أدار الفتاة التي خلقت نفسها في جبال كابار والتي أصبحت ناجحة لتكون ابنة له

شردا مظلوم

منذ زمن، وأنا أتجنب في الكتابة عليك يا أدار، مثلما يتهرب الناس من غزارة المطر ويتجنبون البلل. رغم أنني كنت في زمن ما أحب البلل تحت المطر. وكأنني لو كتبت ستكون الحوادث وثائق رسمية، وسبب خوفي في تصديق رحيلك الأبدي يكون سببا في منع توثيق شهادتك والاعتراف بها بشكل كتابي. عند مجيء كل مجموعة تبحث عيناي عن رؤيتك بينهم. منذ الأعوام الماضية، أرى وجهك في وجه كل رفيقة عندما تدخل إلى التدريب. وأنا اعلم لو انك كنت هنا كان تطورك سيكون مختلفا جدا. أود أن اسمع اسمك يتردد وينادى بها في حفلات الدبلومات. ولكن خيبة أمل كبير وحزن عميق لا تفارقني لعدم تواجدك بينهم. ولأن الذين انتظرهم لا يأتون ولم يأتون على الإطلاق. وأنت أكثر من انتظرتك يا أدار وقد لم نستودع بعضنا حتى عند المغادرة. لم أقول أنني لم اعبر لكي بشكل كافي عما كنت تعنينه بالنسبة لنا عندما كنت تعيشين، لأنك عندما كنت على قيد الحياة أيضا قد نجحنا في التعبير عن حبنا لبعضنا يا صديقتي العزيزة. ولكنك بمشاركتك في الحياة وبتضحياتك وصدقك قد خلقت هذا الحب بنفسك.
انضمت الرفيقة أدار إلى صفوف الكفاح في عام 1998. وأخذت مكانها ضمن العمل في منطقة حلب. ومن بعدها في عام 2001 تأتي إلى ساحة الوطن. من الناحية المادية فقيرة جدا، ولكن تترعرع في كنف عائلة وطنية وثرية من الناحية المعنوية تكون كافية أن تملئ قلب أدار بالجمال والحسنات. في تشكيل شخصية الرفيقة أدار، وتأقلمها مع ثقافة وأخلاق التنظيم التي كانت تنعكس من خلال تصرفاتها وسلوكها في الحياة واستيعابها بسرعة للمقاييس الحزبية هي من تأثير التعليم وخاصة التعليم الأول التي أخذته من والدتها له دور أساسي في طراز حياتها. بعد وقت قصير من وصولها إلى الوطن تفارق ساحة الجنوب لتمر إلى ساحة الشمال في ربيع عام 2003 بالانضمام إلى مجموعات النساء اللواتي كانو يتوجهون إلى الشمال من جديد. الرفيقة أدار رغم ملاقاتها للصعوبات من الناحية الجسدية، إلا إنها ضمن الحياة الأنصاري خلال فترة قصيرة تحقق تطورات عظيمة، وتكون أكثر رفيقة مكلفة بالمهام في كابار، وقيامها بالطليعة لرفاقها أثناء السير الطويل في الجغرافية هي نتيجة لعنادها وإصرارها لحياة الأنصار. لقد أصبحت الرفيقة أدار، مثال الأدلة على النجاح لكل إنسان أن تواجدت لديه الرغبة والثقة. أحيانا اتجاه الحقائق البسيطة التي كانت تضايقنا الذي كان يعطي لنا الأمل ويصرح عن الحقيقة هي وقفة الرفيقة أدار التي كانت أكثر المحبين من الأبطال المتواجدين في حكايات حياتنا. حين كانت تحاول العثور على شخصيتها، في نفس الوقت كانت تبذل الجهود لبناء نفسها من جديد، باهتمامها للتعليم من خلال أسئلتها وتعمقها في العثور على أجوبتها لتلك الأسئلة. وقد أثبتت بنمط حياتها جدارتها بجبال كابار.
الفتاة الملاك صاحبة العينين العسليتين، عندما كنا نعود من المهمة هالكين من التعب نتوجه إلى النوم، بينما كانت هي تأخذ المنظار في يدها لأجل التعرف على تفاصيل التضاريس، تذهب إلى المرصاد وتتجول فيه. ونتيجة لهذه الجهود ضمن وقت قصير نجحت في لعب دور الطليعة ضمن تلك الجغرافية التي كان يضيع فيها أحيانا كثير من الرفاق والرفيقات. بانضمامها إلى العمليات كانت تزداد جمالا وعمقا ونضجا يوما بعد يوم. بوقفتها المليتانية كانت تبشر بالأمل للمستقبل. لقد كانت أدار كل شيء بالنسبة لكابار. فلم يكون هناك مهمة أو أداء عملية أو كشف مكان العملية بدون أدار. وقد خلقت هذه الثقة والمحبة اتجاه نفسها بجهودها. المكان الذي يجهد فيه الإنسان يزداد حبه وتعلقه به. وأدار أيضا كانت قد ارتبطت بكابار بجنون. وما كانت تصدق بأنها ستستطيع العيش إن انقطعت في يوما ما من هذه الأراضي. كابار في نوعية الأكاديميات للأنصار لأنها مكان الشجعان والشخصيات التي تتعرف على نفسها وتبني ذاتها على أساس هذه المعرفة. ولا يمكن أن يكون كل من يريد أن يصبح طالبا لهذه الأكاديمية ولا الخروج من امتحاناتها بشكل قوي. بينما أدار قد استطاعت المأوى في قلب كابار بنجاح مثلما تركت أثار لا تمحى في ديار العكيديين لمدى الحياة. والآن في جميع الطرق والأماكن المتواجدة في كابار هناك ذكريات أدار المنقوشة. عند الذهاب إلى كل نبع والدخول في كل خندق وعند قطف كل فاكهة في كابار يكون من المستحيل عدم التذكر بأدار. أدار التي بإبداعاتها تركت أثرها في كل أماكن كابار، هذا يعني أن كابار لم يفقد أدار أبدا. والآن كابار يفتخر في التعرف على هذه الفتاة الشجاعة.
في كابار، هذه الملائكة الصغيرة صاحبة العينين العسليين التي كانت بمثابة قائدة طبيعية نتيجة روح المسئولية التي كانت تتحلى بها، بعد أن كسبت الخبرة ضمن الحياة هناك أصبحت قائدة مجموعة فعلية. والجميع كانو يريدون أن يدخلون في مجموعتها. وكانت الرفاقية بالنسبة للرفيقة أدار أكثر قيمة من أي شيء أخر. وحسب مفهومها، كان يجب إعطاء القيمة لكل إنسان لأنه إنسان. كانت تستطيع الاستماع إلى رفاقها لساعات طويلة، ولأجل حل مشاكلهم وتعميق تفكيرهم كانت تقوم بالتركيز عليهم باهتمام كبير. الرفيقة أدار، بقلبها النظيف مثل المياه البراقة، عندما كانت تنظر إلى الإنسان، كانت تتسرب إلى داخله مباشرة. وعندما كانت تتحدث بحديثها كانت تخاطب القلوب، وعندما كانت تضحك، كنتم سترونها أكثر الناس الذين يضحكون من منبع القلب. وفي الليالي الهادئة والصامتة لو رأيتموها عندما كانت تجلس حول النار وكيف تغني بصوتها الناعم كنتم سترون كيف تكون الحياة مع أدار بمذاق الأغاني. الرفيقة أدار التي كانت من منطقة عفرين كانت تعرف جميع الأغاني العلوية. الحياة مع أدار جميلة وبقدر ما تكون جميلة تكون مليئة بالمفاجئات. كان بالإمكان الاكتشاف عن ميزة جديدة لأدار في كل يوم. أدار كانت تضع نفسها مكان جميع المخلوقات المتواجدة من الإنسان والحيوانات والحياة بكافة جوانبها. لأجل هذا كانت تشعر بكل من حولها بسبب المشاعر القوية التي كانت تتحلى بها. ولأنها كانت ترى نفسها كجزء من الطبيعة. في شتاء عام 2004 كنا نلتقي في مخيمنا التدريب على مرافعة القائد التي باسم الدفاع عن الشعب. وكنا نقوم بحوارات ونقاشات عميقة حول المواضيع التي كانت تدور في المرافعة. وحين كنا نناقش على موضوع الايكولوجية لم نستطع أقناع الرفيقة أدار بأن الثعبان والفئران تأكل بعضها البعض كضرورة لمنع تدهور التوازن المتواجد في الطبيعة. فكان حسب اعتقادها التي كانت تصر عليه بأن الفئران والثعبان تستطيع أن تحيا مع بعضها البعض بدون تهجم الواحد على الأخر ويمكن تعزيز الحب بينهم. ولم ينجح أي احد في أقناع أدار بخصوص هذا الموضوع. ففي شخصيتها مفهوم أعطاء القيمة لكل مخلوق، كان مؤثرا على جميع تصرفاتها وسلوكها ونظرتها لكافة المسائل الحياتية.
أدار التي كانت تختار أصعب الأمور لنفسها، والأسهل والأفضل لرفاقها، بمواقفها الحسنة حسب هذه الدنيا كانت حسنة زيادة عن اللزوم. قد أحبتها التراب أكثر منا. هي كانت ابنة للطبيعة. كان جوهرها الذي لم يتلوث، ينعكس بجمالها على براءة وجهها وأشعة عينيها. عندما كان ينظر الإنسان إلى وقفتها ضمن الحياة، كان لا يستطيع أن يمنع نفسه في التفكير على أن هذه الإنسانة يجب أن تعيش ويجب حمايتها لأجل هذا. لأنها كانت من الشخصيات المتهيئة للتحول المليتان ضمن التنظيم، والمرتبطة بالقائد بحياتها، ومن أولئك الذين يحاولون أن يعيشوا حسب معتقداتهم وثقتهم بما يعرفونه.
الرفيقة أدار حين كانت تهيئ نفسها في منطقة بستة للعودة إلى منطقة كابار، وبتلك السعادة والأشواق لأجل الوصول إلى المكان التي بنت شخصيتها فيه، لم تترك الأيادي القذرة أن تحقق حتى ولو لأخر مرة رؤية كابار وظلت فرحتها منتصفة في أعماقها، وقد استشهدت بطريقة مؤسفة جدا أثناء دخولها مع رفاقها في صراع شديد قد دار بينهم وبين قوات العدو. كان كابار قد أصبح مم وأدار قد أصبحت زين لأنها كانت مرتبطة بكابار بمستوى العشق. ولكن لم تسمح الأيادي القذرة أن تصل أدار إلى محبيها. ولكنها نجحت أن تكون ابنة كابار والحياة حسبها.
أنا على علم بأن قوتي لم تكون كافية لأجل الكتابة على حقيقة أدار، والكلمات تكون عاجزة عن توضيح شخصيتها. وأنا واثقة انه مثلما سمعت أم أدار بشهادة ابنتها قد توقف قلبها، عند سماع هذا الخبر من قبل العديد من الأصدقاء أيضا قد شعر الألم نفسه. فخسارتنا لأدار قد كان صعب جدا. وسيكون دائما صعبا بالنسبة لنا. وستظل ذكراها خالدة لدينا ولدى كابار إلى الأبد.
.
 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2010