|
كلستان كوجر
في شهر
آذار من عام 1992. آذار الذي كان يبشر بقدوم ربيع
جديد وتلك النيران في نوروز. نوروز الذي أصبح رمز
العظمة والبطولة ليشكل ناقوساً يهز الأرض والسماء
وكل حي في الطبيعة بدقاتها.
فليالي
نوروز كان ليالي مم وزين المفعمة بالعشق العظيم
عشقاً ألبست الأيام جمالاَ تتوقد بأمل الشباب
وتتوقد بأحلام هؤلاء الأطفال. الثاني والعشرين تلك
الليلة من شهر آذار الذي أخذ بلقائنا إلى نهايته
حيث كنت لا أزال صغيرة بعد، ولازالت تلك الصور
الجميلة من ديلان وسوزدار تعبر في مخيلتي بوداعهم
الأخير. بوجههم الباسمة وهم يلونون الحياة بأزهى
الألوان. في تلك الليالي التي التقيا فيها مم وزين
وهم يرتشفون كأس الحب في فرح صامت لتكون العيون
ممثلة القلب عن الكلام ليكون ذلك اللقاء مع الجبال
فيكتمل العشق والجلال.
ديلان
زهرة كردية تتزين بأصالة في المنبع والجوهر لتحمي
بداخلها روح الحرية والنصر في الحياة أصبح لها
الصديق ورفيق الدرب لا يفارقها. فعندما تمر ذكرى
ديلان، بين كلماتنا عندها نتذكر روحها المنتصر في
الحياة دوماً. لتزيل كل العوائق في كل مكان حلت
عليه وبذلك الارتباط الذي لا يهز أركانها أي قوى.
فقد كانت فكر القائد لها القوة والحل في كل وقت،
رغم شدة الحرب وصعوبتها إلا أن ديلان كانت تزرع
زهرتها في أكثر الأراضي خشونة ورعونا لتنبت رغم كل
الظروف لتصبح ذات شخصية على خلق الجديد وتتعلم
اللغة التركية والكتابة في أقصر مدى.
ديلان
تلك الفتاة القائدة للمرأة في الحرب والحياة ومثل
يحتذى به في كل مكان، ومع بداية بناء سريات خاصة
بقوة المرأة حتى ومستقلة في منطقة بوطان، فديلان
كانت واحدة من اللواتي تقدمن بكل تضحية وتتقدم
رفيقاتها في كل مهمة فتيانا كانوا أم فتيات، كانت
الرائدة في البطولة والفداء.
ديلان
كانت بقعة خضراء للسكون والهدوء والراحة رغم كل
تعب يظهر في جسدها في كثير من الأحيان، لتحمل
كتاباً صغيراً في مكان تذهب إليه، والكتاب كان
بالنسبة لها القدسية ولا يفارقها أبداً فقد كانت
تسند ظهرها إلى شجرة وكأنها تشارك تلك الشجرة في
التنصت لحديث القائد، لتزيل بذلك كل عائقاً يمنعها
في الوصول إلى فكر القائد، بالإضافة إلى أنها لم
تفرق منطقة عن أخرى ليتوحد الوطن بما فيه طبيعة
وحياتاَ وجمالاَ في فكر ديلان وقلبها، وفي أخر
المطاف أرسلت سفينتها في ميناء تلك المنطقة وفي
ليلى من ليالي غرزان. الشهر الحادي عشر يتقدم
الرفاق كقائدة للمجموعة التي تتضمن الرفاق الجدد
وفي الطريق مكائد العدو لا تنتهي لم تجد المجموعة
نفسها إلا في كمين لهم فتنتهي بإشتباك عميق وحربٍ
إما قاتلاً أو مقتولاً أما إذا كنت صاحب الحق فيها
فأنت الشهيد، لأن ذلك الواجب ينادي أبنائها من
الأعماق.
هذه هي
ديلان التي هبت إلى خلاص رفاقها من ذلك الكمين،
ولكن رفيقيين من أولائك الجدد قد حصروا هناك،
وبتلك القناعة التي تدعو إلى أن القائد كان يتردد
دائماً ويقول " يجب أن
لا يترك محاربهُ لوحده يواجه الخطر والموت، لتذهب
الرفيقة ديلان إلى الكمين رغم خطورته ولكنها لم
تأبه لكل ذلك كأنها على موعد مع الشهادة التي تكون
نتيجته الفداء. ولكننا لا يمكن أن نصدق بأنها كانت
المرة الأخيرة في حياتها.
قد تفرق
الشهادة بين بعضنا البعض ولكن الأرواح البريئة
والحرة تتسدل الستائر عن الموت لأن ديلان تزهو
بألوان تلك الجبال وتتجدد مع كل ربيع.
|