وثيقة التأسيس المقدمة للإجتماع العام الأول لتجمع النساء الساميات

المرحلة التي نمر بها هي المنعطف الأخير لإنهيار النظام والبنى الرأسمالية. فدساتير وقوانين هذا النظام بدأت تفقد معانيها ومضمونها بمرور الزمن، وهيأت الأرضية لضرورة تطور المعاني والبنى الجديدة التي باتت تكتسب أهمية بالغة في هذا العقد الأخير. وتظهر أهمية هذه الحاجة بشكل بارز لدى معايشة أزمات النظام الإجتماعي، ولدى التمعن في واقع الأزمة والفوضى العارمة المسيطرة على حقيقة يومنا الراهن، نجد بأن حركة تحرير المرأة تولي أهمية بالغة لإيجاب تقييم هذه الحقيقة بشكل مغاير وصحيح، وتوصلت إلى درجة عالية من تحليل وتقييم البنى الأساسية الذي يعتمد عليه النظام الرأسمالي المستند الى ذهنية النظام الرجولي المتسلط المبني على أساس الدولة، السلطة، العنف أو الشدة. لأن أزمة الرأسمالية كانت أكثر حدة من أزمات أنظمة الدول الهرمية.

التناقضات الجنسوية والتناقض الحاصل بين النظام الإجتماعي والطبيعة أصبحا من أبرز وأهم التناقضات في هذه المرحلة، رغم أنهما من أقدم وأعمق التناقضات التاريخية، ووجودهما تفرض الولوج في عملية البحث عن الحلول الجذرية لهذه المسائل الحياتية. والأمل المعقود على أزمة النظام الرأسمالي هو تصعيد وتيرة النضال في سبيل إيجاد الحلول العاجلة لقضية المرأة في كافة ميادين الحياة،وتطوير اليقظة وروح المسؤولية تجاهها، رغم أنها ما تزال ضعيفة ولم يكتمل نضوجها. وكلما سلط الضوء على قضية المرأة ومشكلتها تزداد إمكانية التخلص من هذه الأزمة الخانقة مع مرور الزمن.

نجد بأن التناقضات المزمنة المعاشة في داخل النظام والنضالات التي تصاعدت على مر التاريخ، وتطورالثورة العلمية والتكنولوجية والإمكانيات المكتسبة منها، ساعدت الشعوب في البحث عن خيارات وحلول أخرى خارج حدود مفهوم ومنطق الدولة، والنظام أصبح يقدم التنازلات والتعويضات لشعوبها بغية تلافي ضرباتها القوية المميتة، فقد أستوعب مدى ضرورة إحترام إرادة الشعوب وأخذها بعين الإعتبار. فالإنحلال الذي حل بالنظام يهدد مصيره ووجوده بشكل جدي، ولمجابهة هذه الحقيقة والتخلص منها يسعى النظام لإيجاد سبل مختلفة تساعده في عملية ترصيص بنيانه وتقوية أرضيته من جديد. ومن ناحية أخرى نجد ان الحركات الإشتراكية المتوجب عليها أن تكون البديل الأساسي للأنظمة الرأسمالية باتت تقف على حافة الهاوية،لعدم قدرتها في الحفاظ على جوهرها بشكل أمتن وانحلت ضمن حقيقة النظام الحاكم. وتصدرت مسألة اعادة البناء قائمة المعضلات الواجب حلها  في عصر اتسم بتجزؤ النظام وبناه. كما نرى أن الشعوب تبغي تجديد بناء أنظمتها السياسية استنادا على الديمقراطية الكونية المتمثلة بالكونفدرالية الديمقراطية في سبيل مواجهة النظام الذي قام بتجديد بنائه عن طريق الامبريالية الكونية.

ان الكونفدرالية تنتهج براديغما المجتمع الديمقراطي الأيكولوجي وتتبنى نظرتها العلمية والفلسفية . لهذا لابد من إستيعاب الأيكولوجية الإجتماعية، الجنسية الإجتماعية الحرة، المواطنة الحرة، الإدارات المحلية، الديمقراطية، فلسفة المجتمع الديمقراطي الأيكولوجي، الدولة، الفرد وما شابه ذلك، لأجل الوصول إلى أطر نظرية وقوة تطبيقية متينة لتحقيق موديل الكونفدرالية بشكل معمق. لأن الذي سيقوم بتكوين أسس الكونفدرالية الديمقراطية هو الفرد  والمجتمع اللذين يسعيان الى استوعاب هذه الحقائق وتجسيدها. فعدم الالتزام السليم بمفهوم الديمقراطية،الأيكولوجية والجنسية الحرة، لن يكون من المستطاع التخلص من أسس الهرمية في الحياة الإجتماعية رغم تسمية النظام بالكونفدرالية.التقرب بذهنية السلطة الضيقة غير العلمية للإدارات المحلية لن تفسح امكانية تطبيق الكونفدرالية على أرض الواقع بشكل قوي.

وعلى الإدارة المحلية أن تتضمن نظام كونفدرالي موحد وتتمم المجالس الإدارية من خلال التبادل والإرتباط المشترك في المسؤوليات والمهام الملقى على عاتقهم. ويجب تشكيل الكونفدرالية من الأعضاء الذين يمثلون المهام والمسؤوليات الإجتماعية. والعمل على بناء المجالس الشعبية في المدن الكبيرة  والحارات الشعبية والقرى والنواحي. وهذه المجالس تقوم بتوطيد العلاقات المتبادلة مابين الجماهير الشعبية، وتعتمد على الشعب والديمقراطية في عملية التكوين. بحيث أن الأعضاء الإداريين واللجان الذين ينتخبون من قبل هذه المجالس يشكلون المجلس الإداري العام لها. وبمعنى أخر نستطيع أن نسمي هذه المجالس بمجلس اللجان. وهي مسؤولة عن كافة المجالس الشعبية الديمقراطية ويتم إنتخابهم بهذا الغرض. والمهمة الأساسية التي تقع على عاتقهم هي إدارة وتطبيق المسؤوليات المطلوبة منهم. ولا يحق لهم أن يقوموا بتثبيت الأهداف والمسائل السياسية بمفردهم. وهكذا نجد أن المجالس الكونفدرالية تلعب دور الوسيط بين القرى والنواحي والمدن والحارات الشعبية ومجالسها وعقد الارتباط بينهم. وفي هذه المجالس تتخذ القرارات على أساس الإتفاق و كسب الموافقة والتضامن العام. ولكن في كافة الأحوال تكون صلاحية المجالس الادارية محدودة، لأن مجالس الشعب هي صاحبة الدور الفعال في إتخاذ هذه القرارات. وبهذا المعنى نجد بأن الهرم ينقلب رأساً على عقب في النظام الكونفدرالي. حيث أن المجالس الشعبية الديمقراطية تأخذ مكانها في ( ذروة) الهرم. وعلى كافة المجالس أن تتحرك وفق  قرار الأغلبية سواء داخل المجلس أو  ما بين كافة المجالس الكونفدرالية. و( قاعدة ) الهرم  تتكون من إداريي ومسؤولي مجالس الكونفدرالية. والأعضاء المنتخبين في هذه المجالس المتطورة تخضع لمراقبة الشعب بشكل دائمي ومعرضون لتجميد مهامهم واسترداد عضويتهم من قبل الشعب. وهم ملتزمون بتطبيق السياسة المرسومة من قبل الشعب على أرض الواقع، ومجبرين على تقديم حساب عملهم لهم بالمستوى الذي قام به.

ان المجالس الشعبية تلعب دور القيادة وتسيير السياسة ورسم خطوطها بين القاعدة المطبِقة للديمقراطية الغالبية. والنظام الذي نهدف اليه هو نظام مناهِض للسياسات، والقرارات، والتطبيقات التي قمنا بها  بتأثير ذهنية الدولة، وتستنكرالهروب من المحاسبة الشعبية، أي أنه نظام بديل وبمثابة ردٍ صارخ ضد حقيقتنا السابقة. لكننا نلاحظ  أن القيادة  ساهمت في الكثير من ألأحيان في ضم الشعب  لنضال هذه الحركة كأساس لا يستغنى عنه وبذلت جهوداً حثيثة. كتأسيس البرلمان الكردي في المنفى، وبناء جمعيات مختلفة، وتكوين اللجان وما شابه ذلك في سبيل تطوير الشعب في هذ الشأن ضمن موديل تنظيمنا السابق. الا أن النضال قد تمحور بشكل دائمي حول الكوادر وتكونت  المنظمات الشعبية من الكوادر والإدارات المركزية بسبب عدم تجاوز ذهنية الدولة الهرمية. والأجدر من كل هذا أننا كنا ننوي إلى تشبيه الشعب بحالتنا، وبسبب عدم تقييم آراء وإقتراحات الشعب  قمنا بتمركز السياسة والسلطة في أيدينا، رغم  علمنا بأن الشعب له حق تقرير مصيره بنفسه  وتحولنا إلى تنظيم يفتقر للإنضمام الشعبي الفعال في الميدان السياسي. وبشكل طبيعي تضحى هذه التنظيمات وأمثالها عبأً ثقيلاً على كاهل الشعب رغم استهدافها في الجوهر خدمة الشعب والنضال في سبيل تحريره.

ان آلية عمل السلطة في النظام الكونفدرالي تبدأ من الأسفل إلى الأعلى. و كلما تم الصعود نحو الأعلى تدنت سوية القوة. ونلاحظ أن الفئات الغنية والزمر الضيقة، لا تمتلك القوة والسلطة، بل تكون في يد الجماهير الشعبية  على اختلاف ثقافاتها الغنية والفئات الشعبية. ومن المؤكد أن هذه القاعدة الشعبية ليست بتلك( الأمة الميتة) التي مرت بقتل عام على يد ثقافة الدولة وإيديولوجيتها السلطوية على مدى ألاف السنين، وليست بذاك ( التراكم الجامد ) كما يدعيه النظام الدولتي. بل هو الشعب الذي اكتسب وعي المواطنة الحرة والديمقراطية، ويساهم في سبيل تقوية تعليمه وتدريبه الأخلاقي بشكل مستمر.

ولتحقيق الكونفدرالية لابد من وجود الإرتباط بين بلديات المدن والقرى وكافة النواحي. وإيجاد منابع مشتركة من الإنتاج والسياسة والقوى المشكلة لها. ويتطلب إبداء الثقة المتبادلة فيما بينهم وتسخير الحاجات المادية  في خدمة الأهداف السياسية. واحساس الفئات التي تكّون الكونفدرالية بأنها جزء لا يتجزء من هذه الكونفدرالية ضرورة حتمية. والقيادة تؤكد  بأن( الكونفدرالية تخلق الفوضى والغموض في بعض الرؤوس )، كما قالت أيضا: ( نجد أن الكونفدرالية تكون على شكل المسبحة التي نقوم بوضع خرزاتها في البداية ومن ثم نقوم بتكوين رأسها. أي أن الكونفدرالية تتكون من تلك الخرزات والرأس يشكل أصغر جزء منها). وكل خرزة في هذه المسبحة تكّون وجودها وكيانها، حيث  يجمعهم ويوحدهم خيط واحد. وعن طريق الخرزة الأخيرة التي تشكل الرأس يمكننا ان نسبّح بها. انعدام الخيط والخرز الأول يعني بدوره استحالة امكانية صنع مسبحة، بل ستكون على شكل خرزات مبعثرة. والخيط الذي يجمع تلك الخرزات يمثل وحدة الكونفدرالية. وبدوره يعني الوحدة والارتباط المتبادل المبني على أسس علاقات مبدئية ذات صفة تضامنية وتعاونية و تنشط عملية التغذية المتبادلة مابين وحدات الكونفدرالية. وعندئذ تكون نطاق صلاحية  سلطة رأس المسبحة أقل وأضيق. بحيث أن المجلس الكونفدرالي هو الذي يدير ويراقب المنسقية الإدارية. وعلى أرضية هذا النظام نلاحظ أن البلديات تقوم بإظهار وجودها بشكل مستقل عن طريق إداراتها الخاصة وإرادتها الذاتية، وتكون على علاقة وثيقة ومترابطة مع الأجزاء الأخرى، وبناء عليه تقوم بضفر جدائل إجتماعية مشتركة. وعكس هذا فإذا تراوحت هذه الأجزاء والبلديات في نطاق حدودها المرسومة، فلن تستطيع أن تجني  أي فائدة للحياة الإجتماعية وستنحصر وتتقوقع في ساحتها بأرائها الضيقة المحدودة، حينها ستضحى  فريسة جاهزة في كمائن إيديولوجية نظام الدولة. " و في هذا الحال نعلم جميعا أن الفئة أو البلدية التي تأخذ مكانها في النظام الكونفدرالي تحصل على هويتها الخاصة، وتكتسب نوعية متعددة الجهات، وتصبح جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الأيكولوجي المتوازن عن طريق هذا الإشتراك والتضامن الجماعي القوي". وفي النظام الكونفدرالي  يجب أن تخضع إداراتها لحاكمية البلديات الشعبية وأن لا يفسح المجال للإستغناء عن هذا المبدأ بشكل نهائي، ولابد من مساهمة جماعية لاجراء التحول الديمقراطي الحقيقي في داخل النظام.

تقييم مسألة التدريب الأخلاقي، وعلاقة الفرد مع المجتمع، وخلق الفرد الحر والمواطنة الحرة، واضفاء طابع جديد للمرحلة، من الضرورات الحياتية. ومرحلة تكوين النظام الكونفدرالي وتنظيمه هي بمثابة مرحلة تجديد علاقة المجتمع مع الطبيعة واجراء فرز وتحولات جديدة فيما بينهم. وبناءً عليه نستطيع أن نحدد طابع المرحلة التي يتوجب علينا تشكيلها. كما تتم عملية تحقيق وتطوير الكونفدرالية والمجتمع الحر والفرد الحر بشكل متداخل ومتشابك، وبهذا النحو لابد من الجميع استوعاب هذه المسألة، والأهم من كل هذا يجب أن نناضل ونساهم في سبيل تطوير هذه المرحلة بشكل صحيح. وكل هذه المسائل والضروريات مترابطة مع بعضها فإن فُقِدت واحدة منهن لا تستطيع الأخريات أن تبقى لوحدها. " أي خلل يظهر عند تهيئة ظروف تكوين مجتمع النظام الكونفدارلي،هو بمثابة ثقب كبير في النسيج الإجتماعي الذي نحلم به. وسيتوسع الثقب مع مرور الزمن حتى يشمل كافة أطراف النسيج وينهي وجوده الموحد". والتثبيت المشار اليه مهم جدا بالنسبة لهذه الواقعة. والنقاط الأساسية التي خلقت الإنسداد في عملية اعادة البناء خلال السنوات الستة الفائتة، هي الافتقار للبناء بشكل فلسفي وتكوين الشخصية التي ستبدع التجدد في نواحي الحياة، أي أننا لم نتوصل الى شخصيات قادرة على تجديد البناء في مؤسساتنا المعنية، وعدم تدريب الشعب وتحضيره لهذه المهمة تثبت صحة مااشرنا اليه سابقا، لذا لابد من تطوير وعي وطابع وثقافة الفرد والمجتمع الديمقراطيين، لدى التحضير لبناء النظام الكونفدرالي. ولتحقيقها يتطلب تطوير مؤسسات التعليم والتدريب الثقافي والإجتماعي الشامل لكافة مجالات الحياة، والتوحيد بينهم تحتل مكانة هامة في النظام الكونفدرالي.

كلما تمعنا في تجارب الكونفدرالية عبر التاريخ، وقيّمنا الفلسفة التي تتغذى منها والمجتمع الذي نرغب الوصول إليه نجد أننا نواجه حقيقة المجتمع الطبيعي. أي النظام الذي يتمحور حول المرأة. فمنذ سنوات طويلة نناضل استناداَ لإيديولوجية تحرير المرأة لتأسيس نظام متمحور حول طبيعتها الأمومية، وامتلكنا تجارب ذخيرة في هذا المضمار، تمكّننا من تقوية هذا النظام. ونحن كحركة المرأة تنتهج براديغما المجتمع الديمقراطي الأيكولوجي والتحرر الجنسوي، علينا استوعاب النظام الكونفدرالي الساعي لبناء المجتمع الايكولوجي بشكل معمق وإضفاء الصيغة المناسبة والمفهوم الصحيح في المكان والزمان المناسبين. وكلما ساهمنا في قراءة وتثبيت رغبات الشعب وميولهم، ومتطلبات النساء وحاجاتهم الحياتية، استطعنا إحياء الديناميكيات الأساسية للكونفدرالية.

إن لم نتجاوز الذهنية القديمة، والبنية التنظيمية المستندة  لتقربات السلطة والنظام الهرمي  في هذه المرحلة، لن نستطيع تمثيل النظام الكونفدرالي. حيث أن العضوية العليا في النظام الكونفدرالي هي من أقل الأعضاء التي تمتلك الصلاحيات وحق السلطة. " لأن الصلاحيات الفعالة تكون في القاعدة التي ترسم أطر السياسة " وهو مبدأ لايستغنى عنه في بناء حركة تحرير المرأة. أي أن تكون لها جماهير شعبية نسائية منظمة، تحدد سياساتها وصلاحية اتخاذ  قراراتها بنفسها، ويجب إدارة هذه الحركة تحت سقف منسقية تطبيقية واسعة. وترافقا لها يجب أن نجاوب على سؤال كيف يمكن عقد علاقات ترابطية متبادلة داخل حركة المرأة ؟ لأنها مسالة مهمة جداً. فمن ناحية يجب على حركة تحرير المرأة أن تحصل على إستقلاها الذاتي، ومن ناحية أخرى عليها أن تتقرب بإرادتها وبرغبة طوعية من المجتمع والمنظمات العامة الأخرى، وتهدف إلى تقوية بعضها البعض في سبيل تحقيق التحول الديمقراطي ضمن العلاقات المتبادلة داخل الأطرالتي تعمل فيها.

حركة المرأة التي ترغب بالإنتساب إلى النظام الكونفدرالي  تساهم في تقوية هذا النظام، و تتفهّم أهمية البحث عن هويتها الجنسية والإعتراف بها. وهي من الفئات المحظوظة التي لها إمكانية الإنضمام بمستوى عالي للنظام الكونفدرالي، لأنه نظام يطابق طبيعتها وطابعها الجنسي، وهذا الموديل الذي نتأمله يعبر عن جوهر النتائج التي خلقتها المرأة. لذا نلاحظ أن تنظيم تجمع النساء الساميات يعتبر الطليعة والخطوة الأولى في بناء كونفدرالية المرأة الديمقراطية. فهو يمثل دور المركز المشترك لإعطاء القرارات التي تخدم مصالح النساء المشتركة. وهو المكان الوحيد لإبداء المواقف المشتركة ضد النظام الذكوري المتسلط. وسبب تطوير هذا النمط من التنظيم لا ينبع من المشاكل والتجزؤ الداخلي فقط، بل السبب الأساسي يكمن في التناقضات العصرية التي تفرض علينا هذه الضرورة والحاجة الماسة لتنظيم حركتنا وتغييرها. وهذا التنظيم يعتمد في أساسه على قوة القاعدة الجماهيرية، أي أن آلية اتخاذ وإعطاء القرارات مرتبطة بها، والكلمة النهائية تكون لها وبإرادتها. وبشكل مختصر يتكون هذا التنظم من ثلاثة أعمدة رئيسية ويعتبر كسقف تنظيمي لحركة المرأة، وهو بمثابة نظام وحكم ديمقراطي.

وللوصول الى مستقبل زاهر، لابد من تصعيد وتيرة النضال وتطوير وسائله، وتسليط الاضواء على الحقائق لتسطع عن معانيها خطوة بخطوة. والأخذ بعين الاعتبار جميع القيم التي اكتسبتها نساء الشعوب المغايرة، فالخطوات الجبارة التي خطتها على درب حرية المرأة، تعتبر ميراث غني لحركة تحرير المرأة، رغم افتقارها لوعيٍ عميق في بداية مسيرتها، ولكنها  توصلت إلى  تنظيم نفسها بمستوى عالي عبر توحيد آمالها في الحرية مع متطلبات الكفاح العام، ورغباتها تمحورت حول حيازها لهويتها الجنسية، وضمن  سياق الأطر الضرورية لتطوير حركة المرأة. وباحرازها النجاح في هذه المسألة تعدت إلى مراحل أكثر تطورا في خضم النضال. وأثناء عبورها للمرحلة الإنتقالية تتولد الحاجة الى  تجديد  قاعدتها التنتظيمة.

القيادة أولت الأهمية لقضية المرأة وأبدت نحوها التقرب السليم من خلال التقييم الخاص لمسألتها، منذ بداية نضال حركة تحرير المرأة واعتبرتها الجوهر الإشتراكي لحركة التحرر الوطني الكردستاني. واتخذت الحيطة من الوقوع في وضع مشابه لحالة الإشتراكية المشيدة، التي كانت تؤجل مشكلة المرأة الى مابعد الثورة، الى أن تحولت إلى اعقد  مشكلة في المجتمع، كما لم تتقرب القيادة بالمواقف الجنسية الضيقة، بل اتسمت مواقفها بالواقعية دون أن تلغي منها الوقائع الإجتماعية والسياسية. وقيمت مسألة حرية المرأة وفق أسسها التاريخية والإجتماعية، واعتبرت نضال حركة تحريرالمرأة ثورة إجتماعية وتاريخية مبجلة.

بسبب هذه التقربات  نجد بأنها حثّت على إنضمام حشد هائل من الشابات إلى حركة تحرير المرأة، وتصعّدت المرأة مستواً عالياّ من الإنضمام الثوري في الكثير من الساحات النضالية. وتطورت كماً ونوعاً بمرور الزمن، وفي أعوام التسعينات وصل  الإنضمام إلى سوية حركة تنظيمية قوية واكتسبت مكانة إستراتيجية داخل الحزب. ومن ثم عبرت عن هويتها الجنسية عبر تنظيم نفسها بالتجييش العسكري في عام 1993، بحيث أضحت هذه الخطوة بمثابة الوسيلة الأولى لتطوير كفاح المرأة في سبيل كسب هويتها الجنسية واستقلالها وحريتها، وأصبحت كرد جواب لكافة التقربات الكلاسيكية التي تفتقرللثقة والإيمان بحرية المرأة وتجييشها. وتسللت هذه الحركة الى داخل المجتمع أيضا، لهذا نظمت المرأة نفسها باسم اتحاد المرأة الوطنية الكردية في الساحة السياسية والاجتماعية، وهكذا نجد أن التحرر الجنسي يستند إلى أعمدة المجتمع  الأساسية، ويصبح جزء لا يتجزأ من تاريخ الحياة الإجتماعية. وبهذا الشكل توصلت حركة المرأة إلى مرحلة تقوية بناء تنظيمها بين صفوف الكيريلا والساحة السياسية.

نتائج التطور الجماهيري والتجييش العسكري فرضت ضرورة التعبير عن نضال حركة تحرر المرأة بمعنى إستراتيجي أقوى وأعمق، لذا نظمت اتحاد حرية المرأة الكردستانية YAJK)  (مستهدفة الحياة الحرة في الساحات العسكرية والسياسية والإجتماعية. فبعد كسب التجارب  في الساحة العسكرية، تطورت في الساحة السياسية أيضا، وجعلت من اتحاد حرية المرأة الكردستانية بمثابة مركز يمثل حركة المرأة وكسقف تنظيمي  يحتوي على الكفاح العسكري والنضال السياسي.

تأسست اتحاد حرية المرأة الكردستانية على أرضية مبادئ حياتية، لهذا فقد أكدت القيادة بمقولتها هذه " أن إتحاد حرية المرأة الكردستانية هو موقد تطور تعاون وجماعية المرأة، وبهذا التنظيم ستصل المرأة إلى امتلاك القوة بدلا من حالة العبئ والضعف المفروضَين عليها من قبل النظام الرجولي الحاكم والمتسلط ". إن النظام المحتوي على جنس مضطهَد وجنس مضطهِد لن يستطيع تحقيق المساواة والحرية الإجتماعية وخلق التوازنات الإيكولوجية، لهذا السبب يتوجب على المرأة أن تحرزإنضمامها إلى هذا النظام بإرادتها  وفكرها وقوتها الذاتية، وان تضفي لونها الانثوي على الحياة الإجتماعية. وبتاريخ 8/3/ 1998 عرّف القائد أبو حركة تحرير المرأة مجدداً وطرح إيديولوجية تحرر المرأة بناءً على الضرورة التاريخية التي كانت تفرض على الحركة إبداء تقرب مبدئي و إيديولوجي جديدين. ورغم كافة المصاعب التي واجهتها حركة تحرير المرأة في مسيرة نضالها نجد بأنها أحرزت تطورات ونجاحات لايستهان بها، عبر البطولات العظيمة التي دوّنتها كل من الرفيقات الشهيدات بريتان، زيلان وسما ومثيلاتهن من الشابات اليافعات، حيث خطت هذه الشخصيات الحرة المتقدمة خطوات جبارة لا مثيل لها في تاريخنا. وهكذا أضفت هذه البطولات معاني وتعابير إيديولوجية جديدة و قوية على نضالنا، وجعلت قضية المرأة من أهم القضايا التي تخص كل الشعوب الموجودة في العالم، أي تحولت إلى مشكلة كونية ودنيوية شاملة وبتمثيلها الإيديولوجي، اكتسبت قوة تنظيمية فولاذية، وبالرغم من هذه التطورات لم تستطع الحركة  التخلص من تقييم السلطة وفق النظرة الذكورية ومفهومها، فواجهنا مصاعب ومشاكل جمة نابعة من هذا التقرب الخاطئ والسلبي، ونلاحظ أن التقدم والتخلف كانا يسيران في خط واحد وكانا في صراع دائم. وإنطلاقاً من هذه الحقيقة الديالكتيكية اقتربنا من مرحلة المؤامرة الدولية التي حُيكت ضد القيادة وضد كافة أبناء شعبنا الأبي، وبتوجيهات وارشادات القيادة نالت حركة تحرير المرأة درجة عالية من التطور والتجدد في تاريخها عبر توثيق وحدتها وتضامنها الواعي في ساحة نضالها، وتقدمت خطوة اخرى نحو تأسيس حزب المرأة في بدايات عام 1999، ومن ثم الإعلان عن حزب المرأة العاملة الكردستانية في مؤتمر المرأة الثاني المنعقد في نفس العام. وتاسس الحزب في المرحلة التي بدأت فيها المؤامرة الدولية، وهذا يعبر عن مدى إصرارنا والحاحنا في تطبيق خط الحرية، وقد تأسس الحزب وفق هوية إيديولوجية تحرر المرأة، بتنظيم مركزي وموحد بين كافة القوى النسائية الموجودة في صفوف الحزب. وعلى الصعيد العملي لاقت الحركة الكثير من المصاعب والعوائق في عملية بناء الحزب، وأسبابها  تكمن في التقرب الخاطئ من مفهوم السلطة، ومصادفة مرحلة التأسيس للمؤامرة الدولية، وفي تلك الظروف الصعبة نجد بأن تقربات الرجل السلطوية كانت تزداد يوما بعد يوم تجاه الحركة التحررية النسائية، ورغم كل هذا لم تلن وتضعف عزيمة وقرار المرأة في مسألة التحزب، وأضفت عليها تعبيراً تاريخياَ وتطوراَ مرحلياَ عالي المستوى.وفي المؤتمر الثالث للمرأة المنعقد عام2000 ظهرت حقيقة ضرورة التغيير الإستراتيجي من الناحية التنظيمية كحل للمشاكل المعاشة في عملية إعادةالبناء، وأكسبت الحركة المزيد من التقدم، حيث تصدرت حل المشكلة الوطنية الدرجة الأولى من الأهداف المطروحة في المؤتمر، أما تصعيد نضال تحرير المرأة وتوسيعها في الساحة العالمية كان الهدف الثاني، وسُلطت الاضواء على ضرورة تهيئة أرضية حزبية جديدة تطبع مشكلة المرأة والجنس بطابع كوني وعالمي، وعلى هذا الأساس تم تأسيس وإعلان حزب المرأة الحرة ( PJA) الذي أصبح وسيلة للتوسع الإستراتيجي الشامل.

وعلى أساس أطروحات مرافعات القيادة المقدمة لمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية، تم تجديد مهام التغيير النضالي في إطارٍ إيديولوجي أوسع، وإستناداً لتوجيهات القيادة في مرافعاته التاريخية تم عقد المؤتمر الرابع لحزب المرأة الحرة. وأُقر فيه بناء موديل تنظيمي يناسب طابع العصر المتميز بتطور تنظيمات المجتمع المدني. وتنظمت حركة المرأة في كل جزء من أجزاء كردستان حسب ظروفها الموضوعية والذاتية الخاصة بها، حيث تتوحد هذه التنظيمات تحت سقف حزب المرأة الحرة بشكل مركزي ومنسق. وبناء مجالس المرأة في الساحات التي تمكّنها  ظروفها، وتاسيس مراكز ورابطات المرأة كمنظمات المجتمع المدني. وعلى ضوء توجيهات القيادة بصدد العقد الإجتماعي وكيفية تطبيق الأهداف الإيديولوجية في الساحة الإجتماعية، تم تقييم الوضع في المؤتمر بشكل مفصل ومعمق وسط نقاشات حاسمة.

رُفِعَ شعار( الإصرار في الحرية والتوسع في الساحات النضالية) وبقرار وعزيمة لاتلين توسعت الحركة في الساحة التنظيمة. وبسبب مشاكل وصعوبات التغيير في بنية حزب المرأة الحرة، والضعف الذي حل بنضال التحررالجنسوي، وعدم حل مشاكل إدارة الحركة، و التقرب السطحي من عملية التغيير وعدم استوعاب توجيهات القيادة عملياً، أدى إلى ظهور نواقص جدية في الساحة العملية في النمط التنظيمي المقرَر في المؤتمر. حيث أن التغييرالاستراتيجي التنظيمي المستهدف وفق أسس مرافعة أثينا، كان في غاية الصعوبة بالنسبة لحركة المرأة نتيجة عدم تنظيم أليات ووسائل تنظيمية أساسية. إلا أنه لايمكن الاستهانة بهذا النمط مقارنة مع النمط التنظيمي السابق. وقد نُظِمت وحدات المرأة الحرة- ستار (YJA STAR) كجناح عسكري ضمن قوات الدفاع المشروع، وأتخذت القرارات بصدد تنظيم حركة المرأة المستقلة في الكونفرانس الرابع للحركة، وأن تقوم بتنظيم نفسها في الساحة الوطنية بشكل خاص و في الساحة العالمية بشكل مستقل، وبسبب ضعف التحضير من قبل الحركة في جميع المجالات أدى القرار إلى فتح ثغرات في القاعدة التنظيمية للحزب.  وتعريف نضال المرأة في مؤتمر الشعب اكتنفت النقص وعدم الاكتفاء، ورُبِطت فعاليات ونشاطات الحركة بلجنة نسائية ضيقة مرتبطة باللجنة الإجتماعية التابعة لمؤتمر الشعب، وهذا يعني بأننا لم نستوعب توجيهات القيادة بصدد إستقلالية نشاطات ونضال تحرر المرأة وتنظيمها  في بنية مؤتمرالشعب، وتسببت هذه النواقص إلى ظهور نتائج سلبية غير مرغوبة، ولم تتجه انظارنا صوب  ساحتنا النضالية الأساسية أي الساحة الإجتماعية. وتنظيم الحركة ضمن إطار ضيق لا يستوفي امكانية احتضان كافة الأهداف والقرارات والمشاريع المقرر بها، بسبب انحلال النظام وإنتشار الفوضى في الساحة التنظيمية، أعاقت عملية التحول الجماهيري وتحولت هذه الحالة إلى حالة خطرة تهدد وجودنا. وانعقد المؤتمر الخامس لحزب المرأة الحرة بهدف تقييم هذه المشاكل الجدية بانتهاج براديغما المجتمع الإيكولوجي الديمقراطي، وعلى ضوء أطروحات مرافعات القيادة الأخيرة. وتأسس اتحاد المرأة الحرة وحزب حرية المرأة الكردستانية، تم تقوية وحدات المرأة الحرة- ستار  في المؤتمر.

الفروقات الموجودة في ساحات النضال أدت الى تنظيم الحركة في كل ساحة حسب ظروفها الذاتية والموضوعية وحدثت تطورات ملحوظة في هذا الجانب، وسار النضال على أساس التبادل والتعاون التنظيمي، والنتيجة كانت إيجابية على كافة الأصعدة، الا أننا اكتفينا بهذا الوضع ولم نساهم في توسيع وتعميق النضال على هذه الأسس الأولية بدلا من أن نجعل هذا التقرب كألية أساسية لتطوير التنظيم، وأصبحت هذه التقربات كمشكلة في المفهوم وسبباً أساسياً للتشتت التنظيمي في الداخل . ولم نستطع اثبات حقيقةٍ ألا وهي أن الوحدة والتضامن والإشتراك العام سيتحقق في مؤتمر المرأة فقط، فالمصاعب والعوائق التي تحديناها في هذه المرحلة لقّنتنا الكثير من الدروس والعبر. واُنتقِدت بشدة التجزئة والتشتت الموجود ضمن الحركة. ولايمكننا انكار الصعوبات المتولدة عقب المؤتمر الخامس بسبب التجزئة الناتج عن الفراغات والنعرات الموجودة في النظام الداخلي للحزب.  وعُقِدَ إجتماع الإدارة الموسعة لحركة المرأة في شهر تشرين الثاني لتقييم الواقع المعاش، و نظمت اتحاد المرأة الحرة تحت سقف حزب حرية المرأة الكردستانية واللجنة السياسية والإجتماعية، وتم تعيين تسعة أشخاص من كافة منظمات حركة تحريرالمرأة، لإدارة هذا التنظيم على شكل منسقية مشتركة وخاص بالساحة الاجتماعية، والهدف الأساسي من هذا الإجتماع هو لمّ شمل النشاطات والتنظيمات الموجودة في الحركة تحت سقف إيديولوجي، سياسي، وتنظيمي موحد.

وفي النهاية عندما نلقي النظر للنتائج المكتسبة سنرى بأن الحركة كونت مستوى عالي من التثقيف والتنوير في شخصية المرأة الكردية وخلقت فيها وقفة إرادية واعية. حيث تعرفت على مدى قوتها، واكتشفت ذاتها وطاقاتها، وإتحدت مع جوهرها الأصلي وحينها أصبحت القوى الديناميكية الفعالة في عملية تغيير المجتمع. فللمرأة الكردية دورُ طليعي كبير في تغيير المجتمع الكردي من الناحية الذهنية والإجتماعية. والنواقص في التنظيم رافقت كل تطور تم احرازه. فجميعنا نعلم بأن حزب العمال الكردستاني تأسس تحت تأثير الإشتراكية المشيدة وتطورات العصر الراهن، لذا عدم اجراء عملية التحول والتغيير الاستراتيجي في الزمان والمكان المناسبين، أثر في  مواجهة عوائق ومراحل عصيبة في الفترة الأخيرة، وبنفس المستوى واجهت حركة تحرير المرأة نفس المصاعب والمشاكل لانعدام مساهمتها في إحراز التقدم. و بالرغم من كل هذا نلاحظ الدور الهام والبارز لحركة تحرير المرأة في مراحل تغيير وتطوير حزب العمال الكردستاني .

المشكلة الأساسية تكمن في  عدم إجراء التغيير الذهني وفق البراديغما الجديدة، وعدم بذل الجهود الكافية لتطبيق مساهمات القيادة الرامية الى تطوير عملية التغيير والتجدد، والمرأة استندت في مواقفها إلى الرجل، وأدى الوضع الى عدم تجاوزها ذهنية ومفهوم الرجل في الحياة. وبالتالي لهثت المرأة وراء السلطة في خط واحد مع الرجل، وسعى الامر الى تمهيد السبيل أمام تطور الإنحرافات في النضال الجنسي، وأصبح حجر عثرة امام تطور الحركة.

أثناء تطورالمفهوم السلطوي الدولتي في حركة المرأة بدءً من الأدنى وانتهاءا للأعلى، توجهت المرأة للمساومة مع الرجل غير متبنية أي مبدءٍ قويم، واعتمدت على التوازنات الثانوية والبالية المعاش في الوسط التنظيمي العام. فبدلا من أن تلعب دور الطليعة في التحول الديمقراطي داخل الوسط التنظيمي للحركة العامة، نجد بأنها حامت في فلك ذهنية الرجل، ولم تتصدر الدور الفعال في مجابهة ذهنية الرجل السلطوية والرجعية. التي حلت على وسط المرأة الرجعية والمتطرفة، ووجدت نفسها وجها لوجه مع تهديد التشتت والإنحلال عندما توحدت هذه المشاكل مع تقربات وميول الرجل،وفُسِح المجال أمام فقدان الكثير من القيم المعنوية والمادية للحركة. والإنقطاع الإيديولوجي ساعد في ظهور التقربات السياسية الجافة والماكرة المعتمدة على المصالح والانتفاع المادي، وبرزت الإنحرافات في مبادئ العلاقات والحياة الرفاقية والتنظيمية. أي تطور المفهوم السياسي الميكافيلي ضمن صفوف المرأة المطابق لمنطق ومفهوم الرجل السياسي. بالتالي تسبب في احداث شرخ بين المرأة والقيادة، وابتعدت عن جوهرها وجنسها وتوجهت نحو الآمال الرخيصة والأهداف البسيطة والكلاسيكية. لهذا عندما نناقش مشاكلنا التنظيمية العامة نجد لهذا الواقع الداخلي حصة كبيرة في تعميق هذه المشاكل، وهو السبب الأساسي في عدم القدرة على تجاوز الذهنية القديمة، وعدم تحقيق الموديل التنظيمي الجديد على أرض الواقع بشكل قوي، والسبب الثاني والأهم في هذه الفترة هي الصعوبات  والضغوطات الخارجية. ومع مرور الزمن نجد بأن أزمة النظام الذكوري أصبح يبتلع كافة المشاكل التي تقترب منه كالثقوب(النعرات) السوداء، وهكذا اقترب من حركة المرأة بنفس الخطورة. وبشكل عام وعندما نقّيم مشكلة المرأة نستنتج بأنه يتطلب منها أن تقوم بتحسين أوضاعها وتنظيمها في أسرع وقت ممكن.

النتيجة المستخلصة هي أن الإضهاد الجنسي منبع كافة المشاكل والصراعات والتناقضات والاضهادات الإستعمارية في التاريخ، لهذا ونحن كحركة المرأة علينا أن نقيم التاريخ بشكل معمق أي النظر إلى مشكلة المرأة بنظرة تحليلية وتاريخية. فعدم امتلاك تلك النظرة كانت العامل المؤثر في عدم تجاوز الحركات التحررية لمشاكلها ونواقصها.   ووقوعهم في وضعية معاكسة لخيالاتهم وآمالهم اليوتوبية، أعاقتهم من تحويلها الى نظام دائمي وعدم مقاومة شبح الإنحلال في داخل النظام السلطوي والرجعي، والتي أجهضت تلك الاحلام. والقيادة قيمت الوضع على هذه الشاكلة:"إذ وُجِد التاريخ لاستخراج التجارب والعبر من الماضي ، فاليوم الذي يحتوي على الأزمة والخناق العالمي يفرض إيجاد حل ِ جذري دائمي ومبدئي لصالح الشعوب والمرأة. والنقطة التي تم الضياع فيها هي عدم التقرب بوضعية مشاعية وديمقراطية من حقيقة الشعوب، فحتى إذا قمنا بتحليل المجتمع بشكل معمق، وتخطيط الإستراتيجيات والتكتيكات التنظيمية الجديدة، وتطوير العمليات والإحتجاجات، وحتى إن تم إحراز النصر في كافة النواحي، سنجد بأننا في النهاية سنلاقي أنفسنا أمام النظام بشكل غير كافي وبوضعية ناقصة، وهذا يثبت لنا مدى ضرورة التعمق على السبل الاساسية التي ستساعدنا في عملية التخلص منه. ويجب أن نعلم بأن الحل الدائمي ضد الرأسمالية، يمر عبر مواقف الشعب الديمقراطية، وبناء النظم الديمقراطية الشاملة. وعدم الوصول إلى النظام الديمقراطي سيكون من الإحتمالات الأكيدة، إذا لم يتم التحول الديمقراطي، وتتخلص الديمقراطية من مرض التحول الدولتي،. إن العادات الديمقراطية هي عادات كونية، أي إنها تمثل الإرتباط الموجود بين حلقات السلاسل. فالديمقراطيات يجب أن تخدم الشعوب والمرأة أكثر من أي نظام آخر في التاريخ وكافة الساحات. والمهمة الأساسية التي تقع على عاتقنا: (هي مكافحة الضياع في مرحلة التطور العلمي، واختيار الوسائل السياسية بشكل صحيح، والرجوع إلى الأخلاق الإجتماعي. وبعد تكوين جوهر التحول الديمقراطي، يجب أن نقيم الوقائع الأولية التي تفرض علينا ضرورة تحليلها وتقييمها بشكل عاجل ومعمق هي مسألة المرأة، تنظيم العلاقات والتناقضات التي تتمحور حولها).

عندما نتقرب من حقيقة المرأة بشكل أعمق، سنجد بأنها تواجه معاملة الأمة، والطبقة، والسلالة المستعبدة، أي إنها تخرج من كونها جنس ولها حقيقة بيولوجية. وحتى الطبقات والأمم المستعبدة لم تواجه العبودية و المعاملة السيئة كالعبودية المنتظمة والمعاملة التي تواجهها المرأة في المجتمع. وكلما عمت سيطرة الرجل الحاكم في الساحات السياسية، الإجتماعية، والإقتصادية، كلما تعمقت عبودية المرأة وضعفها في المجتمع. بحيث آمن الكل بأن المرأة هي الجنس الضعيف وإنتشرت هذه القناعة في كافة أنحاء المجتمع العالمي. إلى جانب كل هذا نجد بأن المنبع الأساسي للملكية ينام تحت حقيقة المرأة المستعبدة، والتي أستُعبدت في أجواء العائلة الإجتماعية الأولى بالتصرف والمعاملة السلطوية والتي تحتوي على بذور التملك والاستبداد الرجولي. وهكذا فالملكية التي إنتشرت على حقيقة المرأة عمت على المستوى الإجتماعي بشكل واسع وشامل. وبهذا الشكل تم زرع العبودية والملكية في البنية الذهنية والفكرية والعاطفية للمجتمع والفرد، وحتى في تصرفاته وسلوكه وطابعه الشخصي. وهكذا تم تحضير المجتمع لبناء كافة أشكال الأسس الدولتية والهرمية المتسلطة. وهذا يعني بأن الشيء الذي نسميه بالحضارة يفتح السبيل أمام إستمرار كافة أشكال المجتمع الطبقي بكل راحة ومشروعية. و المرأة الخاسر الوحيد في هذه اللعبة، بل كافة المجتمعات التي تحكمها زمرة لاتزيد عددها عن أصابع الكف الواحد.

أن مراحل الأزمات الخاصة بالنسبة للمرأة لا تعبر عن أي شيء بالنسبة لها والسبب يكمن في  كونها تعيش حالة دائمة من الأزمة والقلق والاضطرابات المزعجة. وبالمختصر عندما تقال كلمة المرأة، فإنها تعبر لنا عن هوية متأزمة. وعندما ننظر إلى أزمة وفوضى النظام الرأسمالي في يومنا الراهن سنجد بأن الأمل الوحيد والمراء فيه هي ظاهرة المرأة المتوعية والمتنورة في هذا العقد الأخير، رغما من إنها لاتزال في نطاق محدود وضيق. حيث أن الحركات الفمينيية التي تطورت بشكل موسع في الربع الأخير من هذا القرن قد ساهمت في تطوير وتعميق نضال المرأة بشكل مكثف وملفت للنظر، رغما من إنها ماتزال تحتوي على الكثير من الجوانب الناقصة التي لا تستطيع أن تشبع رغبات وحاجات كافة النساء. يوجد -في هذا النظام- حظ أو فرصة مناسبة للتغيير لكل ظاهرة موجودة ، وتزداد درجة هذه الفرصة بالتوعية والتنوير ضد رجعية وسلطة النظام،  ومع زيادة هذه الفرص سيفتح السبيل أمام إنطلاقات نوعية وقوية نحو الحرية. لذا يتوضح بأن المرأة سوف تكتسب نجاحات وإنتصارات رائعة في هذه الأزمة العصرية الراهنة. ولكن قبل كل شيء يتوجب على المرأة أن تساهم في سبيل إيجاد نطاق ومساحة واسعة تعبر عن قضية وظاهرة المرأة تحت إسم حرية المرأة. لأن الحرية والمساواة الإجتماعية العامة لا تعبر عن حرية المرأة بشكل مباشر، لهذا فهي بحاجة إلى تنظيم نفسها بشكل خاص و أن تناضل في سبيل الحرية والمساواة بشكل يخدم حريتها وإستقلالها الجنسي. ومن ناحية أخرى نجد بأن حركة التحول الديمقراطي العام في المجتمع ستفتح السبيل أمام خلق إمكانيات وفرص كبيرة بالنسبة لحركة المرأة، ولكن يجب أن نعلم بأن الديمقراطية لا تتطور لوحدها وبنفسها، ويجب أن لا ننتظر قدومها. حيث يجب على المرأة إظهار وإيجاد أهدافها الديمقراطية بنفسها، وبنفس الوقت أن تقوم ببذل جهود حثيثة في سبيل تنظيم نفسها على هذه الأسس، وهي بحاجة إلى تعبير حر وقوي تبين بها درجة عبوديتها المتجسدة في داخلها، ورغبتها العميقة للتحرر منها. لأننا نرى بأن الحركات النسائية الفمينية ماتزال بعيدة جدا عن تجاوز أفق الديمقراطية الغربية، رغم كافة جهودها ومساهماتها المهمة. والسبب الأساسي يكمن في عدم أستوعاب حقيقة وطراز الحياة التي خلقتها الأنظمة الرأسمالية. وهذه الحركات لاتزال محرومة من الأسس التنظيمة القوية، ولم تطور فلسفتها بشكل جيد، لذا يجب أن نلقي خطوة كبيرة وقوية في مواجهة الإدعاءات التي تعبر عن ضعف عزم واصرار المرأة أمام المصاعب، وأن نلفت النظر على هذه الظواهر والمواقف بشكل مكثف.

لأجل محاربة إيديولوجية الرجل يجب الكفاح بإيديولوجية حرية المرأة وبتجاوز الشكل المشيد للفمينية. ولهذا السبب يجب أن تعرف كيف تكسب الساحة الإيديولوجية بشكل جيد وتجابه ذهنية الرجل المتسلط بذهنيتها الطبيعية، وتكون مناصرة للحرية، وأن تحترف هذه الذهنية. ويجب أن نعلم بأن الخصوصيات المحلية والرجعية والتسليم الأنوثي ليس بظاهرة فيزيولوجية بل هي ظاهرة إجتماعية وتنبع من العبودية المتجذرة والمتجسدة في المجتمع. لهذا يجب أن ننتصرعلى التسليم الإيديولوجي من الناحية الفكرية والعاطفية، و المهم هو التنظيم بشكل جذري في الساحة الإيديولوجية.

بحيث أن الساحة السياسية هي ساحة صعبة وأساسية لحرية المرأة. وإذا لم تتعلم النجاح في الساحة السياسية، لن تنجح في أي ساحة أخرى. ونجاح المرأة في الساحة السياسية، لا يعني مساهمتها في التحول الدولتي، بل العكس منها تعني الوقوف ضد القاعدة الدولتية والهرمية السلطوية، وتكوين وإيجاد المؤسسات التي تخلو من مؤثرات النظام الدولتي، والتي تعتمد على الديمقراطية وحرية الجنس، والرامية الى بناء المجتمع الإيكولوجي الديمقراطي.

مسألة المرأة من أكثر المسائل التي تتناقض مع حقيقة  نظام الدولة الهرمية المتميزة بهوية الذهنية الأبوية المتسلطة. و بالتالي يجب على حركة تحرير المرأة أن تلعب دور الطليعة للمؤسسات التي ترفض النظام الهرمي الدولتي. حيث يتوجب إنهاء العبودية في الساحة السياسية العملية، لأن امكانية اكتساب الجوهر تنبع من هذه الساحة الحساسة. ونضال هذه الساحة يتطلب الكفاح والتنظيم الديمقراطي للمرأة. ولأنها الساحة التي يجب أن تتطور فيها كافة أشكال مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني، حقوق الإنسان ، الإداراة المحلية، والكفاح الديمقراطي. أي أن درب المساواة وحرية المرأة هو الكفاح الديمقراطي الناجح والشامل، طبقاَ للحياة والنظام الاشتراكي. لهذا فالحركة النسائية التي لا تستطيع الظفر  بالديمقراطية لن تستطيع كسب الحرية والمساواة الجنسية أيضا.

المشكلة الأساسية في الساحة الإجتماعية في مسألة الحرية هي مشكلة الزواج والعائلة. فالعائلة هي إنعكاس لحقيقة المجتمعات العليا بين الشعب، و يجب أن ننظر إليها كمؤسسة عميلة. والرجل يعتبر ممثل لسلطة المجتمع داخل العائلة. والشيء الذي يتطلب القيام به في هذا الحال هو ضرورة الوقوف ضد هذا النوع من الزواج، وتحليل الذهنية التي تتأسس عليها هذه المؤسسة التي نسميها بالعائلة، وتحليل الساحة السياسية والديمقراطية بشكل معمق، والكفاح في  سبيل تحقيق الحرية والمساواة الجنسية، وتطوير الحياة المشتركة بشكل إرادي.

ان المشاكل التي تواجهها المرأة من الناحية الإقتصادية والمساواة الجنسية، ستنحل عبر تحليل السلطة السياسية وتطوير التحول الديمقراطي. فإذا لم تتحق السياسة الديمقراطية، والتطور الحر، لن نستطيع أن نعطي أي معنى للمساواة الحقوقية. لذا فعندما نهدف إلى تجاوز إنهاء ذهنية النظام الأبوي ومؤسساته، وقاعدته الإجتماعية، يجب أن نعلم بأن تقرب المرأة من هذه الواقعة يجب ان يكون في مستوى الثورة الثقافية. ومهما كانت نيّة الثقافات الحالية حسنة وطيبة،ومهما حاولت أن تبذل الجهود الحثيثة لتطوير بعض الأمور، لن تستطيع إحراز حلول مستقلة تعبر عن أرضية العلاقة الموجودة في هذه الظاهرة، بسبب القاعدة التي تأسست عليها والهوية التي تتحرك بها.

الهويات الراديكالية والمناصِّرة لحرية المرأة، ستتحقق وتتطور عبر استوعاب نظام العلاقة بين الرجل والمرأة بشكل معمق. فإذا لم تنهار العلاقة المبنية على أساس ملكية المرأة والسلطة، ولم يتم الإبتعاد عن ساحة إستغلال العلاقة الجنسية، لن تتحقق العلاقة الحرة بين الرجل والمرأة .

نرى اليوم أن القوات المتسلطة والرجعية التي تستعمل الشدة والعنف كوسيلة قوية ضد الإنسانية في حالة من التناقض العميق مع مبدأ الدفاع الذاتي الموجود في الطبيعة. لهذا السبب يجب علينا تحليل الصلة الموجودة بين حقيقة السلطة، الدولة، والعنف الشديد المطبق بحق المجتمع، وتجاوز أرضية الذهنية التي زرعت فيها هذه الظواهر الثلاث، حيث ان أهمية هذا التحليل كبير جدا لتحقيق خط الدفاع الذاتي بشكل محترف وصحيح". كما أكدت القيادة:" أن الشعب الذي لا يهدف التفرقة، السلطة، وحماية الدولة، والذي يبحث عن الثقافة التي تعترف بهوية الفرد والمجتمع والأجناس، وعن كيفية العيش وفق حقوقهم الدستورية، والذي يهدف الى حرية التعبير عن أفكاره ومعتقداته في وسط ديمقراطي يتسم بالوفاق المتبادل، يجب أن يسير وفق أسس دستور حقوق الأجيال الثلاث، فعند مواجهته لأي نوع من أنواع الضغط ضد حريته وحياته يستطيع التقرب وفق حق الدفاع المشروع ضد تلك المعاملات القاسية". وعلى هذه الشاكلة وضحت القيادة مبادئ الدفاع المشروع. وهنا نجد بأن السبب الأساسي الذي ساعد على تعميق عبودية المرأة هو منطق ووجهة نظر الرجل نحو المجتمع الجنسوي، الذي عمّ  كافة ميادين الحياة منذ بداية ظهور النظام الدولتي الأبوي وصولا الى يومنا الراهن، لذا نجد أنهم ساهموا في استعمال جميع الأساليب الفظة كالضغط والشدة والعنف، وكافة أشكال الضغط المخفي بهدف استعباد المرأة وإرضاخها  لخدمة منافعهم الرجعية، وهنا على المرأة تطوير تنظيماتها على أسس ومبادئ الدفاع المشروع والذاتي. ولكونها تحمل مسؤولية لعب دورها الطليعي لتحقيق المجتمع الديمقراطي الأيكولوجي، يجب أن تعلم  كيفية تطوير حقها في الدفاع المشروع لمواجهة  التخريبات الجارية بحق المجتمع والطبيعة والمرأة. كما يجب تطوير دفاع ٍ فعال ضد كافة أشكال العنف الجسدي الذي يطبق على المرأة عن طريق الاغتصاب الجنسي وماشابهها من سلوكيات أخرى، والجرائم التي تحدث بإسم العادات والأعراف البالية وجميع أشكال القتل سواء من الناحية الجسدية والنفسية والروحية. وإذا قامت كافة التنظيمات بأدوارها بشكل كافي وفعال على خط الدفاع المشروع، عندئذ نستطيع اعاقة عملية تجديد براديغما النظام الدولتي الأبوي، وعندها يمكننا تحقيق الديمقراطية الحقيقية. ( فمن مقاييس التحول الديمقراطي الأساسية هي كيفية التقرب من الشبيبة لأن هذه الفئة مهمة جدا بالنسبة للتحول الديمقراطي بقدر أهمية مشكلة المرأة. والنظام الدولتي الأبوي يرغب في استعباد الشبيبة واستعمال كافة أشكال الشدة والضغوطات النفسية والجسدية بقدر ما تستعمله ضد المرأة، كما يساهم في تجريد الشبيبة من خيالاتها ويوتوبياتها نحو الحرية، ويجعل منها كساعد أساسي من سواعد النظام الأبوي المتسلط ). لذا مجابهة هجومات النظام الدولتي الأبوي ضد الشبيبة عن طريق إظهار إرادة الشبيبة الحرة هي من أهم وظائفنا المرحلية، ولأجل إظهار هذه الإرادة لابد من النضال والكفاح الفعال، والتقرب من الشبيبة حسب خاصيتها ودورها الحساس ونوليها الاهتمام.

يجب أن ننظر إلى حقيقة هذا العصر الذي نحيا فيه بأنه زمن سمو المجتمع الذي يتميز بحرية إرادة المرأة، والتقرب وفق هذه النظرة ستكون من أكثر التقربات واقعية. لهذا على النساء أن يتقربن من التنظيمات التي تتأسس لأجل تحرير المرأة باستمرارية لأن هذه القضية طويلة الأمد ومن الممكن أن تطول مداها لمدة قرن كامل. ومن الضروري معرفة مدى أهمية الحاجة إلى تأسيس وتطوير حركات وأحزاب معنية بشؤون المرأة. وتحديد المبادئ الأساسية للحرية إيديولوجيا وسياسياهي من المهام الاساسية لهذه الاحزاب والحركات النسائية. وبناء ساحات الحرية لأجل الجماهير النسائية بدلا من بيوت الحماية في الساحات الإجتماعية. وبناء مدن الملاهي والنوادي والمراكز الثقافية للمرأة، وهي أفضل وانفع الملاجئ المتطورة لها. وهذه المراكز ستلبي  حاجات الأطفال والنساء من الناحية التعليمة والثقافية، التي تفتقدها النساء ضمن أجواء العائلة  والمدارس الرسمية التي تنتهج ذهنية النظام الأبوي المهيمن، لتصل الى سوية تكون بمثابة المعابد العصرية للمرأة.

لابد من تصعيد النضال ضمن الاطار النظري الذي تنتهجه حركة المرأة الهادفة الى تجاوز المجتمع الجنسي. حيث يتطلب تنظيم نفسها حسب المعادلة التي بينتها القيادة على شكل تجمع النساء الساميات، وهي تعبر عن وحدة المرأة وتجمعها المشترك، وبمثابة هوية عليا بالنسبة لحركة المرأة. والقيادة وضحت هذه المعادلة على هذا الشكل( أريد أن أبين هذا الامر، تستطيع الحركة أن تُنتَظَم تحت اسم تجمع النساء الساميات. لأنني أعتقد بأن الاتحاد والحزب لوحدهما لا يكفيان، يجب عليهن أن يتعمقن، فجوهر الموضوع مهم جدا، يجب أن يكون تجمع النساء الساميات على شكل لجنة إدارية لحركة المرأة، أي أن تلعب دور السقف التنظيمي المشترك للحركة، وتحتضن كافة منظمات المرأة، وأن تكون في المؤتمر الشعبي كمؤتمرالشعب). وفي إطار التوضيح الذي أبدته القيادة وتحت ظل إرشاداته، نجد ان هذا الشكل الجديد من التنظيم أي تجمع النساء الساميات يلاءم الوجهة التاريخية لنضالنا التحرري، وبحسب معنى كلمة تجمع يجب أن يتوسع وينتشر هذا التنظيم إبتداء من القاعدة، والنتيجة التي توصلنا إليها هي ضرورة تحول هذا التنظيم إلى نظام المرأة.

ضمن الإطار المرسوم يجب على كافة التنظيمات أن تتوحد وتتجمع على أرضية القاعدة، وأن تمثل هويتها الخاصة بها وتفعيل مبادرتها تحت سقف تنظيم تجمع النساء الساميات. وتصعد من وتيرة النضال الديمقراطي عبر نضالاتها في كافة الساحات بتأسيس قنوات تنظيماتها الخاصة، وتتوسع في الخارج استنادا على الأرضية الاجتماعية، ويجب أن تعبر عن تنظيمها العام في ساحات نضالها بشكل قوي. وتوحد الهوية العليا والسفلى في كفاح حرية المرأة عبر هذا التأسيس الجديد المنسق للعمل والدور، وتسعى الى إظهار إرادة القاعدة، بحيث يجب أن  تعبر كل هذه الإنجازات عن ذاتها في تنظيم شامل يستند على حقيقة الكونفدرالية. لهذا نجد بأن تجمع النساء الساميات هي الوسيلة الاسلم  لتحقيق هدف تجاوز المجتمع الأبوي الجنسي المتسلط، وأيضا هي الوسيلة الوحيدة لتغيير الرجل و تدريبه، ويجب على كافة التنظيمات والمؤسسات التي تكونت على روابط الشعب أن تتقرب بهذا الشكل  وأن تطبق مفهومها النضالي وفق ذلك.

نضال تحريرالمرأة هي من أكثر النضالات الشاملة والطويلة المدى في المجتمع بسبب العبودية المتجذرة في حقيقة المرأة، وهي بحاجة ماسة إلى تنظيم الساحة الإيديولوجية بشكل معمق في نضالها التحرري. ويجب التعمق على الخط الإيديولوجي وتطوير الكوادر بشكل مستمر داخل التمأسس الإيديولوجي الذي سمته القيادة باسم حزب حرية المرأة الكردستانية، والقيام بتغذية كافة الساحات الإجتماعية والسياسية والعسكرية من هذه الناحية. وعلى أرضية القرارات المتخذة في المؤتمر الخامس يتوجب على حزب حرية المرأة الكرستانية القيام ببناء وتأسيس نفسها من جديد والوصول إلى مساحة نضالية فسيحة تناسب إعتبارها الإيديولوجي، و سيكون تثبيت نمط التنظيم من مهامها المرحلية الأولية. ومن جهة أخرى يجب أن تكافح ضد النظام على أساس إنتاجها الإيديولوجي، وانتهاج خط الدفاع المشروع والاستفادة من حقها في هذا المجال بشكل واعي، وعلى حزب حرية المرأة الكردستانية أن تناضل على هذا الخط وتكون من القوائم الأساسية بالنسبة لها. وعلى تنظيم المرأة التي تنتسب الى حزب العمال الكردستاني أن تنظم نفسها في هذا التكوين الإيديولوجي بشكل خاص وتنضم إلى كافة النشاطات بفعالية، فالنشاطات الإيديولوجية التي تقام في هاتين الساحتين ستؤثر على كافة الساحات النضالية الأخرى، ويتطلب من تجمع النساء الساميات أيضا أن تلعب دورها الإيديولوجي وتسعى الى تطوير نفسها من هذه الناحية من خلال نوعية إنتاجاتها. حيث أن تجاوز وتغيير ذهنية النظام الدولتي الهرمي ومؤسساته الرجعية، مرتبط بنوعية فعالياتها الإيديولوجية ونمط إدارتها وبمستوى تطورها التنظيمي.

وفي الساحة الإجتماعية تم تنظيم إتحادة المرأة الحرة YJA وهي الأرضية الواسعة التي تنتشر في قاعدة تجمع النساء الساميات، وبمثابة التنظيم الاسفل الشامل الذي يدير النضال السياسي والإيديولوجي في الساحة الإجتماعية وجعل منها ملك عام للشعب، وتقوم بعملية التحول الإجتماعي. حيث يجب أن نتوسع من الناحية السياسية تحت راية إتحاد المرأة الحرة في الساحة الإجتماعية إبتداء من مجالس الشعب في القرى وحتى أعلى مؤسسة إجتماعية في المجتمع، فمن الضروري تطوير تنظيم شامل وديناميكي في تلك الساحة، واستهداف التحول الحزبي الرامي للمساواة والحرية وبناء مجتمع ديمقراطي يعتمد على حرية الجنس.

بهذا الهدف الذي يشمل مصالح كافة الفئات الإجتماعية الاخرى يجب أن نتوجه نحو تكوين تنظيم إستراتيجي قوي وموسع يمثل الأهداف الشعبية المشتركة، إبتداء من منظمات المجتمع المدني، ومنظمات حماية البيئة، والتنظيمات الفمينية، والثقافية وما شابه ذلك من رابطات ومنظمات إجتماعية، وعلى كافة المؤسسات والجمعيات والحركات والتنظيمات وحتى الأفراد تأسيس تنظيم إجتماعي موسع وتطوير عمليات وإحتجاجات مشتركة، وبالأخص يجب علينا التضامن مع الحركات الفمينية والسعي الى بناء بعض المشاريع المشتركة دون الإلتجاء إلى الأفكار اليسارية الدوغمائية.

إن الساحة السياسية هي من أكثر الساحات العملية والتطبيقية للرجل، ولكن الساحة الإجتماعية هي من أكثر الساحات التي تضيق الخناق على تحكمه وسلطته الرجعية. والتنظيم في هذه الساحة يعني مجابهة نظام الرجل بشكل مباشر وجها لوجه، ويجب أن لا نهتم بالفروقات الطبقية والقومية والفكرية والدينية المغايرة،  بل أن نقوم ببناء أرضية مشتركة توحد كافة النساء اللواتي يرغبن بتحقيق الحرية والمساواة الجنسية والإجتماعية، وأن نساهم في سبيل إكتساب نوعية تنظيمية كونية وشاملة. وقرار تجديد البناء التنظيمي لإتحاد المرأة الحرة لا تزال في وضعية غير جاهزة ولم تتمم عملية بنائها بشكل جيد، لذا يتوجب قبل كل شيء القيام بتنظيم نفسها وتجديد أرضيتها التنظيمية بأسرع وقت، والقيام بإنتخاب ممثليها الإداريين وتثبيت هويتها التنظيمة، وأن تناضل بشكل فعال في هذه الساحة الإجتماعية إعتمادا على التوسع والتطور الدائم في عملية البناء الجديد.

تنظيم المرأة الشابة- التي تأخذ مكانها في منظمة الشبيبة- على أرضية تجمع النساء الساميات والاهتمام بهن شيء مهم للغاية. حيث أن نوعية الموديل التنظيمي الذي نهدف إنشاؤه يشمل تنظيم المرأة ويؤكد لنا هذا القول: " يجب أن لا تبق أي امرأة غير منظمة" أي أن نساهم في سبيل تنظيم كافة النساء على قاعدة ديمقراطية تخلو من رواسب المجتمع الجنسي، وتهدف إلى تغيير المجتمع على أساس هذه الديناميكيات الغنية.

تجمع النساء الساميات ستحقق نظام ديمقراطي بطليعة المرأة. وتطوير الكفاح والنضال التحرري تحت شعار حق حماية الذات من أحد مهامنا، لان العنف هو الوسيلة الأساسية التي تساعد على تحكم وتسلط  ذهنية النظام الأبوي، ويتقرب من حقيقة المرأة بهذه الوسائل أي بالقتل الجسدي والروحي، والفكري. أي خلق الظروف المساعدة  للتظاهرات والإجتماعات  والإحتجاجات والإنتخابات والإحتفالات  والمسيرات لا تقدم الحلول الكافية لقضية المرأة، فيجب أن ننظم أنفسنا على مبدأ الدفاع المشروع تحت شعار" حماية الذات". وفي هذه النقطة علينا حماية حقوق الشعب بقدر حماية حقوق المرأة، وأن ندافع عن حرية الشعب، ونعبر عن حرية المرأة كحرية الشعب، وهذا المفهوم كرد جواب  لهجومات النظام الأبوي المهيمن، والجواب يكمن أيضا في  تطوير تنظيم خاص للمرأة في هذا المجال ويحافظ على وجودنا الإيديولوجي والسياسي. وعلى هذا الأساس نظمت تجمع النساء الساميات نظمن نفسها في هذه الساحة تحت ظل وحدات المرأة الحرة ستار(YJA STAR). والدور الذي يقع على عاتق وحدات المرأة الحرة هو فتح السبيل أمام الكفاح الديمقراطي في حال إنسداده وتعرضه لبعض المآزق والظروف الصعبة والحرجة، أي أن ترفع الحصار والضغط الذي تواجهه المرأة في المجتمع، وتجابه العنف المطبق بحق المرأة، وتضييق الخناق على تحكم ذهنية المجتمع الأبوي عن طريق تنظيم قواتها على الأرضية الإجتماعية تحت إسم قوات الدفاع الذاتي أو الجوهري. حيث أن الساحة التي تطبق فيها خط الدفاع المشروع هي من أكثر الساحات التي تواجه  ذهنية النظام الأبوي، وهي الساحة العملية بالنسبة للمرأة ومفهومها النضالي. وهنا نجد بأن وحدات المرأة الحرة تهدف إلى تجاوز وإنهاء أسس المجتمع الجنسي ، ولتحقيق هذا الهدف لابد من رفع حالة الانسداد في سبيل  التحول الديمقراطي ضمن إطار مفهوم الدفاع المشروع بعزيمة قوية. والقائد أبو يؤكد مدى أهمية السير على خط الدفاع المشروع ويعتبره مبدأ أساسي بالنسبة لحياته ولحماية قيم كفاحنا التحرري. وباعتبار أن ساحة الجيش هي من أقدم ساحاتنا النضالية، نجد بأن تنظيم المرأة في هذه الساحة قد تجذر وتعمق بقوة، لذا يجب أن نؤكد أهمية عقد تنظيم المرأة بشكل خاص في داخل هذه الساحة وتوسيع علاقاتها النضالية في نطاق خاص. ولأجل أن تستثمر المرأة حقها في الدفاع المشروع بشكل مؤثر وفعال، عليها أن تطور نفسها على شكل قوات الدفاع الذاتي  استنادا على الأرضية الإجتماعية أيضا، التي لم نقم بها بعد، لذا يجب  تقوية هذه الساحة بأسرع وقت ممكن. وتجمع النساء الساميات ستنظم نفسها في المؤتمر الشعبي بناءا على هذه التمأسسات الثلاث.

تتطور ديمقراطية الشعوب وحرية المرأة في ذات الظروف، ويساندان بعضهما ضد رأسمالية النظام الامبريالي. ذاك النظام غير القادر على تطوير الديمقراطية بسبب تأثيرات ثقافة النظام الأبوي الممتد إلى خمسة آلاف سنة وبسبب تأثير المجتمع الجنسي الثقيل الوقعة على حقيقة الشعب، لهذا يتطلب من حركة تحرير المرأة أن تنظم نفسها بشكل خاص والقيام بالتظاهرات والمسيرات والعمليات الديمقراطية، وتلعب دور الطليعة المؤثرة لتحقيق ديمقراطية الشعب. وتنظيم المرأة المستقل سيكون بمثابة تجاوز نظام المجتمع الجنسي، وبهذا التنظيم والنضال التحرري ستهيئ أرضية قوية لتحقيق تلك الديمقراطية. لهذا فتنظيمنا في المؤتمر الشعبي هو تنظم خاص ويعتمد على علاقة متبادلة ومبنية على التضامن والتعاون الدائم في الظروف والنضالات المشتركة.

يتوجب علينا تقييم نقطة أخرى هامة في إطار عملية البناء الجديد ألا وهي كيفية تكوين دستور خاص وعائد للمرأة وبنفس الوقت تشكيل مؤسسات القضاء إعتمادا على الأرضية الجماهيرية وتنظيمها على أسس الديمقراطية الأيكولوجية. إن الساحة الحقوقية هي من أكثر الساحات التي يستغلها النظام الأبوي الهرمي الحاكم، وتتمأسس الرأسمالية في هذه الساحة، ولدى التمعن في التاريخ النضالي للإنسانية  نلاحظ في النتيجة أن هذه الساحة قد أصبحت لصالح الشعوب المضطهَدة بفضل تلك النضالات الانسانية الحثيثة الجهود، ولكن لايمكننا الاكتفاء بهذا المستوى من النتائج. حيث يجب أن ننظر إلى المرأة والبيئة وحقوق الإنسان كساحة حقوقية ونضالية أساسية بالنسبة لنا، فهذه الساحة هي من أكثر الساحات التي تتعرض للضغط والغصب والعنف الدائم، فلابد من الدفاع عن حقوقنا بمستوى عالي من الوعي والإرادة الحرة. وإستنادا على هذا الإطار الحقوقي العام يجب أن نقوم بتطوير دستور خاص للمرأة، ولأجل تحقيق الديمقراطية الداخلية علينا تكوين عضوية القضاء العليا للمرأة، فهذا التكوين جزء لا يتجزء من عملية البناء الجديد. وستنظمها تجمع النساء الساميات بهدف مواجهة تقربات الرجل المتسلطة والمرأة الكلاسيكية الامة، وتكوين هذه العضوية الحقوقية ستساعد التنظيمات الموجودة في تجمع النساء الساميات في الدفاع عن حقوقهن ووجودهن، حيث تتكون هذه العضوية من ممثلي كافة التنظيمات المرتبطة بتجمع النساء الساميات، ويناضلون على أساس التضامن والتبادل المشترك. واهداف هذه العضوية هي حماية حقوق التنظيم والفرد، والتي تم تنظيمها باسم لجنة القضاء العليا. وعن طريق هذه اللجنة نستطيع أن حماية الإطار الحقوقي للتنظيم والفرد بشكل عام.

تجمع النساء الساميات هي الهوية التنظيمة العليا لأنها تضم كافة المنظمات التحتية، وكافة التنظيمات الدنيا المنتسبة لها التي تعترف ببرنامجها ونظامها الداخلي، وتعمل على تمثيل التنظيم العليا  حسب قواعد نظامها الداخلي وتتحرك في دائرة ذاك الإطار المرسوم لها. كما تسعى في التوسع في الخارج لكسب أعضاء جدد سواء أكانت منظمات أوافراد. ويجب أن تبني نفسها على أساس لادارة المشتركة بدلا من المفهوم المركزي القديم. وتطوِّر الهوية الإيديولوجية لحرية المرأة إستنادا على الأسس الديمقراطية، وتتحرك بعزيمة لاتلين، كما تمتلك قدرة و قوة تغيير هذا العصر الراهن الذي نحيا فيه، وعلى أساس توجيهات القائد أبو والحاجات الأولية لحركة تحرير المرأة أردنا أن نقوم بتمأسس جديد، وبناء عليه قامت لجنة التحضير بتقديم هذه الوثيقة إلى قاعدة المؤتمر للنقاش عليها بغية الوصول إلى مستوى عالي من القرارات الواضحة والضرورية بشأن هذا الموضوع.

  مع التحيات والإحترامات الثورية

اللجنة التحضيرية لتجمع النساء الساميات

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006