|
مصطفى ريزان
من حيث انبثقت أولى
شرارة للنار المقدسة، انبعثت بشائر نور وأشعة
الشمس لتنير
أرجاء مظلمة.
عندها التقت عين طالما كابدت من هول ما جنته من
الأيدي الأنكية الماردوخية. أجل كان لقاءاً مع
الشمس... لقاء تمثلت به ما سما من صفات لا نظنها
صفات العظمة النبوية لا... إنما هي الحنان الذي
ولد مع الإلهة الأم الحنون... نعم نشأت هذه الوردة
التي عانت الكثير من الظلام التي صنعته قوانين
آنكية ماردوخية. كانت تبحث عن الأم وحنانها...
ابنة الأرض التي كانت مهدأ لانبعاث النور، وأيضاً
مهداً لمحاكمة النور فيها. لم تركن الى الزوايا
المظلمة، ولا نهلت من ينابيع صانعيها.
نمت هذه الوردة
لتخز كل يد تمتد إليها وتمنع عنها ضياء الشمس،
وتمنح من يرعاها الأريج والرونق الجميل... هل هي
لوحة تناغم وتناسق رسمت لحديقة النور، أم يا ترى
هي إبنة وطن الشمس في نقطة تقاطع النور مع الظلام
؟
كانت معاناة شهدت
مشاهد من مسرحية كسر الأغلال الصدئة التي مر عليها
الزمان لتحيا فيها ساعة أو نفحة من نفحات الحرية.
لم تكن ترضخ لقدر كان قد تم رسمه منذ دهور
ودهور... أن تكون هبة من هبات قصور أصحاب
الصولجان، ولا أن تكون لباس يرتديه عشاق الحانات.
لا هذا أو ذاك هي شيلان.
تمشقت بسلاح نبيل
وفعّال التي لم تكن تفارقه مهما كانت الظروف قاسية
هي القلم والمخيلة النيّرة ، أو يمكن أن نسميه
بنور الشمس... أنه القلم. مهما كانت وثيقة هي
أغلال المجتمع، أو اختارت القلم لترى عبره الحرية
التي تم سجنها ضمن تراتيل وطلاسم شعوذة ذلك النظام
البالي الذي نشأت فيه، هذا النظام الذي حاول أن
يقتل أحلام تلك الطفلة، التي ماصدقت أن رأت الشمس
بضياءه المبهر حتى بدأت بمسيرة شاقة نحو الشمس
ودون أن تخون أحلام الطفولة.
عندما أخذت القلم
بيدها أخذتها نوبة من الحماس، لكي تعبر عن ما يجول
في خاطرها ومشاعرها من أحاسيس جياشة. أحياناً كان
ينتابها شعور بأنها يجب أن لا تركن للسكون والصمت
لأنه يعني الموت بالنسبة لها. الحركة والحيوية
كانت من الخصائص التي تميز شيلان وردة حديقة النور
هذه، وهكذا بدأت حكايتها مع بشائر نور الصباح
والشمس ورحلت مع القافلة المتجهة نحو الشمس.
كنا نعمل سوية في
المجال الاعلامي، يمكن لكل منا أن يرى بسهولة على
ملامح وجهها ما عانته من ظلم وظلام العصور الغابرة
على المرأة ككيان مستقل بذاته. هذه الظروف ولدت
فيها الثقة في نفسها بأنها تستطيع أن تفتح طريقها
نحو الشمس مهما اشتدت ربقة النظام الأنكي عليها.
أحيانا كنا نراها
تعمد الى إثبات نفسها من الناحية الجسدية مثلها
مثل الرجل، وأحياناً نراها تعمد الى إستخدام القلم
كسلاح فكري فعال ليعبرعن ما يجول في داخلها من
أفكار... لم نكن نرى مجالاً من مجالات حياتنا
اليومية في مجالات الإعلام وإلا نرى فيها شيلان
الغرسة النضرة الخضراء وتندفع الى الأمام لانجاز
ما يلقى على عاتقها من مهام، أو لنقل ما تضعه نصب
عينها من مهام في عملها اليومي. من هول ما عانته
في البيئة التي عاشت فيها نرى حرصها واندفاعها
لتعانق الشمس، محاولة ككل العقول النيرة أن تمزق
ستار الظلام الحالك بلونه الاسود، ولتفتح فيها
نافذة مستقبل مشرق نحو الأمام. أعتقد أنه لا يمكن
أن يتم تعريف الرفيقة شيلان كزميلة في المجال
الاعلام في عدة سطور جوفاء، بل أن الكلمات تعجز
واقفة ويائسة أمامها. لقد قالت لنا مراراً (عانيت
الكثير من المعاناة في حياتي، لكن ليس هناك أي شيء
يعوق أو يبعدني عن عملي الذي أقوم به وأحبه
كثيراً. مهما كانت النتائج فلتكن هي رحلة لابد أن
أقوم بها لتكن النهاية للمأساة والاستمرار للحياة
) كانت هذه كلمات شيلان التي جعلتها تتابع عملها
رغم كل الظروف والمصاعب التي واجهتها في أداء
مهامها الأساسية. بالطبع الكفاءة والمثابرة من
الصفات التي ميزتها في عملها الصحفي والوطني في آن
واحد.
المسيرة التي
تابعتها الرفيقة شيلان في عملها الاعلامي لن تكون
نقطة النهاية بالنسبة لنا بل هي بداية العمل
الدؤوب نحو النجاح حتى تنير الشمس كل الأرجاء
المظلمة وتحتضننا الطبيعة الأم بحنانها المقدس
لأننا لسنا الأولاد العاقين لها أبداً، بل سنرعى
الشجرة الخضراء والتي ستسظل بظلها كل الاجيال
القادمة تنعم بنور طالما حرمنا منه أن كلمات
الرفيقة مازالت ترن في آذاننا، ويتردد صدى صوتها
في الأرجاء التي عاشت فيها. ستتذكرها كل تلك
الأماكن، كأنها موسيقا أزلية يتراقص على أنغامها
فتية وطن الشمس، تطير الطيور حرة نحو الشمس... |