|
علي هلال
لأن
رسالتي وصلت إليك متأخرة... لذا ألتمس منك العذر.
عندما ناداني صوتك القادم من أعماق ذاتي... أدركتُ
مساحة الألم الذي كان يحتضنك واحسستُ به وهو يدوي
في حنجرتي.. ثم علت صرخاتي.
حاولتُ أن أمد يدي إليك من بعيد... لأمسح عن جبينك
معاناتي. لكن سبقني القدر إليك... فعلمت أنك قد
رحلتِ نحو المجد. وأدركتُ أن تلك الرحلة كانت
اسطورة لن تتكرر.
لم
أسمع من قبل بامرأةٍ قهرت جبال الخوف وطارت كملاكٍ
بجناحين نحو الشمس.
أي
ملحمة هذه! يرحل الواحد تلو الآخر. ولم يبقى إلا
فارس واحد يأبى أن يترجل عن صهوة جواده... إنها
بريتان.
ما
أروعك! في أحلك الظروف كنت القائد الفريد والمعلم
الصنديد والفارس القوي العنيد.
بريتان...
أيتها الغالية لقد أبليت البلاء الحسن ومنحت
للأجيال القادمة درساً قاسياً وعظيماً في دروس
الشهادة والحرية.
من
أجل المبادئ التي ضحيتِ في سبيلها... تكونين قد
بلّغت الرسالة.
أيتها الطاهرة النقية الزكية... أيتها الجبل...
بريتان.
يا
ترى هل وفيتُ جزءاً بسيطاً مما تستحقين؟... ها أنا
أحس بابتسامة تعلو وجهكِ الصادق.. كأنما غسلته
مياه تشرين الصباحية.
لقد
شيدنا لك تمثالاً في صدورنا... لكي نتعلم منك كيف
تصنع الأبطال البطولة... وكيف نهبُ حياتنا في سبيل
الحرية.
لك... ولكل من رحل معك... أنحني بقامتي أمام جسدك
الطاهر وأقبّل الثرى الذي ضمك وتعطرّ بك.
إلى
رحمة الله.
|