الروح الفراشية... زيلان بابولة

الإهداء إلى الروح الشبيهة بالفراشة

رفيق الدرب: هيوا هيمن   

الشهيدة زيلان بابولة التي استشهدت في صيف عام 2006 على أيدي القوات الرجعية الإيرانية في قرية نجمار على مقربة من مدينة ميروان وبعد استشهادها عرضوا جسدها اليانع لأبشع وأوحش أنواع التعذيب بجانب رفيقها الشهيد آغر أورفا الذي قاوم مقاومة أبوجية عظيمة وضحى بنفسه بين صفوف عساكر إيران مكبحاً خسائر فادحة خلال عملية تفجير نفسه، حيث تم ربط جسدهما الشابين الناضجين بروح حب الحياة خلف سيارة وتمريرهم على الأرض.

Lay heloy berzefrî berzemijî

Çon bijî şerte na ewey çend bijî

هناكَ عندَ العُقابِ في أعلى القممِ الضبابيةَ

يُشترطُ كيفيةَ الحياةِ       وليسَ كَمْ تَعيشُ

لأجل التفهم والتعريف الأجود لأناس عظماء ربما تستدعينا الحاجة إلى وصف والتعبير عن خصائصهم الشبيهة بخصائص المخلوقات والكائنات الموجودة في الطبيعة، مثال على ذلك: الذعر والخوف الذي زرعه الرفيق الشهيد هارون الذي شبّه بجرأة وهيبة الأسد، أو القائد آبو الذي شّبه الروح الحرة للرفيقة الشهيدة زيلان (زينب كناجي) بطير النار، ومن هنا يبرز بجلاء بأن شهداء الحرية والديمقراطية هم أصحاب وخصائص مميزة وقيّمة، فمن خلال البيت الشعري المذكور في الأعلى والتي تعتبر من أحد أشعار أعظم الشعراء الكرد ماموستا (المعلم) هجار حيث يذكرنا في مقولته هذه بخصال ومميزات الفراشة ( بابولة باللغة الفارسية، ويشير لنا الماموستا هجار في هذا البيت الشعري إلى باب القصيد بأن"على الإنسان مهما عاش فليعش إلا أن المهم في تلك المدة الحياتية هي كيفية العيش وكيفية تحويل الحياة لحياة ذات لمعنى"، والفراشة أيضاً التي تعتبر من إحدى مخلوقات الطبيعة المعدودة الأيام في حياتها إلا أنها دائماً وعلى الدوام تعمل لكي تكّون لنفسها حياة ذات معنى ونفع.

الشهيدة زيلان أيضاً [ مثل الفراشة ] على الرغم من أنها كانت إنسانة قصيرة العمر ومعدودة السنوات إلا أنها أستطاعت خلق حياة ذات معنى قيّم، وكأنها كانت على عجلة للقيام بمهامها المنوطة بها من قبل الطبيعة بكل جرأة وإصرار، فالحقيقة المرّة والتراجيديات الموجودة لدى المجتمعات تعمل على خلق روح ثائرة وتائقة لدى الشهيدة زيلان، وخاصة كونها إمرأة [ فتاة ] واعية ومدركة لخلل المساواة الجنسية وبالتالي عزمت على النضال ضد تلك الحقائق الإجتماعية المقيتة، فأقرّت قرارها على الإلتحاق بصفوف الكريلا لأنها وجدت بأن سبيل الوصول لأهدافها وأحلامها لن تتحقق إلا ضمن حركة التحرر PKK إلا أن الرفاق لم يسمحوا بضمها إلى صفوف الثورة لصغر سنها، إلى أن أقرّت بالإنضمام للمرة الثانية، والجلي بالذكر بأنها كانت جريئة جداً [ ومن جانب آخر ] فقد كانت تشعر بألام المجتمع الكبيرة وعلى الرغم من عمرها الشاب فقد كانت مستعدة للتضحية والبذل بنفسها ومتلهفة لذلك. وهكذا أحتلت مكانتها ضمن صفوف الثورة في جبال كردستان فناضلت في العديد من المناطق.

الفتاة وثائرة الحركة الآبوجية ( زيلان بابولة ) لم تتراجع أبداً عن خطواتها، استطاعت أن تبرز مكانتها المؤثرة ضمن الحركة التحررية، فهي عندما كانت في إتحاد المرأة الشرق الكردستانية YJRK كانت مقتنعة ومؤمنة بأن بمستطاعها مشاركة ألام النساء وفي نفس الوقت كانت صاحبة أمل كبير لتغدو رائدة وضاء للملايين من النساء المسحوقات مثلها.

فكانت زيلان كعادتها بطلة وصاحبة جرأة عظيمة تنطلق به نحو ساحات النضال والعمل؛ وكأنها كانت تحلق نحو نور شعاع وشاسع، نور شمس الشرق، شمس كافة كردستان والإنسانية برمتها، فقد كانت بإيمانها المقدس هذا تحلق نحو الضياء الذي استمدته من من الشمس (القائد آبو) لتنير به درب كل المتلهفين نحو الطريق ولتصل بهذا الضياء إلى كافة أرجاء الوطن. مثلما تحلق الفراشة نحو الضياء وتغدو رماداً فقد كانت زيلان واعية لشرف الإنسان الأبوجي [ على الرغم من جراحها والتعذيب وحتى إغراءات العدو ] حلقت بأجنحتها نحو الشمس لتغدو بابولة ألاف من الفراشات.

لتصل هذه الفراشات إلى كافة أرجاء شرق كردستان؛ مثلما غدت زيلان (زينب كناجي) الطير اللاهب لكافة كردستان، فقد غدت الشهيدة زيلان بابولة (الفراشة) بطلة شرق كردستان، وحينما أعاود التفكير وتذكر حياة ووقفة الشهيدة زيلان بابولة أجدها تضيء أمام عيني ثانية بكل ما قامت به. ومن هنا يمكننا الإدراك بأن تحرك المرء بوعي وإدراك ومعرفة أمر هام للغاية؛ إلا أن الإحساس والشعور الإنساني أيضاً يعتبر متمم لذلك. فإن غياب الشعور والإحساس العميق في كل حركة واعية ستنتج بنتائج وخيمة وضيقة ومعوقة. لذا فأن الوصول للنهج الفراشي لتغدو مثل الشهيدة زيلان بابولة صاحبة الحياة الفراشية؛ يتطلب من المرء الوصول لروح الفراشة والتي بالتالي ستفعم الحياة بالمعنى الكبير والعظيم.

فرفاقية وصداقة الشهيدة زيلان بابولة كانت جوهرية للغاية؛ لأنها كانت تنتقد بشكل جيد ومنشرحة للإنتقادات الموجهة إليها؛ تهب الروح لمحيطها وتستلهم منهم الروح، مثلما هي الفراشة في الطبيعة حيث تنتقل بين جميع الأزهار وتمتص رحيق كل منها لتعود بالفائدة للزهرة وتستمد لنفسها بطاقة وحيوية الحياة لنفسها.

زيلان بابولة التي غدت باستشهادها هذا نهجاً جديداً للإنبعاث لكافة الأناس الذين لا يرغبون بختام حياتهم في الحلكة والظلمة.

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006