العودة للصفحة الرئيسية

مقتطفات من تقرير الشهيدة شيلان باقي لحركة حرية المرأة

إلى تنسيق حزب المرأة الحرة P JA

أبدأ في الوقوف أمام هامة آلهتي داخل معابدهن، وأنحني بهامتي أمام عظمتهن في هذا الشهر. ولكي أكون رفيقتهن أعلم بأن شرطهن هو الطهارة في نار معبدهن، في تنظيف الفكر والروح من القذارة والظلام. والشرط الثاني التي تضعها آلهتي أمامي هي الانتصار في اللحظة، بل انتصار الحرية في الذات واجتياز الذات، مثل التضحية بدون مقابل في خدمة الوجود الحر والتضحية والجهد التي هي أهم من خصائصهن، ومن ثم الاستمرارية وتجديد الذات وعدم الانهزام والتردد والانتهازية. شروطهن اجتياز المرأة الضعيفة الإرادة. وكسب ثورة العواطف والذهنية وعرفت بأن اللباقة بآلهتي تنبع في العيش والحوار معهن وبأخذ القوة والتوجيهات في حقيقتهن التي هي الحقيقة العملية لنهج القيادة واللقاء مع القيادة، واحتضان النضال والكفاح بشكل مستمر. والحب الحقيقي الذي يكبر عبر الجهد.

ومقابل حقيقة القيادة التي تستهدف الإنسان الطبيعي والصاف والنظيف داخل مقاييس ومبادئ إيديولوجية المرأة الحرة سوف أحاول في خوض معركة المحاسبة في ذاتي. وسوف أغير به هويتي وكنيتي التي هي أسم الرجل الذي منحن إياه النظام وسوف أرجع إلى سلالتي وهويتي الحقيقية، للقاء مع جوهر الطبيعة.

لأن أسباب الميول والضيق الإيديولوجي والانحرافات والتي أدت إلى انتصار التخلف والرجعية في شخصي هي وجهي الذي لم يكن موجهاً للشمس. وبه كان الظلام يقضي على الألوان الأخرى في حقيقتي. وأعرف بأن العقد الذاتي والمحاسبة هي من أعمال الإنسان الذي يجتاز ذاته وصاحب البحث الكبير للحرية ولهذا يكون الكفاح بدون تردد وبجسارة لأن خيال الحرية كبير.

أنتمي إلى عشيرة كيتكان، وهي ذات جذور تاريخية، وإحدى العشائر الكبيرة في منطقة كوباني وتنتمي كتيتكان إلى كونفدراسيون العشائر التي يطلق عليها اسم برازي. وتعيش في جغرافية  كوباني، وبراجك وسروج منذ القديم. وغير مهاجرة من الشمال وقد وضع الحدود بين الأقرباء والجغرافية التي تعيش عليها العشيرة وبه بقي البعض في سورية والبعض الآخر في تركية. رغم وضع الحدود والانقسام الجغرافي إلا أن الوحدة الثقافية والاجتماعية استمرت واستمرت معها العلاقة بين الأقرباء في الطرفين.

منطقة كوباني قديمة تاريخياً ومثلما يوضح القيادة حول الحياة الاجتماعية للكرد بأن آثار النيوليتية مازالت متواجدة على الحياة الاجتماعية. نستطيع أن نلاحظ ذلك في قرى كوباني. في شكل منازلهم والأدوات التي يستعملونها في الحياة الإنتاجية والاجتماعية إلى جانب الحياة الاقتصادية تعيش على الزراعة وتربية المواشي (المراعي).

مثلما هي منغلقة في العلاقات الاجتماعية داخل ذاتها فمن الجانب السياسي حتى دخول الثورة إلى المنطقة لم يكن هناك انخراط لأبناء المنطقة في السياسة كثيراً. قبل ظهور الحزب كان هناك فئة قليلة لها علاقة بأحزاب اليسارية والشيوعية في المنطقة وأحزاب الجنوب الكبير. والتعامل مع الدولة أيضاً نادر جداً، والعمالة تعتبر من مقاييس عدم الأخلاقية. فتعامل الشعب في المنطقة مع السياسة بشكل واسع وشامل بدأ مع ثورة التحرر الوطني، ولاقى دعماً وانضماماً واسعاً. لقد تطور التعليم وظهور فئة المثقفين في الأعوام الأخيرة، والمنطقة قبل الحزب كانت تعيش ثقافة العشائرية، والانغلاق على الحضارة. ورغم العيش في المدن فأن التغير يحصل ببطئ نحو التأثير بالثقافات الأخرى. فخصائص الإنسان داخل المنطقة إن كان آغا أو إنسان قروي بسيط فأن النفسية التي يتحلى بها هي الغرور وعدم التنازل وعزة النفس، والجنس المفضل هو الرجل. وهو آغا وسيد عائلته وزوجته وأولاده والعلاقة على أساس الملكية الخاصة، العادات والتقاليد السائدة تسير في محور المرأة. وتعتبر المرأة الشرف والقوانين والعادات معظمها متواجدة على المرأة وقد وضعت وفق منافع الرجل وذهنيته والشريعة الدينية والحقوق المتواجدة هي كيفية تقوية الأسر على المرأة.

لا يأخذ رأي المرأة في حياتها الخاصة عند تزويجها، ولهذا تتزوج وهي صغيرة وأحياناً وقبل أن تلد يقرر من قبل الأب أو ولي الأمر إلى من يختار، وأن مات زوجها تزوج إلى أخ الزوج لأنها ملك لتلك العائلة. أو إلى زوج أخر بعد أخذها من قبل عائلة والدها، فهي لا تعرف الرجل الذي تتزوج منه حتى ليلة الزفاف، وأحياناً تصدم الفتاة في ليلة الزفاف بأنها خدعت وتم تزويجها إلى رجل ناقص العقل أو فيه عزر في الوجه والجسد أو كبير في السن. وبهذا تكون محكومة قدرها ولا يوجد مقر أخر، ولا يوجد حقها في الطلاق لأن المرأة المطلقة عيب ولا أتذكر بأن هناك إمرأة مطلقة في المنطقة والتي تطلق من قبل زوجها تكون ملطخة بالعار ولهذا فهي رغم التعذيب والصعوبات وزواج زوجها عليها فهي مضطرة لقبول قدرها. المرأة المقبولة المهذبة هي التي لا تتحدث كثيراً والتي لا ترفض أوامر الوالد وأفراد العائلة من الشباب تحل بدون ملك، تحترم وتطبع الكبار، والمرأة المتزوجة التي تلد الشباب. فأن المرأة في كوباني ذات جهد كبير إلى جانب شخصيتها العبدة المذكورة فهي عاملة كادحة أكثر من الرجال وأن عادة "تبديل" وزواج المرأة على أساس المهر تختلف وفق المرأة المحلية والقديمة. الحب والعلاقة بين الرجل والمرأة تعتبر عار وشرف وتسبب في حوادث قتل، وعندما تخرج اسم فتاة مع شاب تعتبر من مقاييس العار. وعند هروبهم معاً يلاحقون حتى يقتل الإثنان ويعتبر هذا تنظيف للعار. وعندما يحصل الزنا يقتل الاثنان معاً كما أن لإبن العم حق على أبنة عمه.

وضعية الأم الكبيرة في العشيرة تحترم وبالأخص التي تثبت جسارتها وتحمي ذاتها من العار وتحمي العادات والتقاليد والمرأة الكبيرة التي تكبر أولادها عندما تكون أرملة تعطى لها مكانة في مجالس الرجال الكبار ويستمع لآرائها باحترام، والمرأة المتوسطة العمر لا يأخذ أرائها وهي تترك القرارات لزوجها.

وقد أصبحت المرأة أسباب نزعات داخل العشيرة وبين العشائر كثيراً في المنطقة وأيضاً هي سبب الصلح والسلام بعد الحروب العشائرية أيضاً، مع دخول النساء أو تزويج النساء بين أصحاب دعوى الدم تنتهي الحرب والسلام.

وهذا الواقع ونظام الحياة الاجتماعية هي من ذهنية الطبقية للرجل الحاكم وقد أصبحت الواقع الذي لا يتغير وحتى لا أحد يفكر في إظهار الجرأة في اجتياز العادات والتقاليد وهذه العادات والقوانين تنقل منذ مئات السنين من جيل إلى أخر وحتى لو كانوا غير راضين في هذه الحياة إلا أنهم محكومين في التبعية والتطبيق. ولهذا فأن الثورة الجنسية والاجتماعية والثقافية هي الخلاص الوحيد للمرأة والرجل والمجتمع في المنطقة، فأن تطوير المرأة وكفاح الحرية في البنية الاجتماعية بإصرار سوف تخلق التغير والثورة.

أما العشيرة التي أنتمي إليها فهي بمقابل خصائص المنطقة تملك بعض مميزاتها الخاصة بها أيضاً؛ فهي معروفة بشرودها "صراعاتها العشائرية". لا يخافون الحرب كما أنهم لا يتنازلون ولا يتراجعون عن الحرب ولا يعرفون الصلح والسلام سريعاً، ولهذا فأن العشائر الأخرى تهرب لكي لا تقع في القتال مع كيتان وتعتبر الشجاعة وعدم الخضوع وعدم الاحتياج إلى الآخرين من أهم خصائص العشيرة. لا يقبلون الهزيمة ولا الاستسلام لأعدائها، المرأة التي تقبل في العشيرة هي المرأة القديمة وبالأخص التي تكون شجاعة في حماية ذاتها وأولادها في غياب زوجها وهذه النساء تصبح أمثلة تضرب بها المثل في الحياة وتمدحنّ في الوسط وعليهنّ أن يكون ذات مبادرة عند دخولهن في ضيق وعند اللزوم ممكن أن تقوم في القتال مثل الرجال. وعند الدعوة القتال تتسلح المرأة أيضاً.

وخصائص الإنسان في العشيرة فهي تأخذ الصداقة والجميل والوفاء في مقدمة كل شيء ولا تخون الصداقة، تكون مدينة أمام الجميل وتعمل لكي لا تحتاج بل تعتمد على الذات، نفسيتهم ليست ذليلة وضعيفة، ولا تأخذ المساعدة من الوسط حتى ولو كانت فقيرة وفي وقفة المرأة هناك الثقة بالذات ووقفة أصيلة وقوية وأكثر ما كان يجذبني في نساء المنطقة هي هامتهن المشدودة ورأسهن المرفوع وثقتهن بأنفسهن حيث كانت تمنح هذه الوقفة الاطمئنان للرجال أيضاً، ورجال عشيرتنا يرجحون المرأة القوية ويعتبرونهن قوة تساندهم من ورائهم.

ولدت في كوباني عام ۱۹۷۱وأنا أول أولاد العائلة، وأعتبر أول أحفاد عائلة جدي لأن أبي هو أكبر أولاده. جدي لم يبني أي مستقبل اقتصادي لأولاده فقد ترك القرية لأسباب لا أعرفها وسكنوا في مدينة حلب قبل ولادتي ولكن أبي بعد زواجه سكن كوباني عدة لسنوات هناك ومن ثم أنتقل هو أيضاً إلى حلب عندما كنت ما بين ٤-۵ من عمري.

كانت العلاقات العائلة منفتحة خارج عن الأقرباء على أساس الصداقة وعدم خيانة الصداقة والأخلاق الاجتماعية الحسنة وكان تطور العلاقات مع الخارج وبالأخص مع الجيران المحيطين في منطقة عفرين والجيران من العرب، وتأثير الديانة الإسلامية بشكل فظ غير متواجد تقريباً العبادة والصيام والصلاة لم تكن متواجدة داخل العائلة وقد تركت أمي الصلاة والصيام بعد تقرب أبي الذي أثر عليها فهو كان ينظر إلى الأديان على أساس أنها ثورة وتغيرات الاجتماعية ولم يكن يثق بالآخرة ولكن لم يكن يجتاز مبدأ التفسير, إلا أن قوانين وحقوق الحياة الاجتماعية التي وضعت وفق منطق الذهنية الدينية والشريعة أصبحت طراز الحياة يتم تطبيقها من قبل الرجل والمرأة والعائلة في الحياة رغم الرد الفظ في الكلام، ولكن الحياة هي حياة الإسلام وقوانينها فأن تقرب أبي من أمي، أخواته والبنات كانت بذهنية الشريعة مثلاً قبل زواجهن كان يحبهم ويتحاور معهن ولكن بعد زواجهن يقطع علاقاته وحواراته معهن  وكأنهن متن في نظره، وهذا التقرب هي رؤية المرأة بعد الزواج ملطخة وهي ذهنية الناموس والعار الإقطاعية لأنها فقدت قدسيتها عبر اتصالها بالرجل، ورؤيته هذه للمرأة جعل أن يؤثر عليّ كثيراً من جانب دخولي في التناقضات حول الحب والكراهية لدى أبي ومن جانب الثاني تشهير وتصغير الرجل عندي بأن لا أتزوج من الرجل ولكي لا يفقد حبه لي كان يعمل في سواد الرجل والزواج في ذهنيتي عندما كنت صغيرة وهذا كان تناقض أخر أعيشه وهو أني رجل أيضاً وتقربه من أمي وتجاربه كرجل من جانب ومن جانب أخر تحليل الرجل بأنه مخادع مزدوج ذات مصلحة وفي النتيجة قوله المكرر لي أن لا أكون مثل أمي وأن لا أتزوج وأن أكمل دراستي.

حيث كان علاقته وتقربه من أمي التي تمثل خصائص مختلفة عن النساء المحيطات في عدم التعامل مع الوسط كثيراً وبعيدة عن وسط الفساد وضرر الآخرين، مضحية ذات نية صافية تجهد وفي أمور الحياة اليومية ومهذبة وتحترم وتقدم من قبل المحيط ولكن كانت تغضب من تصرفات أبي الذي كان لا يلبي احتياجاتها المادية مهمل وكيفي في العمل لا يجمع ومبذر ولا يحسب حساب الغد. كان يظهر عدم الاستقرار في العلاقات والحياة الاجتماعية أحياناً كثيرة، ولكن أبي كان غير مبالي أمام ردود فعل أمي وهذا ما كان يظهر الانزعاج فيها أكثر، وقد أحسنت كثيراً وحاورت أمي كثيراً هل أمي لم تكن تغير من شيء وأنا كنت طفلة، بعد هذه الصعوبات التي ألتقيتها في شخصية أمي والتي قد جعلها هي أيضاً كامرأة وفق واقعها ومن منطلق المرأة أن تنبهني بأن لا تكون حياتي مثلها، وأن أكمل دراستي، أن لا أتزوج من الرجل، وربما هذه الحقيقة التي عاشتها أمي وأبي من جوانب مختلفة كامرأة ورجل التناقضات التي عشتها ورد فعلي الذي تطور مقابل أبي من الأعماق وألام أمي وقد تركت أثراً واضحاً في خلق البحث عن حياة خارج عن الواقع الاجتماعي ومن ثم بمجيء وانضمام إلى الثورة كامرأة علمتني أمي ألام المرأة وعلاقة البنت مع الأم على أساس الحب والجهد والمسؤولية وكانت بالنسبة لي مدرسة حياة واقعية، وكانت مركز ثقتي وقاسمت معي مشاعرها وصعوباتها وألامها وبعد وصولي إلى سن الرشد كأصدقاء، لا أتذكر أي تصرف أمي مقابلي تجرحني لا بالكلمات ولا باستعمال الشدة لم تزرع المسافة والخوف والازدواجية بل علاقتها معي خلقت في أن أكون صريحة معها وأن أشاركها أفكاري وخيالاتي وأحاسيسي وفي النتيجة حقيقة أمي هي حقيقة المرأة الكردية المسلوبة الإرادة المسجونة في سجن الحياة التي لها حدود التحرك إلى درجة معينة ولكن الخاضعة لقدرها وليست صاحبة بحث في رد وتغير هذه الحقيقة ومحكومة العادات الاجتماعية.

تعرفت على الحزب في عام ۱۹۸۰ وأنا في عمر ۹ لم تكن للعائلة قبل ذلك أي علاقة سياسية مع الأحزاب بل كانت فيها روح الوطنية وتحافظ على لغتها وتعرف حقيقة الاستعمار والانصهار والشعب الكردي، وتعتبر من أوائل العوائل المؤيدين في سورية، وكانت التصرف بعد انسحاب الحزب إلى لبنان عن طريق بعض أصدقاء عمي في أحزاب يسارية سورية والمساعدة تم على أساس المادي وتأمين السكن، وخلال هذه الفترة تم التأثير بالأخلاق الثورية، وفيما بعد كان هناك بعض أقربائنا في الشمال داخلهم أيضاً، كانت هناك تأثير معرفة الحزب في سن مبكرة على تشكل شخصيتي وحتى على ثقافة العائلة ولهذا لا أستطيع فصل العائلة انقطاعاً من ثقافة الحزب وطراز حياتهم، وأن التغيرات التي حصلت في العائلة بتأثير الحزب بالإقتناع، حيث تعتبر ثورة اجتماعية وتعتبر حقيقة الرجل والمرأة والعائلة، وتغيرت معه التناقضات والعلاقات والخيالات المستقبلية في وسط العائلة تأثر أبي واضح مؤيداً صادقاً في الجوهر، وثق بالحزب وأعضائه، وأمي نفس الشيء، ولعبت العائلة دور المفتاح في وسط الأقرباء والمحيط المتعامل في علاقة مع الثورة وتقريباً أصبح جميع الوسط والأقرباء في حلب وكوباني وطنيين ومؤيدين.

ذهبت إلى المدرسة في حلب وكنت متفوقة في دراستي اعتقلت من قبل الدولة بسبب الإخبار في عام ۱۹۷۸في نوروز وبسبب الموقف السياسي من الدولة رغم الكفاءة في هذا العام فقد تم رسوبي في المدرسة.

ومن جانب علاقتي بأصدقائي كنت أعقد الصداقة والرفاقية على أساس الاختيار بالأخص المنفتحين الغير كلاسيكيين والبعيدين عن التقليدية والمثقفين حيث كانت علاقاتي محدودة مع بنات أقربائي اللواتي كنّ في المنزل وتقليديات ولم أكن أستطيع المشاركة معهنّ لعقد الصداقة والاشتراك ولكن كنت أتعامل معهم وكان دوري هو الإرشاد رغم أنهن أكبر مني عمراً. وكنت أعطي الصداقة والوفاء والإخلاص أهمية خاصة وهي إحدى خصائصي الإنسانية للعشائر بنفس الوقت ومقاييس العائلة أيضاً وقد توحدت مع مقاييسي الشخصية أيضاً. ورفيقة وصديقة لي كانت منذ الطفولة التي كبرنا معاً ومن ثم انضممنا إلى الثورة وهي ابنة خال أمي ولكن أكثر من علاقة عائلية فأن صدقها وحنانها وذكائها وانفتاحها الاجتماعي وأهداف الكفاح والثورية التي وحدتنا معاً جعلتها تكون رفيقتي في كافة فترات حياتي. وزميلاتي في المدرسة معظمهن كنّ من عفرين أنضممن البعض منهنّ إلى الثورة وبعضهن كنّ من عرب حلب وكانت علاقاتنا على أساس الدراسة والمقاييس التي كنت أختارها هي ثقافتهم وتطورهم وصدقهم وكنت صميمية معهم ولم أكن أندم على صدقاتي واختياراتي.

تلقيت الصعوبة في سنوات الابتدائية كوني كردية ولا أعرف اللغة العربية وبعيدة عن ثقافتهم إلا أنني تلاحمت مع المدرسة وتعلمت اللغة وإلى جانب الشوفينية العربية التي أظهرت رد فعل عنيف في داخلي بحيث جعلني أن أخالف نظامهم دائماً. فان حقيقة النظام السوري معروف طبعاً فأنه أوقف ديالكتيك التطور الحياة، فأن العقل يعيش حالة من الشلل لا يفكر أحد في الخروج خارج النظام والحكم السياسي المعدوم في الديمقراطية التي مثل حكم الآلهة التسلطي والدكتاتوري والمجتمع يهرب من التناقضات، حيث لا يوجد فيه ألوان عديدة وحرية التعبير عن الذات بالسياسة. تعرفت على حقيقة سورية في السجن حيث كان السجن هي حقيقة مصغرة تعبر عن الدولة وسياستها وحياتها الاجتماعية والثقافية بشكل ملموس وبارز، حيث كان في السجن العديد من أعضاء الأحزاب السياسية والشيوعية وأحزاب أخوان المسلمين الذين حكم عليهم بالمؤبد والبعض منهم أعدموا والأحياء معذورين جسدياً، ولا توجد المحاكم بل أن قوانين الأحكام العرفية هي السائدة والزيارات ممنوعة. وفقدان الديمقراطية كخلو البلد من مؤسسات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني، ولا تتخذ في ممارستها السياسية حرية الفكر، كما خوض السياسة نادرة بين صفوف العرب وغير منظم، مازالت الذهنية القديمة والدينية حاكمة على الشبيبة وبالأخص العرب ولهذا فأن المجتمع الأيديولوجي والديمقراطي المعاصر والاستراتيجية والتكتيك في الحل الديمقراطي لسورية سوف يكون الحل الديمقراطي الكردي.

كان انضمامي عاطفي بعيد عن المعرفة الأيديولوجية والسياسية والمعرفة العلمية لحقيقة الثورة وقضية التحرر الوطني واستراتيجية الحزب. لم أكن أعرف بعد القيادة، الكتب التي قرأتها قبل انضمامي لم تجتاز حدود الحفظ، اعتمادي على ثقتي العاطفية وانضمامي الذي كان هو الحزبية الطبيعية كان لا يترك الفراغ والحاجة للتعمق والتطور وشخصية غرب كردستان التي هي معروفة بخصائصها مهما عاشت التناقضات فتكون نسبية ولا يوجد رد عنيف مقابل الحياة الاجتماعية والانضمام الذي هو على أساس العاطفة والتأثير بالوطن. وسبب عدم تطوري السريع وتقربي اللا سياسي واللا تنظيمي والابتعاد عن روح المسؤولية مقابل التنظيم والتقرب السطحي تنبع من انضمامي التي لم يتحول إلى معرفة مع مراحل تواجدي بين الثورة. في الدورة التي تلقيتها حوالي ثلاثة أشهر كنت أقع تحت تأثير الرفيقات القديمات وأعتمد عليهن في معرفتي ولأول مرة كنت أستمع إلى تحليلات القيادة مباشرة، وإلى جانب ذلك كان يعقد اجتماعات خاصة للرفيقات ويحاور حول حياة الفتاة في الوسط الاجتماعي وعن وضعنا وكان يخلق القيادة به التناقضات بين شخصية العبدة وبحث الحرية ويتوقف حول حقيقة العائلة والزواج والعلاقات وقد خلقت في فكري حقيقة القيادة واختلافه عن الكوادر الذين لم أكن أضع الفرق بينهم وبين القيادة. لم أكن أخاف من القيادة مثل العديد من الرفيقات، وربما كانت من سطحيتي، لم أكن أعطي معنى لهروب العديد من الرفيقات القديمات من القيادة والنقد القاسي من القيادة عليهن، وكنت ألومهنّ يعني أحاول أن لا أكون مثلهن وكنت أجاوب على كل أسئلة القيادة حول الأشخاص اسماً كنت أوضح أفكاري حول أخطائهم وتصرفاتهم صغيراً أو كبيراً وأحللها وفق ذاتي، وربما القيادة لاحظ تقربي البعيد عن السياسة وإعطائي المعلومات بدون تفسير رغم سطحيتي وهذا الاهتمام والحوار جعلني أن أحب القيادة وأن يتطور عندي فكرة النظر إلى المحيط والإنسان نظرة تحليلية وبدون صفاء، ودفعتني لحب دراسة تحليلات القيادة؛ فالتحليلات التي كان يقوم بها القيادة كانت تلفت انتباهي إلى الحقائق والمنابع الأساسية في خلق الصراع حول حقيقة المرأة، والحرية وتقوية عهدنا للشهداء وتطور روح الوطنية والارتباط بالتراب والكريلا. أزداد ارتباطي وحبي للقيادة كلما رأيت أحاديثه وتصرفاته وعلاقاته التي ترفع من مكانة الإنسان والمرأة وتواضعه.

لم أتقرب من القيادة كمؤسسة أيديولوجية وسياسية بل أخذته مثل شخص عظيم فيما بعد وضعته بدل الله، والقادر على كل شيء وتعرفت على ذاتي نوعاً ما، لم أخضع ذاتي وقتها وعرفت بأنني ذات نظرة مكملة وغير علمية وأنني محتاجة للمعرفة الأيديولوجية.

وبقيت ثلاثة مرات في التعمق في تدريب القيادة لفترات أشهر، وكانت فترات التعمق على التطور الفكر الأيديولوجي والشخصية والتدريب الشخصي، التي كانت تحت إشرافه والحوارات التحليلية وقد حصل العديد من التغيرات في شخصيتي خلال هذه المراحل بحيث اجتزت الأزمة وأصبح قراري في التطور حاسماً رغم ظهور جوانب الحفظ والسطحية في التدريب. تقرب القيادة كان وفق فهمي ووعي في تلك الفترة منطق المرأة الإقطاعية التي تأخذ الصميمية والصدق وعدم الخيانة بالأساس مع ضعف الوعي الأيديولوجي والتنظيمي بل كان تقرب عائلي وطفولي، لم أجعل بقائي عند القيادة موضوع الحديث والتصرف وبالأخص دققت في هذا الجانب، وحاولت أن أفهم القيادة بدون التسرع وبدون نقاش القيادة مع الوسط حاولت أن أفهم بنفسي، وكانت ثقتي الداخلية عاطفياً قوياً بالقيادة وكنت أرى الحقائق والصح غير منفصل من القيادة ووظيفتي هو التعمق في هذه الحقيقة.                                          

دخلت إلى ساحة الوطن في ۱۸/۹/۱۹۹۱ هذه المرحلة إلى جانب هجوم التصفويين والمتآمرين، كانت مرحلة انفتاح كبير بين الجماهير ومرحلة الإنتفاضة وكانت قد حصلت الشهادات بطولية للرفيقات الشهيدات بريتان ومزكين وغربة وذكية آلكان. وتأثير الانتفاضات والشهيدات في الانضمام الواسع إلى الجماهير هؤلاء الرفيقات الشهيدات اللواتي كنّ قد أثرنّ عليّ إلى جانب عهدي للقيادة أيضاً الوصول إلى معرفة حقيقة وشخصياتهم كانت تجذبني وكل شخصية للرفيقات المذكورات التي تخلق في ذاتي قوة في الوصول إليهم وتمثيلهم، حقيقة غربة آيدن التي كانت رغم قوتها وشخصيتها أصبحت في ممارستها فريسة الرجل من الجوانب التي تزيد من تعمقي وبحثي في حقيقة المرأة المناضلة وكفاحها، وارتباطاً في إستنباط الدروس من ممارستها وعدم الدخول في مصيدة الهزيمة.

وشخصية الرفيقة بريتان التي وصلت إلى درجة القدسية وفعاليتها ومبادرتها وطليعتها، كانت تلفت انتباهي وتشدني نحوها. حاولت بين ذاتي أن أجعلهم مدرسة الثورية بالنسبة لي، أن أدرسهنّ وأبحث عنهنّ، وأن أكون لائقة بهنّ وأن أستمد قوتي منهنّ. في هذه الأعوام كانت ذهنية الفردية الإقطاعية وحتى أثار ممارسة التصفوية متواجدة في الحياة وطراز الحياة الفردية مثل وضعية المرأة في العائلة الكردية، وكان حياة التنظيمية ضعيفة جداً، الاجتماعات والتقارير والتقييمات والتدريبات ضعيفة جداً، حتى أنها كانت تنعدم في ممارسة الحرب.

أستطيع تحليل فترة بقائي في ساحة القيادة في نهاية ۹۵وبداية ۹۷ بشكل مختصر بهذا الشكل أملي وانتظاري مع هدف في اللقاء مع القيادة والتدريب والتعمق في ساحة لن أكون طفولية ولأنني أصبحت صاحبة ممارسة وتجربة واعية وناضجة الشخصية وهدفي هو التحضير الذات كامرأة مناضلة وتحقيق وتعمق وحل التناقضات في ذاتي من ممارسة وبالأخص الأخيرة في زاغروس وكنت أرى ذاتي متعطشة لتحليلات القيادة وهذا الانتظار كان فيه استناد إلى قوة القيادة والتحليل والحل ثانية.

حيث سلك القيادة معي أسلوب ووضعني في تناقضات وتركني بقوتي مع ذاتي ولكن نفسيتي لم تكن مساعدة في فهم هذا التقرب حيث كان ينقد أحياناً على طرازي ويشير إلى الأسلوب والأصول الغير سياسي وحول ممارستي القديمة، وأساليبه كانت تعمق التناقضات بأن القيادة وضع موقف مقابلي حيث كان ينقد أحياناً وأحياناً يمر بقربي ولا يهتم وأحياناً يكلفني بالإهتمام بالرفاق الشباب يعطي الثقة وأحياناً ينقد ونفسيتي كانت حساسة جداً وتفكر في محور الذات وأخذ أساليب القيادة للتدريب في ذاتي ودخلت في انكماش وانسحاب داخل الذات وضعف الثقة بالذات وهذا أدى إلى أن لا أكون مرتاحة ومترددة وغير طليقة في انضمامي للحياة وفي علاقتي مع الوسط وهو عدم إعطاء معنى تدريبي لتقربات القيادة وبدل الانطلاقة الجديدة وقفزة نوعية لم أتخلص من نفسية المرأة التقليدية والوصول إلى شخصية إرادية واثقة من ذاتها وتنظيمية وتأخذ التقرب من حقيقة القيادة كمؤسسة سياسية أيديولوجية وتنظيمية بل تقربت من القيادة شخصياً وبقيت بدون تأثير ونشاط في الدورة الأولى في التدريب، بل أعيش في الانغلاق ضمن ذاتي. وخلق بقائي في التعمق ٦ أشهر كان القيادة قد وضع برنامج لي وهو كتابة مذكراتي والمطالعة على الكتب التاريخية والفلسفية على المرأة ومنه تحليلات القيادة.

جاءت صدمة المؤامرة ۱۵ شباط في هذه الحقيقة التي كانت الموضوع منحرفاً وخارج عن القيادة بل كنا نتصارع  ونتجابه مع بعضنا. الغفلة في النظر إلى القيادة كحقيقة مجردة عن الواقع وكونه إنسان بأنه إله قادر على كل شيء وخروج القيادة إلى روما قد خلقت صدمة في ذاتي ولكن كان توقعي بأن خروج القيادة لابد بأنه على أساس التحضير والمخطط من قبل التنظيم في أوروبا، لم أفكر بأن يقع القيادة أسيراً يوماً حتى حصول ۱۵شباط التي هي انعكاس حقيقتنا التي أدت للقيادة بأن يصبح هدف بأن يبقى وحيداً إلى جانب الحس الداخلي بأن القيادة سيحيا رغم الأسر كان طبعا تقرباً عاطفياً، وقد عشت نفسية المذنبة وأحسست بأن حقيقة شخصيتي الخيالية الغافلة أحد أسباب و&