قلاعنا في بوطان صامدة رغم كل التحديات والصعاب

بقلم الثوار

http://www.hpg-online.com/ar/page/2008/images/38.jpg

في خريف عام 2007 في الأعالي من قمم جبال بوطان عندما تم التخطيط للفرز الخريفي خلال الاجتماع النهائي للفترة العملية بحيث تم فيه الإقرار على فرز الرفيقة نودا إلى جبل جودي في حين كنا نظن سابقاً بأن الرفيقة نودا في جودي حينذاك، إلا أنه استعلمنا بأن الرفيقة قد ذهبت في المرة الأولى إلا أنها لم تتمكن من الذهاب إلى جودي بسبب التمشيطات المكثفة في الطرق الواصلة لجودي فمكثت شتاء 2007 في نفس المعسكر الذي يتواجد فيه الرفيق فرهاد.

مع حلول شهر آذار ومع الأيام الأولى لفصل الربيع تم استشهاد الرفيق كورتاي ومجموعته مما أثرت شهادتهم بشكل عظيم على كل من الرفيق فرهاد والرفيقة نودا كونهم كانوا رفاق وإداريين ناضلوا في مختلف ساحات النضال معاً فكونوا بذلك رابطة صداقة حميمة أيضاً فيما بينهم، كما كان قد استخبر العدو بتواجد مجموعات أخرى من الرفاق الذين يتمركزون على مقربة من معسكر الرفيق كورتاي ومجموعته مما جعلهم يخططون لكشف مواقع التمركز الشتائية الأخرى للرفاق.

فالعدو وبخبرة حربهم معنا على مدى عشرات السنين يعلمون تمام العلم بأن الرفاق لن يتركوا جسد الشهداء بل سيقدمون لتبني أجساد الرفاق الشهداء لطمرها في المقابر لذلك يقومون بالاستعدادات والترتيبات وفق للمخطط، وما أن يحضر الرفاق للقيام بالمهمة المقدسة حينذاك بات العدو متحكماً بحركة الرفاق لذلك قاموا بعمليات الكشف والاستطلاع لتثبيت معسكر الرفاق هنالك مما أثرت هذه الاستطلاعات بالسلب على حركة مجموعة الرفاق المتمركزة في ذاك المعسكر. فقد كانوا محاطين ومطوقين من كافة الجوانب إلى أن طرأت اشتباكات حادة بين الرفاق والقوات التركية في أواخر شهر آذار، بحيث دامت هذه الاشتباكات طوال النهار بكامله.

كان هدف العدو من إطالة فترة الاشتباكات هي تطويق الرفاق في الساعات الليلية الحالكة والإيقاع بهم في مصيدة المنظار الليلي والليزر والأسلحة الليلية الأخرى المجهزة مسبقاً للقيام بمهمة اصطياد الرفاق كما كانوا قد استخدموا هذا التكتيك والتكنيك في اشتباكاتهم مع مجموعة الرفيق كورتاي سابقاً، بحيث استفادوا من تكنيكه هذا في قنص الرفاق ليلاً، لذلك ودارية من الرفاق بمأرب العدو في إطالة فترة الاشتباك وتفادياً للخسائر هنالك يعمل الرفاق على فرز أنفسهم على شكل ثلاث مجموعات لكسر التطويق والحصار والتخلص منه.

بعد أن تم الفرز يقوم الرفاق على التحرك على شكل مجموعات متفرقة لكسر طوق الاشتباك نهاراً وقبل حلول ساعات الليل إلا أن العدو يأبى ذلك مما جعل المجموعة الأولى تنطلق كأمر لا مفر منه هذه المجموعة التي تتواجد فيها كل من الرفيقة دوزا والرفيق زردشت فتمت استشهاد الرفيقة دوزا في الليلة الأولى من الاشتباك.

بحيث اضطر الرفاق لعدم استخدام ذاك الطريق الذي استشهدت فيه الرفيقة دوزا، ورجحوا فكرة التراجع من ذاك الموقع بدل من تكبد خسائر، وفي اليوم الثاني من التمشيط اشتبك الرفاق مع العدو مجدداً طوال، بينما اشتبكت مجموعة الرفيق عكيد أركندي في ساعات الليل إثر وقوعهم في كمين العدو، فيستشهد الرفيق خليل داغ تلك الليلة في ذاك الكمين، مما جعل مجموعة الرفيق فرهاد والرفيقة نودا يتوجهون لتمويه أنفسهم ليلاً في إحدى الأحراش بين الصخور المتواجدة في منطقة الاشتباك، مما جعل العدو يركز جلّ اهتمامه وتركيزه مجدداً على تلك المنقطة التي يتواجد فيها الرفاق.

فقام العدو بكشف موقع مجموعة الرفيق فرهاد المؤلفة من الرفيقة نودا والرفيق ماصيرو والرفيقتان أرارات وأفيان عبر طائرة الكشف (هارون) وفي ساعات الفجر باغتت عدة طائرات الكوبرا للتصويب على الهدف (مجموعة الرفيق نودا وفرهاد) ليتم على أثره استشهاد المجموعة بأكملها ما عدا الرفيقة أفيان التي وقعت جريحة على أثره، فتقوم الرفيقة أفيان هناك بإخفاء كافة المستندات الحزبية والتنظيمية التي بحوزة الرفاق الشهداء. 

 كان العدو في تلك المرحلة مخططاً على تركيز كل طاقته وقوته وتكنيكه على منطقة بستا لأنه كان قد استخبر بتواجد المقر المركزي لبوطان في منطقة بستا ذاك العام، فوجه كل جهوده على إحاطة وتطويق المنطقة في العديد من المرات بهدف قطع أنفاس الحركة على الرفاق في تلك المرحلة، مما أثر بالسلب على البنى التحتية للتموقع في ذاك الشتاء للرفاق المتواجدين هناك.

بعد انتهاء الاشتباكات الحادة بين الرفاق والعدو توجه الرفاق لتلك المنطقة للحصول على دلائل توضح كيفية مضي الاشتباكات فحصلوا هناك في منطقة الاشتباكات على العديد من الأسلحة والخوذ المختصة بالجنود الترك بالقرب من المكان الذي اشتبكت فيه مجموعة الرفيق فرهاد والرفيقة نودا، فعلى الرغم من أن القوات التركية قد نظفت المنطقة من الجنود القتلى إلى جانب أسلحتهم إلا أنه تبقيت العديد من الأسلحة والمواد الأخرى الخاصة بالجنود مما يشير على احتدام اشتباكات ضارية ودليل على أن الرفاق قد مثلوا هناك بطولة عظيمة في تلك الاشتباكات فقد كانت قد قاتلوا حتى تفرغت ذخيرتهم خلال الدلائل التي تشير في موقع استشهادهم.

لذلك فقد كان لاستشهاد الرفاق تأثيراً كبيراً على منطقة بوطان بأجمعه، فالرفاق المستشهدون في تلك الاشتباكات كانوا من الرفاق الفعالين في منطقة بوطان وفي مستوى الإدارة العليا. فالرفيق خليل داغ رفيق معروف بين صفوف الكريلا بفنه وإبداعاته السينمائية؛ إلا جانب كونه الفنان الذي تمكن من تحقيق التآلف بين مهمته كمقاتل وأنصاري في صفوف الكريلا وكونه فنان ومصور جريء نقل حقائق البطولات التي حققها رفاق دربه في العديد من الاشتباكات ليبرهن للعالم برمته أن روح الآبوجية قادرة على تحقيق المستحيلات.

أما الرفيقة دوزا لم أكن أعرفها كثيراً إلا أنها كانت من الرفيقات الفعالات في منطقة بوطان واحتلت مكانها في المستوى الإداري لمنطقة كارسا، بالإضافة إلى الرفيقة أرارات التي كانت قد قدمت من منطقة كابار فناضلت بفعالية هي الأخرى مع الرفيقة أكين على زرع العديد من الألغام التي أعاقت تخطيطات العدو ومآربه عدة مرات.

أما الرفيق فرهاد والرفيقة نودا كانا رفاقاً معروفين من قبل كافة أعضاء الحزب وعرفا بارتباطهما اللامتناهي للقيادة ونهج الشهداء، وهما القائدان اللذان قاما بتوطيد دعائم الحزب في مرحلة التصفية التي ظهرت من قبل بعض عناصر ميول التصفية، فكافحا ضد شتى الميول التصفوية بكل جرأة لينالوا بوقفتهم الصلبة ضد المفاهيم التصفوية ثقة القاعدة المتواجدة في منطقة بوطان ، بالإضافة أنهما كانا القائدان المتواضعان اللذان يتواجدن حيث تتواجد قاعدتهما في كافة الأماكن والمهام.

إلى جانب كونهما من الكوادر النادرين، حيث بذل الحزب لتطوير هؤلاء الرفاق إلا أن وصلت بهم إلى مرتبة الإدارة، فبرهنوا لكل ذي مفهوم خاطئ وللعدو على وجه الخصوص أن قلاعنا في بوطان ستبقى صامدة رغم كل التحديات والصعاب، ومواقعنا في بوطان ستبقى صامدة طالما هناك أبطال يبذلون الروح والدم في سبيل المحافظة عليها. وكانا المؤثرين الفعالين في المحافظة على مبادئ وقيم الحزب في أشد المراحل تبلبلاً بمفاهيم التصفوية فسطروا أعظم ملاحم البطولة في بوطان وعبرا على أنهما سيبقيان قائدان خالدان في كنف بوطان إلى الأبد.

كما حقق الرفيق ماصيرو والرفيقة أرارات بطولات عظيمة وسطروا ملاحم الارتباط العظيم بهدف حرية القيادة وحافظوا على عهدهم في سبيل إحياء ذكرى الشهداء خالداً في أفئدة الأنصار والشعب والعالم برمته، ليحولوا ذواتهم إلى مشاعل نستنير بها في كافة أصقاع الوطن وعلمونا كيفية الانضمام للحياة وتحقيق الوقفة اللازمة في بوطان.

يترتب علينا دور الرفيقة نودا القائدة المتواضعة والمحبوبة إلى جانب الرفيقة دوزا وأرارات في توطيد مبادئ الحزب عبر شخصياتهن وبمواقفهن الحادة حققنّ وبرهنّ على أن المرأة ستبقى مرتبطة بقيادتها وستعمل جاهدة على توطيد مبادئ فلسفة ونهج القيادة والشهداء بكل إخلاص ووفاء، ليسطرن بذلك أعظم ملاحم البطولة والفداء في تلك الساحة ويحققن وقفة المرأة الصنديدة والبطلة مجدداً والصديقة الأبدية للقائد عبد الله أوجلان مؤكدات بأن القائد لن يبقى وحيداً طالما يملك أصدقاء من أمثال نودا، دوزا، أرارات وفرهاد وماصيرو ومن قبلهم كورتاي وصورخوين وأدار وأخين وروزارين... إلخ من ألاف الشهداء الأبطال في كافة ساحات الوطن.

 

 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2011