الروح الفدائي اللامتناهي

هيوا هيمن

الإهداء إلى الروح الخفية للشهيد زاغروس بريتان

لم أكن قد تجاوزت بعد مشقات ومصاعبي الروحية المستمدة من المجتمع المتشبع بالألام والتباريح؛ ولم أكن قد تجاوت إدماني في العيش مع أولئك الناس المدمنين على الألم والذين قد بيّنت لهم أيامهم وليالهم سلفاً، ولم تكن قد زالت أثار تلك الحياة التي وجهت حرارتها نحو البروردة والجليد عني بعد، لم أكن قد تجاوزت أثار فلسفة اللإراديين والمنتظرين (أولئك الذين يفرضون ويمهدون بها النظام)، ولم تكن أقدامي قد نالت دفء المسير جراء الطرق والسبل الجليدية تلك، ولم تكن قد زابت جليدي وبرودتي القارسة المندهشة من الألام العميقة للمجتمع... إلى أن رأيتك وألتقيت بك، حيث كنت أشعر بالبرودة حتى لحظة ما قبل اللقاء بك أيها الصديق. ولكني بعد التعرف عليك وعلى رفقتك لم تبقيّ لي أي ذريعة لإستذكار جليد وجودي وكينونتي التي كانت؛ لم أعد أشعر بالبرودة منذ لقاءنا، لأني تعلمت منك وهب حرارة لهيب الحياة لكل رفاقي الذين أعيش معهم وأحيا بهم؛ أي النضال اللاإعتيادي وبلا هوادة والمنتج الذي لا يدع فرصة ما تذهب هباءً، لأنك كنت قد أستوعبت جيداً غاية القيادة في الحياة والنضال؛ كنت واثقاً كل الوثوق بذلك في سبيل الوصول إلى الهوية الحرة، وتؤمن بأنه يتوجب النضال على كافة الأصعد بجرأة وتعمق متواصل ودائم؛ فكنت بإيمانك هذا طليعياً لكافة النضالات والأعمال والمهام والمسؤوليات، على العكس تماماً من برودة وجليد الذهنية الرتيبة والمنتظرة المسحوقة للعدو الكافر الذي لا يرحم، فقد كنت تنبعث وتحيا بحرارة الفلسفة الإبداعية للقائد آبو وتحيا أبوجياً بككياً وكردياً حراً نافراً من القدر المشؤوم المحتوم والمفروض ولهذا السبب سموك ويسمونك بحقي قرار الشرق، لأنك كنت بالفعل رمز الجرأة والفدائية والروح الخفية.

فنبأ إستشهاد الرفيق شيار خويّ والجسد المنتظر هناك في قلب العدو لم تدع لك سكوناً وقرارة وحان ذاك اليوم لكي تبرز نفسك ولذلك وبحرارة أحرّ من من السابق وجرأة عظيمة ترئدت المجموعة الذاهبة لتسلم وجلب جثة الشهيد شيار، إلا أن الكمين الفجائي المتربص للعدو زرعت هماً كبيراً لا نهاية له على قلوبنا جميعاً.

وفي ختام رسالتي هذه لا يسعني إلا التعبير والإعراب لك عن أن صفاءك وروحك الملتهبة للحرية وماهية نضالك وجهادك اللامتناهي ذكرتني ولمرات عديدة بالشعب الصاف والمكافح لقرية الزهور (dêwlan)؛ ذاك الشعب الذي لا يهدأ المرء إلا بهم ولا يرغب بالإبتعاد عنهم.

نعم؛ أيها المجاهد والمكافح الذي لن ينسى في نهج الحرية والديمقراطية، لأن طرازك ونوعيتك من الناس لا يمكن البعاد عنهم البتة؛ فلتنم عيناك قريرة لأننا لن نترك سلاحك ويراعك أرضاً.

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006