الفتاة الملاك، زنارين

زنارين أيدين

نرحل مع كل الذين يرحلون إلى الخلود بمشاعرنا. ومهما كانت روحهم خالدة، وذكراهم أبدية، إلى إن قلوبنا تشتاق إلى رونقهم وتحتاج إلى سماع صوت ضحكاتهم ونقاشاتهم. وتلهف في رؤية وجهوهم والنظر إلى أعيونهم البراقة ببريق الحرية. ولا تستطيع عقولنا قبولا لفراقهم الأبدي مهما كانت ناضجة ومتداركة. ومهما مرت السنوات، تظل آثرهم في كل مكان قد آمرو فيه، أو عند كل إنسان قد عاشروه. وكم هم كثيرون الذين تركن فينا هذه المشاعر بذهابهم الغير مستحق، والغير متعهد. وهذه الأحاسيس تراودنا في ذكرى شهادة كل رفيقة ورفيق لنا. وكلما يأتي شهر أيلول، أول ما يخطر في بالي هي يوم شهادة الفتاة الملاك زنارين التي استشهدت في اليوم الرابع من شهر أيلول لعام 1997 في منطقة بوطان. ويعتصر قلبي من الألم ومن الحزن بتجديد نفسه في كل عام لهذه الذكرى المؤسفة. ولا اعلم إن كانت قوتي كافية آم لا لأجل انعكاس شخصيتها الرائعة. وهذا القلق هو الذي يمنعني ويدخلني في التردد للكتابة. وهذا هو الشعور الذي يراود جميع رفاقي أثناء رغبتهم في الكتابة عن رفاقنا الشهداء. ففي النتيجة هم الذين اعبروا عن أنفسهم كما هم عليه بشكل أفضل. وما يقع على عاتقنا هي واجبنا اتجاههم في متابعة سيرهم وتجسيد حقيقتهم في طراز حياتنا. وتحقيق أمالهم وأهدافهم كما يفعل قائدنا عبد الله أوجلان. لأجل هذا أحاول استجماع قوتي لأجل الكتابة على الرفيقة زنارين على علمي بأنه مهما كتبت عنها سيكون قليلا. كما انه لا يمكن أن تكون الرؤية والسماع مثل بعض أبدا.
لقد كان تعرفي على هذه الرفيقة منذ إن كنت صغيرة وهي مناضلة ثورية بين الحزب. لم املك حظ اللقاء بها في ساحة الوطن ولا بعد انضمامي إلى صفوف الحزب. بل إن شهادتها أصبح المؤثر والمحرك الأساسي على تجرئي في البدء بحياة ثورية. وقد يكون هذا باندفاع عاطفي ولكن أدى بي في الوصول إلى أكثر قرار صائب اتخذته في حياتي. ولربما إن لم يكون تعرفي على هذه الرفيقة والتقائي بها كان مسار حياتي سيظل ناقصا.
كانت الرفيقة زنارين تلاقي الصعوبة في التحدث باللغة الكردية. لأنها قد ترعرعت ضمن وسط يكون التحدث فيه بالأغلبية باللغة التركية. دير سمية الأصل ولكنها كبرت في الشهر الكبير لتركية "اسطنبول". وقد ناضلت في سنة 1995-1996 بين الشعب الكردي المتواجدة ضمن حدود الدولة السورية. ورغم إنها كانت تلاقي الصعوبة في التحدث مع الشعب باللغة الكردية، إلا إنها استطاعت أن تعبر عن نفسها بتصرفاتها وتقرباها النابعة من صميم قلبها. بقدر جمالها البدني، بجمالها الروحي أيضا استطاعت أن تجذب كل من حولها. بنظراتها كانت تحسس محيطها بالاطمئنان والثقة. وبابتسامتها اللطيفة والبريئة، وصوتها الناعم تنعكس إنسانيتها التي لم تسمح للأيادي القذرة أن توسخها. لم يكون قوتي الفكري كافية لأجل تحليل شخصيتها لهذه الدرجة. فلا عمري ولا تجربتي الحياتية كانت مهيأة لأجل هذا. ولكن شعوري وأحاسيسي كانت تستوعب إن وراء تصرفاتها جمال روحي متلائم مع جمالها البدني. وشخصية عظيمة وبارعة في تكوين نفسها. وتوحيد شكلها مع جوهرها. بل إن جمال روحها كان يزداد من جمال بدنها وجاذبيته.
بعد انضمامي إلى الحزب تعرفت عليها من خلال يومياتها التي كانت تكتبه في منطقة بوطان ضمن ظروف الحرب الثقيلة. وعن طريق الرفيقات اللواتي كانو على معرفة بها من ذي قبل. فارتسمت صورتها في راسي بشكل واضح أكثر. وتأكدت من تلك التصرفات التي كنت قد استوعبته بمشاعري وأحاسيسي منذ تعرفي عليها في صغري. زنارين كانت ملاك حقيقية من ملائكة كردستان. رغم ملاقاتها للصعوبات من الناحية الفيزيائية، والتي كانت تعتبر أكثر جانب مهم ضمن ظروف الحرب، إلا إنها استطاعت السير بإرادتها. لأنها كانت تملك قلبا كبيرا وذكاء حاد. من خلال يومياتها التي تركته لنا نفهم مدى توحيد عواطفها مع أفكارها وتحويله إلى الممارسة العملية وفي نفس الوقت إلى طاقة الكفاح، وتقربها الجدي من الحياة بمحاسباتها وبحاثاتها عن المغزى الحقيقي للحياة. كانت تريد الحرب بلهفة كبيرة. ورغبتها هذه لم يكون نابع من حبها للحرب، بل لأنها كانت مستوعبة بأنه لأجل الوصول إلى السلام والى حياة حرة، عادلة ومتساوية يتطلب حرب قوي وكفاح بدون توقف. وشن الحرب ليس فقط ضد العدو بل كانت تجيد الحرب الداخلي ببراعة وبطريقة متقنة. كانت مستوعبة لحقيقة الخصائص الرجعية والمتخلفة المتواجدة لدى المرأة التقليدية، والرجل التقليدي. وكان تقربها من هذا الكفاح بشكل مبدأي. بتعمقها الإيديولوجي كانت تعلم جيدا إلى أي مدى ستدافع عن خاصية المرأة والى أي مدى ستحارب اتجاه خلفياتها. في نفس الوقت اتجاه الرجل أيضا هكذا. تحارب بدون أن تختلط بين الواجبات الرفاقية وبين الحرب ضد الخصائص التخلفية. فالمقاييس كانت لديها واضحة لدرجة تثير الاستغراب لدى الإنسان. وبالطبع هذه نتيجة الاستقلالية الشخصية والمعرفة الناضجة لديها.
مهما تحدثت عن هذه الملائكة لا استطيع أن اعبر عن خصائصها كما هي. واقترح لكل من يريد التعرف عليها أن يقوم ببحوثات خاصة عن طريق قراءة يومياتها المتواجدة. حتى عن طريق النظر إلى صورها. فمن خلال النظر إلى صورها أيضا يستطيع الإنسان أن يصل إلى معرفة روحها الجميل الذي ينعكس على ملامح وجهها بشكل بارز. وصدقوني عندما تنظرون إلى وجهها بشكل دقيق ستتحدث معكم هي بنفسها عن نفسها.
 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2010