجنسوي حر في الساحة السياسية ومن دون
الاستناد إلى نظام الدولة. حيث يجب البدء بتطوير
الدمقرطة ابتدأ من القاعدة ( الأرضية الجماهيرية)،
والاهتمام بالمشاكل المعاشة ضمن المجتمع والنابعة
من الذهنية البطرياركية المهيمنة والثقافة
السياسية المتسلطة، ويجب خوض النضال بشكل فعال ضد
هذه الذهنية لمضايقة وتغيير نظام المجتمع الأبوي
الجنسوي. ومن الواجب والضروري تطوير وسائل التنظيم
الواسع، وإنشاء المنتديات العامة وساحات الحياة
الجديدة، والعمل على خلق تنظيم جماهير المرأة التي
تشمل كافة النساء ضمن المجتمع بناءاً على مفهوم
وحدات المرأة الحرة.
أن الهرمية والدولتية هما من أكثر
الأنظمة التي تتعارض وتتفاوت مع طبيعة المرأة.
وعلاوة على ذلك يجب على حركة تحرير المرأة أن تلعب
الدور الطليعي في سبيل التمأسسات السياسية
المعارضة للهرمية والخارجة عن نطاق الدولة. كما أن
الدولة، التي استولت على نتاج الحياة المشاعية
بوسيلة العنف والظلم، ليست إلا عبارة عن وسيلة من
وسائل التقليد والمحاكاة المموهة بحجة الإرادة
والأمن العمومي للمحافظة على وجودها الذي يستند
إلى العنف والغصب أللإنساني. وبمعنى أخر نلاحظ بأن
الحرب والسلطة أيضاً، يمثلان هوى وشغف ثقافة الرجل
التي موهت ضمن بنيان الدولة بشكل جيد، ويشكلان
مركز العقل والإرادة لهذه الدولة المهيمنة. وبهذا
المعنى نجد بأن الشرط الأساسي للمجتمع الديمقراطي
الأيكلوجي، هو فصل الفن السياسي والعسكري من ظاهرة
الأمن العام والإرادة العمومية أو الكلية. حيث يجب
تأمين الأمن العام والإرادة الكلية، عن طريق تنظيم
المشاعات ومجالس المواطنة ضمن قاعدة مؤتمرات الشعب
التي
تعتبر كأعلى وأوسع تنظيم مجالس
الشعب الديمقراطية. وأفضل طريقة للتغلب بها على
ذهنية السلطة التي تعتمد على العنف والحروب
الدامية، هي التي تمر عبر تطوير إدارة الشعب
والمرأة الجوهرية وبكيفية تطبيق طرازهم الديمقراطي
الصحيح. كما يتم تحقيق كل هذا بواسطة المفهوم الذي
لا يستند إلى الدولة ويعمل على نكرها والتعمق على
كيفية تغيريها ضمن الساحات العملية. ولأجل تشكيل
الأخلاق الاجتماعية مجدداً، يجب خلق الطراز
الإداري الشعبي الجديد الذي يعارض ويستنكر الدولة.
وباعتبار أننا لن نتمكن من القضاء على الدولة
وإنهائها بشكل حتمي، نرى بان تشكيلها حسب القاعدة
التالية ( الدولة + الديمقراطية ) سيكون من أفضل
وأنسب الوسائل والطرق العصرية. لأن المجتمع المدني
الفاعل، يلعب دور الساحة الثالثة بين الدولة
والمجتمع، وبتوسعها ونشرها ضمن جميع الساحات
السياسية، سيتم تصغير الدولة وإنهاء فاعليتها،
والتغلب عليها في نهاية المطاف.
ترى حزب حرية المرأة الكردستانية (
PAJK
)، بان التنظيم على الطراز الكونفدرالي وخوض
النضال ضمن هذا المحور، يمر عن طريق النضال
بمفهوم الديمقراطية المتمحورة حول جوهر المرأة ضد
أزمة النظام الكونية النابعة من ذهنية الدولة،
وخلق الديمقراطية الأممية، وأيضاً تغيير البنى
السياسية عن طريق البنيان الديمقراطية. وبدلاً من
التماثل بالاشتراكية المشيدة التي اصطدمت بالدولة
وركضت ورائها، يجب الابتعاد من نظام وذهنية الدولة
بشكل قطعي، وحتى إن تطلب الأمر يجب عدم التقرب
منها بشكل حتمي باستثناء بعض المساومات المحدودة.
ب ـ العودة إلى المجتمعية
الايكولوجية ـ علاقة المجتمع والفرد الحر
يجب أن يتم في المجتمع الديمقراطي
الأيكلوجي، تعريف رابط التكوين الديالكتيكي بين
المجتمع والطبيعية مجدداً، وبالوقت نفسه يجب
تعريف نمط تكوين الإنسان الاجتماعي وعلاقة الفرد
والمجتمع بشكل صحيح. حيث يستند نضال حزبنا إلى هذه
التعاريف الجديدة ويحث على تكوينهم وتطبيقهم بوعي
الحرية وضمن المحور الجوهري للمرأة. وعلى هذا
الأساس تهدف الوصول إلى مجتمع ديمقراطي أيكلوجي،
عبر تجاوز البنى التي تستند إلى الذهنية الهرمية
والتي تعبر بشكل جلي عن انحرافها الكبير من
ديالكتيك الطبيعة. كما يعمل حزبنا على تكوين مفهوم
المجتمع الديمقراطي الأيكلوجي حسب الشكل المبين في
الأسفل.
لقد أثبت علمياً، بأن الجنين
البشري يكبر وينمو مكرراً كافة أطوار التطور
البيولوجي، ويأتي المجتمع ومراحل التطور الطبيعي
بعدها، لتكمل نضوجه. وقد تمكن العلم من قطع
الأشواط الملحوظة، عبر التطور الاجتماعي الطبيعي.
لذا، يعد اعتبار الإنسان مختزل الكون واختصارا له،
حكما علميا مجمعا عليه. وإذا ما أسهبنا في تفسيرنا
للإنسان، يمكننا سرد الفرضيات الآتية: لولا خاصيات
الحيوية والحدسية والحرية التي تتسم بها كافة
المواد المكونة للإنسان، لما تطور حيوية وحدسية
وحرية الإنسان، باعتباره يمثل مجموع تلك الخصائص.
ذلك أنه ما من شيء يولد من العدم. هذه الحقيقة
المثبتة تدحض مفهومنا في المادة الجامدة وتبطله.
ما من شك في أنه لولا وجود مجتمع ونظام من قبيل
الإنسان، ما تطور الكيان المعلوماتي. ومن جانب
أخر، لولا الخصائص المعرفية والحدسية والفهمية
والطلاقة الحرة للمواد التي تلعب دورها وتنشط في
ذاك المجتمع وذاك النظام ( الإنسان ) لكان من
الجلي واليقين أن المعلومة، أو المعرفة، لن تجد
ذاتها مكانا أو تتكون بتاتاً. وبالطبع، فهذه
القوانين تسري وفاقاً لخاصيتها هي. إذاً، فالأكوان
تعبر عن ذاتها في الإنسان. الخلاصة المستنبطة هنا
هي أن الفهم القدير للكون يمر من الفهم القدير
للإنسان. والحكم الشهير جدا في الفلسفة، والذي
مفاده: " أعرف نفسك!"، إنما يشهد بهذه الحقيقة.
ذلك أن معرفة الذات هي لبنة وركيزة كل المعارف.
من غير الممكن التحفظ بحقيقة
وأخلاق أي نظام إجتماعي، إن لم يتمم تكامله مع
الطبيعة. حيث أن هناك صلة ديالكتيكية وثيقة بين
البحران والأزمة المعاشة ضمن المجتمع الرأسمالي
والكوارث البيئية. غير أنه لا يمكن تجاوز
تناقضاتها الجذرية مع البيئة، إلا بإحداث انطلاقة
قوية من النظام. ويثبت طابع هذا التناقض على أنه
من غير الممكن تجاوز وحل هذه المشكلة بالحركات
البيئية وحدها. ومن جانب أخر، هناك حاجة كبيرة
لبناء مجتمع أيكلوجي، وتغيير أخلاقي من الجذور.
وبالتقرب الأيكلوجي سنتمكن من تجاوز الفساد
الأخلاقي الرأسمالي. فالأيكلوجية، تعبر عن الصداقة
الحميمة مع الطبيعة، والإيمان بالدين الطبيعي. وكل
هذا يفيد إلى التكامل بوعي يقظ مع المجتمع العضوي
الطبيعي مجدداً.
أن مشاكل الحياة الأيكلوجية
العملية، هي من أكثر المشاكل اليومية والمعاصرة.
لهذا فالمهام الأساسية المطلوبة في هذا الخصوص هو،
القيام بتعميق التنظيمات العديدة المؤسسة لسد
وتوقيف كوارث البيئة الطبيعية، وإكسابهم الفعالية
والمبادرة وجعلهم كجزء لا يتجزأ من المجتمع
الديمقراطي. حيث أن تعميق التنظيمات بخصوص البيئة
وإكسابهم الفعالية، تعتبر من أهم فعاليات
الدمقرطة. كما أن فعاليات حماية حقوق الحيوانات
والغابات وتشجير الغابات في الطبيعة السريعة،
تعتبر كجزء أساسي من الفعاليات والعمليات
الاجتماعية. وعلاوة على ذلك نلاحظ بأن الذي لا
يمتلك اليقظة البيولوجية لا يتمكن من الحصول أو
كسب اليقظة الاجتماعية بالشكل الكامل والصحيح
أيضا. فاليقظة الحقيقية والجوهرية، تمر عبر رؤية
الصلة والرابط الموجود بينهما. وسنشهد في المراحل
المقبلة مدى ضرورة خوض نضال كبير لأجل أن تلتقي
الطبيعة التي عريت في يومنا الراهن مع حيواناتها
وغاباتها ونباتاتها العديدة والمختلفة الأشكال.
وكما يقال بأن " الوطنية الكبيرة هي الوطنية التي
تعمل على تشجير الغابات والمحافظة على وجودها بشكل
دائمي " فنحن أيضا نعتنق بهذه الوطنية ونجعلها
كأساس لمسيرة نضالنا. فمن الواضح بأن الذي لا يحب
ويحمي الحيوانات، لن يحب ويحمي الإنسان أيضاً.
وكلما أدرك الإنسان قيمة الحيوانات والنباتات
وتقرب منهم على أنهم كأمانة موصية بين يديه، كلما
أرتقت وازدادت قيمته.
يعتمد حزبنا، على عرض الحلول
البديلة لأهم المشاكل الخمسة المولجة ضمن إطار
مفهوم علم البيئة المعاصر، كمشكلة زيادة السكان،
وعدم كفاية مصادر التغذية وتوزيعها الغير متوازن،
ومشكلة الصناعة أو التصنيع، ونفذ أو استهلاك
المصادر الطبيعية ومشاكل التلوث البيئي الكثيرة،
هذا، بالاستناد إلى المجتمع الأيكلوجي الذي يعتبر
كعصر الديمقراطية الكونية بالنسبة للشعوب. وتقدم
المساعدة والمساندة للمشاريع التي خططت في سبيل
ورفع الميزانيات المخصصة لتطوير الأسلحة
البيولوجية والنووية وتسخيرها لأجل بناء نظام
اقتصادي جديد. وتعمل على حماية الأجناس وأنواع
الكائنات التي تتعرض في عالمنا المعاصر للزوال
والانقراض. وتستحب المعمار المنسجم مع البيئة
الطبيعية، بدلا من المعمار الذي يسبب تخريب البيئة
وتخلل توازن وانسجام المجتمع مع البيئة الطبيعية.
وتلعب دور الطليعة لعملية تشجير البيئة، وتعمل على
تشويق الجميع بأن التشجير هي من أكثر المنتجات
الاجتماعية المعطاءة. وأثناء القيام بكل هذا، يجب
التحرك على أساس الوعي الأيكلوجي الذي يراقب ويميز
الفروقات والروابط الأساسية بين الطبيعة والمجتمع.
ولا يجوز اعتبار الطبيعة والإنسان بأنهم فاقدي
الوعي والعقل. لأن تحليل عقل الطبيعة والمجتمع
بشكل صحيح، سيوصلنا إلى قوة حل غنية جداً.
يعتبر وجود الجماعات الأثنية
المختلفة، والفرد الحر، كضرورة أساسية من ضروريات
الديمقراطية. لأن مفهوم التشابه بين الأفراد
والجماعات يضر بالديمقراطيات وغير مضمنة ومؤمنً
لهم. حيث تشكل حماية الفروقات وإحراز الانتماءات
الجديدة كميزة أساسية للديمقراطية. كما يتكون أساس
وقاعدة المجتمع الديمقراطي الأيكلوجي من، الفرد
الغير منفصل من أخلاق الجماعة، والمجتمع الذي لا
يضيق ويحصر إبداعية الفرد، والتوازن الأمثل بين
الفرد والمجتمع. وبنفس الوقت يجب حماية حرية فكر،
رأي وإرادة الفرد تحت وطئت جميع الظروف. ولا يحق
لأي أمة أو دولة أو مجتمع ما، أن تحرم وتجرد الفرد
من حق حرية التفكير، وإبداء الرأي والإرادة. وعلى
هذا الأساس يجب خوض النضال ضمن هذا المضمار،
والأخذ بتناول حقوق الفرد ضمن إطار حقوق الإنسان.
* لا ريب في أن الديمقراطية
العصرية سوف ترتقي وتعلى بحرية المرأة وحقوق
الإنسان الأساسية. وبتحرير المرأة التي دحضت خارج
الحياة الاجتماعية ضمن حضارة المجتمع الطبقي،
وبلعب دور الطليعة لتطوير الحرية المجتمعية
والفردية على كافة الأصعدة، ستفتح السبيل أمام
انبعاث وإحياء الحرية مجدداً. وبناء على هذا نرى
بأن لنضال المرأة محتوى ومضمون كوني شامل. حيث أن
المرأة المسلحة بالقوة الإيديولوجية السياسية، هي
المرأة القادرة على حمل مشاكل الإنسانية وحلها،
وصاحبة مستوى كافي لخلق حياة جديدة وحرة.
* يتقرب حزبنا من القوى
الديناميكية الأخرى، ألا وهي الشبيبة التي لها
دور الأولوية في عملية تطوير الديمقراطية العصرية،
على أساس المبدأ الذي يشير إلى " يجب عدم التخلي
من حماس وحيوية الشبيبة في أي مرحلة من مراحل
الحياة ". وتعتبر النضال ضد الذهنية الهرمية التي
تعمل على قسر وضغط طبيعة الشبيبة المبدعة، وتسخر
طاقاتها في سبيل خدمة الجماعات الضيقة، والمفاهيم
الشوفينية، القومية البدائية، والهويات الدينية
الرجعية، وضد القوات التي تأخذ بالحكمة والتجربة
والخبرة تحت احتكارها، وتفرض تحكمها على طاقات
الشبيبة، كضرورة أساسية.
* أن حزبنا، يبدي القيمة لخيالات
الأطفال الذين أهملوا من قبل نظام الرجل المهيمن
بقدر قيمة أفكار وحكمة المسنين العاقلة، ويبدي
الاحترام لخبرات وتجارب المسنين. وبالانطلاق من مبدأ،
"لن يتكون أي إنسان كبير سيء في
حال عدم خيانة خيالاته الطفولية"، يجب تأمين
الظروف التعليمية التي تتيح تطور الطفل بشكل حر
ومستقل، وخلق نظام عائلي ومعيشي مطابق لتلك الظروف
التعليمية السليمة. وبنفس الوقت يعتبر النضال ضد
تجريد الأطفال، و تبضيع جنسية الأطفال واستخدامهم
كقوة الأعمال الرخيصة، كضرورة أساسية لمفهوم
المجتمع الديمقراطي الأيكلوجي. كما يناضل حزبنا ضد
المفاهيم والممارسات التي ترى الشيخوخة كظاهرة
جسدية فحسب، وتدحض بالمسنين خارج نطاق الحياة
الاجتماعية. ويحث على إسالة وصب تجارب وخبرات
المسنين إلى كافة ساحات حياة المجتمع وتنشئ البنى
التي تيسر جريان هذه التجارب إلى المستقبل
وللأجيال القادمة، وتعتبر كل هذا كأسس أولوية
للمجتمع الديمقراطي الأيكلوجي.
* يشير حزبنا، إلى أن المشكلة
الأساسية التي تعيق تطور الحرية في الساحة
الاجتماعية هي مشكلة العائلة والزواج. حيث أن هذه
المؤسسات التي تعتبرها المرأة كملاجئ أساسية
للنجاة، يشكلن أقفاصاً جديدة لها، أي انها تتخلص
من قفصها القديم وتتجه بالولوج نحو قفص جديد.
فالزواج ليس إلا مؤسسة من المؤسسات التي تستعبد
المرأة وتسحقها. والرجل، هو الإفادة المعمقة
لتمثيل سلطة المجتمع ضمن العائلة. وبشكل عام، فنحن
لا نتحدث عن الحياة المشتركة بين الزوجين. بل كل
ما نود الإشارة إليه بالمعنى الكلاسيكي القديم هو،
الضرر الذي تتعرض له المرأة ضمن مؤسسة العائلة و
الزواج، أي أنها تصبح عرضة للتملك بشكل حتمي،
وتسحب وتبعد من الساحة السياسية والذهنية
والاجتماعية والاقتصادية بشكل دائمي. وإن لم تيم
تحليل واستحقاق هذه الظاهرة بشكل راديكالي، وإن لم
تؤمن أسس الحياة المشتركة التي تهدف إلى الحرية
والمساواة الجنسية، ستلعب المفاهيم النابعة من
الفردانية والمضايقات الغريزية وأعراف العائلة
والعلاقات الزوجية أدواراً خطرة في مسيرة نضال
الحياة الحرة. وهنا الحاجة التي تلح بنفسها هي،
تأمين الجنسوية الحرة بإيجاد الحلول لمشكلة
الذهنية، والساحات الديمقراطية والسياسية،وتحقيق
الإرادة الحرة لحياة مشتركة مطابقة مع هذه
القاعدة، بدلاً من هذه العلاقات الزوجية
الفاشلة.
* يخوض حزبنا النضال ضد المفاهيم
النابعة من ذهنية الرجل المهيمن، الذي يعتبر
المعوقين كناقصين وسلبيين. ويعمل على تأمين
الأرضية المساعدة لتسهيل انضمامهم إلى ساحة
الإنتاج الاجتماعي حسب طاقاتهم ومواهبهم الذاتية.
وبالتالي نرى بأنه لا شك من أن هذا
النظام الاجتماعي الذي يضمن نظام العلاقات
الإنسانية التي تستند إلى التوازن والانسجام
والحرية المتبادلة، سيكون نظاماً ديمقراطي وسلمي
على الصعيد العالمي.
ج ـ تحقيق
الانكسار الجنسي الثالث ضد أو على حساب الرجل
تعتبر التناقضات الجنسية التي
تولدت من خلل التوازن بين الجنسين، من أهم
التناقضات العصرية. وباعتبار أن هذا التناقض هو من
أقدم التناقضات الحضارية، وساحة لم تتناولها اليد
كثيراً، نجد بأنها تفرض الحل العاجل لقوة تأثيراها
الفعال على كافة ميادين المجتمع. حيث تنبع أغلبية
المشاكل من الغرابة التي نشأت بين الجنسين ونحو
ذاتهم أيضاً. ولا توجد أية مشكلة اجتماعية خارجة
عن نطاق تناقض الجنس. وفي حال حل هذا التناقض
ستتحسن العلاقات المرأة والرجل أيضاً، وبالتالي
سيؤدي هذا إلى تحسن المجتمع أيضاً.
حيث طرأ ثمة تغير ملحوظ على حساب
المرأة في المكانة الاجتماعية بعد الانتقال إلى
المجتمع الطبقي. ويمتلك مجتمع السلطة الأبوية
القوة التي تؤهله لتحويل هيمنته ونفوذه إلى ملاحم
بطولية. كل شيء معني بالرجل يعلى من شأنه، وينعت
بالبطولة والبسالة، في حين أن كل ما يمت للمرأة
بصلة يحط من شأنه ويعاب ويجرد من قيمته. هكذا حصل
انكسار جنسي من النوع الذي ربما سيمهد الطريق
لأكبر التغييرات في حياة المجتمع على مر التاريخ.
يمكننا تسمية هذا التغيير الأول المعني بالمرأة
والجاري في الثقافة الشرق أوسطية ب "ثورة الانكسار
الجنسي المضادة الكبرى الأولى". إننا نقول بأنها
ثورة مضادة. بالتالي فهي لا تساهم في حصول
التغييرات الإيجابية في المجتمع. بل، وعلى النقيض
، إنها تجلب النفوذ والهيمنة المجحفة للسلطة
الأبوية على المجتمع، وتدحض بالمرأة من دائرة
المجتمع وتهمشها، لتمهد السبيل بالتالي لسيادة
حياة مجدبة وقاحلة. إنها تقود إلى المجتمع الرجولي
الأحادي الصوت، بدلا من المجتمع الثنائي الصوت. و
لربما كان هذا الانكسار الحاصل في الحضارة الشرق
أوسطية، الخطوة الأولى للسقوط والتهاوي. فنتائجه
تزداد دكنة وحلكة مع تقدم المراحل. لقد تم العبور
إلى ثقافة المجتمع الذكوري المفرط الأحادي البعد.
وبينما يضيع ويخبو ذكاء المرأة العاطفي، صانع
المعجزات والحيوية والإنساني إلى أبعد حدوده،
يتولد الذكاء التحليلي اللعين لثقافة ظالمة
مستسلمة للدوغمائية، منفصلة عن الطبيعة، تعتبر
الحرب فضيلة نبلى، وتتلذذ من سفك دماء البشر حتى
الركب، وترى في ذاتها الحق بمعاملة المرأة والرجل
المستعبدين كيفما تشاء وتهوى. وهذا الذكاء ( أو
نوع التفكير) يتميز ببنية مناقضة كليا لذكاء
المرأة العادل و المتمحور حول الطبيعة الحية
والإنتاج الإنساني..
تقطع " ثورة الانكسار الجنسي
المضادة الكبرى الثانية" أشواطا ملحوظة حول المرأة
في عهد الأديان التوحيدية. وفي هذه المرة، تغدو
الثقافة البارزة في الانكسار الحاصل في العهد
الميثيولوجي قانوناً إلهياً. وترجع الممارسات
المطبقة بحق المرأة إلى كونها أمر إلهي مقدس. إذ
لا فرق على الإطلاق بين التصرف بالمرأة أو بأي ملك
أخر. ستجد هذه الحالة المعاشة في الدولة الدينية
الجديدة انعكاساتها على الأسرة أيضاً. بات من
المحال الحديث عن أي دور المرأة القابعة تحت
الهيمنة الثنائية لثقافة السلطة الأبوية من جهة،
وثقافة الدولة الدينية من الجهة
الثانية. كما ينظر إلى جنسية
المرأة كأكبر حرام، لتعاب وتعتم باستمرار. بل
واحتقرت، حتى غدا ذلك مبدأ تقليداً وعرفياً. فلا
مكان للعشق في الحضارة الإقطاعية. شهدت المرأة
أكثر مراحلها تجرداً من الشخصية داخل الأسرة
القابعة تحت وطأة السباق القائم بين الدولة ونظام
السلطة الأبوية. إنها أسيرة مطلقة لنزوات وشهوات
أصحاب السلطة. وهي آلة مكملة لتعزيز سلطاتهم. لقد
تجردت من المجتمع عموماً. هكذا باتت إمرأة المدينة
تتخبط في أغوار العبودية الغائرة. في حين أن
المرأة ضمن الجماعات التي تعيش في شروط البداوة
والترحال، والحاملة بين طياتها الآثار المتبقية
لديها من النظام الميشاعي البدائي؛ لا تزال تلقى
الاحترام والتقدير.
إنها المرأة العضو الأصلي القابع
في نواة التخلف السائد في المجتمع الشرق أوسطي.
والرجل الشرق أوسطي الفاشل في كل الميادين، يفجر
سخطه بفشله على رأس المرأة. فبقدر تعرضه للإهانة
والازدراء في الخارج، يفرغ جم غضبه على المرأة،
سواء بوعي أو بشكل تلقائي. والرجل المغتاظ
والمشحون بالنقمة لعجزه عن حماية مجتمعه، وعن
إيجاد منفذ له؛ يصب جم حنقه على المرأة والأطفال
كالمجنون داخل الأسرة، ويفرغ عنفه الصارم عليهم.
وما ظاهرة " جنايات الشرف" في حقيقتها سوى عملية
يقوم بها الرجل الذي يطأ شرفه وكرمته في كافة
الميادين الاجتماعية، فيفرغ نقمته، وبشكل معكوس ،
على رأس المرأة. وعبر هذا السرد التاريخ الموجز،
ظهر لدينا بشكل أوضح، أن المشاكل المعاشة في
الأسرة الشرق أوسطية في راهننا، لها من الأهمية ما
للمشاكل المعاشة في الدولة منها. فالكبت والقمع
والمشاكل الثنائية الاتجاه، تزداد في حدتها فيها.
أما انعكاسات مجتمع الدولة ونظام السلطة الأبوية
عليها على مر التاريخ من جهة، وانعكاسات القوالب
الحديثة للحضارة الغربية عليها من الجهة الثانية؛
فلا تشكل تركيبة جديدة، بل تخلق معها عقدة كأداء.
والنتائج التي أسفر عنها الاعتقاد السائد في
الاشتراكية المشيدة بحل مشكلة الدولة أولاً ومن ثم
معالجة مشكلة العائلة، إنما هي ظاهرة للعيان. لا
يمكن حل المشاكل الاجتماعية بإيلاء الأهمية لواحدة
منها دون الأخريات. بل إن الأسلوب الأصح والأسلم
هو النظر إلى المشاكل الاجتماعية ككل متكامل،
وأتباع الأسلوب نفسه لدى العمل على حلها. ومن
القيم إجراء بعض البحوثات على كيفية تناول الحركات
الفامينية هذه الظاهرة. حيث أحرزت هذه الحركات
نجاحات ومكتسبات كبيرة وتاريخية في سبيل تنوير هذه
الظاهرة. ولعبت دوراً مهم وفعال في لفت انتباه
ودقة الرأي العام على مشكلة تحرير المرأة. ولكن
المشكلة الأساسية التي تظهر أمام هذه الحركات في
يومنا الراهن، هي بقائها تحت تأثير ثقافة الحياة
الامبريالية، وعدم التخلص من حدود مفهوم
الديمقراطية الغربية. فهي تعيش أوهام مشابه لأوهام
لينين نحو مفهوم الثورة الاشتراكية. وفي النتيجة
نجد بأن الليلينية لم تستطع أن تتخلص من الانزلاق
نحو الامبريالية بمسانداتها اليسارية رغم إحراز كل
تلك النجاحات والمكتسبات والجهود الكبيرة. ومن
الممكن أن تعيش الحركات الفامينية نفس الخطورة
والاحتمالات؛ إن لم تتجاوز هذه الوضعية. لأننا نرى
بأن هذه الحركات لا تزال محرومة من الأسس
التنظيمية القوية، ولم تطور فلسفتها بشكل جيد، كما
إنها لا تزال تعيش الضعف في كيفية بناء شخصيات
المرأة المناضلة، ولكن رغم كل هذا فتعبر عن أقيم
وأورع الجهود المبذولة لميراث نضال المرأة
التاريخي. و رغم جهود الفامينية الغير كافية،
نلاحظ بأنها قد قدمت مساهمات كبيرة في سبيل إلقاء
الضوء على قضية المرأة ورفع الستار عنها. كما يجب
صب هذا الميراث ضمن قنوات نضال تحرير المرأة،
لإكساب هذه الظاهرة تحليلا، تاريخي، إيديولوجي،
سياسي واجتماعي، وسيتحقق كل هذا، بربط كل هذه
التحليلات بتحليل ذهني، جذري وقوي.
لهذا السبب يجب أن يكون شعارنا
الأولي للمرحلة التاريخية المقبلة هو " تحقيق
الانكسار الجنسي الثالث الأكبر على حساب الرجل".
وسيتحقق هذا بتجاوز المجتمع الجنسوي الذي يعبر عن
إرادة الرجل الأحادي الجانب، وبرفع الظلم والجور
والغصب وكافة الممارسات المشابهة التي تتعرض لها
المرأة، وتجاوز ذهنية الرجل المهيمن. ولا يمكن لأي
طلب في الحرية والمساواة أن يكسب معناه أو يتحقق،
ما لم تتحقق المساواة الجنسية الاجتماعية.
سيكون أكثر واقعية ومصيرية أن ننظر
إلى ظاهرة المرأة كظاهرة فنية. وبالوقت ذاته،
يعتبر التقرب من ظاهرة المرأة كمشكلة ثقافية.
كما تتميز رؤية المرأة كجزء أكثر
فاعلية وحساسية ويقظة في الطبيعة، والانتباه إلى
إنها تحمل في ثناياها قدسية بارزة، وعدم مخاطبتها
بلغة الرجل المهيمنة، واستيعاب لغتها المفعمة
بالألغاز؛ تتميز بأهمية بالغة بالنسبة للحياة
الجمالية والأستتيكية. أسوأ الممارسات العملية
الاجتماعية، هي هيمنة الرجل وأنانيته المفروضتان
على المرأة. ما من شيء يتسم بالقدرية بقدر ما يتسم
بها موقف الرجل الجلف والفظ، المفروض على المرأة
المتروكة تتخبط في حالة عقيمة. بناءً عليه، لا
يمكن أن يتحقق وجود الرجل الحر وبالتالي المجتمع
الحر المتسم بقدراته العليا، الناضج، الحساس
والنبيه، المتساوي والعادل، المستوعب للحرية،
وبالتالي الديمقراطي؛ إلا بالامتثال للمقاييس التي
عرفناها إزاء المرأة، وبمعرفة كيفية تلبية
متطلباتها. فالمجتمع الأكثر غوصاً في بحر
العبودية، هو ذاك الأكثر ازدراءً للمرأة
واستخفافاً بها. كذلك، الرجل الجاهل بكيفية العيش،
هو ذاك الذي رضخ للعيش العشوائي مع المرأة. كما أن
أكثر أنواع الحياة سوءاً وبلادة ولا مبالاة وبعداً
عن الحماس والنشوة والفهم، هي تلك الحياة المتحققة
مع المرأة العبدة. لو نظرنا إلى المجتمع الشرق
أوسطي بناءً على كل هذه التعاريف، سندرك على نحو
أفضل دوافع سيادة حياة متخلفة، خاوية من المعنى،
ظالمة، قبيحة ومفتقرة للفهم والإدراك في هذا
المجتمع. جلي بما لا شائبة فيه أنه من المستحيل ان
يفلح مجتمع ذكوري يبدي هذا الكم الهائل من المواقف
البسيطة، المفتقرة للاستتيك، وعديمة القيمة إزاء
المرأة، بل وحتى ينظر إليها كسلعة وملك وبلاء يجب
الخلاص منه؛ أو ان يتخلص من الحياة القبيحة
المفتقرة للأمن والسلام. ومجتمعات رجولية كهذه لن
تقدر على إبراز قدسية الحياة، أو سمو الوطن الأم،
أو الفضيلة الحقة؛ ولا على سلوك وموقف معني
بالطبيعة الحيوية المفعمة بالمعاني. ولدى عجزها عن
فعل ذلك، تلجأ على الدوام على التعذر ب " المرأة
الشيطانة". في الحقيقة، فالمرأة الشيطانة
والناقصة، ليست سوى أكثر من اخدوعات وأكاذيب
المجتمع الرجولي الفاشل دناءة وسفالة. لذا، لا
يمكن كسب الحياة الحرة دون خوض صراع ضار وضروس
تجاه إيديولوجية الرجل المهيمن، وتجاه أخلاقها
وقواها الاجتماعية وأفرادها. كذلك الأمر بالنسبة
لخلق المجتمع الديمقراطي الحق. بالتالي، سيكون من
المحال وقتئذ تحقيق الاشتراكية بجانب المساواة
منها. لا يتجسد الخيار السياسي للشعوب في المجتمع
الديمقراطي وحسب، بل في المجتمع الديمقراطي
التحرري الجنسوي أيضاً.
يدعي حزبنا بوضع الحل لكل هذه
المشاكل الواردة بنضاله الذي يخوضه ضمن محور
إيديولوجية تحرير المرأة. وبناء على هذا، يقدم
مشروع تغيير الرجل كأهم مشروع لخلق وبناء المجتمع
الديمقراطي الأيكلوجي.
د ـ عملية الحرية
هي تجليل العشق، انبعاث الحب
تكسب حقيقة المجتمع الثقافية
مضمونها؛ من المصطلحات المعنوية والعاطفية. حيث
يتم إبداء المعاني لهذه المصطلحات عن طريق وجهة
النظر النابعة من ظروف الحياة المعاشة. أما موضوع
العشق الذي تتداوله الأفواه كالعلكة في عالمنا
الراهن؛ فهو يشهد أكثر مراحله خزياً وافتقاراً
للمضمون والمعنى. إذ لم تسقط مرتبة العشق تحت
الأقدام بهذه الدرجة في أي مرحلة أخرى من التاريخ.
فقد تم تبضيع العشق والمحبة بأبشع الأشكال، وأصبحا
عرضة للتملك، ووسيلة قوية لتجزئة الشخصية
وإنهائها، وإضاعة الحب والاحترام. فحتى أخطر نماذج
العلاقات وأقبحها، تسمى بالعشق، بدءاً من العشق
اللحظي وحتى أكثر السلوكيات إباحية للجنس. لا يمكن
تصور علاقة مطبقة لمفهوم حياة النظام الرأسمالي
بأفضل حال، أكثر من تلك العلاقات. وما كون جنايات
الشرف والعشق حكراً على الرجل، وبدوافع تافهة
للغاية، سوى مؤشرات وميضة لما يجري حولنا. أما
مواراة ذلك بأغاني وأقوال العشق، فهو استحقار
وازدراء دان. فأكثر المواد والمصطلحات افتقاداً
للمعنى في ظل الحضارة، هي المقالة في العشق. كما
أن النظام الذي يعمل على تشريع العلاقات الرخيصة
بين المرأة والرجل ليست سوى شكل أخر للعبودية.
لهذا يجب التمعن في حقيقة إيديولوجية تحرير المرأة
بشكل جيد، لرؤية المعنى والتعريف الصحيح الذي يبدى
للعشق ضمن سلسة القيم المعنية بثقافة الحياة
الحرة.
يزعم حزب حرية المرأة الكردستانية
(
PAJK
) على أن مشكلة إكساب المضمون والحياة للساحة
المعنوية التي باتت في حالة يستغرب العقل لها، من
جراء نمط حياة المجتمع الرأسمالي والشخصية
المكونة منها التي جردت وخويت من جوهرها وقيمها
الإنسانية، كمشكلة إيديولوجية. ويتناول مفاهيم
الحب والعشيق والزواج الكلاسيكي التقليدي بتحليلات
نقدية جدية ومعمقة. وبهذا المعنى، يرى الحزب بأنه
من الواجب توطيد علاقات المرأة ـ الرجل بحقيقة
الشخصية المعطاءة التي تتغذى من العواطف
الإنسانية، وبإحياء مواضيع العشق والمحبة في
الجوهر الإنساني، وبناء هذه العلاقات على أسس
الحرية والاحترام والمحبة المتبادلة ، والتقرب
بشكل صحيح يتناسب مع قيمة الإنسان، بدلاً من تركها
عرضة لتلاعبات ومفاهيم إيديولوجية المجتمع الطبقي
الرجعي المتسلط. حيث أن ظواهر العشق الراهن هي
اعتراف صريح لا غبار عليه للأحوال التي وقعت فيها
الذهنية التي فرضها النظام الحاكم على المجتمع
والفرد، حتى في أقدس الميادين. وبناءاً على هذا
يعتبر حزب حرية المرأة الكردستانية (
PAJK
) إحياء العشق من أهم مهامه الأولوية رغم صعوبة
إحيائه وانبعاثه مجدداً في ظروف مجتمعنا الكردي
المعاشة. ولأجل هذا، يتطلب الكدح العظيم في سبيل
العشق، والتنوير الذهني على أساس البراديغما، وخلق
الأفئدة المفعمة بالحب الإنساني. ولإغناء هذا
التعريف، تعتبر الشهداء والقيادة كخير الأمثلة على
العشق الحقيق. ويعبر نضالنا التحريري عن أسما
المعاني التي تضمن في جوهرها إحياء وولادة جديدة
للحب والعشق الحقيقي. حيث يهدف حزبنا إلى خلق
ملاحم ممي ألان ومم وزين ودرويش عبدي المعاصرين،
لأجل إحياء وإعادة العشق الذي غادر وهجر هذه
الديار بسبب ثقافة نظام المجتمع الدولتي المتسلط .
كما أنه يستحب إجراء التغييرات الجذرية في مسائل
العشق والمحبة والعلاقات التي تبنى عليها بتحويله
إلى العشق الذي يعكس منه كافة الجماليات والمعاني
المقدسة المبنية على أساس هذه المبادئ المتداولة،
ضد حقيقة الساحة الخاصة الضامنة للعبودية
والانحطاط، والتملك، والعلاقات المبنية على
المنافع واستخدام البعض بأرخص الأشكال الرجعية.
يقبل حزبنا بشروط
العشق التي أدلى بها القيادة على النحو التالي:
أولاً: النظر إلى العصر ضمن أفاق
الحكمة، والحذر حذوها. ثانياً: فرض السلوكيات
العظيمة إزاء طيش النظام وتهوراته. ثالثاً: القبول
باستحالة تواجه الجنسين أو النظر إلى بعضهما البعض
في حالة غياب الحرية والتحرر؛ وهضم ذلك كسلوك
أخلاقي أساسي. رابعاً: أسر الغريزة الجنسية وضبطها
بموجب متطلبات النقاط الثلاثة السابقة. بمعنى أخر؛
يجب الإدراك يقيناً بأن أية خطوة تخطى على درب
العشق ستكون إنكاراً للعشق؛ ما لم ترتبط الغريزة
الجنسية فيها بالحكمة وبأخلاق الحرية وحقيقة
النضال والصراع السياسي والعسكري. كل من يعجز عن
تأمين فرصةٍ يؤسس فيها المرء عشه الزوجي الحر بقدر
العصفور الطليق، ويتكلم بالمقابل عن العشق
والعلاقة والزيجة؛ إنما يشير بكل جلاء إلى
استسلامه لعبودية النظام الاجتماعي السائد، وإلى
جهله بالقيم النبيلة السامية لنضالنا الحرية. إن
كان لابد من الحديث عن حقيقة العشق في راهننا،
فهذا غير ممكن إلا باكتساب الشخصيات التي تتجاوز
في عشقها بأشواط ملحوظة، وتتخطى كل أهل التصوف،
وتتحلى بدقة وحساسية رجل العلم، وتؤدي إلى الخروج
من الأزمة الحالية والتوجه نحو الحرية الاجتماعية،
وتبرهن على عشقها ببسالاتها وتضحياتها وانتصاراتها
المظفرة.
يبين حزب حرية المرأة الكردستانية
(
PAJK
) العشق مجدداً ضمن حقيقة سياستها التي تخص بكوادر
المرأة. وللعشق علاقة وثيقة بعواطفنا ومعايير
إعجاب والاختيار النابعة من المستوى السياسي
والثقافي، أكثر من حقيقة الرغبات الجنسية،
والشهوات والانفعالات والمؤثرات المتبادلة.
ويستلزم تخطي ثقافة مجتمع الرجل المفعمة بالهيمنة
والحاكمية، والتحرر من ثقافة عبودية المرأة، وهذا
ما يتطلب بدوره شرطاً أخر يتمثل في تأمين الدمقرطة
التامة داخل المجتمع وفي الميادين السياسية. وهو
شكل أخر لتعريف العشق المضمن على الحرية والمساواة
من جميع النواحي الاجتماعية. ويعتبر كل هذا، كموقف
يرفض العلاقة المفرطة المتطورة بين الأنوثة
المستعبدة والرجولة المتسلطة التي تتناول مسألة
العشق بشكل سطحي وساند إلى الغريزة الجنسية
المنحطة.
5ـ بخصوص العلم
والتقنية:
بالاستناد إلى عصر الحضارة
الديمقراطية، العلمية، والتطورات التكنولوجية
والمجتمع المعلوماتي؛ يجب خلق أمل و يوتوبيا
القضاء على ديمقراطية الأعراف التقليدية، وبناء
الديمقراطيات العلمية ضمن كافة الأنظمة
الاجتماعية. وبناءاً على هذا، يتطلب إجراء
التغييرات الجذرية في البنى المنطقية
الميثيولوجية، الدينية والفلسفية حسب وجهة نظرٍ
علمية وبنية منطقية سليمة نابعة من التكامل
الديالكتيكي الصحيح. كما يجب الوصول إلى القوة
الإبداعية، الخيرية، الجمالية والأخلاقية بتطوير
الوعي التاريخي والأيكلوجي الصحيح في مركز الثورة
الذهنية.
وفيما يتعلق بالعلم والتقنية، فلا
يتم عكسهما على الحل الاجتماعي المرتقب، بسبب
الاحتكار المريع للسلطة إياهما؛ بدلاً من أن يلعبا
دورهما المنوط بهما في مثل هذه الأوقات، في
التنوير والإرشاد والتوجيه في عملية إعادة البناء،
وإفساح المجال لتأمين ذلك. وبقدر ضرورة تجاوز
الدوغمائيات الدينية والتعصبية التي تعيق السير
نحو إحراز إنطلاقة قوية صوب التنوير الشامل، يجب
الحث على تجاوز كافة أشكال القومية البدائية،
وقومية ـ البرجوازية وجميع البنى الذهنية التي
تستند إلى هذه الأشكال بنفس القدر. علاوة على أن
فرص التقدم والتطور العظمى توجه صوب تقنية الأسلحة
الحربية التي لا معنى لها، والتي باتت تهدد الحياة
الاجتماعية وأمن الشعوب عامة والمرأة على وجه
الخصوص، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى، فهي
توجه صوب الحظي بنتاجات تستهدف الربح المحض؛ مما
ينافي احتياجات المجتمع الأولية. وهذا بدوره ما
يفتح الطريق أمام الدمار والسلبيات، ويستخدم
بالتالي في تطوير الفوضى. وبناء على هذا، فالمهمة
الأساسية التي تقع على كاهلنا في مواجهة هذه
الحقيقة هي، اعتبار النضال والكفاح في سبيل ترك
وجرد الأسلحة كمبدأ أساسي لنا. كما يتوجب في هذا
المنعطف، الخروج من قوالب الاشتراكية المشيدة التي
تستند إلى خيال وفكر المادية الدوغمائية البحتة،
والعمل على تطوير مرشد الاشتراكية العلمية
والديمقراطية، بالاستناد إلى الفلسفة المادية
الديالكتيكية.
يهدف نضال حرية المرأة، إلى إخراج
العلم والتقنية من كونه منبع وأساس التطور الطبقي
واللامساواة الاجتماعية. ويستحب إبداء مواقف
واعية مضادة وقوية في مواجهة تقنية الإنترنت التي
اخترعت وتطورت بهدف العجلة والسرعة، وباتت تقطع
صلة الفرد مع المجتمع بشكل سريع، وتخويه من عالمه
المعنوي، وتعزله من المجتمع، بحبسه في العوالم
والعلاقات المجردة والفنتازية. لأن هذه العوالم
المجردة تسبب التخريبات في ساحة علاقة الفرد مع
المجتمع، وتضعف الخاصيات والظواهر المعنوية
والأخلاقية في شخصيته، كـ خصوصية الحب، الصداقة،
الرفاقية، التعاون والمشاركة مع البعض. وبهذا
الشكل سنرى بأن استخدام العلم والتقنية بشكل صحيح
سيخدم الأهداف الاجتماعية النبيلة، ويلعب دوراً
تحرري أهم وأقوى بكثير من الأدوار التي لعبت
واستخدمت في سبيل تغذية ذهنية النظام الأبوي
الطبقي المهيمن. حيث يناضل حزبنا على أساس تطوير
وتعميق أسس أخلاق العلم، في مواجهة سلطة النظام
الذكوري الذي يستخدم العلم والتقنية البعيدة عن
أخلاق العلم والمجتمع في سبيل تخريب وتدمير
الطبيعة، المجتمع والمرأة، وهذا عن طريق ( القنبلة
الذرية، الأسلحة النووية والاختبارات العلمية التي
تقام على البنية الخلوية وما شابه ذلك )، ويكافح
ضد نمط استخدام المعلوماتية التي تحتكر على يد
حكام النظام المهيمن. كما يجب اكتساب الجوهر الذي
يعرض المعلومات لخدمة الشعوب، ويخلق ويبني مجتمع
المعلومات الذي يكسب الشعوب الديمقراطية وقوة
الحكم والإدارة الذاتية. وبالتالي يجب تجسيد علاقة
ديالكتيكية قوية بين عوامل القول ـ المعنى ـ
الظاهرة بدلاً من المنطق الجاف والغير متطور
والمحطوط من مستواه العاطفي.
يعتبر إجلاء تاريخ المرأة وذاكرتها
الممسوحة والمفقودة والكشف عنها، وجعلها كملك عام
لماضي وحاضر ومستقبل الإنسانية، كأهم المواضيع
التي تلزم عاجلية تناولها وتقييمها بشكل سليم.
يعارض حزبنا مفهوم العلم الجنسوي الذي يربط
المجتمع بقانون التطور الاضطراري المكتوب بوجهة
نظر الرجل الأحادي الطرف، والذي يخدم تطور
المجتمعات الدولتية، ويمنع سلط الأضواء على دور
المرأة في تطوير المجتمعية، ولا يظهر جهود وكدح
المرأة في مراحل تقدم المجتمع على أرض الواقع. إلى
جانب كل هذا يجب تأسيس مراكز البحوث والدراسات
التاريخية والعلمية لعرض تاريخ عبودية المرأة
الغير مكتوب وتاريخ حريتها التي تترقب وتنتظر
الكتابة، وتدوينها بوعي تاريخي صحيح ومطهراً من
تقييمات الذهنية السلطوية الأحادية الطرف. وعلى
هذا الأساس يجب تحويل هذه التمأسسات التي تعتبر
كمراكز العلوم الاجتماعية، إلى مراكز الإرادة
والإدراك وإكساب الفاعلية. إلى جانب كل هذا، نرى
بأن حزبنا، يبدي أهمية مصيرية لتطهير الجامعات
ومراكز العلم والأفكار العلمية وما شابههم من
المؤسسات المتطورة في يومنا الراهن، من التقربات
التي تدلي على المصلحة والمنفعة الناجمة من
الذهنية والمنطق الذي يقلد ماضيه، ويغضي عن
مستقبله أو ( ينقذ ويمضي يومه)، وتحويل هذه
المؤسسات إلى مراكزٍ علمية حقيقية، وإنقاذ هذه
النشاطات من احتكار فئة صغيرة والعمل على اجتياز
غرابة الشعوب من هذه النشاطات. وتعتبر الوصول إلى
بناء مجتمع المعلومات كشرط أساس لحل كل هذه
المشاكل الواردة. وتهدف إلى استخدام التكنولوجية
في سبيل خدمة ومنفعة العلم والمجتمع، وتعمل على
تجاوز وإنهاء السياسات التي تهدد وتضر بالإنسانية
والطبيعة.
6ـ بصدد التعليم (
التدريب)
يعتبر تحقيق الثورة الذهنية،
وتجهيز المجتمع وعامة النساء بوعي المجتمع
الديمقراطي الأيكلوجي، وتطوير التنوير الاجتماعي
على هذا الأساس، كأولى استراتيجية التدريب لحزب
حرية المرأة الكردستانية (
PAJK
). وتهدف وتبغي تجاوز أنظمة التدريب التي لا تخدم
عملية تطور الفرد والمجتمع بشكل حر، بالانطلاق من
حقيقة المجتمع المعلوماتي لعصر الحضارة
الديمقراطية. وبناءاً على هذا، ترفض نظام التعليم
الذي يستند إلى الدوغمائيات، والتفرقة الجنسية،
الطبقية، القومية والعرقية، وتستحب مفهوم التدريب
الديمقراطي الذي يفسح المجال لتطور الفرد بشكل حر،
ويؤمن طرق تقدمه وتطوره الفكري، الروحي والفيزيقي،
ويعتمد على السبل العلمية والموهبة الغنية، ويعتبر
الإنسان كفاعل التعليم الأساسي. كما أنها ترى
التعليم بلغة الأم من أولى الحقوق والحريات
الإنسانية، وتخوض النضال ضد العوائق التي تسد تطور
هذا النوع الأساسي من التعليم. وتدعم وتساند
المشاريع التعليمية التي تنشأ بجهود وإمكانيات
الشعب الذاتية، في حال عدم كفاية خدمات الدولة أو
تشكيل العوائق في سبيل تطورها.
يجب تجاوز المفاهيم الرجعية
والكلاسيكية التي تضمن الدساتير المدونة بالذهنية
المتسلطة، في سبيل تصعيد مستوى قراءة كتابة
النساء، ومنحهن فرص التعليم المبنية على أساس مبدأ
المساواة. وبالانطلاق من حقيقة المرأة الأم التي
تعتبر كأول معلمة للطفل الذي يخطو أول خطواته في
الحياة، يجب تصعيد وعي المرأة صوب الحرية عن طريق
التعليم والتدريب الدائمي، واعتبار هذا التصاعد في
مستوى وعي المرأة كشرط أساسي لتحرير المجتمع، وترى
حركة المرأة نفسها مسؤولة من الدرجة الأولى عن
تصعيد وترقية وعي الحرية ضمن النساء. وتعمل على
إنشاء المؤسسات الأكاديمية التي تنتج الحلول
لمشاكل تعليم المجتمع، والمرأة على وجه الخصوص
بالاستناد إلى الأسس الإيديولوجية والعلمية.
7ـ بصدد الحقوق
تستحب حزب حرية المرأة الكردستانية
(
PAJK
) مبدأ أفضلية وفوقانية الحقوق. وبما أن الحقوق لا
يشكل بنفسه أو لوحده حقيقة كافية، فهو انعكاس واضح
للمستوى التاريخي، السياسي والحقوقي الأساسي لأي
مجتمع ما. و بالمعنى المعاصر، من غير الممكن السير
نحو الأمام دون الديمقراطية والحقوق. وباعتناق
القناعة التي تشير إلى أن الدولة، ليست المالكة
الوحيدة للثقافة الحقوقية، بل أن الحقوق يحوي على
ثقافة الشعوب، التي تستند إلى المعايير الحقوقية
الكونية التي تبدي الاحترام للقوانين الحقوقية
القديمة، سيمهد السبيل أمام تطور أصح المفاهيم
الحقوقية. إذا ما قمنا بتعريف الديمقراطية كحقوق
الساحة السياسية، سيصبح تحليل كافة المشاكل
والمطالب الاجتماعية في جو مفعم بالسلام والعدالة،
كمبدأ أساسي للمجتمع الذي يعم فيه أفضلية الحقوق.
وعلاوة على ذلك فسيبدي الحل الديمقراطي والحقوقي،
مساهمة أساسية لإعطاء الضمانة للجميع ولكافة
الفئات على تطور المجتمع.
لا تكتفي الحقوق الديمقراطية
المعاصر، بتطوير القوانين والدساتير الحقوقية
الجديدة فحسب. بل أنها مكلفة بتأمين الحلول
المناسبة لجميع القضايا والمشاكل المعاصرة بالحقوق
الإيجابي(POZTIF
)، وبمفهوم حقوقيٍ ديناميكي. وبموازاة هذا، يجب
حماية الفرد من قوى الدولة المتسلطة ضمن إطار حقوق
الأجيال الثالثة، وجعلها كمفهوم أساسي على كافة
الأصعدة. كما أن حماية الثقافات والأقليات ضمن هذا
الإطار الحقوقي، يعتبر كمبرر أخر لضرورة تطبيق هذا
المفهوم على أرض الواقع. ولهذا السبب يعطي حزبنا
الأولوية لنظام يتسم بالحقوق الديمقراطية وحقوق
الأمومة الذي يحوي على كافة المعتقدات والثقافات
والفئات الاجتماعية، ويفتح السبيل لهم للتعبير عن
حقوقهم بشكل متساوي وبهوياتهم الحرة، في مواجهة
النظام الحقوقي الذي يتسم بنظام السلطة والهيمنة
الأحادية الجنس، الطبقة، القومية والعقيدة، والذي
يعتمد على منافعه وينظم العلاقات الاجتماعية حسب
هذه القاعدة. وعلى هذا الأساس سوف يتحول أرضية
الحقوق الديمقراطية ضمن نضال حرية المرأة إلى
أرضية قوية للدفاع المشروع. ويجب خوض النضال
الحقوقي بوعي المواطنة الحرة. وأن يتم اتخاذ قوة
النضال لتجاوز الشرعية الغير ديمقراطية من الأسس
والبنى المتداولة. ومن الضروري خلق وسائل وسبل
النضال لأجل إدراك وتقوية حقوق الأمومة، وحماية
الحقوق المتداولة وجميع الأنظمة الحقوقية الجديدة
عن طريق الدساتير الحقوقية في مواجهة التفرقة
الجنسية، وكافة أشكال العنف والهجمات التي تمارس
ضد المرأة.
إنطلاقاً من هذا المفهوم الحقوقي،
تخوض حزب حرية المرأة الكردستانية النضال ضد أنظمة
الحقوق التي تحتوي على الممارسات المتعدية، والتي
تستند إلى التفرقة الجنسية، الطبقية، القومية،
العرقية، الدينية والثقافية، وتعمل على تطوير حقوق
المرأة البديل، والذي يستند إلى مبدأ حقوق
الأمومة. وتعتبر حماية التوازن الأيكلوجي من كافة
أشكال التقربات المدمرة والمخربة، وأخذها تحت
الضمانة بالدساتير الحقوقية، كإطار ومحور أساسي
للنضال الحقوقي. وترى بأن تداول دستور المرأة
الذي يبغى تطوره في محور العقد الاجتماعي ضمن
الحقوق العالمية، كنضال حقوقي مشترك بالنسبة لكافة
نساء العالم.
يداول حزبنا بيان حقوق الإنسان
الكوني، وشروط باريس، ومقاييس كوبنهاغن، واتفاقية
جنيف المقبولة من قبل الأمم المتحدة، والتي تنافي
وتعارض التفرقة والعنف الممارس ضد المرأة وتحمي
حقوقها المشروعة، وكافة القوانين الحقوقية
العالمية. ولكنها تخوض نضال تجاوز مفهوم تطبيق
الدول الأوربية التي تعتمد على الفردانية
والتقربات النفعية، وتبدي الأهمية البالغة لضرورة
لتطوير حقوقٍ ما بعد الوطنية والذي يستند إلى
التوحد الديمقراطي بين شعوب العالم.
8 ـ بصدد الفن
والثقافة
ومن أهم الخصائص الأخرى للمجمع
الديمقراطي الأيكلوجي، هو استناد الحضارة إلى غنى
القيم الثقافية. أن الشعوب التي تتميز بالغنى
الثقافي المتنوع، تكون دائما عرضة للهيمنة والسلطة
الكونية التي تتميز ببنيتها الذهنية السلطوية
الرجعية، والمعتمدة على الإبادة والإنكار، ولا
تبدي قوة التحمل والتسامح تجاه التنوع الثقافي
والهوية الحرة. وبناء على هذا، فبتكوين ثقافة
إنسانية كونية مبنية على أساس هضم الثقافة
الجوهرية، وخلق المجتمع الديمقراطي الأيكلوجي الذي
يبدي الأولوية لحل المشاكل الاجتماعية، الأثنية
والقومية، سيكون بمثابة إلقاء الخطى نحو عصر يقظة
الشعوب الثقافية.
من الضروري أن يتم تكامل الفن الذي
يشمل عملية خلق روح الفرد والمجتمع مجدداً، مع
القاعدة الذهنية الصحيحة التي تعبر عن التتمة
الجمالية، العاطفية والفكرية. كما أنه يحمل في
أحضانه كافة حقائق، تناقضات، انتصارات وجماليات
المجتمع إلى حقيقة الحياة التي تتميز بذهنيتها
المتقدمة. حيث أن الفن يمثل عكس ما يعتقد عنه، على
أنه مهنة المنتقين والمختارين فحسب، بل عكس ذلك
فهو يمثل لغة الشعوب التي تجاوب عن الظواهر
الميثيولوجية، الدينية، الفلسفية والعلمية. وبهذا
الشكل، يجب تحويل حقيقة المجتمع والشعوب بقوةٍ
نقدية صحيحة، وخلق حقيقتهم الجديدة عن طريق الفن.
وسيكون تعبير الشعوب عن الذهنية، الإرادة، الفكر
والأخلاق التي ستتطور بلغة الفن، كأجمل وأقوى
تعبير حر للمجتمع. لأن الفن، يشكل أجمل اللغات
الحرة التي يعبر بها الإنسان عن فكره وعواطفه إلى
مجرى الحياة.
سينجم تكامل وتوحد ضروريات الفن مع
خصوصيات حياة الثقافة الجديدة، عن خلق وانبعاث
الفرد الحر ذو الإرادة والمواقف الحرة. كما إن
إحراز ترافق الفن مع المنابع والمصادر الجوهرية،
والحث على إحياء القيم الثقافية بشكل دائمي، سيفتح
السبيل أمام ولادةٍ فنية وثقافية كبيرة.
من أهم مبادئ حزب حرية المرأة
الكردستانية (
PAJK
)، هو جعل القيم المنبعثة ضمن المجتمعية التي ظهرت
وتطورت مع المرأة ملك عام للبشرية، وبناء المستقبل
على هذه القيم برفاعةٍ فنية، وعن طريق نقش شفافية
عالم المرأة الفكري والعاطفي والروحي بلغة فنية
ضمن الحياة. وبنفس الوقت تبدي الأهمية البالغة
للأماكن التاريخية والأثرية التي تعبر عن نوعية
وقوة ثقافة الشعوب الغابرة، وتساند وتدعم هذا
النوع من النشاطات الأثرية. إلى جانب هذا، تخوض
النضال ضد جميع أنواع السلطة والظلم والجور الذي
يمارس ضد ثقافة الأقليات الشعبية. ولهذا يجب أن
تشكل وتؤسس مراكز نشاطات الفن والثقافة ضمن
قاعدتها وبنيتها النضالية، وتعمل على خلق وتطوير
كادراتها.
9 ـ بصدد النشر
والإعلام
بما أن جميع الفئات الاجتماعية
تستطيع أن تعبر عن نفسها بشكل حر ضمن عصر الحضارة
الديمقراطية، فبنفس القدر يجب إبداء حرية
الاتصالات وجولان أو نشر المعلومات بشكل مستقل.
وتعتبر ميادين النشر والإعلام والأنفوميديا كأهم
الميادين التي يتم فيها انعكاس الهويات، الآراء
الحرة والعواطف بشكل سريع ومتنوع. ولا ريب بأنه
إذا تم تحرير هذه الساحة الإعلامية سوف يتم انعكاس
كافة الحريات الأخرى أيضاً بكل ما فيها من تنوع
وغنى كثير.
حيث أن هذه الساحة التي احتكرت بين
أيدي زعماء النظام الامبريالي العالمي المتطور في
راهننا، أصبحت كأقوى وأفضل سلاح للاستخدام كي
تجتاح بها الرأسمال الامبريالي كافة أنحاء العالم.
إلى جانب هذا، يسعى النظام المستعمر إلى فرض بعض
النماذج البعيدة عن حقيقة حياة الشعوب، ويبغي
إعاقة تطور الفكر الحر عن طريق التمأسسات المجردة
من أخلاق الإعلام الحقيقي. أما المرأة، فقد تحولت
إلى المادة الأساسية لتطور هذا الفساد الأخلاقي في
الساحة الإعلامية. كما تحولت الثقافة الإباحية
الداعرة التي تلعب دور خدر وثمل المجتمع، كمؤسسات
قطاعية تشمل المجتمع برمته.
يعتمد حزبنا، على الأخلاق الإعلامي
الصحيح في مواجهة مفهوم الإعلام الذي يستغل
الإنسان والمرأة على رأس كل شيء، ويبضع ويسوق
الغرائز بأرخص الأساليب. ويستحب كافة أشكال النضال
الديمقراطي ضد الحرب الإعلامية التي تشن بذهنية
الرجل المهيمن ضد المرأة والشعوب الإنسانية.
وللتصدي لهذه الهيمنة يجب تطوير الذهنية
الديمقراطية، وتستحب حركتنا وتساند التمأسسات
البديلة لتعبر فيها كافة الفئات الاجتماعية عن
حقوقها وثقافاتها، ولتنشر فيها الوسائل
المعلوماتية بشكل حر، وتلعب دورٍ طليعي كبير في
سبيل تطويرها وتوسيعها ضد الثقافة السلطوية
المهيمنة التي تسعى إلى نشر المؤسسات الاحتكارية
والاستعمارية. ولأجل أن يكسب كل فرد حقه في الحصول
على المعلومات الصحيحة والكافية، ولأجل اخذ حرية
التعبير والإعلام تحت ضمانة شرعية أو حقوقية، يجب
أن تكون هذه المواد أو المواضيع كأسس أولية لنضال
المجتمع الديمقراطي ـ الأيكلوجي. كما يجب تمأسس
نشاطات النشر والإعلام ضمن بنى الحزب التنظيمية.
10 ـ بصدد
الاقتصاد
تعتمد القاعدة الاقتصادية
الديمقراطية المعاصرة، على مجابهة الاستثمار
والقمع الرأسمالي الناجم من الملكية الخاصة
والعامة بالاستناد إلى توازن الاقتصاد الوطني
والعالمي المنسجم، وتعطي الأولوية للمشاركة
العادلة ضد ظواهر الفقر والبطالة، وتعمل على تحقيق
العدل الاجتماعي في كافة الميادين الحياتية. كما
أنها تؤيد البنى الاقتصادية الكادحة والتي تجني
النفع للشعوب، بدلاً من البنى الاقتصادية التي
تخدم القاعدة الاستعمارية للنظام الرجولي المهيمن.
وتعتبر النظام الاقتصادي الذي يترقب منافع
الكادحين ضمن إطار برنامج ديمقراطي، ويبدي الأهمية
لتوزيع الإنتاج بشكل عادل ويحث على تطوير الارتقاء
و الرفاه الاجتماعي، كأساس لها. وتهدف الانتقال
إلى النظام الاقتصادي الذي يستند إلى المشاركة
العامة وقيمة الاستخدام، بدلاً من النظام
الاقتصادي الذي يستند إلى الاحتكار والاستثمار.
فمن غير الممكن تقييم الإنتاج الذي يستخرج بوسائل
الإنتاج لوحدها ككدح حقيقي. وتتقرب بشكل نقدي من
علاقات الإنتاج، وسائل الإنتاج ونظريتها
الكلاسيكية. وترى بأن الاستغلال الحقيقي يطبق على
جهود الأم الغير مسمية لحد الآن، وتعتبرها كضرورة
طبيعية. وتخوض النضال في سبيل تحويل حقوق الأم إلى
قيمة اجتماعية، وتطوير الوعي الاجتماعي في هذا
المضمار.
حين تكوين النظام الاقتصادي، يجب
استخدام المصادر الطبيعية بين الإنسان والطبيعة
بأنسب الأشكال المتوازنة، ضد المجتمع المستهلك
الذي يهدف إلى احتكار الإنتاج الزائد وقمعه. كما
تجعل دائمية استخدام هذه المصادر الطبيعية كأساس
لها. وتستحب موديل التقدم المستمر والذي يجني
انسجام وتوازن هذه المصادر، ولا يستهلك حق الأجيال
القادم لاستخدام هذه المصادر الطبيعية. وتحبذ
موديل تأسيس المزارع، الإدارات والجمعيات
التعاونية لتوحيد مصادر الإنسان والطبيعة بأنسب
الأشكال. وتساند المشاريع الاقتصادية المحلية التي
تعمل على استقلال المجتمع من الدولة، وتؤمن ضمانة
حياة وعمل كافة الفئات الاجتماعية، وتمنح فرص
العمل للجميع وتخلق لهم أمكان العمل الجديدة. تنبع
مشاكل البطالة، الفقر، الدمار البيئي، الاستغلال
الزائد والإنتاج الزائد والمفتقر لقيمة الاستخدام
من النظام الامبريالي المتحكم. وتمر حل هذه
المشاكل عبر تطوير الاقتصاد الاشتراكي.
تعتبر حركتنا انضمام المرأة
المحدود إلى المجالات الاقتصادية، كأهم العوائق
التي تسد السبيل أمام انضمام المرأة الحر إلى
الحياة الاجتماعية. وتهدف إلى تحويل المرأة كعضوة
أساسية فعالة ضمن الإنتاج الاجتماعي، وتعمل على
إدامة حياتها وقوتها في جميع الساحات
الإنتاجية.وتعتبر مضاعفة ممثلي النساء ضمن
النقابات، وتحويل كدح المرأة المنزلي الغير مكشوف
إلى سوية كدحٍ نقابي لأجل وضع حدٍ نهائي للتفرقة
التي تمارس تجاه جهود المرأة، كضرورة أساسي
للمجتمع الديمقراطي والعادل.
يرى حزبنا تأمين الودائع المصرفية
للأطفال، الشبيبة، الشيوخ والمعوقين في سبيل إدامة
حياتهم الاقتصادية الاجتماعية وأخذها تحت الضمانة
الحقوقية كخدمة من الخدمات العامة الأولوية. وبنفس
الشكل يبدي الأهمية البالغة لحماية البيئة
الطبيعية، وتناول مواضيع الصحة والتعليم ضمن إطار
الخدمات الشعبية العامة، ويرى بأنه من الضروري
تشكيل وادع مصرفي لهذه الخدمات العامة.
يعتمد حزبنا على السياسة
الاقتصادية التي تستند إلى الجهد، وتجلل الكدح
وتوحد القيم التي كونت إنسانية الإنسان، في مواجهة
قطاع الرأسمال العالمي الذي يعتبر كأهم وأقوى
أسندة النظام المهيمن المنتفع والذي يعتمد على
المعايير الرفيعة في التطبيقات الاقتصادية ـ
السياسية، ويستغل الفرص المناسبة للتطفل على وسائل
الإنتاج في قطاعات السوق المالية ( بورصة ). وعلى
هذا الأساس يجب خوض النضال في سبيل تحقيق
الديمقراطية الكونية ضد الهيمنة والسلطة الكونية،
ولأجل إعاقة الرأسمال الأحادي الجانب، وتجاوز
التمأسسات التي تخدم سياسات النظام السلطوي
الرأسمالي كـ (
IMF
) يعني البنك العالمي، واتحاد التجارة العالمية
وما شابه من ذلك. وتحبذ نمط التمأسسات التي تتضامن
وتتوحد على هذا الأساس.
وقد أنشأ حزبنا لجنة الاقتصاد، بهدف تعميق الموديل
الاقتصادي البديل وخلق المشاريع الجديدة بناء على
هذا المفهوم الاقتصادي الوارد.
11 ـ بصدد الصحة
يجب إبداء الاحترام لحق الحياة
الطويلة والصحية للجميع ضمن المجتمع الديمقراطي
الأيكلوجي. ويستحبب حزبنا جميع سبل النضال
الديمقراطي الذي يسعى إلى خلق شروط الحياة الصحية
للفرد العليل والسقيم، وبنية المجتمع السرطانية.
ويرى نفسه مسؤولاً من الدرجة الأولى عن إكساب
المجتمع الوعي السليم الذي يعبر عن الحياة الصحية
التي تبدأ بدايتاً بالفكر الصحي والسليم.
ويبدي الأهمية بكثرة للنساء
والأطفال الذين يشكلون أكثر الفئات المؤثرة من
الحروب الدارية وخلل التوازن الأيكلوجي. ويجب أن
تكون مواضيع صحة المرأة، الأم والطفل، وعلم أصول
تربية الطفل، وتعليمه النفسي كأهم المواضيع
الأساسية ضمن المؤسسات التعليمية، واعتبار أخذ صحة
الأم والطفل تحت ضمانة شرعية، وجعلها كمادة أساسية
ضمن الحقوق، كأهم ضروريات المجتمع الديمقراطي
الأيكلوجي. كما يتوجب على حركتنا أن تدير ضمن
بنيتها النشاطات التي تخص بمواضيع صحة المرأة،
نفسية المرأة، وتقدم النتائج المستنتجة منها كملك
عام للمجتمع.
تجعل من أخلاق الطب كأساس لها،
وتناضل في هذا المضمار ضد المفاهيم المنحرفة من
مجراها، والتي تمارس في الميادين الطبية بهدف
الوصول إلى بعض المساعي الشخصية والطبقية استناداً
إلى عمليات المتاجرة بأعضاء الإنسان، والتسوق
بصحته والحط من قيمة موجود الإنسان.
وترى حركتنا بأنه من أهم وظائف
الدولة الأساسية هي، القيام بتأمين الإمكانيات
والفرص والخدمات الصحية الكافية والمتساوية لكافة
الفئات الاجتماعية. وتحبذ وتساند خلق الإمكانيات
الصحية ضمن المجتمع المدني بالاستناد إلى إمكانيات
الشعب الجوهرية في حال عدم توفي إمكانيات وخدمات
الدولة.
12 ـ بصدد الدفاع
المشروع
أن الظواهر الطبقية والاجتماعية
المتعرضة للتغيير بسبب التقدم التقني والسوية
العلمية المتطورة، تؤكدان على عدم إمكانية التغيير
والتحويل في البنية الاجتماعية بالإرغام والقسر.
ومن الناحية الأخرى، نرى بأن التوازن النووي
المرعب، وعدم جدوى الوسائل العسكرية التي تطورت عن
طريق الثورتين العلمية والتقنية، تلزم ضرورة إيجاد
الحلول بالوسائل السياسية لهذه المشاكل العصرية.
وفي هذا الوضع نلاحظ بأن التشبث بالوسائل السياسية
لوضع الحلول بشكل سلمي ودائمي، تعتبر من الخصائص
والقوانين الأساسية لهذا العصر. كما أن الوسيلة
الأساسية لحل المشاكل الاجتماعية الحالية هي، وضع
الحل حسب القوانين والحقوق الديمقراطية. وفي حال
عدم تغيير الحدود السياسية، لن يكون من الممكن وضع
الحلول لكافة المشاكل الوطنية، الأثنية، الدينية
والثقافية.
يرفض حزبنا كافة أشكال المؤسسات
التي تهدد السلام وحرية الفرد، المرأة والشعوب
الإنسانية بممارسات العنف المنحرفة عن نطاق الدفاع
المشروع والتي تحمل دمغة النظام الرجولي المهيمن،
بل على النقيض منه، يسعى حزبنا لتحقيق الأهداف
الحرة، ويرى ضرورة الإرغام على استخدام الوسائل
النبيلة والسلمية التي تخدم مضمون هذه الأهداف
السامية. وهكذا نرى بأن الدفاع المشروع، لا يعني
الوقوع في الاشتباكات والحروب العمياء، كما أنه لا
يعني اللجوء إلى قوة أخرى والانحلال ضمنها في حال
خور ووهن قواها الذاتية. بل عكس هذا، فهي تعبر عن
القيام بإنشاء أية تنظيمات أو عمليات عسكرية كانت
أو سياسية ضمن إطار حاجات وضروريات الشعوب
والمرأة، وبنفس الدرجة تعبر عن نضال استراتيجي على
كافة الأصعدة. وبدلاً من تناول المشاكل بالقوة
الكفل والقس، يجب إبداء الأهمية لتناول هذه
المشاكل بقوة المنطق والإدراك، وبالقوة المفعمة
بالإدراك الديمقراطي. وبالتالي، فالديمقراطية
العصرية ترفض وسائل العنف والقسر، وتعارض الصراعات
والحروب الدامية. ومقابل هذا، فهي تعتمد على وسائل
النضال السياسية الديمقراطية لحل جميع المشاكل
الاجتماعية والجنسية. ولكن يجب على الطرق وسبل
الحل السياسي الديمقراطي أن يتشبثوا بنهج الدفاع
المشروع والعمل على تطبيقه بشكل صحيح في حال
التعرض للممارسات القمعية التي تضمن سياسة القتل
والإنكار. كما يعتبر حق الدفاع عن الذات بالاستناد
إلى الحقوق الكونية العامة، كمهمة حقوقية، أخلاقية
وسياسية. وعلى هذا الأساس يستحب حزبنا تطور
الحركات التي تعتمد على نهج الدفاع المشروع،
ويتضامن معهم، ويمد لهم كافة أشكال الدعم
والمساندات.
تدخل كافة المنظمات والتنظيمات
التي تطورها المرأة بهدف الدفاع عن الذات ضمن إطار
الدفاع المشروع، كونها تعتبر من أكثر الفئات
الاجتماعية المعرضة لممارسات الظلم والقسر (
السياسي، الاجتماعي، النفسي، الجسدي ) من يد
النظام المهيمن على مدى آلاف السنين. حيث يستند
المجتمع الديمقراطي الأيكلوجي إلى الطرق المشروعة
للدفاع عن ذاته في مواجهة كافة أشكال التقربات
والممارسات السلطوية المهيمنة. كما أن تنظيم جنس
المرأة التي تعتبر من أكثر الفئات المعرضة للعنف
والمفتقرة من وسائل الدفاع عن ذاتها، على أساس
الدفاع المشروع، سيكون بمثابة الضمانة والشرط
الأساسي لتحقيق نهج الدفاع المشروع للمجتمع. أن
خوض النضال الديمقراطي بقوة دفاع المرأة الذاتي،
يشمل النضال ضد كافة الممارسات الناجمة من
المفاهيم العرفية والكلاسيكية، والتطبيقات الناجمة
من القوانين والدساتير التي تستند إلى الذهنية
البطرياركية الأبوية كـ( الاغتصاب، العنف داخل
أجواء العائلة، المهر، الزواج على أساس تبديل
الأخت أو البنت بزوجة أخرى، ختان البنات، تنظيم
القوانين والدساتير لصالح الرجل، والممارسات التي
تبغي الانحلال والإنكار والإبادة الثقافية،
السياسية، الاجتماعية والهوية الجنسية).
على هذا الأساس يسعى حزبنا، إلى
إظهار قوة المرأة الجوهرية وتنظيمها عن طريق
ممارسة الدفاع المشروع بالسبل السلمية، الوسائل
النبيلة. وبقدر ما تؤيد المرأة الحياة التي تحوي
على المعاني السامية، ترفض وتعارض بنفس القدر
الموت الرخيص واستخدام وسائل العنف خارج نطاق
الجوهر السلمي الذي يعبر عن الدفاع المشروع. غير
أنها تنظم وتحضر قواتها بشكل مسلح وقابل للتطبيق
ضمن إطار الدفاع المشروع في حال تعرضها للظروف
التي تلغي إمكانية حل القضايا بطرق السياسية
الديمقراطية المسالمة، ومواجهة السياسات التي تضمن
الإنكار والإبادة.
يجب استخدام كافة حقوق الدفاع
المشروع الديمقراطية ضد التسلح النووي الذي بات
يهدد الإنسانية، وكافة أشكال التمأسسات والأحلاف
المشابهة لحلف الناتو (
NATO
)، ومن الضروري خوض النضال بهدف تجاوز والقضاء على
هذه المؤسسات العالمية الخطرة. وبنفس الشكل يجب
خوض النضال ضد الأنظمة العسكرية، والتجنيد
الإجباري، وضد زيادة الميزانية التي تستخدم لخدمة
توسع وتطور الجيوش والوسائل العسكرية، وتعمل على
رفع حكم الجيوش على المجالات السياسية، وإخراجهم
من كونهم يشكلون عنصر التهديد على أمن الشعوب. كما
أن حزبنا يحبذ النضال المشترك مع معارضي الحروب في
كافة أنحاء العالم. |