لو كان الوطن جنة فأنت ملاك هذه الجنة

نارين أنكيزك

 

تعد الرفيقة صورخوين من الرفيقات اللواتي استطعن الحظي بمرتبة السمو والبطولة في تاريخ الشعب الكردي وتاريخ المرأة على وجه الخصوص، حيث يمكننا رؤية العديد من الخصائص الملفتة للنظر في شخصية الرفيقة التي تمكنت من تجسيدها في شخصيتها ورسختها كخصائص أساسية في حياتها، هذه المميزات التي برزت في السوية الفكرية لديها وفي ماهية علاقات الصداقة المتينة والرفاقية السامية والمحبة اللامتناهية للنضال الذي كان يتصاعد لمرتبة الحرية.
لهذه الأسباب بالذات لابد من التعرف على الرفيقة صورخوين وتخليد ذكراها الأبدية كشعلة تنير دروبنا، كما أن معرفة كيفية عيش الرفيقة صورخوين عن كثب وكيفية وصولها لمرتبة الحرية يتطلب طاقة وقوة عظيمة في تحليل شخصية الرفيقة التي كانت تحيى على تربة هذا الوطن كملاك بمختصر الكلام، فالمميزات والخصائص التي كانت تتحلى بها من كافة الجوانب الحياتية هي من مميزات الملاك فقط. فهي التي عملت على تأسيس وتطوير شخصيتها بجهدها وكدحها الدائم على استيعاب وإضفاء المعنى على كافة دقائق الحياة لتشكل بها شخصية مفعمة بمعرفة كبرى تتمركز في إيديولوجية القائد وإيديولوجية تحرير المرأة المتمثلة في المبادئ الخمس الأساسية لأيديولوجية تحرير المرأة.
الرفيقة صورخوين هي الفتاة الصغيرة التي ترعرعت على حب الوطن والتربة وتمتعت بمزايا الجمال في وطنها كردستان منذ نعومة أظفارها وهي التي استطاعت على زرع حب الوطن في شخصيتها كلبنة أساسية لبناء شخصيتها والسمو بتلك الشخصية لمرتبة الملاك فيما بعد.
أتذكرها يوماً وهي تروي قصتها في المدرسة بكل ابتهاج ولهفة كعادتها وهي تشرح كيف طلب معلمهم كتابة إنشاء حر، وأول ما يخطر على بالها هو كتابة موضوع تعبر فيها عن ماهية حب الوطن لتقوم باختيار هذا الموضوع وكتابته، وفي الدرس التالي تقوم رفيقتنا بقراءة موضوعها الذي سردته بشكل أعجوبي، فيتعجب لها المعلم ويستغرب مما جعله مذهولاً بالفتاة الصغيرة التي شرحت في موضوعها حب الوطن بكلمات تكبرها بكثير"سأفدي وطني حتى آخر قطرة من دمي"، فيندهش الأستاذ مما يجعله يقوم بحفظ موضوعها في جعبته فيحتار المعلم في أمر الطفلة الأعجوبة.
مع مرور الزمن ينمو حب الوطن أكثر فأكثر في قلبها ويكبر يوم بعد يوم لتشعر رفيقتنا بحب الوطن يسري في كيانها، وتشعر بأن شيء ما تفتقده بالأخص بعد هجرتها إلى بلاد الغرب الغريبة بهدف الدراسة هناك، فتشعر ملاكنا بأن شيء ما يجتاح عليها الوجود في كيانها لتمقت البعد عن الوطن، فلا تحسب أيام بعادها عن الوطن في حسبانها بل كانت تردد غالباً بأنها لم تشعر بالراحة والطمأنينة خلف ديارها في غرب الكون. هناك حيث الغربة والمجهول تشعر صورخوين بمدى ارتباطها وتلاحمها بوطنها عن قرب فلم تقبل بحياة خارج الوطن، ومن ديار الغرب تتجه نحو الوطن مجدداً لتحقق تلاحمها وارتباطها مع الوطن عن كثب وتعاهد على النضال في سبيل هذا الوطن الذي عشقته بكل ما فيه لتحقق بذلك وعدها الذي عاهدت به الوطن منذ أيام طفولتها.
تلك الفتاة الصغيرة التي ترعرعت بحب الوطن غدت مناضلة ومقاتلة صنديدة في سبيل قضية وطن مستعمر، والتحقت بصفوف الكريلا وتجوب شتى أرجاء الوطن بدء من ديرسم إلى هكاري، من آمد إلى بوتان، من شماله إلى جنوبه ومن غربه حتى شرقه لتحقق بذلك التكامل الوطني في شخصيتها، زارت كل الطرقات وشربت من كل الينابيع وعبرت كل الأنهر وكأنها تود معانقة الوطن من كل حدبه وصوبه لأنها الملاك العاشقة لتربة هذا الوطن فهي المتشبعة بحب الوطن بكل خلية من كيانها.
فقد كان حب الوطن هو الشعر المنصوص في دفاترها، أغنية عشق تتلوها شفاهها في كل حين، اليومية المدونة كل يوم بأناملها لتعبر عن حبها المتعاظم يوم بعد آخر. فالرفيقة صورخوين (الملاك) كانت تشعر بحيوية عشق الوطن يسري في كيانها فتضفي الحياة على الينابيع بشربها مياه كل الينابيع لتقول "أشعر بأن كل نبعة من ينابيع هذا الوطن تهب المرء مرض الارتباط بالوطن أكثر فأكثر"، وتتسابق مع الزمن للوصول إلى كل القمم التي لم تصعدها من قبل، ولدى وصولها تشرح في تلك القمم أذرعها لنسيم الحياة يجتاح كيانها وتشجع الكل للطيران والتحليق على أعالي القمم، وهي المستكشفة والمستطلعة لكل دقائق التضاريس في المواقع التي تتواجد فيها والتي تزورها لذلك كنا نلقبها بالغزال البري، لأن أكثر الأماكن صعوبة في التسلق التي كان يستحيل تسلقها كان بإمكان الملاك والغزال البري فقط من تسلقها.
هي السباقة لكشف محيطها قبل أي كل الرفاق في كافة نقاط تمركزنا التي كنا نذهب إليها، وهي التي تتحدث مع كل إبداعات ومخلوقات الوطن بلغتها الخاصة بها، فتغرد مع العصافير وتحاكي الأحجار وتستنطق شموخ الجبال وتتدفق مع الأنهر وتتسامى بقداسة التراب، فهي الشاعرة والحساسة بكل دقائق الحياة في هذا الوطن كما لو كانت تشعر بحيوية الوطن يسري في كينونتها ويجتاح عالمها ليهز فيها براكين من مشاعر الحب اللامتناهي فتنشرها عقيدة بين كل من عاهدتهم وعرفتهم. لذلك كانت تود كشف كل بقاع الوطن ورؤيتها من جميع الزوايا فلم تترك مكان ولم تكشفه ملئ رغبتها الجامحة وثابرت للتعرف على الوطن وعلى الرغم من كل هذا لم يهدأ بالها فكانت تقول "عليّ الذهاب إلى الأماكن التي لم أراها بعد في هذا الوطن، عليّ اكتشاف ما لم يكتشف من جمال في هذا الوطن".
لذلك فأن كل الأماكن التي صادقتها الملاك كانت قد اكتشفت معالم تلك المنطقة من أحجارها، أشجارها، ينابيعها، وتقول بشاعرية كبيرة "لابد لي من الذهاب إلى مكان يلهمني بالكتابة في قمة أو عند نبعة أو بجانب زهرة أو شجرة"، فتتحدث مع الزهور وتحفزنا للإنصات إلى لغة الزهور، تتكئ بظهرها على شجرة حيث أتذكرها تقول "لقد خلقت الأشجار لندون في ظلها أشعارنا ونتغنى بنسيمها، ها هي العصافير تزقزق لأجلنا" وتقول "أن كردستان جنة هذا العالم" وبالفعل كانت كردستان هي الوطن المحبب لصورخوين.
كان حب الوطن هو المبدأ الأساسي في شخصية الرفيقة صورخوين بالإضافة لمبادئ أيديولوجية حرية المرأة التي كانت تتحقق بكمالية في شخصيتها لأنها العاشقة التي حققت مبدأ الوطنية بأسمى وأعظم آياته في شخصيتها، كما أنها المرأة التي تمكنت من تحقيق مبدأ الإرادة الحرة والتفكير الحر دون الاتكاء على الغير وهي التي كانت تلمَ شمل التنظيم في كافة الأماكن التي تتواجد فيها كونها المناضلة التي تحقق مبدأ الخلاقية والجمال عبر شخصيتها كامرأة باحثة عن الحرية.
لذلك كانت تحرص على تدوين يومياتها في أشد لحظات النضال، فقد كانت مقاتلة تحتفظ بدفتر يومياتها في جعبتها لتدون أعظم لحظات النضال أو أحرج لحظاته حتى لو كان ذلك في خنادق القتال لتغدو بذلك مقاتلة وكاتبة وباحثة عن الحقيقة في هذا الوطن الذي مازال يعاني من جور وغطرسة العدوان على أيدي الأعداء.
فكانت تناضل على إكساب شخصيتها التعمق والمعرفة العظمى لذلك كانت متلهفة لتعلم كل شيء لأجل غايتها في البحث عن الحقيقة وتنعم حياتها بالبحث والتنقيب عن الحقائق، فتسأل وتتساءل باستمرارية عن ماهية وكيفية هبوط قداسة الحياة إلى هذا المستوى المتردي من العبودية التي تطأ كافة الشعوب والأقوام عبر المرأة.
كانت تؤمن أنه لبناء الذات لابد من المعرفة والتعمق على مستوى عال لذلك فقد كان تقربها من التدريب على أساس طرح أسئلة شتى في العديد من الجوانب لتصعيد النقاشات واحتدامها بغاية الوصول للنتيجة المرجوة، فعلى الرغم من معرفتها لأجوبة أسئلتها إلا أنها كانت تطرح أسئلتها لتثير التناقضات وبالتالي جذب الاهتمام على المواضيع التي لابد من التعمق عليها. فقد كانت واعية وذات مستوى معرفة عالية في العديد من الجوانب وتقوم بمشاركة معرفتها مع الوسط والمحيط الذي تتواجد فيه، وتعمل على نشر ودب روح البحث في نفوس الرفاق بالإضافة لعيش أيامها بالكد والجهد وملئه بالمفيد وبالطبع بدون روح التواضع لا يمكن لأي شخص من القيام بكل هذا لذا فأن الملاك بتواضعها وخصالها الحميدة تمكنت من نيل ثقة الوسط ونالت محبة الأنصار فعهدها الجميع بصداقتها المخلصة وقيادتها المتواضعة وشخصيتها المرحة والمحبوبة، كما أنها الرفيقة التي تركت تأثيراً ووقعاً في نفس كل من عرفها بخصائصها ومميزاتها النبيلة.
بهذا الوضوح الصارخ في شخصية الرفيقة صورخوين التي مكنتها من إبداء مواقف صارمة وحادة إزاء التقربات الكلاسيكية الرجعية على كافة المستويات وتناضل في سبيل تجاوز شتى المفاهيم الخاطئة وإزالتها من الوسط وتحذو دائماً لتطوير ذاتها لتصل مرتبة تمكنها من إقناع كل ذي بحث عن الحقيقة، لأنها هي نفسها باحثة مفعمة بالبحث عن الحقيقة، وتذكر في العديد من المرات بأن كل تناقضاتها وبحوثها تحلّ بالقراءة الصائبة للأفكار المبينة في شخصية الرائد عبد الله أوجلان، مما جعلها تتعمق في فلسفة القيادة أكثر من أي شيء آخر وتصرح:" لكي نتمكن من بناء شخصياتنا لابد لنا من التعمق في فلسفة القيادة، علينا الحياة مع القائد على مدى الأربع والعشرين ساعة على الدوام، فأنا أحاسب ذاتي على المسافات المزروعة بيني وبين القيادة، فالمسافات الشاسعة بيننا وبين القيادة تعني أننا مازلنا تحت رحمة ذهنية التسلط وفي محور التقربات البالية".
لذلك كانت تتعمق في حقيقة القيادة وصاحبة برنامج حياتي وتحتل مكانها في الصفوف الأمامية من النضال لأنها ما كانت تقبل بالوضع الوسطي بين صفوف النضال، فقد كانت المتسابقة لتلبية نداء الوطن من خلال تلاحمها مع جباله الشاهقة وانبعاثها بالحب كل يوم في الوطن.
حتى في أحاديثها كانت مدافعة عن الحقائق ولا تتقبل بأي مقولة غير صائبة، لا تعترف بالمستحيلات بتاتاً بل على العكس تقوم بخلق ما يكون مستحيلاً للغير لأنها الفتاة التي لا تعترف بالعوائق في درب الحرية. فتقوم بكل مهامها وواجباتها بطواعية ووفق قناعة شخصية مرتكزة على فلسفة القيادة، تناقش حتى تقتنع ومن ثم تقوم بمشاركة الرفاق بالنتائج التي استنتجتها، ولدى عدم اقتناعها بشيء ما لا تقوم به مهما كان الثمن وتعاند في ذلك لأنها تؤمن بأن أمالها وأهدافها تنير دربها في اختيار الصحيح والخاطئ بمحض إرادتها وتعمقها في أيديولوجية الحرية.
ناهيك أنها قيادية متواضعة تتفهم قاعدتها وتدربهم على أفضل وجه لأنها صاحبة طراز إداري تعلم المرء على الحرية والتفكير بكل حرية وتكسر كل الغيبيات المحيطة بالمرء لتغص في أعماق كل رفيق ورفيقة وتجعلهم يعبرون عن أفكارهم دون أي ريبة لأنهم متأكدين من أن أحد ما يتفهمهم وبالطبع هذا ما يشير إلى جانب آخر في شخصية الرفيقة صورخوين كونها المقاتلة والقيادية المتفهمة والواعية بآلام وأمال شعبها وكل فرد من الأناس فتشعر بذلك بمسؤولياتها التاريخية إزاء مستقبل هذا الشعب، فهي المناضلة المجبولة بآلام الشعب لذلك نشأت شخصيتها كقيادية في أحلك الظروف وبتخطيها لصعوبات ومحن جمة في الحياة، فقد كانت تؤمن بأنه بالصعوبات ستتمكن من الانتقام لذكرى الأجداد الذين سحقوا على مدى عصور مديدة على يد الأعداء. وكأنها في حساب مع العدو لتلقينه درساً من خلال احتلالها مكانها في الجبهة الأمامية للنضال.
وفي نفس الآن كانت الرفيقة صورخوين مركز الجذب لكافة الرفاق على حد سواء فهي القائدة المحبذة والمحببة على قلوب كل من عرفها، بحيث نالت محبة الرفاق والاحترام بوعيها وقدرتها على تفهم المقابل بالإضافة لمهارتها في إقناع الآخرين مما جعلها القائدة المتلاحمة مع إرادة قاعدتها لتحقق كلاً متكاملاً مع قاعدتها فتخطو خطواتها بثبات لأنها تؤمن بأن أرائها مع أيديولوجية الحرية معتمدة بذلك عل التجارب والنتائج الحياتية التي اكتسبتها خلال سنوات في صفوف الثورة.
فهي صاحبة القوة القادرة على التنظيم ولم شمل التنظيم في الوسط الذي تتواجد فيه بتواضعها واتخاذها مبدأ الإقناع والحوار المتبادل بين كافة الرفاق والرفيقات الذين تتعامل معهم، دون أن تشعر المرء بأنها قائدة تعلوهم مرتبة كونها القائدة المتواجدة بين قاعدتها وتتوحد معهم في شتى ميادين الحياة، بحيث تزرع حب الانضباط والتنظيم في نفوس كل من تتعامل معهم وتحفزهم على النظام باندفاع وحماس عظيم لأنها القائدة التي تسبق قاعدتها في تنفيذ حيثيات الحياة لتغدو بذلك القدوة التي يمتثل بها في تنظيم الحياة والانضباط العسكري، كما كانت مصدر المعنويات والثقة بين الوسط الحزبي للمكان الذي تتواجد فيها بحيث كان الرفاق والرفيقات يحبذون مرافقتها في مجموعتها أو فصيلتها أو سريتها في كافة الأحوال حتى في الصفوف الأمامية كانت تتقدم اقتراحات بمرافقة الرفيقة صورخوين حيثما تذهب لأنها القائدة والريادية المحبة للإنسان والطبيعة والوطن، المحبة للصداقة، المحبة للتعاون والتنظيم والمشاركة، هي النموذج الأول في الانضباط بطراز حياتها وعلاقاتها التنظيمية والرفاقية، فالعفوية والطبيعية المتواجدة لديها جعلها تبني علاقات صداقات خالدة في نفوس كل من عرفها.
أما على صعيد الكفاح الجنسي كانت الرفيقة صورخوين وكعادتها تكون المناضلة الطليعية في نضالها الجنسي ضد كل أنواع التسلط والتعجرف على صعيد الجنسين على حد سواء، وهي المكافحة ضد كافة المفاهيم المضادة للتنظيمية والحرية، فتشجع رفيقاتها على تحقيق الوعي الجنسي وتحفزهن على التنظيم الدائم للنضال في سبيل الحرية والتصدي لكافة المعاملات المتسلطة المستهدفة كسر الإرادة الحرة لدى النساء وتعلمهن كيفية النضال في هذا الصدد لتقوية التنظيم الخاص بالمرأة في كافة الأماكن والجوانب الحياتية.
ليس هذا فحسب فقد كانت المناضلة التي تناضل في أعلى المستويات والمراتب ضد مختلف أشكال الظلم والقمع والجور الممارس بحق الإنسانية والشعوب، وهي المقاتلة الصنديدة المتواجدة في الصفوف الأمامية لأنها تشعر بآلام شعبها من العمق والصميم وتتفهم ماهية الغطرسة والعنجهية الممارسة بحث الشعب مما كان يجعلها تندفع للنضال بلا هوادة في سبيل الدفاع عن الشعب، وتصعد من كفاحها ضد العدو المستهدف كسر الإرادة الحرة للكريلا الكرد إلى جانب قمع ثورات الشعب والصرخات المطالبة بالحرية والمساواة والعدالة والحقوق المنهوبة للشعب الكردي.
لتغدو بذلك المقاتلة الجريئة وصاحبة روح الاندفاع الملبية لنداء الشعب والوطن في كل وقت وحين، فاحتلت مكانها معظم المرات في الصفوف الأمامية لتبرهن بأن الثوري هو صاحب المواقف الراديكالية إزاء كل الظلم واللاحقوقية الممارسة من قبل العدوان، لذلك كانت تحبذ الرفيقة صورخوين على المناضلة في أصعب مناطق النضال لتعبر عن ذلك بمقولتها:" عندما أحتل مكاني في المناطق الصعبة والوعرة أشعر بنفسي سعيدة ومناضلة حقيقية، أريد بناء شخصيتي وهويتي في المناطق الصعبة للتنظيم".
ناهيك كونها الرفيقة الجريئة والمقدامة في مجابهة الخصائص البالية بدءً من شخصيتها وصولاً للآخرين والمتواضعة التي تعترف بأخطائها ونواقصها بكل رحابة صدر لأنها تعلم بأنه كلما اعترف المرء بأخطائه كلما تسامى نحو تجاوز الشخصية البالية، لذلك لدى ارتكابها ناقصة بحق رفيقة أو رفيق كانت تتقدم بنقدها الذاتي إزاء الأصدقاء وتجهد حتى تلافي الخطأ المرتكب، وإن تقبل الرفاق والرفيقات بنقدها الذاتي كانت تقوم بمعاقبة ذاتها لأنها كانت صاحبة طراز جدلي بحيث تطرأ التغييرات المتواصلة في شخصيتها وعلى الوسط بحيث تشجع المرء للاعتراف بأخطائه ونواقصه بطواعية وقناعة ذاتية بأن تقديم النقد الذاتي يعني السمو بالذات لتجاوز النواقص المتواجدة في الشخصية المتوجهة نحو الحرية والكمال المبتغى وتحفزهم على تحطيم القيود التي تربط المرء في هدفه نحو الحرية بحيث كانت تقول:"لكي نستطيع الطيران والتحليق لابد لنا من تحطيم القيود التي تكبل أقدامنا وأيدينا وأرواحنا وعقولنا". أتذكرها في يوم ما؛ كانت قد طبخت طبخاً ليس بالجيد للرفاق، حينها وعلى الرغم من أن الطعام لم يكن سيئاً لتلك الدرجة التي تستحق معاقبة الرفيقة صورخوين لنفسها إلا أنها لم قامت بجزاء ذاتها بحيث لم تتناول الطعام طيلة اليوم كعقوبة شخصية تعاقب نفسها على ما ارتكبته بحق الرفاقية. بحيث لم يكن هنالك خط جانبي أو وسطي لنضال الحرية عندها، فالنضال بالنسبة لصورخوين في سبيل الحرية مبني على أساس حرية القيادة ونهج الشهداء، فلم تتقبل بمبادئ أخرى غير مبادئ الحرية في شخصيتها ولم تسمح بها في الأماكن التي تواجدت فيها، فقد كانت ماهرة في تحديد وتعيين مواقفها في كافة الظروف إزاء شتى المفاهيم. فدعكم كونها القائدة والرفيقة المتفهمة لرفاقها ورفيقاتها بل كانت في نفس الحين القائدة والمناضلة الصارمة في اختيار مبادئ الحرية، فلم يكن لديها خط وسطي لمبادئ الحرية والعبودية لا بل كانت بين كل منهما مسافات شاسعة. وبالفعل غدت المناضلة التي حطمت كل عائق بينها وبين الحرية من خلال تصعيد النضال وفق فلسفة القيادة والمفهوم الحزبي والخط التنظيمي والميراث العظيم لحزب الشهداء مما جعلها مصدر التأثير على كل الأوساط ومنبع الجاذبية لكل من أراد الالتفاف حول نهج القيادة الفذة والشهداء الأبرار.
كما كانت الشهيدة مالكة جمال روحي يعكس على شخصيتها وملامح وجهها المتفائل باستمرارية، تبني وتتبنى كل ما هو جميل لبعث الجمال في كل روح، فنظرها لكل شيء بعين الجمال عكست ذاتها بالتالي على أرائها في النظر إلى كل الكيانات الأخرى، فتجد الجمال الشخصي لدى كافة الرفاق والرفيقات قبل أي فرد آخر وتتعامل مع الإنسان وفق محور بناء وبعث الجمال على المحيط وعكسها على كافة الأصعدة الحياتية في التعاملات الرفاقية والطبيعة، فكان كل ما صنعته جميلاً لتضفي على كافة علاقاتها نظرة جمالية لتنال بذلك مكانة في قلب كل رفاق الدرب لأنها زودتهم بنظرة جمالية في محبتهم للوطن والطبيعة والصداقة والتنظيم والنضال والحرية، فغدت المناضلة التي عهدت الوطن كجنة في مخيلتها وتنطق بأن الوطن جنة حقيقية في هذا العالم.
لذا فأن لاستشهاد الرفيقة صورخوين وقعه وتأثيره العظيم في نفوس كل الأنصار الذين عرفوها مقاتلة صنديدة للقائد آبو ومناضلة عتيدة لنهج حرية المرأة وموكب الشهداء وقائدة تحتل مكانتها في قلوب كل من عرفوها بتواضعها وابتهاجها وتفاؤلها، لذلك نتقدم بخلاص آيات التقدير والإخلاص لذكراها ونجدد عهدنا لإحياء ذكراها وذكرى كل الشهداء الراحلين ونعبر لهم عن ارتباطنا بقرارية عالية لمتابعة مسيرة نهج موكب الشهداء وقافلة الخلود التي ستحيى في قلب كل الأنصار كحضور الملاك على القلوب. نعاهد على تخليد محبتها للوطن والصداقة وارتباطها بالقائد، كما نعاهد على إضفاء جمال روحها على كافة علاقات الحياتية في درب حياتنا الثورية من خلال تمثيل محبتها للوطن والرفاقية والقيادة بإرادة حرة وبطراز الملاك في الأرض لأنه لو كان الوطن جنة صورخوين إذاً فهي ملاك هذه الجنة.

 

 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2011