نص الرسالة التي كتبتها الرفيقة فيان (ليلى والي حسين) قبل أن تضرم النار في جسدها الطاهر تعبيرأ عن ولائها وحبها وتمسكها بالقائد عبد الله أوجلان

بقلم الرفيقة الشهيدة: فيان جاف

إلى نور الليالي المظلمة القائد آبو

منذ اليوم الذي سمعت باسمك وعرفتك فيه بدأت أشعر بالحياة وعرفت من أكون وكيف يجب أن أعيش، أفكارك عرّفتني على نفسي وعلّمتني  العيش مع المعاني، علمتني ألف باء الحرية والاستقلالية، لم أعش التردد والندم في مدرستك رغم الصعوبات لأنني اكتشفت فيه قوة المعنى، قوة الفكر وقوة الانسان، أدركت أنه لا يوجد أي شيء مستحيل بشرط أن نكون جادين في أهدافنا وواثقين منها، كامرأة وككردية استهدفتْ الحرية ووثقتْ بها من صميم قلبها كنت في حسرة أن ألقاكم عن قرب ولو للحظة وأستنشق هواء معانقتكم ومن ثم أناقش معكم بما في داخلي حول حريتي وحرية المرأة وحرية شعبي، إلا أن المؤامرة الدولية في العام 1998 حالت بينك وبيني والآلاف من أمثالي الذين كانوا يعيشون نفس المشاعر والآمال بأمل لقياك، خلقتْ أسارتكم زلزالاً فيّ وأدى لاتخاذ قرار التحرر لكنني لم أفقد يوماً اشتياقي وأملي للقائكم يوماً، كنت أحاول دوماً أن أشعر بك عن قرب لذلك كنت أحاورك في داخلي كثيراً من المرات وكنت أحسك كقوة وطاقة تدخل أعماقي وأستلهم منكم كل شيء، كم من المرات كنت ضيفاً على أحلامي وكنت سعيدة جداً حينها، في الحقيقة لا أستطيع أن أعبر عن كل أفكاري ومشاعري تجاهكم، منذ العام 1999 لم أستطع استوعاب وهضم أسارة إنسان كبير مثلكم كانت هذه الحقيقة ترن في دماغي، وكنت أقول دوماً أن هذا الإنسان لا يستحق ذاك المكان، مما لا شك فيه أنني لن أحمّل مسؤولية أسارة قائد شعب وعزله على عاتق الدول المظلمة العالمية وحدها فبقدر زيف وازدواجية وخيانة الدول المهيمنة هناك ضعف وعدم كفاية رفاقيتي ورفاقية الرفاق الآخرين، لذلك كنت أشعر دائماً بالخجل تجاهكم وتجاه الشعب والنساء اللاتي ربطن آمالهن  في التحرر.

في الخامس عشر من شباط 2006 ندخل إلى الذكرى السنوية الثامنة لأسارة القيادة،  فتحت المؤامرة الدولية مرحلة جديدة مليئة بالمخاطر على إيمرالي وكردستان عموماً، يريدون إفراغ جوهر جهود ونضالات السلام والديمقراطية التي تسيّرها القيادة والشعب الكردي، وينادون بشكل واضح  للاستسلام والتنازل عن القائد آبو، يسعون إلى ترويضنا وتعويدنا على حياة بدون القائد، بدون معنى، بدون إيديولوجية، وبدون إرادة لذلك فإن الشعب في الجهات الأربعة من العالم يعبر عن استنكاره لسياسة التصفية وأنا كامرأة وكإحدى تلميذاتكم أريد أن اعبر ثانية عن ارتباطي بكم وأضيف الدفئ على عمليات المقاومة التي يسيّرها  شعبي ضد الهجمات الغير الشرعية ضدكم، أسعى لتوجيه رسالة عبر نيران جسدي إلى الأدمغة والقلوب المتجمدة في حضارة المجتمع الطبقي، كالكثير من الأناس الآخرين أسعى لأكون شاهداً في محكمة التاريخ  لأستنكر وأوضّح حقيقة العنف وكذب نظام العدالة وحقوق الإنسان الغربية.

قائدي

إن العملية التي أنفذها هي رفض وتمرد ضد الظلم الموجه من قبل الدول المهيمنة ضدكم وضد الشعب الكردي، في نفس الوقت هو نقد ذاتي على الرفاقية الناقصة والضعيفة وسعي مني للتحرر من مشاعر الخجل وقلة الشرف غي حضرة التاريخ وحضرة شعبي، إن مستوى قراري وثقتي هو حتمية استمرارية فلسفتكم الحياتية  لطالما بقي انسان واحد، يقول الكثير أنهم ربما قد يزيلون  القضية من الوجود في شخصكم إلا أنني لا أتخذ ذلك بمحمل الجد وأراه كتوجّه فارغ  كونكم بتم تكمنون في قلوب وأدمغة وخلايا الملايين من البشر وبالأخص في قلوب النساء. أصبحتم مُلكاً للمجتمع والتاريخ،  في كل مرة عرفّتنا على وفاء المرأة وصدقها واليوم وبالرغم من كل نواقصنا أريد أن أقدم لكم نقدي الذاتي وأعبر عن قوة قراري في النهج الاشتراكي العلمي والبراديغما الجديدة، أريد ان أوجه رسالة إلى الرجعية الداخلية والتهجمات الخارجية، وقد قلت في الكثير من المرات ما قاله الرفاق الشهداء  ليتني أملك ما أغلى من روحي لأهبه في طريق حرية القائد والشعب والنساء المظلومات، بعد اعتقالكم منذ العام 99 كنت أفكر دوماً بقرار تنفيذ عملية من أجلكم، لكن كون الظروف لم تكن مناسبة من جهة ومن جهة أخرى لم أرغب إثارة غضبكم لذلك أردت أن أعبر عن صدقي وارتباطي معكم عبر الحياة، وأعرف أنكم قد تنتقدون هذه العملية ولا تقبلوها، ولكن ماذا أفعل قائدي، منهم من يعشقون ويهربون معاً، إيه وعشقي أنا الأخرى بهذا الشكل، لن يحصل قلبي بدونكم وبدون بسمة أطفال وطني على الارتياح والأمان، اعتذر منكم كوني أخّرت وأجّلت قراري  في مرحلة حساسة كهذه حتى السنة الثامنة من أسارتكم وابتعادكم.

أريد أن أقول أنني ذات معنويات عالية وآمال كبيرة خاصة بعد أن ذكرتم اسمي وسألتم عني أثناء تأسيس لجنة إنشاء PKK من جديد، أحسست أنكم قد وهبتموني الهدية الأكبر وأعتبر ذلك شرفاً كبير لي، كنتم تشبّهون ثورة الجنوب دائماً بثورة المرأة حين تقديمكم لتوجيهاتكم،  كان يخلق ذلك فيّ معنويات عالية وتوجه نضالي كبير، والآن وسط صمت الموت الموجود في الجنوب كإحدى النساء الجنوبيات أريد أن أقدم لكم مستحقات جهودكم وحسناتكم تجاه الجنوب، سأسعد جداً إذا ما حققت نتيجة ناجحة، وفي النهاية أقدم لكم سلامي ومحبتي وحسرة لقياكم أيها الشخص النادر. لا تنسوا أننا نشتاق إليكم كثيراً، نشتاق إليكم كثيراً...

مع سلامي وتحياتي وحسراتي

28/ 1/ 2006

إلى كل الرفاق الأعزاء، الاصدقاء، والنساء المتعذبات

 

بقي شهر على حلول الذكرى السنوية السابعة والدخول إلى  السنة الثامنة من اعتقال القائد آبو، من الآن يغلي قلبي كبركان ويبحث عن فرصة للانفجار، حتى في الطبيعة أنا متأكدة أن البراكين والحوادث المختلفة الأخرى تحتاج دوماً للوقت كي تنفجر، تماماً مثل شجرة الفاكهة التي لن تسقط ثمرتها من غصنها ما لم تنضج تماماً، إنها  في سباق مع الزمن  فتبقى مع الشجرة إلى أن يحلّ موعدها، إن لم يكن كذلك فإن الثمرة لن تكون ثمرة،  حينها لن تستطيع إثبات حيويتها وطعمها الملفت وأحاسيسها الشفافة، والبركان أيضاً  مثل شجرة الفاكهة  تعطي ثمارها لصاحبها الذي رعاها عبر تفاحة أو رمانة أو أية ثمرة أخرى، البركان يعرف جيداً متى وأين ينفجر  إذا ما حان وقت انفجاره، يعرف كيف يعاقب الأناس المحتالين  أمثال أهريمان.

أيها الرفاق، الأصدقاء، والنساء المتعذبات، أريد ان أوضح لكم بعض الأمور  لكن إياكم أن تحزنوا بل ابدؤوا بالدبكة حيث تعرفون أنني أحب الدبكة كثيراً، عندما كنت أشارك في الدبكة كنت أحس وكأنني أملك أجنحة وأطير، كطفلة في  الطبيعة الأم وجزء صغير من هذا الكون عليّ أن أطبق القوانين والمقاييس المقدسة للحياة المشرّفة وأعطي المعنى الحقيقي لسير حياتي، أنا متأكدة أنني مثل شجرة الفاكهة  التي نضجت وباتت تستطيع أن تثمر لشعبها الذي يعاني الآلام، أتمنى التحول إلى أمل للأطفال المحلقة أياديهم في الهواء أصحاب الخيالات المخنوقة والتي أطلق النار عليها، أن أصبح نواة لخلايا تحرر المرآة المتعذبة ولو بشكل قليل، الأهم أن أصبح شمعة من الشمعات الساطعة التي تحيط بجزيرة إيمرالي، أريد اخباركم  أنه قد حان الوقت كي أصبح جواباً للدول المهيمنة والرجل المتسلط الكاذب، لذلك سأحوّل ليلة 15 شباط إلى ليلة لمجازاتهم، وسأفجر حينها قلبي كبركان لأفضفض عن الحقد الذي في داخلي ضدهم، في ليلة 15 شباط  يناديني قلب مظلوم دوغان، ذكية آلكان، بيريفان وروناهي، رهشان وسما، وحتى الحلقة الأخيرة منهم  فكري بايكلديFikri Baygeldi  والهجوم الناري الأخير لـ سردار آري Serdar Ari هؤلاء الذين  ينبض نارهم في داخلي، ، ينادونني بشعار (إما حياة حرّة أو موت كريم) و(عاش القائد آبو يصيح هؤلاء  في أذني، يكمن في دماغي صوت وأحد ينادي العالم بأكمله بشكل متكرر، هذا الصوت هو نداء الانغلاق والتوحد مع هدف، هذا الصوت سيضمن مئة بالمئة نجاح نتيجة عمليتي، يشع لهيب سما وسردار في جسدي أكثر وأكثر، ولن أسمح حينها أن تبرد نيران شعلة قائدنا آبو، في شتاء صعب وبارد أسعى لتوجيه رسالةٍ  بآلام نيران جسدي، أسعى للمناداة  برسالتي هذه، هذه الرسالة هي رسالة الحرية وندائي هو نداء الدفاع عن القائد آبو وتصعيد العملياتية والنضال للوصول إلى النصر.

 28/ 1/ 2006

إلى كل الرفاق الأعزاء

 إن أكبر عملية في PKK هي الكلمة ( العهد )، عندما تفقد الكلمة ويفقد العهد معناه فادركوا جيداً أن هناك غفلة وحالة ابتعاد عن الضمير وسقوط وأنهيار (أخلاقي)، ستكون الخيانة هي النتيجةَ المحتومة لهذا الوضع، لقد طُعن  الشعب الكردي والمرأة وPKK  والقائد آبو دوماً بالخنجر من الخلف، تتحدث  كل الأحاسيس والأفكار والأغنيات والنقاشات بألم وحسرة كبيرة عن ذلك، دائماً تعيش إرادة المقاومة والنضال من جهة والخيانة من جهة أخرى معاً، تماماً كالحرب التي بين أهريمان وأهورمزدا، هذين الاثنين في صراع مستمر،  يقول زرادشت : (( وفي نتيجة هذا الصراع سيكون المنتصر  نورُ  أهورامزدا  بشرط أن يفكر جميع البشر بشكل جيد، ويتحدثوا بشكل جيد، ويعملوا بشكل جيد ))  حان الوقت لنفكر بشكل جيد، ونتحدث بشكل جيد، ونعمل بشكل جيد  إلى أن  تنتصر أفكار أهورامزدا المعاصر.

كما بيّنتُ في كتاباتي السابقة ونتيجة تفكير مطوّل قررت تنفيذ عمليتي في ليلة 15 شباط، لأنني كامرأة وككردية لا أريد رؤية الذكرى السنوية الثامنة لاعتقال القائد آبو ( عشق المرأة )، وكامرأة لا أرغب في معايشة أحاسيس تصليبي مرة أخرى، أنا  أفهم أنه قد يصعب في  الشتاء القاسي وصول الحزب إلى أهداف وخنادق أهريمان، لكنهم يأكلون أمام أعيننا أدمغة وقلوب وأجساد شعبنا وهذا وضع خطير ومخيف، هذا يفرض عليّ تنفيذ عمليتي، بالرغم من أنني أردت أن أنفذ عمليتي هذه دون أن أفقد حياتي إلا أنني واثقة من أنه يجب أن نعيش بقدر ما هو ضروري، في نفس الوقت هناك حقيقة ( عندما تفقد الكلمة معناها يأتي  دور العملياتية ( العملية)، وكل عملية هي بداية جديدة لبناء معنى الكلمة والعهد، هي بناءٌ للعهد وتعزيزٌ لأمل الحرية)، ترن هذه الحقيقة في دماغي كجرس بصوته المتكرر، من جهة نقترب من تحديد قدر هذه المرحلة بالاقتراب من أسباب حل قضية الشعب الكردي وتحقيق حريته وفي جهة أخرى هناك المخاطر التي تحيط بالقائد آبو والشعب الكردي، رغم توفر كل إمكانيات الحل يصاب البعض باليأس والتردد  والظلمة لدرجة الخيانة، إلا أنني أزداد قوة وتعلقاً وعناداً، إما تنفيذ العملية أو تنفيذ العملية.

رفاقي الأعزاء: قراري هذا ليس بجديد،  ففي تقريري الذي كتبته في  شهر تموز الماضي لكل من PKK وYJA StAR  أكدت فيه أنني اتخذت قراري هذا منذ العام 1999، ولكن و بسبب المرحلة المتأزمة التي كنا نمر بها بعد 1999 حيث كان يتطلب انضمام  المرhة على مستوى الإدارة  بشكل فاعل، من جهة أخرى لم تسنح الإمكانات والظروف  التكتيكية والسياسية كي أنفذ مثل هذه العملية، لكن ومع بدء حملة الأول من حزيران استطعت أن أجد هذه الإمكانية،  إنني متأكدة  أن مناضلات حركة المرأة سيصنعون حلقة جديدة من النار تماماً كما في أعوام 96 -98  ضد المؤامرة الداخلية والخارجية بشكل  تذوّب القلوب والأدمغة والضمائر المتجمدة. أي أن الرد المناسب على الصداقة المزيفة والرفاقية الناقصة ستكون بالعملياتية ( العملية ) كما فعلت زيلان وسما وسردار حيث كانت هناك ضرورة لردٍّ في حياتي، قد تقولون لماذا قمتِ بهذه العملية وحتى قد تنتقدوني، وقد لا يقبل القائد آبو عملية مثل هذه، ولكن على حسب إدراكي ومعرفتي في تطوّر النضال التحرري في كردستان أعرف أن طريق التقدّم والحرية نحو الهدف والحل لن يكون بدون مهر وحساب، هذا تقليد لا يمكن الاستغناء عنه ضمن الحركة الآبوجية وحركة تحرر المرأة، وأنا كامرأة مناضلة أسعى للاستمرار في هذا التقليد، مع مجيئي إلى  HPG و YJA star كنت أخطط لهذه العملية بمعنويات عالية  وعشق كبير، كنت أتمنى أن أنفّذ عمليتي يوم 15 شباط في مكانين أو ضد هدفين مختلفين، الهدف الأول أحد مراكز  عبودية المرأة وأمكنة الدعارة في كردستان دون أن أجلب الضرر لروحي، والثاني في قلب إحدى مراكز  إدارة الدولة المسلّحة العصاباتية التركية بشكل يصنع زلزالاً مثل زيلان،  لكن ونتيجة  ظروف الشتاء من جهة، ومن جهة أخرى عدم كفاية نقاشاتي مع الرفاق  وبالتالي عدم مقدرتي على اقناعهم على عمليتي وبعد عودتي من كونفرانس YJA star  قررت  تنفيذ عمليتي حتى ولو كان ذلك في الجبال، أريد استقبال الذكرى السنوية للمؤامرة في هذا العام بعشق وهيجان وثقة ، ليس بالبكاء والانسداد واليأس، لكنني أريد اخباركم ببعض حسراتي وأتقاسمها معكم، الأولى هي أنني لم أصل إلى الأهداف التي خططت لها ولم أنتقم بالشكل الذي كنت أريد، والثانية  لم أتمكن من التعرّف على شعب شمال كردستان عن قرب وبقيتْ رؤية جمال الشمال حسرة في قلبي، والثالثة ليتني استطعت أستنشاق شهقة عميقة على صدر القائد، رغم بقاء هذه الأمنيات حسرة في قلبي إلا أنني  سعيدة ومتأكدة أن رفاقي سيحققون هذه الأمور من الآن في المستقبل،  مما لا شك فيه  أنه صعب على إدارية التفكير والتخطيط لعملية مثل هذه لأنه يتطلب انضماماً فعالاً بشكل يومي، من هذه الناحية حاولت أن لا أبتعد عن العمل والنضال وأشارك بفاعلية حتى اليوم الأخير، لكنني أعرف تماماً أنني لم أقدّم المساعدة  المطلوبة للرفاق في هذه الشهور الأخيرة وأعتذر في هذه النقطة من الرفاق.

إلى كافة الشعب الكردي الوطني والمقاوم:

أثبت التاريخ أن الشعب الكردي شعب بطل وفدائي، بالرغم من سياسات التصفية والإنكار والتعريب والتتريك والتفريس، ورغم كل النواقص التي يعيشها ما زال يحمي كيانه ووجوده ضد حملات الإزالة من صفحات التاريخ، إن الدول المهيمنة قالت له دوماً كي يكون تملك حق المواطنة والعيش كإنسان لا يمكنك إلا أن تكون إحدى السلالات العربية أو الفارسية، بحثت  الدول العالمية الكبرى دائماً عن المكان والزمان والطرق المناسبة لاستخدام الشعب الكردي كأداة لوصولهم إلى مآربهم ومصالحهم، سعت الطبقة الكردية الحاكمة والعميلة دوماً لبيع الشعب الكردي الكادح والمتاجرة به في سبيل مصلحته الحزبية العائلية والشخصية الضيقة، إن الشعب الكردي في وضع لا مثيل له في العالم والتاريخ، إنه شعب يعيش العزلة والوحدة وينعت بالجماعة المذنبة والمخرّبة، هذا الوضع مستمر على مدى خمسة ألاف سنة، استطاع الشعب الكردي رغم الحرب والقتل والقمع والهجرة والآلام الكبرى حماية نفسه ووصل إلى القرن الواحد والعشرين.

تدّخل  القائد آبو وحركة التحرر الكردستانية منذ ثلاثين سنة  على  هذا الوضع وجلب الشعب الكردي إلى مستوى نضالي بات لا يقبل فيه لنفسه بمجرد (حماية النفس والموت) كقدر لن يتغيّر، إن هذا الشعب يصرخ في كل أرجاء العالم ويحاول إنهاء هذه المأساة، يسعى للالتقاء بيدٍ راغبة بالحل والسلام، مع الأسف لم تجاوب الدول التي تُعرَفُ على أنها حامية لحقوق الإنسان ولا الدول المهيمنة على كردستان على هذه اليد المسالمة، بل فعلت الأكثر حيث ردّت عليها بالحرب والتعسّف وفرضت عليه الاستسلام والعبودية، إن هذا الوضع يستمر حتى الآن باتفاقيات جديدة كامتداد للمؤامرة  الدولية، واسم هذه الاتفاقيات هو اتفاقات سلب الشرف الكردي وكسر إرادة الكردي المستقل،  إنها لا تنكر الأكراد  لكنها تتخذ من الحل بدون القائد و PKK أساساً لها، لذلك فإن هجماتهم على الأنصار، والشعب المحتج، والقائد، ومن طرف آخر تضع  الأكراد المطيعين لها في مركز مشروع الشرق الأوسط الكبير ويعدونهم بدولةٍ وكيانٍ مرتبط بهم وهذا التناقض ليس بالصدفة البته.

على ما يبدو أن العام 2006 سيكون ساخناً، حيث أعلن العدو حرباً شاملة ويطبق ذلك رويداً رويداً، بناء عليه: علينا نحن الشعب الكردي أن نسّير حرباً متعددة الجوانب، لن يكون عام 2006 عاماً للدفاع عن الذات فحسب بل أنه قد يكون عاماً نستهدف فيه توضيح القدر الكردي وخلق حلٍ للقضية إننا نملك في يدنا ضمانة النصر والنجاح بشرط أن يقوم كل واحد منّا بأعماله ووظائفه الملقاة على عاتقه ويشترك في حرب الدفاع عن إرادته وإرادة شعبه، لذلك فإن كل فرد كردي، كل مؤسسة وحزب، كل قرية ومدينة وقصبة، كل بلدية، كل مثقف وشريحة تنعت نفسها بالانسانية والكردياتية عليها أن تكون صاحبة خريطة للعملياتية ( العملية )، من الضروري أن يكون هدف هذه الخريطة فقط وفقط  النصر والحرية، من الآن فصاعداً ليس الانسداد والهزيمة   بل أننا قد نقرر مصيرنا عبر الدفاع الذاتي الجوهري في القرن الواحد والعشرين، علينا أن نحقق  في  المستقبل القريب ثلاثة أركان أساسية لهذه الخريطة في المستقبل القريب والبعيد ونوجه كل طاقاتنا وإمكاناتنا في هذا الطريق، الركن الأول هو: تحرك الشعب الكردي عموماً والمرأة الكردية على وجه الخصوص  بشعار (لا حياة بدون قائد) في سبيل تحقيق حرية القائد والتحرك بكثافة وإخراج هذه الكلمة عن كونها مجرد  شعار، لتحقق ذلك من الضروري أن تتحول كل أيامنا إلى 15 / شباط/ 99 ، حيث الحيوية والدفء وبشكل أكثر تنظيماً ووعياًً، لأن 15/ شباط / 99 كان يوماً مدهشاً بعد ان صعّد الشعب الكردي سرهلداناته حيث  أثبت في ذلك اليوم أن القائد آبو حقيقة لا يمكن التنازل عنها، أنا متأكدة أن ردة الفعل الكردية ضد المؤامرة ستعود كما 15 شباط 99  ومن المؤكد أنها ستجلب تغيرات هامة في وضع القائد وسيحقق في فترة قصيرة أرضية لتحرره، لأن روح المقاومة وشجاعة الشعب الكردي  في 15 شباط 99 كانت روحاً هزّت العالم، بهذه المناسبة أنادي كل الشعب الكردي في الجهات الأربعة من العالم أن يحوّلوا 15 شباط من هذا العام الى بداية جديدة من نضالنا التحرري.

الركن الثاني هو نهج الدفاع المشروع دون استهداف نزف دماء الإنسانية، من الضروري أن تسيّر عمليات المقاومة، من الضروري أن يتوجه الشعب إلى الجبال مثل الأنصار ويقوموا في نفس الوقت يستخدموا حق الرد ولا تتركوها مهمة  لـ HPG  وحدها، المرأة والشباب الكردي يستطيعون لعب دورهم اليوم كما فعلوا ذلك البارحة، يستطيعون تجاوز إطار الدفاع البسيط ويستطيعون بسهولة القيام بعمليات كبيرة تماماً كنصير في الجبال، إن المصادر المعنوية والمادية للقوى التي تسيّر الحرب بالإضافة لمؤسسات الدولة هي التي تعمق الإنسداد وتقتل الأكراد، إن هذا اليوم هو يوم العمل والنضال، إن السكوت وضعف العمليات ستجلب لنا نتائج خطير ولا نستحقها، هناك فرص القيام بذلك حيث تعيش الدولة هزّة كبيرة ولا تمتلك قوة غالبة،  لذلك فإننا لو نفذنا العمليات في إطار الدفاع الذاتي فإنه لا محال أن تتخذ الدولة من إيمرالي عنواناً للتخاطب  الحوار وتمد يد السلام نحو الأكراد، إن حصل ذلك فإن أملنا ورغبتنا نحن النساء والشباب الكرد في السلام سيكون ذو معنىً كبيراً  لأن السلام يتطلب جهوداً عظيمة وبدائل كبيرة ويجب أن نبدأ.

في خريطة عمليات الشعب الركن  الثالث هو تطوير وتنظيم نظام الكونفدرالية الديمقراطية الكردستانية، كان للقائد انتقاداته بهذا الخصوص دائماً حيث أظهر بطء وتأخّر المؤسسات  والتنظيمات المسؤولة، من المقاييس الأساسية للرد على حقيقة الشهداء وتبنّي جهود شعبنا على مدى سنوات طويلة وإثبات ارتباطنا بالقائد آبو هو إصرارنا على بناء نظام الكونفدرالية، لأن الكونفدرالية الديمقراطية هو نهج الحل الديمقراطي ونظام للإدارة الذاتية للشعب الكردي، إذا تم استوعاب هذا النظام جيداً وتم تنظيمه من جميع النواحي لن نحتاج حينها إلى الدولة بأي  شكل من الأشكال، إن اكتساب حقوق اللغة والثقافة والهوية سننتظرها من أنفسنا وليس من الدولة، يتطلب ذلك انضماماً متعدد الجوانب من النواحي السياسية والعسكرية والتنظيمية والنواحي الأخرى، حينها أنا متأكدة  أنها ستولد من جديد شمس حرية الأكراد، كما استطعنا  تطوير مرحلة انبعاث الشعب الكردي في الماضي، سنستطيع عبر جهودنا وإصرارنا إنجاح مرحلة الحل الديمقراطي وإنهاء مآسينا الوطنية.

أنا كابنة لكم  سعياً مني  للمشاركة والانضمام إلى عملياتكم ورد ديونكم التي تستحقونها عليّ يا شعبي العزيز والمضحي، من قمم جبال كردستان المقدسة أحطّم المصاعب والعوائق التي رسمها العدو بين الشعب والأنصار أحطّم البرد القارس للشتاء عبر عملية نارية لأعبر بها لكم  عن ارتباط وصدق الأنصار ولأوجه لكم البشرى والرسالة أننا وبالرغم من كل نواقصنا فأننا مستعدون لنضحي بأنفسنا لطالما بقي فينا ذرة من فكر وروح PKK  تماماً مثل سما وسردار آري، إن معايشة النصر في حياة مسالمة ليس ببعيد، وحتى لو كان بعيداً فلن يستطيع الوقت كسر وتحطيم  إيماننا وعزيمتنا في النضال، في النهاية أقول لكم  كم أنا سعيدة أنني ابنة شعب مثلكم.

إلى الشعب الكردي في شمال كردستان


كنت أتحسر أن أنزل من جبال شمال كردستان نحو حرارة انتفاضتكم، كل أملي هو أن تعيشوا بحرية وضمن جو من السلام مع لغتكم وهويتكم وثقافتكم الوطنية، قد لا أرى ذلك اليوم لكنني أؤمن بذلك اليوم وأحس به من الآن، وليس هاماً أن نرى ذلك بشرط أن نرى أولئك الأطفال حين يرمون الحجارة بأياديهم الصغيرة على تلك الكوابيس التي تزعج أحلامهم وخيالاتهم الملوّنة وتعتم مستقبلهم، القائد آبو قريب منكم أنتم محظوظون جداً، لكنني أعرف أن حملكم ثقيل جداً، لأن القائد ليس قائدٌ لشعب فقط بل هو أمانة الإنسانية والتاريخ، وهذا ما يصعّب طريق تحريره هذا هو سبب استمرارية تضحياتكم، أبارككم مع تقديمي لكم لنقدي الذاتي، آمل من الآن نجاح حملة الرفراندوم الديمقراطي لجمع التواقيع وانتهائها بمرحلة الحل، في النهاية أنادي شعبي العزيز للتجمع والالتفاف حول القائد آبو ومؤسساته، ولا تتخذوا أي شخص أو جماعة أو تنظيم مصاب باليأس كعائق أمام نضالكم، ولتكون عيونكم متوجهة دوماُ نحو النصر. 

إلى الشعب الكردي في جنوب كردستان

بدايةً كفتاة كريلا أبعث بسلامي واحترامي ومحبتي لكم من جبال كردستان الشماء، وفي نفس الوقت أهنئكم للإنجازات والانتصارات التاريخية التي تحققت اليوم في جنوب كردستان وأنا سعيدة لذلك من كل قلبي حيث أنها من نتاج الآلاف من الشهداء وجهود وكفاح شعبنا على مدى مئات السنين، إن التطورات التي يشهدها جنوب كردستان في هذا اليوم والتي تسعدكم كشعب وطني تحققت ببدائل عظيمة ومقدسة كحلبجة والأنفال والهجرة والمجازر، لذلك فإن حماية وصون إرادة الشعب الكردي في مرحلة التحول الديمقراطي في العراق وبناء نظام جديد للدولة هو واجب كل كردي شريف ومعاداة ذلك نابعة من سوء النوايا، في هذا الخصوص إن أهم النقاط هي حماية  الشعب الكردي لإنجازاته تلك  وذلك بحساسية ويقظة كبيرة، وما