|
أفين همدم
ماذا
تعرفون عن الرفيقة زيلان..؟هل تودون معرفة من كانت؟
ومن ستكون فيما بعد وماذا أصبحت..؟؟
قصة
إمرأة بدأت من الحب والعشق والجمال والحيوية
والبراءة. تعلمت من الحياة الجرأة والفداء
والإرادة الرفاقية... إلى أن تعرفت على سر الخلود
السرمدي والحرية فأصبحت زيلان بكل عنفوانها
وأصالتها.
عرفت
الرفيقة زيلان سر الحياة فأحبتها إلى درجة العشق
وإلى درجة التضحية بالروح والجسد في سبيل أن تتدفق
أنهارها على أرض شهدت ميلاد الحياة لأول مرة،
بحثها كان السبب في وصولها إلى العظمة والسمو.
لم تعش
الرفيقة زيلان كسائر النساء ولم تقبل الموت مثلهن
بل عاشت متمردة على الواقع المر الذي كرسه التاريخ
اللعين في أدمغة وأذهان جميع نساء الكوكب الأرضي
ووقفت وقفة الأمهات الإلهة ضد الغاصبين الذين
ينثرون الشر في كل مكان ويحاولون تظليل وتغطية
الشمس بوشاح الأكاذيب القديمة والجديدة وجعلت من
جسدها أكليل ورد ملفوف بأشواك الموت وسارت نحو
الحقيقة بكل حرقتها وشدتها وجمالها المؤلم. لم
ترحل بصمت كجميع الواقفين على شفة حفرة الموت، بل
تركت خلفها كلمات وكلمات تخلد خلودها وتترك
بصماتها على ذاكرة وطن لا ينسى الأبطال بسهولة.
تلك الفتاة المتحمسة والمرهفة والقوية في نفس
الوقت التي ظهرت صورتها على شاشات التلفاز وفي
جميع الصحف والمجلات العالمية والمحلية ودوي صوت
انفجار ولادتها وصوت بكاء وليدها هز وجدان هذا
العالم. كل حاول إعطاء الأمر معنى حسب رغباتهم
وتصوراتهم وبقيت الأسطورة مختبئة خلف ماضي وحاضر
زيلان الطفلة والمرأة والإلهة.
بقي
هدير كلماتها يضرب سواحل الوحدة والهزيمة
والأنانية والخوف في وجداننا ويتلاطم بالمستحيل
الممكن في أرواحنا..."أنا عاشقة الحياة "، "ليتني
امتلكت شيئاًَ أغلى من روحي لأفدي به قائدي ووطني"،
لم تكتب أو تنطق فحسب بل كتبت مصيرها بنفسها
ونطقته على الأرجاء.
على هذا
الأساس قامت إحدى رفيقاتنا بحوار سريع مع الرفيق (نافدار)
الذي أمضى ردحاً من الزمن مع الرفيقة زيلان وبتأثر
كبير حاول الإجابة على أسئلتنا هذه:
ماهي
الميزات التي لفتت انتباهكم في شخصية الرفيقة
زيلان في فترة تعرفكم؟
الرفيق
نافدار: التقينا في موسم الشتاء، وكانت الرفيقة
زيلان تتحدث دائماً عن حبها وانتظارها الطويل
لقدوم الربيع. وكانت تنتظر بفارغ الصبر ذوبان
الثلوج والجليد. أتذكر ذات مرة قالت: "ليت الثلوج
تذوب بسرعة ليعود الربيع لأحمل بندقيتي وأتجول في
الطبيعة. كانت رغم شفافيتها إمرأة قوية لا تقبل
أبداً الإقترابات الرخيصة. وكانت ترفض المرأة
والرجل بطابعهما التقليدي وتحارب معهما بأساليب
تنظيمية وحزبية مباشرة، على الرغم من حداثتها ضمن
صفوف الحزب والجيش وعلى الرغم من عدم وصول التصريح
بتأسيس حركة المرأة الكردستانية إلى تلك المناطق،
إلا أن ذكائها وسعة الأفق لديها ومستوى إستيعابها
السريع والعميق لجوهر الأمور جعلتها تخطو خطوات
مبكرة وسديدة في تحليل الواقع والوسط بقديمه
وجديدة بجماله وقبحه والانضمام الجوهري له، كانت
مثقفة وباحثة مثيرة للإنتباه والإعجاب، لذا واجهت
مصاعب جمة في الوسط القروي والذي كان يحمل خصوصيات
وميزات إقطاعية. لكن إرادتها وإصرارها كانا
يمنحانها القوة يوماً بعد آخر. كانت إمرأة محبة
لرفاقها وجماعية في علاقاتها. كانت تجد صعوبة
كبيرة والسير الدؤوب والتنقل المستمر بسبب ضعف
قواها الجسدية إلا انها كانت رغم هذا تمنح
المعنويات لنفسها ولرفاقها وكانت تحب جمع الورود
وتقدمهم لرفاقها. كل صباح كانت تسرع إلى قمة الجبل
لرؤية شروق الشمس من خلف الجبال وكانت وكأنها تسمع
صوت الطبيعة وكانت تشعر في كل مرة بهيجان وسعادة
كبيرة. كانت مدهشة حقاً لمقدرتها في التعبير
الجوهري والمباشر عن أبحاثها وأفكارها وعن كل ما
يجول في أعماقها من حب وأمل ورفاقيه. من ناحية
التدريب أيضاً كانت تمتلك أسلوباً مؤثراً وشيقاً
ومسهلاً للفهم والإستيعاب والإقناع في المحيط
وتشارك في الإفصاح عن أفكارها بجدية بالغة.
ماذا عن
القيادة، كيف كانت رفاقيتها مع القيادة؟
الرفيق
نافدار: على الرغم من عدم رؤية الرفيقة زيلان
للقائد، إلا أن تصرفاتها وتقرباتها كانت وكأنها
عاشت معه لأمد طويل. فالمشاركة الفكرية في
والمعنوية والروحية بالقائد جعلتها أكثر جاذبية، فمحاسبتها
الذاتية أمام حقيقة القائد وممارستها الدائمة
للنقد الذاتي. كانت تتابع بشغف كبير تحليلات
وتعليمات القائد وكانت تناقشها بجسارة وإهتمام
ظاهر. كل هذه الأمور خلقت رفاقية جوهرية بقيادة
الحزب.
كيف
كانت تقرباتها من زوجها؟
الرفيق
نافدار: كانت تتحدث عنه أحياناً وكانت تتقرب منه
كرفيق ثوري لها. كانت تحبه حقاً وتتحدث عنه وعن
رفاقيتهما التي كانت أساساً
لإرتباطهما ومحاولة كل منهما تطوير الآخر وإعلائه.
كانت قد تركت له كلمات مؤثرة للغاية أثناء قيامها
بعمليتها الفدائية. أتذكر كانت تناديه وتقول عنه "أنه
رفيقي في النضال ".
ما الذي
تعرفه عن فترة إستعدادها للعملية ؟ كيف قامت
بالتخطيط لعمليتها...؟
الرفيق
نافدار: جهزت الرفيقة زيلان كل ما تحتاج إليه من
مستلزمات عسكرية وذخائر بنفسها وقامت بأعداد نفسها
بشكل دقيق وسليم. كان تفعل هذا بهدوء وسكينة كبيرة،
كانت تفكر بالنصر لذا لم تجد الوقت في التفكير
بالموت. كانت قد جهزت نفسها بشكل بارع، إذ ربطت
جميع المتفجرات بجسدها بشكل تبدو فيه إمرأة حاملة
على وشك الإنجاب. كانت قد التجأت إلى إحدى البيوت
القريبة جداً من مكان العملية. كانت قد سكنت في
بيت إحدى رفيقاتها. أود هنا أن أشير إلى الحوار
الذي جرى بينها ورفيقتها قبل حدوث العملية. كانت
رفيقتها قد سألتها عن المكان الذي بقيت فيه كل هذه
الفترة، فتجيب الرفيقة
زيلان:" سبب غيابي كل
هذه الفترة هو زواجي وسفري مع زوجي".
فتسألها من جديد: إذن لماذا لم تقومي بدعوتنا إلى
حفلة زفافك؟فتجيب الرفيقة زيلان: كانت حفلة
متواضعة للغاية لم ندعو إلا
القليل من أقربائنا وأنا أحب زوجي كثيراً وها أنا
أحمل في أحشائي طفلاً منه، وقد قرب موعد ولادته
لهذا أتيت إلى هنا. تستمر في حديثها: غداً سوف
أنجب طفلي. متأكدة من انه سيكون قوياً ومؤثراً
وسوف يدوي صوت ميلاده كل العالم. تتعجب رفيقتها
لحديثها وتقول لها: زينب ما بك تبدين غريبة
الأطوار هذه اليوم وتتحدثين عن أمور لا أفهمها!
فتجيب الرفيقة زيلان:
لابأس، غداً عندما أنجب طفلي سوف تفهمين ما الذي
أعنيه. تنصرف عنها رفيقتها وتظن أمراً طبيعياً
لكونه يمثل طفلها الأول وانفعالها يجعلها غريبة
الأطوار بعض الشيء. كانت الرفيقة زيلان تغادر منزل
رفيقتها بحجة أنها يجب أن تزور بعض رفيقاتها، في
حين أنها كانت على موعد مع رفاقها لكشف مكان
العملية ويعدون حسبها مخططهم. حتى حان يوم
مغادرتها منزل رفيقتها الحميمة لتقول لها: حان وقت
الإنجاب أشعر بآلامه وبوادره، فتجيبها رفيقتها:
سوف أقوم بمساعدتك وسأحضر معك إلى الدكتور. لكن
الرفيقة زيلان ترفض الأمر وتقول: استمعي إلى
المذياع سوف يذيعون خبر ولادته. تستغرب رفيقتها من
جديد إلا أنها تبقى تنتظر ما الذي سيحدث لرفيقتها
الحميمة. هكذا تغادر الرفيقة زيلان البيت وتقترب
من مكان العملية وفي الموعد تقوم بتنفيذ عمليتها
ويعلو صوت انفجار ولادتها كل المعمورة.
لم
تنتهي القصة هنا ولن تنتهي أبداً وهل للحرية حدود
ونهايات؟ زيلان لم تكن البداية ولن تكون النهاية
بل كانت محطة كردستانية.
|