صوت دقات قلب بريتان

بقلم الثوار

في مثل هذا اليوم، أي يوم تاريخ شهادة الرفيقة بريتان (كلناز قرة تاش) مع مجموعة من الرفيقات ذهبنا إلى مكان المنحدر التي رمت نفسها منه. ونحن نعرف هنا من ذكريات ملاحم الكريلا، ومن فيلم بريتان. شعرت بأثر كل رفيق ورفيقة حاربوا في هذا المكان عند مروري بجانب كل خندق. كان كل شيء يتكلم بصمت مسموع، وبذكريات ملحمة تاريخية لأناس عظماء قد دونوها بدمائهم الطاهرة. كانت الرصاصات والقذائف القديمة مرمية، ومبعثرة هناك كتذكار لتلك الصراعات العنيفة. الزهور الملونة المتواجدة في حافة المنحدرات من حولي قد تلونت بدماء العشرات من الأشبال اللواتي حاربن ببطولة في هذه القمم قبل سبعة عشرة سنة. هذه القمم باتت اكبر شواهد لنداءات الخيانة، وللمواقف التي بدرت حيالها. بريتان بصرختها للحرية عندما رمت نفسها ببدنها اليافع من أعالي القمة أعطت أعظم جوابا لتلك النداءات. وبموقفها هذا لأول مرة في التاريخ أدت بالخيانة أن تخجل من نفسها، وتدرك مدى قذارتها، وتتراجع عن نداءاتها بعد أن فهمت هباء محاولاتها ومساعيها في استسلام شخصيات مرتبطة بحريتها لمدى الجنون ولا تقبل بالخضوع حتى إن كان ثمن ذلك حياتهم.
عندما كنت أتسلق المنحدر، شعرت فجأة بقشعريرة تهز بها كياني، وبعواطف مختلطة لا اعلم ما إن كانت الفزع أو الألم أو سعادة كشف شيء جديد في ذاتي. لقد كانت عواطف عميقة تحدث جياشة ما كنت قد عشته من قبل، وكل هذا ربما كان نابع من الإثارة الشديدة التي أحدثتها تلك المكان في فؤادي. و في لحظة شعرت بنفسي اتجاه فوهات بنادق العدو، مثل بريتان احمل عواطف تريد التمرد ببدنها لخياناتهم. في صمت القمة تهيئ لي وكأنني أنا بنفسي بريتان التي تفتح بسواعدها مثل عصفورة تتحرر من القفص وترفرف بجناحها للحرية. نعم، عندما وصلت إلى حافة المنحدر، أحسست بأحاسيس بريتان التي عاشته في مثل هذا اليوم. لقد كنت اسمع صوت دقات قلبها الحانق على تلك النداءات التي تطلب منها الرضوخ . حتى وكأنني كنت سأهبط معها في نفس المكان من قمة ذلك المنحدر تطهيرا من كافة البشعات والقذرات. اعلم بأنه لا يكون من السهل الهبوط من المنحدر، وخاصة مثل بريتان. ولكنني في هذا اليوم، على حافة هذا المنحدر، أحسست بحب الحياة والجبال والمنحدرات بعواطف قلب بريتان.
افترقت من المنحدر بمشاعر من الصعب التعبير عنها. وكأنني إنسانة أخرى ولأول مرة ترى الجبال وتفهم قيمتها أكثر من أي وقت مضى. وكأنني التقيت ببريتان وتكلمت معها حتى وكأننا كنا نحارب في نفس الخندق. وهي التي كانت ترشدني على ما يجب أن افعله باعتباري غير خبيرة مثلها في الحرب. لقد رأيت بشاعة الخيانة وسدى صوتها المهزوم، كما رأيت الحرية وكبريائها المنتصر. هناك قول يقال ‘‘يطير الإنسان على حافة المنحدر’’. فيا قائدتي بريتان، ويا آلهتي الحرية، ورامزة المقاومة، على حافة المنحدر، قلبي التي رفرفت بجناحها للحرية، نضجت خيالاتي في صرخاتك. الآن عندما انظر إلى حافة كل منحدر، وقمة كل جبل أجد فيها آثارك. وأتعرف على جمالك يوما بعد يوم.
قائدتي بريتان؛ كنت تقولين اشعروا بالمنحدر، وها آنا الآن اشعر بالمنحدر حتى أعماق نفسي. آنا الآن اشعر بالمنحدر بلون بريتان، وبصرخات النساء.
 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2010