الرفيقة روجبين هي هوية الشرق الجديدة

زاخو زاغروس 20\11\2006       

شهدت هذه الجغرافية الكثير من البطولات من قبل نساء المنطقة في مواجهة القوى المستبدة على مر التاريخ، وقدمت تضحيات عظيمة من أجل حماية قيم المجتمع الطبيعي الذي كان يسوده الحرية والمساواة، بالرغم من محاولة  النظام الرجولي في القضاء على حضارة الأم إلا أن النساء قمن وبشكل دائم على المقاومة ضد تلك السياسات، على الرغم من  إن التاريخ  يعكس هذه الحقيقة بشكل مغاير لأنه كتب من قبل الرجال إلا إن  دور النساء في حماية جوهر البشرية يعتبر أمراً لا يمكن لأي قوة أن تقوم بتهميشها مهما حاولت ذلك، لأن قوة الأمهات الآلهات وثقافتهن التي باتت كمرحلة ذهبية في ما تحت شعور البشرية هي أكثر تجذراً من الثقافة الكذب والرياء التي يحاول الرجل بسط نفوذها يوميا في ذهن البشرية.

جبال زاغروس كانت أول أرضاً نشأت فيه المجتمعية في تاريخ البشرية، أثار عشتار وحفيداتها ما تزال تحمي نفسها في تللك الجغرافية المفترسة والصاحبة الهيبة، وكأنها ترفض أن يمر عليها أقدام غير أقدام الآلهات، فهي عاصية وصعبة المنال بقدر عصيان الآلهة الأم تيمات أمام إبنها ماردوك لذلك ترفض الخنوغ لأقوى الرجال بما فيهم أب الرجال اسكندر الكبير، هذه الجغرافية مازالت تستمر في تقليدها هذا بشخصيات مختلفة وهويات مختلفة ولكن المهم في المسألة هو استمرار هذا التقليد على قدم وساق.

نعم من هؤلاء اللواتي قمن باستمرار هذا التقليد هي الرفيقة روجبين، الملقبة بروجبين عرب، لأنها في هويتها كانت تحمل عدة هويات، هوية المرأة، هوية الشرق والهوية العربية، فإنها بقدر ما هي إمرأة كانت تحمل في جوارحها صدق الشرق ومعنوياته وبقدر ما كانت عربية في جسارتها وشجاعتها كانت مخلصة لمسؤوليتها أمام الشعب الكردي، فهي بذلك كانت بحراً من العواطف والمعنويات نظراً لما كانت تحمل في ذاتها حباً للإنسانية الحرة،  كانت في الحقيقة تركيبة شرقية توحد في ذاتها كل ما هو عائد لنا من هويات ضائعة، هوية العيش بحرية، هوية الاستقلال، هوية العشق، هوية السلام، هوية الحياة بكرامة، الهويات التي ضاعت عندما قمنا بضياع ذاتنا، وبتنا ضحايا لميتولوجياتنا ودوغمائياتنا وكذبنا وريائنا، الهويات التي فقدنانها عندما قمنا بارتكاب الخيانة مع أنفسنا ومحيطنا وتحكمنا في ذاتنا وجعلناها أما أن تعبد أو تعبد، ومن أجل التمكن من إعادتها ثانية، كان لا بد من القيام بالتخلص من كل هذه الخيانات والعودة مرة أخرى إلى المنبع، والعمل على العودة إلى حيث أضعنا فيه ذاتنا، بهذا فإن الرفيقة روجبين من اللواتي تمكنن من الوصول إلى المنبع وهو الالتقاء بالتاريخ الغابر وخلق الذات من ذاك التراب الذي أرادوا أن يحولوه إلى مقبرة  لكل هوياتنا، ولأنها كانت تعرف جدلية هذه الأرض بشكل جيد لذلك كانت قد أعدت نفسها بشكل جيد لمواجهة التاريخ الرجولي بكل أسلحته، في حين كان سلاح النظام الرجولي هو عداوة الشعوب لبعضها البعض، إسقاط المرأة، عبودية الانسان، كان سلاح الرفيقة روجبين وحدة الشعوب، السمو بالمرأة  وحرية الانسان، لذلك وقبل أن تبدأ بملحمة الخلق الجديدة، كانت عيونها مليئة بالحب، بالأمل وكانت تعيش قمة الصفاء والحرية في ذاتها، لأنها كانت قد تحررت من كل ما يكبل عقلها، وجدانها، عواطفها، وكانت قد أطلقت عنان خيالاتها فتأخذ بها إلى حيث تريد، كل الطرق يمكن أن تؤدي بها إلى حيث هي سائرة إليه، عرفت حينها بأن الانسان عندما يتحرر من هذا العالم حينها لايمكن أن تقوم أي قوة في إيقافه، لأنه يحصل على هويته الذي طالما فقدها منذ الطفولة، فيحصل على جماله الروحي وصفاءه وبراءته حينما كانت الانسانية طفل، وحين لم يكن يعرف الانسان بعد معنى اللاعدالة واللامساواة، هكذا كانت فتاة جبل جيلو تعيد جمالها ورونقها الذي حاول الرجل سرقته منها بماله وتحكمه وجبروته، فكانت تعيش ذروة السعادة لأنها كانت ستقوم بمواجهة ألد أعداء الحرية، فكانت شامخة بحيث يحسد من شموخها قمم جارجيلا في ذلك اليوم، وكان بريق عيونها يعكس طموح الملايين من النساء اللواتي سرن ودون تردد في طرق الحرية المضرجة بالدماء، ضحكتها التي لم تكن تفارق وجهها كانت تعبيراً عن رغبة الانسانية في التخلص من التراجيديات  والمآسي وتصرخ بكل مالديها عن رغبة الانسان في العيش دون أن تفرق الابتسامة والاحساس بالاطمئنان حياته.

في اليوم الذي مرت الرفيقة روجبين من ممرات جيلو، كان يبدو وكأن قمم جيلو قد هبطت نحو الأرض فلم تكن وعرة وصعبة في ذلك اليوم، فيلفه الصمت والحيرة وكأن جيلو أيضا شعر بوجل هذه المسيرة، لذلك كان يلفه الصمت والهدوء فكانت السماء مكتسية بالغيوم الملونة  ، بدلا من الغيوم السوداء، والشمس ساطع أكثر من أي وقت مضى، و كأن الطبيعة كانت تريد أن ترسل ابنتها بمراسيم مكملة، كل شيء كان ذو طاقة ايجابية في ذلك اليوم، وليس من العبث أن أفكر بأنه يمكن أن يكون نتيجة للطاقة الايجابية التي كانت تطلقها فتاة جيلو وهي في طريقها لتحقيق عملية الحرية، بعد وداع حزين، تركت جيلو وجارجيلا ورائها، لتسير نحو هدفها، روجبين كانت تعلم بأن اللقاءات الكبيرة يمكن أن تتم بعمليات وداع كبرى، من أجل أن تحقق اللقاء بين ذاتنا المتشتتة كان تؤمن بأنه يجب أن نمزق كل ماهو خارج عن إرادتنا، ولكي يتم تحقيق الحب بين الشعوب يجب أن يتم القضاء على جذور الكراهية، لكي نخلق الحرية يجب أن نقضي على كل ما يدعو إلى العبودية في ذاتنا، أليست عمليتها هي عنوان لكل هذا ؟، إن رفاقيتها مع القائد آبو كان تعبيراً لرفاقيتها وصداقتها لكل الجماليات التي حرمت منها قلوبنا وعقولنا، لذلك الصدق للقائد أوجلان كان بالنسبة لها الاخلاص لثقافة الأمهات، وإخلاصاً لوحدة الشعوب، وصدقاً لرغبتها في التحرير، إنها في 17 تشرين الأول نجحت في تحقيق ذاتها، انتصرت في الانبعاث من جديد، وحققت ملحمة الحرية، إنها تمزقت لتخلق غداً مشرف وحياة ذو فضيلة لإنساننا، إنها انفجرت لتصبح صرخة  لكل من لا يملك لسان ولغة، فحققت بذلك هوية جديدة لنا وهي هوية المرأة الحرة، هوية الفرد الشرقي الارادي، هوية الحياة والعشق الجديدة.                

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006