العودة للصفحة الرئيسية

دجلة وفرات توجهوا إليك (غربة)

دورشين أغري

" للمرة الأولى أشعر بعمق كبير المدى بقدر ما أملكه من خلاياي وعروقي عن أن مدينة الجنة قد خطت خطواتها الأولى في وطني كردستان."

غربة ألي أرسوز

الفتاة الكردية التي عاشت في الغربة بعيداً عن الوطن حيث كان يلفها الحسرة لتلك التربة، التحقت إلى صفوف الثورة بهويتها الصحفية لتتابع مسيرة الحرية هناك. غربة ألي أرسوز التي ولدت 1965 في ناحية بالو، لمدينة ألازغ التابعة لمحافظة ديرسم في شمال كردستان. وتكبر في أضنا، وتتابع دراستها الجامعية في قسم الكيمياء حيث تنبلج مشاعرها الثورية هناك وتترعرع أكثر فأكثر. حيث تعايش جلى التناقضات منذ سنوات الطفولة  كونها كردية بالإضافة كونها إمرأة، لتختار الحياة الجديدة التي ترجحها فيما بعد. وكإمرأة تعتبر الحرية أهم وأكبر القيم التي استخرجتها من محاسبتها للحياة الماضية.

وفي عام 1990 تذهب لأكاديمية معصوم قورقماز بهدف الالتحاق بحزب الحرية. لتخرج من كونها غربة ألي لتغدو وطن ألي، لتغدو من الآن فصاعداً إمرأة كريلا على تراب مزوبوتاميا لتحقق معاهدتها مع الحرية هناك. حيث تباشر مسيرة الحرية بالنضال كرئيسة للتحرير في جريدة الحدث (Gündem) في تركيا وفق إيمانها بأنه ليس هناك شيء أهم أي شيء في الكون أقيم وأهم من الحرية. لتغدو غربة بذلك رمز الصحفية والإعلامية القويمة والمخلصة. ثم تتابع مسيرتها النضالية في أوروبا فترة زمنية وفي عام 1995 تركب الرحال نحو تربة الوطن لتعيش فرحتها باللقاء مع القيادة مجدداً. لتحتل مكانها كعضوة رائدة في تلك المرحلة لتجيش المرأة المؤسس في تلك المرحلة. وتنضم بفعالية لنضال تحرر المرأة وتجاهد في سبيلها.  حيث تلقب حينذاك بين رفيقات YAJK كفيلسوفة. وتصبح شاعرة لأسمى المشاعر الإنسانية. ولدى تناولها اليراع لكتابة حقائق يومياتها سنلاحظ بأن غربة ألي قد عملت على عكس خيالاتها وأشواقها بجوهرها كثورية. كانت تكتب في أصعب الظروف والشروط  وتحارب في سبيل تحقيق مختلجاتها وفحوى كتاباتها.  وهذا ما يزيدها قوة ويعظمها يوم بعد يوم أكثر من أي وقت مضى.

وبعد السنون المديدة لحياة الرفيقة غربة بين صفوف الثورة تتجه هذه المرة إلى أجمل المواقع الجغرافية لوطنها، حيث تريدت مهمة مقر YAJK عام 1997 الواقع في زاب. حيث تؤكد غربة مراراً على أن الرواد يتوجب أن يكونوا بعمق فكري كبير بحيث يتوافق مع مهماتهم الواقعة على عاتقهم وتؤمن بذلك. وتتابع مسيرة حياتها المحفوفة بالمغامرات التي تفعم روح غربة في عام 1997 نحو جنوب كردستان لتعايش هذه المرة الاجتياحات والهجومات المكثفة وتخرج من إحدى الهجمات سالمة، ومن ثم تتابع مسيرتها بعد مرحلة الانسحاب المعلن في تلك المرحلة الزمنية. لتنهي حياتها وتستشهد في إحدى كمائن المدافع خلال مسيرة بغية التوجه نحو كارى بتاريخ 26/ تشرين الأول/ 2007.

هكذا كانت غربة على الدوام لا تكل من النضال للسير قدماً  نحو الأمام سعياً خلف الحرية، فغدت حرة طليقة لا يعيقها أي عائق للتحليق أينما تشاء بروحها السخي والمفعم بمحبة الوطن، لذلك وبمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لاستشهادها نعاهد على احياء اعلاميتنا ورائدتنا وكريلاتنا لتعيش هنا في القريب والقريب جداً من قلوبنا لننهي بذلك وتنهي غربة نفسها حالة الغربة، لتعيش هذه المرة في أحضان الوطن لن تفارقه بتاتاً.

عيناها المتشبهة بالفجر

تخفى فيها أمالاً وأفراحاً

وقلبها المشتعل ناراً

مرتبط بيوم وليل الوطن

محبة للطفولة بجرأة لا رهبة فيها

ومن ثم

وفي إحدى الفصول الخريفية

ووسط مكان حالك

ارتعش فؤادي في  تلك اللحظة

حيث هبطت النجوم على سفح الجبال

فإذ بها أنت

قد عشقت أنشودة الإلهة الأم

مع الأنجم الصباحية

أنت؛

من نقشت الجبال بقلبها

لتغدوي لحناً عنيدة

على قمم كارى

لتغدوي نسيماً يفوح في الجبل الأبيض

لتجري في نهرها العميقة بحيث لا قاع لها

لتتحولي نارا لقرية فيس

وأطفال نينوى

عشقتِ

لتشع عيونك ناراً

عشقتِ

سلامة الوطن

فوقع الحب في جميع القلوب

فعشقك زاب

وصرخ مراد

دجلة وفرات

توجهوا نحوك " غربة"

توجهوا إليك أنت

إليك أنت...

 

 
 
 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006