|
كردستان قاشورة
أعدتها للعربية:
آفرين أحمد فؤاد
بداية أود أن أصرح بأني سوف أعبر
عن الرفيقة بريتان وفق المنظور العملي الذي عشته
مع الشهيدة بعيدة عن صخب المفرادات والتعابير لأن
الرفيقة بريتان تترفع عن ذلك فهي التي كانت تسعى
للتعريف بذاتها من خلال التطبيق الحياتي العملي.
تعرفت على الرفيقة بريتان منذ
الأشهر لالتحاقها بصفوف الثورة من استنبول مع
مجموعة من الشباب والشابات والذين قدموا إلى
معسكرنا من جبال جودي في أواخر خريف عام 1991، حيث
كان أقرّ على تدريب هذه المجموعة الطلابية
الملتحقة لتوها في مكان يسمح لهم بالتقاء تدريب
فتوجهوا من جودي نحونا بهدف التدريب لأن الظروف لم
تكن تسمح آنذاك بتلقي تدريب في جبال جودي حيث كانت
وتيرة الحرب متعالية هناك، وبالطبع كان قد أقرّ
الرفاق على تلقي هذه المجموعة لتدريب لأن التحاق
هذه المجموعة لم تكن وفق التعاطف فحسب مع الثورة
لا بل كان التحاقاً ذا وعي كبير بماهية الثورة
ومتطلباتها، ونوقش أنذاك حول إرسال بعض من أفراد
هذه المجموعة لتلقي تدريب في ساحة القيادة، حينها
صرحت الرفيقة بريتان برأيها لإرسال رفيقها الرفيق
حسين لتلقي التدريب في أكاديمية القيادة التي كانت
تتمركز هذه الأكاديمية في دمشق (عاصمة سوريا)،
لأنها كانت وفق منظورها وجوب إثبات ذاتها في
الساحة العملية من ثم تتمكن من إتخاذ حق تلقي
تدريب كهذا، حيث أشارت حينها بقولها:" عليّ إثبات
نفسي في ساحة الحرب ومن دون ذلك لا يمكنني النطق
بكلمة واحدة في مواجهة القيادة"، " فيبقى رفيقها
أنذاك في جودي فتتجه الرفيقة بريتان مع رفيقين
لها، وبالطبع إصرار الرفاق على تلقي الرفيقة
بريتان لتدريب هو نتيجة تحليها ببعض الصفات
والخصائص المتميزة بالنسبة لغيرها من المتلحقين
الجدد في تلك المجموعة، فقد كانت متميزة بحماسها
واندفاعها في الحياة مما يجعلها ملفتة لنظر الجميع
آنذاك، فقد كانت شخصية مختلفة عن الرفاق الجدد من
حيث رغبتها الكبيرة في ارتداء الزي العسكري
والتطور من الناحية العسكرية، ولذلت أتذكرها عندما
كانت تتناول سلاح
BCK
كما لو كانت لو تريد احتضان هذه السلاح رغم ثقله
بالنسبة لملتحقة جديدة بين صفوفنا، وتتجه مع
سلاحها هذا نحو الأعالي والقمم لتهز الأرض بشموخها
وكبريائها وهي تفتخر بسلاحها.
بعد مجيء الرفيقة بريتان مكثنا
أشهر عديدة في فصيلة واحدة قبل اندلاع حربنا مع
الحزب الديمقراطي الكردستاني، ومن ثم اتجهت سريتنا
للتمركز في مرصد عالي من جبال خاكوركة وكنت أنا
حينها أستخدم سلاح الدوشكا في تلك الأجواء،
وبالطبع كان الرفاق الشباب يقتربون منا باللاثقة
مبررين ذلك بأننا لن نستطيع حماية المرصد وحدنا
كون كان سريتنا كلها من الرفيقات، وبالتالي أصرت
الرفيقة بريتان على المجيء للمرصد برفقتنا إلا أن
أوامر فرهاد وديلان والشهيدة زهرة يعيقون رغبتها
بحجة أنها لن تستطيع تحمل أعباء المرصد، وبالتالي
فقد كان السبب الرئيسي هو تفاقم رهابة ديلان لأن
الرفيقة بريتان قد اكتسبت شعبية كبيرة بين كافة
الرفاق أنذاك بفضل شخصيتها الملائمة والمتميزة
وبالتالي بات ديلان تخشى من شعبية الرفيقة بريتان
هذه وتهاب من أن تخطو الرفيقة بريتان خطوات تقدمية
تطيح بتحكمها آنذاك، وكان فرهاد صاحب الرأي المضاد
مع الحرب والثورة لا بل يعملون على إعاقة صيرورة
الثورة وتطورها بقدر الإمكان، حيث كان مفهموهم هو
أنه يمكن للمرء من إدامة حياته بين الثورة دون أي
مجهود أو كد، هذا المفهوم الذي كان يغيظ الرفيقة
بريتان لا بل يحثها نحو العمل والنضال بكل دأب
ونشاط لإفراغ هذا المفهوم التصفوي، فقد كانت
الرفيقة بريتان واعية جداً بماهية هكذا مفاهيم
وحاربتها بكل جرأة دون رهبة من كان ويكون، حيث
كانوا يعيقون تطورها من الجانب العسكري وقاموا
بفرزها في مجموعة الإعلام كمساعدة لقائدة المجموعة
حينذاك، بهدف النضال في الإعلام وإبعادها عن
التطور العسكري بحجة أنها مثقفة ولا يتوجب عليها
الانخراط في أجواء الحرب تلك، رغم أن بريتان كانت
مكملة من كافة النواحي من دون مبالغة ولم ينقصها
غير إتمام جانبها العسكري والتي كانت بريتان نفسها
تصر لإتمام هذا الجانب الناقص، فانضمت الرفيقة
بريتان إلى مجموعة الإعلام بناء على التعليمات
والأوامر الصادرة من الجهة العليا ( الأعلى يشار
به إلى فرهاد وديلان)، والتي لم تتأقلم مع الحياة
في تلك المجموعة نتيجة بعض المضايقات حيث لم يكن
لها صديقة واحدة ألا وهي الرفيقة روكن ( التي
استشهدت فيما بعد في إيالة سرحد)، والتي كانتا
صديقتين حميمتين جداً التي كانت هي الأخرى ذات
شخصية ووقفة سليمة منذ انضمامها في عام 1990 رغم
عرقها التركي، وفي مقتبل الربيع عام 1992 أقرّّ
على إعداد فصيلة من الرفيقات للتوجه نحو ساحة
الحرب في شمال الوطن، فأغتنمت الرفيقة بريتان
الفرصة لتصرّ مجدداً وتلحّ بعناد للذهاب مع هذه
المجموعة فتم فرز نحو 50 من الرفيقات للتوجه نحو
ساحة الحرب، فتم تعيين فرز الرفيقة بريتان مسؤولة
عن فصيلة وعينت معها كمساعدتها العسكرية ورابرين
كمساعدتها السياسية، ويمكنني التصريح أنذاك بأن
ذاك الفرز قد تم بمكر شديد من قبل ديلان بغية
جذبنا للثورة على الرفيقة بريتان، حيث كان نص
المؤامرة بحق الرفيقة بريتان آنذاك كمايلي: أنا
التي كانت قائدة لفصيلة قبل فرز الرفيقة بريتان
كقائدة للفصيلة، حيث كانت الرفيقة بريتان ملتحقة
لم يبلغ على انضمامها سوى سبع أشهر وأنا التي كنت
أقدمها وبالتالي كانت سيوجهون بي نحو الثورة على
الرفيقة بريتان لإيقاعها في الفخ، ومن جانب آخر
فقد كانت طبقاتنا الإجتماعية مختلفة، أنا التي كنت
قروية بحتة والمجبلة بالحرب في بوتان والرفيقة
بريتان المثقفة الواعية التي لم تدخل ساحة الحرب
بعد، وبالتالي كانت ستختلف آرائنا في العديد من
الأوجه وبالتالي فقد كانت المؤامرة ستصل للإيقاع
بالرفيقة بريتان لكيّ لا تصرّ مجدداً على ذلك
وبالتالي تلقينها درساً بغية إطاعة أوامر وتعليمات
ديلان وفرهاد لكي يتحكموا بها كما يشاؤون.
وبالتالي فقد انقلبت الموازين رأساً على عقب في
تلك المرحلة الزمنية على رأس مدبريها، لأنني لم
أتصرف كما كانوا يتوقعون ولأن الرفيقة بريتان كانت
صاحبة طراز مغاير بالنسبة للقائدات الأخريات.
وقد نوهت آنفاً في العديد من
النقاشات حول شخصية الرفيقة بريتان هو أنها مثال
المثقفة الواعية التي تحطم بوعيها وثقافتها كافة
الطبقات والمفاهيم الملتوية، فقد كانت تتأقلم مع
كافة الطبقات والرفاق والرفيقات الملتحقات من كافة
الشرائح والأجزاء، لتغدو بذلك مثلاً يقتدى به في
حياتنا، حتى أن الرفيقة بريتان أشرفت آنذاك على
مجموعة من الرفاق والرفيقات الأمييّن وكنت وقتذاك
من أحد أعضاء تلك المجموعة اللواتي أذكر منهن كلا
من الشهيدتين روجدا كوي وسعادة جزيرة، حيث قامت
الرفيقة بريتان على تعليمنا مبادئ الكتابة
والقراءة من بدايات ألف باء اللغة، حيث كنا نتوجه
من التدريب العسكري الذي كنت أشرف عليه برفقة
الرفيقة بريتان إلى تدريب المحو الأمية بإشرافها.
لازلت لا أتمالك نفسي عندما تخال
لي الشهيدة بريتان وهي تبتسم حاملة سلاحها
BCK،
لأنه بالفعل كانت الرفيقة بريتان متميزة في كل شيء
بطرازها الإداري والرفاقي والحياتي والذي استغرق
عاماً بأكمله، من ثم قمنا بالإعداد لعملية
روباروكا، حيث قمنا بإعداد الخبز بأنفسنا ذاك
اليوم الذي انخرطت فيها الرفيقة بريتان بنفسها
لإعداد الخبز استعداداً للعملية، بينما كانت
الرفاق الشباب يقومون بتجهيز ذخيرة العملية،
فأصررت أنا والرفيقة بريتان على حتمية الانضمام
لهذه العملية والتي كنا نصرح بها في كافة الأماكن
والأجواء مما جعل الإداريين يقومون بفرزنا
للإنضمام لتلك العملية خشية ذهابنا دون استشارتهم،
وبعد قراءة فرز العملية تم فرزي مع الرفيقة بريتان
في جبهة واحدة أنا في المجموعة الهجومية والرفيقة
بريتان في مجموعة التقوية، هذه العملية التي كانت
بالنسبة للرفيقة بريتان من أول وأكثر عملياتها
فعالية وأكثرها انخراطاً وقرباً من العدو، حيث قمت
برفقة بريتان بإعداد ذخيرتنا تأهباً ليوم العملية،
ولدى توجهنا نحو ساحة العملية ألتفتت الرفيقة
بريتان نحوي وهي توبخني شبه مزاح قائلة:" هفال
كردستان أنت أقدم مني في ساحة العمليات العسكرية
ولكن لماذا تحملين نفسك كل هذا العبئ على نفسك
حملي الذي كان عبارة عن أدواتي الشخصية وقلادة
لصورة الرفيق الشهيد عكيد والذي كان يصدر صوتاً
بين الفينة والأخرى". ونطقت بهذه الكلمات آنذاك:"
هفال؛ سوف تزحفون وهذه القلادة سوف تتسبب لكم
بالمتاعب فناوليني إياه لأحتفظ لك بها ريثما
تعودين من العملية"، وبالطبع عملت بنصيحتها بعد
إصرار شديد منها. نعم هكذا كانت الرفيقة بريتان،
بريتان القائدة العسكرية، بريتان اليقظة، بريتان
الحذرة والساهرة على سلامة رفاقها، بريتان
المتحمسة لنجاح هذه العملية، بريتان...
وبالفعل لدى ذهابنا لتأدية مهمتنا
هذه ترتب علينا الزحف للوصول قرب موقع العملية،
وبينما اتخذنا عشرة دقائق لإستراحة، استلمت
الرفيقة بريتان راديو أحد الرفاق بغية الاستماع
لأنباء الحرب الدائرة وقتذاك، فعلى الرغم من
ذهابها إلى العملية متيقظة وحساسة لإستماع الأخبار
والذي تنبئني عبره على العملية التي قام بها
رفاقنا في بوتان عملية تاش دلاني (ثقب الحجر)
وبعدما استمعت الرفيقة بريتان للأخبار قامت بإعلام
كافة الرفاق همساً بأنباء هذه العملية ولذلت
أتذكرها عندما قالت لنا:" لقد قام رفاقنا في بوتان
بعملية كبيرة، ونحن الآن نتوجه نحو عملية لن تكون
أقل شأناً من هذه العملية"، وبالفعل ذهلت حينها من
تقرب الرفيقة بريتان الحساس صوب الأخبار وبالتالي
حرصها الشديد على إعلام كافة الرفاق بهذا النبأ
تأهباً للعملية بروح متحمسة واندفاع كبيرين.
وبعد ذلك افترقت مجموعتنا لنباشر
بعمليتنا، فأنطلقت تباشير العملية بإطلاق الرصاص
بنفس الآن من المجموعتين، هذه العملية التي تمتّ
على أتم وجه بينما فقدنا بعض من الرفاق الشهداء
وجرحى، هذه العملية التي استشهدت فيها الرفيقة
بريتان في خدها حيث كانت قد ثقبت الطلقة خد
الرفيقة بريتان ليخرج من خلف أذنها، بينما انقطعت
مع أحد الرفاق من مجموعتنا حيث كان يتواجد معنا
رفيق جريح، بينما بقينا أنا وذاك الرفيق محتارين
في أمرنا حول كيفية حمل السلاح والذخيرة المتبقية
للموتى وبالأخص أسلحة رفاقنا الشهداء بالإضافة
للجراح البليغة لذاك الرفيق الذي جرح في عينه
وكتفه، حيث جاءتنا أوامر بالإنسحاب وجلب العتاد
وترك الجريح هناك، والذي وافق فيه ذاك الرفيق الذي
كان برفقتي حول حتمية ترك الجريح وحمل الأسلحة
بينما كنا نتحاور فيما بيننا على إيجاد الحل لهذا
الوضع وأخيراً أقررت على حمل الجريح لأني لم أطاوع
نفسي على ترك ذاك الرفيق ليحتضر بين أنياب جراحه،
فعاندت على أخذ الجريح معنا وحمل بقدر المستطاع من
الأسلحة، فركبنا المسير وذاك الرفيق مازال يعارض
فكرة جلبي للجريح لقاء ترك الأسلحة، فأشرت عليه
بحمل أسلحة الشهداء وبالتالي كان قد ترتب عليّ حمل
الرفيق الشهيد حيناً وحيناً بالإتكاء على كتفي
لنساعد أنفسنا على الخروج من ساحة العملية، فحملت
الرفيق الجريح بالإضافة لبندقيته وبندقيتي دون أية
مساعدة من ذاك الرفيق الذي كان يظن بين نفسه بأنه
يجازني لقاء عنادي وإصراري على جلب الجريح معنا،
ولكن لم آبه له فبقينا تلك معاً هناك في سهل
الحياة بينما كان الرفاق يعدوننا من عداد الشهداء
لعدم توافر شروط وإمكانية التواصل والإتصال معهم،
وبعد وصولنا للمعسكر توجه بنا الرفاق إلى الطبيب
للقيام بتضميد جراح الرفيق، حيث كان هناك عدة رفاق
من الجرحى، فجائتني الرفيقة برتنان للسؤال عن وضعي
وهي تفكر في قرارة نفسها بأني جريحة جراء لطخات دم
رفيقنا الجريح، فجاءت وسألت عن وضعي:" هل أنت
جريحة"، فقلت لها لا، فسألت مجدداً:" لما معنوياتك
منحبطة إذاً"، فرويت لها قصة ذاك الرفيق وفظاظة
منطقه من الجرحى، فدارتني ببضع كلمات، وما أن نظرت
في وجهها المبتسم حتى فوجئت بشاش طبي على خدها
فقلت لها ما هذا، فجاوبتني حينها:" لقد أصبحت أنا
الأخرى جملية مثلكن لأني جرحت، فهذا هو رمز الحرب،
لأن المرء الذي لا يحارب لن ينال المحبة من المحيط
فهذه هي حقيقتنا نحن الأكراد"، نعم حتى الجراح
كانت تعتبرها الرفيقة بريتان كوسام تفتخر به،
فظننتها تمزح بداية ولكن ما أن جاء الطبيب لتجديد
الشاشة الطبية عندها تيقنت من صحة أقوال الرفيقة
بريتان، وعلى الرغم من أن الرفيقة بريتان كانت من
أحد جرحى معركتنا إلا أنها كانت تنهض وتحاول مدارة
كافة الرفاق الجرحى والعائدين من المعركة، وكنا
نحن الرفاق العائدين من المعركة نتحدث عن أحداثها
بلهفة وبألم كبير على فقدان العديد من رفاقنا في
تلك العملية وكأن الرصاصات قد أصبتنا في الصميم
جراء فقدان الرفاق، ولم يمض على هذا الوقت الوفير
حتى بلغتنا في تلك الأثناء أنباء تنبأ بضرورة
اتخاذ كافة الرفاق السالمين بوضعية الجاهزية
الكاملة لأن المعارك مستمرة وأن البيشمركة يتأهبون
لقتالنا مرة أخرى، فقمنا نحن الرفاق بالتجهز
والإستعداد حتى أنني أتذكر أن بعض الرفاق
المشاركين في العملية السابقة لم يكونوا عائدين
بعد، لتصرّ الرفيقة على حتمية انضمامها لهذه
العمليات، وبالفعل فقد شاركت الرفيقة بريتان في
تلك المعارك كقائدة لمجموعة، واتجهنا للمعركة
لتتخذ وحدتنا مهمة التقوية للمجموعة المهاجمة التي
كانت الرفيقة بريتان من بينهم، وبينما كانت أصوات
الرصاص تحدث صدى كبيراً بالإضافة للعديد من أنواع
الأسلحة الثقيلة المستخدمة في تلك المعركة، وبينما
كانت المعركة محتدمة بين الطرفين، فإذ بأصوات
الرصاص تتخافت شيئاً فشيئاً إذا فقد الطرفان
العديد من ضحايا هذه الحرب الأخوية، إلى أن عمّ
صمت رهيب على المنطقة فجأة، بداية لم نستعلم ماهية
الأمر وبقينا في حيرة من أمرنا عن سبب انخماد
نيران البنادق، فعملت على الإصغاء للصمت عليّ أشعر
بشيء ما يشعرني ما يجري، حيث توقفت مدافع الهاون
والأسلحة الثقيلة الأخرى والبنادق فجأة مما أثار
في نفسي الكثير من الظنون، فظننت حينها أنها قد
تمت مجزرة بحق الرفاق لانحباط معنويات الرفاق
آنذاك كثيراً، فاستمرينا في وضعيتنا كما هو عليه
حتى الصباح إلى أن علمنا الرفاق باستشهاد رفيقة
بريتان، لم أستطع اقناع نفسي باستشهاد الرفيقة
بريتان، وبالأخص عندما كان يتراءى خيالها أمام
وكأنها قادمة بحماسها واندفاعها العظيم، فجلست على
صخرة أحاول تمالك نفسي وأنا أكرر في نفسي "
استشهدت الرفيقة بريتان"، كان يستصطعب عليّ تحمل
وقع هذا النبأ، وفي نفسي حنقة شديدة لأن جنازة
الشهيدة بريتان كانت بين البيشمركة، فبريتان كانت
عظيمة في حياتها، وتعاظمت أكثر فأكثر بالأخص بعد
معرفة الرفاق بأن الرفيقة بريتان قد قذفت بنفسها
من على قمة عالية تفضيلاً منها على الإستسلام
والخنوع للبيشمركة، فأعلن حينها وقف إطلاق النار
حينئذ ثلاثة أيام لاستلام جنازة الشهيدة لقاء
تسليم جنازة القتلى من البيشمركة، وفيما بعد لا
أود سبر أحداث تلك المرحلة لأن الجميع يعلم بها.
هكذا غدت بريتان رمز المقاومة العظيمة التي يتمثل
بها الكريلا وبالأخص منهن الكريلا النساء في تطبيق
بريتان في حياتهن الثورية فيما بعد... رغم أن
فقدانها كان بمثابة ضربة كبيرة للحركة برمتها
ولحركة المرأة على وجه الخصوص وهكذا نهلنا من
بريتان القوة والثبات لأجل تشكيل تجيش النساء
الكرديات ضمن الحركة فيما بعد بشكل لن يتزعزع عن
نهجه القويم والبطولي هذا... نعم هكذا كانت بريتان
تترفع عن التعريف عنها لأنها عرفت للعالم أجمع
بوقفتها تلك على حقيقة بسالة وبطولة النساء
الكرديات، فبرهنت للعالم برمته (كيف تكون النساء
الكرديات).
|