|
|
|
الشهداء مشاعل للحرية
|
|
زلال جيكر

في كل مرة وبمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد
الشهداء لابد من استذكار بطولاتهم وتدوينها على
صفحات تاريخ الذاكرة الإنسانية، إلا أنه في كل مرة
من هذه المرات نعاني من الشعور بخشية عدم التعبير
عنهم بكمال لأن الشهداء هم الأناس الذين سطروا
أسمى آيات البطولات التي لا تتسع كل كلمات الأدب
من التعبير عنها عبر انضمامهم الفعال والمتفاني في
مسيرة الحرية.
في هذه المرة شاء الزمن بأن ندون بمناسبة الذكرى
السنوية لاستشهاد الرفيق الشهيد حقي قرار، لنعرب
بمناسبة هذا اليوم عن امتناننا لذكرى كافة شهداء
الحرية بدء من الرفيق حقي قرار وإلى كافة الشهداء
الأبرار.
حقيقة أن التعريف بشهداء الحرية وبماهية الميراث
التاريخي والبطولي لهؤلاء الشهداء تعتبر مهمة غاية
في الصعوبة لأنها تعتبر من أولى مهامنا وأقدسها
لذلك فأن التعبير عن ماهية وحقيقة الشهداء تتوجب
التحلي بقوة كبيرة فعظمة وقداسة هذا اليوم في
تاريخ الشعب الكردي لها من الأثر والدور الكبير
بالوصول بنا إلى هذا اليوم، لذلك يمكننا القول أنه
بقدر صعوبة الإعراب عن أهمية يوم الثامن عشر من
أيار بالنسبة لثورة الحرية وبالنسبة لتاريخ الشعب
الكردي بقدر ما هو واجب لابد لنا من القيام به
إزاء ذكرى الرفيق الشهيد الأممي حقي قرار.
كما أن تبني ومتابعة مسيرة هذا اليوم يعتبر من أهم
مهام كل مقاتل وثوري كردي كونه دين لابد من
الإيفاء بحقه في ذكرى يوم الشهداء، لذا يمكننا
القول بأن التمجيد بذكرى يوم الثامن عشر من أيار
يتطلب منا العودة إلى أوائل تأسيس الحزب الذي تأسس
عربوناً للوفاء بذكرى استشهاد الرفيق حقي قرار،
لدى انخراطنا في تاريخ حركتنا التحررية سنلاحظ بأن
كل يوم من أيام السنة عبر التاريخ المديد لحركتنا
الثورية قد قدمت تضحيات جسام في سبيل الحرية
والقدوم بنا إلى هذه المرحلة التاريخية الهامة في
تاريخ الثورة، لهذا السبب بالذات وعربوناً لميراث
الوفاء القادم منذ أيام تأسيس الحركة تمر عبر
الوفاء لميراث البطولة والمقاومة الصنديدة التي
قدمها الشهداء خير وأشرف ميراث في تاريخ
الإنسانية، فالوفاء لذكرى الشهداء تعبر عبر متابعة
مسيرتهم المقدسة والذي أشار عليه القائد الفذ عبد
الله أوجلان بقوله في ذكرى الشهداء متحدثاً:" بأنه
لدى فقدان كل شهيد أشعر وكأنني أفقد جزءً من
روحي".
كما يمكننا القول بأن مسيرة تبني ذكرى الشهداء في
مسيرة ثورتنا قد ابتدأت حين تم تقديم تأسيس الحزب
وفاء لروح الشهيد حقي قرار الطاهرة والتي عبر فيها
القيادة عن ماهية وكيفية الارتباط الحقيقي بذكرى
الشهداء بحيث بنى القيادة أواصر رفاقية آبوجية لا
مثيل لها في شتى بقاع العالم، فتعلمنا على مدى
تاريخ حركة التحرر بأن رفاقية PKK هي الرفاقية
التي تفدي بنفسها في سبيل إنقاذ بعضهم البعض،
رفاقية PKK هي التي تعاون وتساند بعضها حتى في
أحلك ساعات الحياة صعوبة وأرقاً، هي التي تشعر بما
يشعر به الرفيق الآخر ورفاقية PKK هي الرفاقية
التي تتابع مسيرة الشهداء حتى آخر رمق.
في كثير من الأحيان لا بل في المئات من المرات
عشنا لحظات فقدان رفاق ورفيقات أعزاء على مدى
تاريخ تواجدنا ضمن حركة PKK المجيدة، وكثيرة هي
اللحظات التي تفقد بها رفيقاً بجانبك أو بالقرب
منك أو تسمع نبأ الشهادة عبر التلفاز أو الراديو،
إلا أننا في كل مرة منها آمنا بأن الشهادة هي أعلى
وأقدس مرتبة ضمن حركة الحرية والتي تعتبر مرتبة
الشهادة بالنسبة لنا نحن كمقاتلين ومقاتلات الحرية
شبه الوصول إلى مرتبة النيرفانا أو شبه العيش في
جنة الفردوس وهي في نفس الوقت تعني بالنسبة لنا
الوصول إلى السمو الحقيقي نحو أهدافنا.
فنحن تعلمنا عبر الدروس والتجارب التاريخية للثورة
بأن الشهداء هم أكثر الناس مصداقية ووفاء مع
الطبيعة الأم وهم الأناس الأبرياء من شتى الذنوب
إزاء الإنسانية والكون كونهم قاموا بمهامهم على
أكمل وجه إزاء كل منها، لذلك تعتبر الشهادة أسمى
وأقدس مرتبة بالنسبة لكل ثوار الحرية والديمقراطية
لأن الشهداء هم الأناس الذين يطبقون أسمى الخصائص
والمميزات الإنسانية في شخصياتهم عبر اتخاذهم
مفهوم وطراز الخدمة اللامتناهية لصالح الإنسانية
فيتحولون بذلك إلى رموز الفداء والتضحية السامية.
فتقربات الشهداء الفدائية والمتفانية في سبيل خدمة
الإنسانية تجعلهم أناس مقدسون في أعين كل من
يعرفونهم وكل من يسر على نهجهم لأنهم هم الذين
يتجاوزن الذات نحو بناء شخصية متكاملة، لهذه
الأسباب يعد السير على نهج الحرية التي رسمها لنا
الشهداء هي من أقدس المهام التي لابد من تطبيقها
والقيام بها لأنهم هم الذين علمونا بفدائهم
وتفاديهم في الحياة على أن الحرية تمر عبر الشعور
بها وبمقدار الخدمة في سبيل الإنسانية.
واليوم في الذكرى السنوية الرابعة والثلاثين
لاستشهاد الرفيق حقي قرار نعبر عن ارتباطنا بنهج
الشهداء المتفانين في سبيل الحرية وفي سبيل
استعادة أواصر الصداقة مع الطبيعة، نستذكرهم ونعبر
عن وفاءنا لذاكرهم الخالدة في ذاكرتنا كشعب وكرفاق
درب وننشد بأننا سائرون على نهج كافة شهداء الحرية
بمعنويات عالية رغماً عن النظام الرأسمالي الذي
أحال بالمجتمعات الإنسانية إلى حالة ضاق بها
الخناق، فالنظام الرأسمالي هو خالق النظام
الاستعماري الراهن الذي أوصل بالمجتمعات إلى حالة
تتعثر فيها الحياة واختلست أنفاس الحرية واستبعد
فيه الإنسان عن قيم الصداقة والحب مع الطبيعة لا
بل الأنكى من ذلك أوصلوا بالإنسان إلى مرتبة
كراهيته للطبيعة وكائناته حتى لبني جنسه والتي
تعكس كل يوم بقاذوراتها على شاشات التلفزة، فما
بالكم بالحقائق التي تتستر بألف قناع وقناع لخداع
الإنسانية من خلال توطيد ذهنية الدولة السلطوية
ونشر الأنانية كداء متفشي في العالم بهدف شل إحساس
الإنسان بأخيه الإنسان.
إلا أن حركة PKK التي عرفها القيادة بقوله:" لقد
بنينا حركتنا كمن حفر بئراً بإبرة"، فقد ظهرت رغم
كافة العوائق في تلك المرحلة التي كان يستعصي على
إنسانين التحدث بحرية ضمن مجتمع، فخلق PKK حياةً
من العدم، حياة من قيمها الأساسية حرية الفكر
والرأي والتآخي التي كانت ممنوعة بالأخص في
كردستان.
فخلق PKK شعباً من العدم، وأعاد الأمل لشعب نال
شتى أنواع القهر والذل على يد العدوان وتعرض
للمجازر والانتهاكات بحق الإنسان التي لم تشهدها
أي بقعة أخرى من العالم وانتهكت شرف حرماته
وأملاكه، فأعاد اسم شعب قد نكر في كتب التاريخ،
كما خلق شعباً قد نكرت لغته من بين لغات العالم.
أعاد بواعث الحياة على وطن كان قد محيّ من خرائط
العالم والتضاريس والجغرافية، كما أعاد صدى وجود
وطن كان قد نكره كتب العلم من معالم التاريخ
والجغرافية ...إلخ، فخلق شعباً كان قد استبعد عن
ثقافته الأم، ليشكل PKK بذلك طريق الخلاص والحرية
للآلاف من بنيات وأبناء هذا الشعب، فهلم أبناء هذا
الشعب بهمة عالية في سبيل استعادة الحياة على
أرجاء الوطن، أبناء قدموا شتى التضحيات والمقاومة
بروح فدائية لا متناهية في سبيل استعادة ثقافة
الحياة وتوطيدها مكان ثقافة العدم التي طبقها
العدوان التعسفي في كردستان.
لذلك فإن انبعاث حزب العمال الكردستاني في تلك
الأجواء كان جواباً ووفاءً لذكرى الشهيد الأول في
تاريخ حركتنا والذي عبر القائد الفذ عبد الله
أوجلان ذلك بقوله:" جعلنا استشهاد الرفيق حقي قرار
نستعجل في موضوع بناء الحزب لذلك قمنا بتأسيس
الحزب ارتباطاً بذكرى الشهيد حقي قرار"، فالرفيق
حقي قرار الذي يعتبر أول شهيد في تاريخ حركتنا في
18/5/ 1977 في ديلوك (عينتاب) على يد الخونة، فكان
أول شهيد في حركتنا من أصل تركي ليبرهن الرفيق حقي
قرار عن ارتباطه بنهج حرية الشعب الكردي ونصرته
ليكون بذلك من أبرز الشخصيات الفعالة في تلك
المرحلة.
فكان الشهيد حقي قرار بصحبة رفاق دربه مناضلين
أشداء في سبيل تحقيق الأخوة والسلام بين الشعبين
الكردي والتركي، فتوطدت منذها ثقافة تبني نهج
الشهداء وتحقيق الارتباط بهم من خلال متابعة
مسيرتهم البطولية. هذه المسيرة التي بدأت بدءً من
الرفيق الشهيد الأول حقي قرار والتي مازالت تتابع
مسيرتها إلى يومنا الراهن، ولهذه الأسباب بالذات
أقرّ حزبنا PKK باعتبار يوم الثامن عشر من أيار
يوماً لكافة شهداء الحرية عربوناً لذكرى الشهيد
الأممي حقي قرار، لذا فأن إحياء ذكرى كافة الشهداء
الحرية في ذاك اليوم يعتبر في نفس الوقت إحياءّ
لذكرى الرفيق حقي قرار الذي لم تتضاءل عزيمتنا في
متابعة مسيرته لا بل على العكس تماماً نقوم بتوطيد
أواصرنا وتتعاظم أهدافنا لأن الارتباط الأمثل
لذكرى الشهيد يكون بمتابعة نهجه وترسيخ مبادئه في
الحياة، فمتابعة نهج الشهداء هي مهمة موكلة على
عاتق كل مقاتل ومقاتلة لنهج الحرية والسلام
والأخوة.
تبني نهج شهداء أيار وتحقيق أهدافهم هي من أقدس
مهماتنا لأنهم شكلوا لنا ميراثاً بطولياً نسير به
إلى يومنا الراهن فإحياء هدف الشهيد محمد خير
دورموش الذي نطق في لحظاته الأخيرة:" اكتبوا على
مقبرتي بأني مدين لكردستان" تعتبر أسمى غاية
إنسانية ولهذا فإن متابعة مسيرتهم ونهج ميراثهم
الذي لا يعد ولا يحصى من الفداء والتضحيات هي
كافية لبناء حياة مبنية على أواصر المحبة والتآخي
والسلام، فقد كان شهداء أيار من أمثال الرفيق حقي
قرار، دنيز كزميش، حسين إينان، يوسف، أشرف أينك،
فرهاد كورتاي، خليل جاوغون، محمد قره سنغور،
إبراهيم كايبكايا، نجمي أونار والآلاف من موكب
الشهداء الذي مازال مستمراً إلى يومنا الراهن في
سبيل تحقيق أهداف الحرية التي سعى إليها من سبقونا
من جيل المقاومة والتضحية والفداء.
ذلك لأن الشهداء هم الذين يخلقون الحياة من العدم،
ويقدمون أرواحهم فداءً في سبيل أهدافهم بوعي كبير
ويقظة عظيمة. فنحن كحركة الحرية قدمنا الآلاف من
الشهداء في سبيل الحرية لذلك فمتابعة وتبني ميراث
شهدائنا بروح الشهيدة بريتان والشهيدة زيلان وسما
وبنفش وبريفان وغيرهن من شهيدات وشهداء الحرية
الذين لم يقبلوا بخيانة نهج الحرية فشكلوا بذلك
مثال روح الانتقام ضد النظام الفاشي والمتسلط
تعتبر مهمة أخلاقية وإنسانية لا مثيل لها.
كما لابد لنا من الإشارة بأننا مدينون بحياتنا
لنهج الشهداء، لأن كل رفيق أو رفيقة من الشهداء هم
الذين تركوا لنا أعظم ملاحم البطولة والمقاومة،
وهم الناطقون بأن:" سوف نحقق الانبعاث برخام
أجسادنا"، هم القائلون:" حبذا لو ملكنا شيء أغلى
من الروح للفداء به"، وهم الذين ينطقون بما
سيعملون، وهم العاملون بما قائلون، الشهداء هم من
وهبوا الروح هبة في سبيل استعادة البسمة على شفاه
الطفولة في هذا الوطن، وهم الذين قدموا ملاحم
عظيمة من البطولة لوضع نهاية لدموع الأمهات
الثكلى، هم الذين يفدون الذات رخيصة في سبيل
الحرية والديمقراطية والسلام والأخوة، لذلك هم
الملائكة التي تعمل بكل إخلاص ووفاء في سبيل
الخدمة، لأنهم تطوعوا بتقديم الحياة في سبيل
الحياة فإن كنا نبحث عن العظمة فها هي بارزة
أمامنا فلو لم يكن كل هذا عظمة فعسى كيف تكون
العظمة!؟.
والآن بعد عشرات السنين من استشهاد الرفيق حقي
قرار نكرر مراراً وتكراراً بأن المسير في نهج
الشهداء تعتبر من أشرف مهامنا في كافة المراحل
وبالأخص في عام 2011 الذي نهدف فيه كحركة حرية
المرأة وقوات الدفاع الشعبي واتحادات المرأة الحرة
على تحرير القائد العظيم عبد الله أوجلان الذي حقق
أسمى آيات الصداقة والارتباط بنهج الشهداء، لذلك
فإن القيام بحملات نضالية في كافة الأصعدة
النضالية السياسية منها أو العسكري عبر محاسبة
الذات أمام ذكرى الشهداء في القيام برفع سوية وهمة
النضال ستكون من أهدافنا الأولية في سبيل إحياء
ذكرى شهداء أيار، فطابت روحهم الهانئة ونعاهد
شهدائنا بأننا سنناضل بلا هوادة حتى الرمق الأخير
بهدف النصر أو النصر.
|
|
|