الرابع عشر من تموز هو الانبعاث في جسد العدم الكردي

نارين أنكيزك   

لكي نتمكن من التعبير عن جوهر عملية الرابع عشر من تموز 1982 لابد لنا بداية العودة إلى التاريخ المديد لتاريخ حركة الحرية ذلك أن المستوى النضالي الذي وصلت إليه حركة حزب العمال الكردستاني وحركة التحرر الكردي في يومنا الراهن مختلفة جداً عن تلك المرحلة فالمستجدات التي طرأت كانت منوطة بالتصاعد والتطور وفق السير التاريخي للمرحلة الأولية من تاريخ حركة التحرر. ذلك أن المراحل الأولى من نشأة الحركة كانت بمثابة انبعاث جديد لحركة التحرر الكردية بعد الإحباطات الشديدة التي ألمت بالحركات التحررية في تاريخ الشعب الكردي، فهذه المرحلة كانت شبيه طفل مازال يحبو ويثابر لأجل الوقوف على الأقدام ذلك أنه كان لابد لهذا الطفل التمكن من الوقوف على أقدامه بثبات في تاريخ الشعب الكردي وإلا كان سيطوى كل ما هو كردي في طي النسيان.
أن تقييم المرحلة الإستراتيجية الأولى التي تمثلت في شخصيات هامة لعبت دورها العظيم لأجل تصعيد النضال التحرري، هذه المقاومات والبطولات الذي بدأ موكبه بالرفيق الشهيد حقي قرار، مروراً بالرفيق الشهيد مظلوم دوغان لغاية وصولها إلى الرفاق كمال بير، محمد خيري دورموش، علي جيجك وعاكف يلماز الذين سطروا بعمليتهم البطولية (الإضراب عن الطعام قطعياً) تنديداً بالممارسات التعسفية الممارسة بحق المعتقلين الأكراد في تلك المرحلة والذين رجحوا الموت في سبيل الحياة بكبرياء وشرف على حياة ذليلة التي كانت السلطات التركية تحاول فرضها على هذه النخبة من المناضلين الكرد.
كانت المرحلة الأولى لتأسيس حزبنا مفعمة بروح المقاومات والبطولات التي سطرت من قبل الشهداء العظماء الذين دونوا في تاريخ حركتنا أسمى آيات المقاومة والفداء في سبيل السير بنهج الحرية قدماً نحو الأمام. كان طابع المرحلة مكسواً بطابع الانبعاث من العدم وشبه ولوج الشمس مجدداً على سماء وربى كردستان التي كانت قد دون اسمها في طيّ النسيان وتم العمل على زوال كل الظواهر المشيرة إلى الكردياتية وإبادة كل ظاهرة تشير إلى طابع كردي، لذا فأن هذه المرحلة تعتبر من أهم مراحل الانبعاث الجديد للوليد الكردي الجديد في تاريخ كردستان.
هذه المرحلة الهامة والأهم في تاريخ حركتنا تحققت بريادة الشهداء البواسل حيث كانت المرحلة منوطة بدور تاريخي وهو إما المقاومة حتى الرمق الأخير أو الزوال نحو العدم وبالطبع تم اختيار المقاومة في سبيل الحياة من قبل الشبان الكرد الذين وهبوا الحياة في سبيل إنعاش الروح على الجسد الكردي الهزيل، والتي عرفها القيادة بمقولته:" حتى أوراق الشجر كانت بلا حراك في كردستان آنذاك"، لذلك فأن تقييم حقيقة مقاومة الرابع من عشر تموز في تلك المرحلة على وجه سليم تعتبر سبيلاً لتحقيق الفهم واستوعاب كافة المراحل التي تلتها فيما بعد.
كردستان حينذاك؛ كانت الإنسانية والإنسان مقتولة ومحتمة بالموت في هذا الموطن، لاقى الشعب الكردي حتفه على كافة الأصعدة الحياتية وسلبت حقوقه من شتى الجوانب الحقوقية التي يمكن لأي شعب تحمله أو تقبله، كانت هويته ككائن وكإنسان حي على هذا الكوكب تنكر على الدوام، وكان يتوجب قتل كل ما هو كردي، أزيل وجوده وتاريخه من بين صفحات التاريخ، شوهت ثقافته ولغته ووجوده، تم التلاعب بشخصيته التي كانت يتوجب أن تكون حرة وصاحبة إرادة حرة ككافة شعوب العالم، حولوه إلى جسد هزيل لا يقوى على التلفظ بكلمة الحرية والكردياتية بتاتاً، أي بالمختصر كان قد تم إزالة كل ما يمت بصلة للكردياتية في تلك المرحلة التاريخية.
لذلك فأن مقاومة الرفاق الشهداء الأبرار كانت بمثابة وضع الأحجار الأساسية في بناء وتشييد المراحل التاريخية التي تلتها وبمثابة المنارة التي تنير دروب المناضلين الأحرار فيما بعد، هذه المقاومات التي استبسلت في سجون الفاشية التركية كانت ومازالت تعتبر النهج النضالي الأساسي الذي يعتمد عليه حركتنا في يومنا الراهن على كافة الأصعدة النضالية. يعني أن المقاومة والبسالة التي مثلها شهداء الرابع عشر من تموز برهنت للعالم برمته أن الأكراد أصحاب قضية حياتية وهم لن يتنازلوا عن نضالهم في سبيل الحرية والانبعاث مهما كلف الثمن.
فناهيك عن تهجمات العدو الإنكارية لوجود بأكمله فقد كان الشعب الكردي وقتذاك ذاته يقوم بإنكار هويته الكردية نتيجة السياسات الإنكارية والإبادية التي أوصلت بشعب لدرجة ينكر وجوده خوفاً من غطرسة العداة فالشعب الكردي حتى إن تمكن من الحياة أو البقاء على قيد الحياة فإن عوامل الحياة التي يمكن تسميتها بعوامل الحياة كانت مشككة في أمرها، فهي عوامل الزوال والعدم أكثر من كونها عوامل للحياة، ذلك أن شتى ظواهر الحياة على الأرجاء في كردستان كانت تشير على انعدام روح إنسانها، والشعور الذي كان يتملك أي فرد في كردستان هو حالة الذل والهوان الذي يعيشه السكان القاطنين في كردستان. هذه الظاهرة والإحساس التي كانت تشير على أن الحياة في هذه البقعة من العالم قد تكبدت خسائر فادحة في كينونة الإنسان، فالحياة كانت ذات طابع واحد وهو طابع إنكار الذات والهوية.
الحياة في هذه الجغرافية (كردستان) وقتذاك كانت شبيه جسد محتضر على وشك الموت والانعدام من الوجود، لهذا فإن مجرد التفكير في بعث الحياة والروح على هذا الجسد المتلاشي كانت في غاية الصعوبة في تلك الحقبة، فحقيقة التفكير بهذا الأمر في وطن ككردستان كان يعتبر من المستحيلات والمعجزات، حتى أن التفكير بهذا الموضوع يتطلب طاقة فكرية خارقة لشرح مفيدات التفكير على هذا المنوال لكل فرد كردي، لأن الفرد الكردي كان قد أوصل به إلى لدرجة عدم التفكير بهذا الأمر ويعتبر حقيقة الحياة الذليلة قدراً لا مناص منه فكيف له التفكير بحريته وحرية لغته ووطنه فهو يعتبرها من المستحيلات التي لا يمكن أن تتحقق وإن بعث الروح على جسده هو من المعجزات التي لا يمكن تتحقق، فالكيان الكردي كان قد استسلم للذل والهوان وأشبه بمن يؤمن بالأقدار.
لهذه الأسباب كانت مقاومة الرابع عشر من تموز ذات أهمية بالغة كونها باتت القوة الخارقة التي عملت على إحياء وبث الروح على هذا الكيان الكردي المعدوم من الوجود، وهي المعجزة التي تحققت من خلال اللا إمكانيات وبمثابة خلق الوجود من العدم، بعث الحياة على الأجواء بدلاً من الموت، زرع روح المعرفة والوعي بين فئات الشعب بدلاً من الجهل السائد والمترسب لعقله وكيانه، إبداع الجرأة اللا متناهية بدلاً من الخذلان والجبن القابع في الشخصية.
لهذا فالمقاومات التي أبداها الرفاق في سجون الفاشية كانت الحافز الأولي والأساسي في خلق الإمكانيات العظيمة من ظروف عدمية الإمكانيات، فهم الذين حولوا السجون إلى ساحات نضالية تبدى فيها أعظم النضالات والمقاومات الباسلة في سبيل الحياة. وهم الذين زرعوا روح الجرأة اللا متناهية بدلاً من روح الخوف والذعر السائد على الظروف الحياتية في تلك المرحلة.
ليس من المبالغ القول إن الإمكانيات التي تحققت في تلك الحقبة الزمنية كانت بمثابة حفر بئر برأس الدبوس، بل أن الحقيقة المنعكسة على الأجواء كانت تفيد بمدى صعوبة خلق شيء من العدم، فهؤلاء الشهداء خلقوا الإمكانيات لأنفسهم وخلقوا الظروف النضالية لأنفسهم في تلك ا لظروف المستعصية بحيث مازالت الحركة الأبوجية تعتمد على إبداعات هؤلاء الشهداء العظماء. فهم الذين خلقوا الظاهرة الكردية وطرحوها كقضية على مرئ العالم بعدما كانت منبوذة وفي أوج انعدامها، هم الذين خلقوا تاريخاً مجيداً لشعب نال من العذابات والويلات أعظمها. وهم الشبان الكرد الذين تطوعوا ونذورا أنفسهم في سبيل تصعيد قضية وجود شعب قد أزيل من الوجود وهم الذين كرسوا شبابهم اليانع في سبيل خدمة ثورة الانبعاث التي بدأت بهم ليبنوا للأجيال اللاحقة صرحاً ومجداً كريماً يحتذ به على الدوام بكل فخر وعزة وكبرياء.
فالظروف في تلك المرحلة الزمنية كانت مستعصية لدرجة إنها لم تكن تتيح الفرصة للنضال بأي شكل من الأشكال لهذا يعتبر شهداء عملية الصيام حتى الموت من الكوادر الريادية والنواة الأساسية التي أنشأت حزب الحرية بإيمانهم الشديد بأن هذه المسيرة وهذه القضية لابد أن تنال انتصارها حتماً ومؤمنين بأنهم سوف ينيرون درب هذا الشعب ومؤمنين على أن الشعب الكردي الذي لاقى الويلات على يد العدو المتغطرس لابد أن ينال حريته مهما كلف الثمن لذلك ناضلوا بلا هوادة ضد شتى الممارسات الشنيعة للعدوان التركي الذي بنى مجد وصرح دولته على تلفيق الأكاذيب والألاعيب والخداعات والممارسات اللا إنسانية الممارسة بحق الشعب الكردي من خلال تطبيق سياسة الإنكار التعسفية وارتكاب المجازر الشنعاء بحق وجود شعب.
شهداء الرابع من تموز كانوا من الكوادر الحزبية الذين واجهوا شتى ممارسات العدو المتزمت على غطرسته، هم الكوادر الذين نذروا أنفسهم في سبيل الوصول بالقضية الكردية إلى يومنا الراهن وهم الكوادر الذين تمكنوا من تغيير سير تاريخ الإنكار إلى تاريخ يدون صرخات الحرية وأناشيد التحرر في كردستان وفي الوطن الذي كادت أنفاس الحرية تقتل فيها إلى أبد الزمان. لهذا فأن القناعات التي توصل إليها شهداء الرابع من تموز هي النضال حتى الرمق الأخير في سبيل خدمة القضية الكردية المحقة وتبني نهج بعث الحياة على التاريخ المجيد للشعب الكردي وإحياء لغته المنبوذة وإضفاء روح الحياة على جغرافية كانت في غابر الزمان مهداً للإنسانية جمعاء بينما حوله العدوان إلى مقبرة لشعوبها.
كان لابد من تغيير الوقائع التي تفرض الموت على جغرافية مهد الإنسانية وتفرض الزوال على شعب يعتبر من أقدم الشعوب في هذه البقعة من العالم. فكان شهداء تموز من خيرة أبناء هذه التربة التي ولدتهم أحراراً فاختاروا الحياة الحرة والمشرفة بدلاً من الذل والخنوع لمتطلبات العدو التي تقبر وجودهم في وطنهم الأم وباتوا بشخصياتهم التي بنوها بأنفسهم من الكوادر القدوة الذين نظموا الشعب ولموا شمله بعدما نال هذا الشعب ما لم ينله أي شعب آخر على وجه الأرض.
فالرفاق العظماء (شهداء صيام الموت) هم الكوادر الحزبية الأولى الذين ناضلوا منذ خطواتهم الأولى على تعيين قدر الشعب وبناء صرح حزبي سليم ووضع اللبنات الأساسية وهم الكوادر التنظيمية الذين نظموا أنفسهم بلا تردد في سبيل خدمة قضية شعبهم والتآزر مع الشعب الكردي الذي تم من قبل الرفيق كمال بير الذي كان بأصله تركياً. هم الأبناء البررة لهذه التربة الذين خلقوا الحياة من العدم وأنبتوا شتلة الحرية من جوف الجفاف، هم الذين تصدوا لشتى تهجمات العدو في الزنزانات التركية الفاشية ليغدو بذلك أبطال لحركة التحرر والقدوة التي نقتدي بها في مسيرتنا النضالية فقد حولوا من أجسادهم إلى جسر واصل الشعب وحريته، وأزاحوا وشاح العدم من على الهوية والوجود الكردي ليبثوا فيها الروح النضالية العتيدة في سبيل الحرية.
لذلك فالرابع عشر من تموز يعتبر في تاريخ حركتنا تاريخ البطولة والمقاومة حتى الرمق الأخير وهو تاريخ الوجود من العدم، هو تاريخ التصدي لشتى أنواع القهر والاستعباد، تاريخ الصراخ في وجه الصمت العائم في الأجواء، وهي روح المقاومة اللا متناهية التي تريدت المقاومات في الزنزانات التي تفرض الاستسلام.
بالتالي يمكن القول بأن الكوادر الريادية لحملة صيام الموت في الرابع عشر من تموز هم الذي عينوا قدر شعب بأكمله، قدروا الحرية كراية ترفرف في سماء الوطن بعدما كان كل ما هو كردي على وشك الزوال حتى الأبدية وبعدما كان الخنوع يسيطر على الأجواء في شتى أرجاء كردستان، وهم الذين غيروا مجرى التاريخ في ظروف السجون التي تتعصى فيها الحياة. تمكنوا من تغيير مجرى التاريخ في السجون التي تفرض شتى أنواع التعذيب النفسية والجسدية الخارجة عن نطاق تحمل الإنسان.
الرفاق الرفيق كمال بير، محمد خير دورموش، عاكف يلماز وعلي جيجك تمكنوا من تحويل حالة الرثاء في السجون التركية إلى حالة من المقاومات التي لا مثيل لها فهم الذين استجابوا لمقاومة الرفيق مظلوم دوغان واعتبروا أنفسهم مدينين لكردستان التي ظهرت في مقولة الرفيق محمد خير دورموش الذي نطق بكلماته الأخيرة وهو يتنفس آخر أنفاسه:" أكتبوا على لائحة قبري بأني مدين لكردستان". هم الذين ناضلوا بلا هوادة قبل مرحلة الاعتقال ووهبوا كل لحظاتهم في سبيل السير بمسيرة الحرية قدماً، من ثم تابعوا نضالاتهم في سجون الفاشية بتصعيد المقاومات حتى آخر رمق وعلى الرغم من النضالات والأمجاد العظيمة التي خلفوها ورائهم اعتبروا أنفسهم مدينين لوطنهم وتمنوا حتى النهاية لو كان بإمكانهم فعل المزيد للوطن.
هم الذين ناضلوا ولم يخنعوا الجبين أمام حقيقة العدو التي كانت تود فرض الخيانة على المعتقلين الكرد في الزنزانات. فبرزت شخصية الرفيق عاكف يلماز وعلي جيجك مثالان ثوريان يحتذ بهم في التصدي للخيانة فهما اللذان كانا في ريعان الشباب نذورا أنفسهم في سبيل خدمة الوطن دون أن يأبهوا بالتعذيبات الجمة والممارسات اللإنسانية المطبقة بحقهم، وهم الذين صرخوا بكبرياء وعزة على أنهم أكراد عناداً وتحدياً لحقيقة العدو الذي حاول مراراً وتكراراً على محو كل أثر كردي في الحياة، فانضموا إلى حملة صيام الموت التي باشر بها كل من الرفيق كمال بيير والرفيق محمد خيري دورموش ليعبروا عن مصداقيتهم وإخلاصهم اللا متناهي للقضية الكردية، حتى نالوا شرف الاستشهاد فباتا رمزان للشبيبة الكردية التي يتوجب أن تفعم بروح عاكف يلماز وعلي جيجك.
أما بالنسبة للرفيق كمال بيير فأن للقائد تحليلات جمة حول المصداقية التي أبداها الرفيق كمال بيير إزاء الحركة الكردية رغم هويته التركية، فقد كان الشاب التركي المثقف والواعي لماهية الأمور بعقل وقلب سليمين وهو الشاب الديمقراطي الذي رسخ أسس الإنسانية والديمقراطية في شخصيته مما جعلته يؤمن بأحقية القضية الكردية على الرغم من كونه تركياً فناضل بلا هوادة في سبيل تصعيد القضية الكردية قدماً والسير بها نحو حريتها. قام بمهام عظيمة خارج السجن خلال انضمامه للنضالات التنظيمية للحركة وأبدى أسمى آيات البطولة وهو يقف في وجه الفاشية التركية ناطقاً ضد ممارساتهم وأفكارهم الساخطة بمقولته:" أخجل من كوني تركياً"، فهو الذي كان محباً للكردياتية أكثر من الكرد أنفسهم، أحب الكردية إيماناً بضرورة معيشة الشعوب بأخوة وسلام دون تعادي على حقوق الآخرين، لذلك لم يتحمل الممارسات الغير العادلة الممارسة بحق الشعب الكردي، فناضل إلى جانب الكرد كونه كان من الشبيبة الواعية بآلام الشعوب وبضرورة توطيد الحريات والديمقراطيات في تركيا وكردستان، فهو بقدر ما كان يحب تركيا كان يحب كردستان لذلك لم يتحمل رؤية السياسات التعسفية المطبقة بحق أخوته الأكراد بينما يتوقف هو الآخر شاهداً لا غير، كما آمن بأن مستقبل تركيا مرهون بإطلاق الحرية للشعب الكردي والاعتراف بحقوقه وهو المشهور بمقولته تعلقاً بحب الحياة الحرة:" إننا نحب الحياة لدرجة أننا مستعدين لأن نضحي بأغلى ما نملكه في سبيلها".
لذلك وإيماناً منهم بالنصر والحرية للشعب الكردي فقد كانوا مؤمنين بأن الشعب الكردي لن يقبل بالذل والخنوع أبداً لذلك احتضنوا مقاومة الصيام حتى الموت حباً بالحياة ليبنوا جسراً بين الشعب والحرية من خلال التضحيات التي أبدوها في السجون التركية الفاشية، فهم الذين علموا الشعب والشبيبة الكردية روح الانتفاضة على مجرى الحياة الذليلة، هم الذين أناروا الدرب على الحياة الحقيقية التي تتمثل في الحياة بحرية لا غير، آمنوا بأنهم سيعيشون في نفوس شعبهم أبد الدهر ما إن حققوا غاياتهم في المقاومة والفداء في عدم التراجع عن أحقية القضية التي ناضلوا في سبيلها.
لذا فأن مقاومة الرفاق في الرابع عشر من تموز بقدر ما كان عكسوها في المرافعات التي قدموها للمحكمة:" على أنه ليست هنالك أية قوة تستطيع من محاكمتنا لأننا أصحاب حق ولابد للحق أن ينتصر، فنحن أصحاب قضية تسمى بالآبوجية والحركة الآبوجية لن تسحق أبداً، ليس بإمكان أي كان من جعلنا نتراجع قيد أنملة عن قضية نؤمن بها ونؤمن بأحقيتها"، فعرفوا الحكام الترك من خلال وقفتهم الصنديدة على مدى فخرهم كونهم أكراداً ويناضلون في سبيل القضية الكردية. حيث كلما اشتدت التعذيبات الممارسة بحقهم كلما ازدادوا عناداً وتحدياً في تبني قضيتهم أكثر فأكثر مؤمنين بأن هذه القضية لابد أن تنتصر رغم التعذيبات، وكونهم كانوا من الكوادر النواة لحركة التحرر فقد اعتبروا أنفسهم مسؤولين على خلق ثقافة المقاومة في الزنزانات تحدياً لممارسات العدو التي تحاول فرض الخيانة، فعمل الرفاق بالمقابل على خلق روح المقاومة التي يتوجب أن تتصاعد في سبيل القضية، فغدوا المنارة التي أسترشد الشباب والشعب الكردي فيما بعد، ورسموا نهجاً نضالياً مفعماً بروح المقاومة والفداء حتى آخر رمق في سبيل خلق تاريخ الحرية للشعب الكردي.
هذه المقاومات التي لم تتوقف على السجون فحسب بل تصاعدت على إثره في شتى أنحاء كردستان وانتشرت روح المقاومة في نفس الشبيبة الكردية، فبات شهداء تموز شعلة تستنير بها الشبيبة الكردية في كافة النضالات، فروح المقاومة والبسالة التي يبديها الشعب الكردي في تظاهراته والشبيبة الكردية في المدن والجبال في يومنا الراهن تعتبر وريثة المقاومات التي أبداها الرفاق من مقاومات عظيمة في السجون التي تمثلت في الرابع عشر من تموز ومقاومة ليلة الأربعة ومقاومة الرفيق مظلوم دوغان ومقاومات دنيز وكافة الرفاق الآخرين الذين سطروا أعظم ملاحم المقاومات والبطولة والفداء في سبيل التصعيد بأحقية القضية.
مهما مضى الزمن ليمضي يسعنا القول بأن قوتنا كحركة الحرية للشعب الكردي تتخذ روحها النضالي من روح المقاومات التي سطرت في المراحل الأولى لهذه الحركة، وبالتالي فإن تبني نهج هؤلاء الرفاق الشهداء يمر عبر تصعيد روح المقاومة والفداء على الدوام في الجبال والمدن وفي كافة الأماكن التي يتواجد فيها الكرد، وعربوناً للوفاء لذكرى الشهداء فقد طور حزبنا من جانبه خطوة المباشرة بالكفاح المسلح الذي كان يتوجب أن يكون كحق مشروع، فإما أن يباد الكرد إلى ما لا نهاية أو تبدأ حملة الكفاح المسلح المعتمدة عللا نهج الرابع عشر من تموز والمقاومات التي أبداها رفاقنا في السجون. لذلك فأن تصعيد الكفاح المسلح التي بدأت في الجبال كانت مرتبطة بروح المقاومات التي برزت في السجون، حيث كان لابد من الانتقام لروح هؤلاء الشهداء الذين قدموا كل شيء في سبيل تصعيد الحركة وبالتالي كان يتوجب تصعيد حملة الكفاح المسلح وفاءاً لذكرى الشهداء ودفاعاً عن القضية لأن العدو لم يترك سبيلاً آخر في تلك المرحلة وبالتالي بدأت حملة تصعيد الكيريللا انتقاماً لروح الشهداء الذين علمونا الكفاح وتركوا لنا نهجاً نضالياً مفعماً بالمقاومات وبالبطولات اللا متناهية.
كحركة التحرر للشعب الكردي باشرنا في الآونة الأخيرة بحملتنا الرابعة التي تعتبر حملة مفعمة بروح مقاومة الرابع عشر من تموز وكافة المقاومات التي أبديت في السجون، فنحن مصرون كحركة الحرية على السير بنهج الحرية لغاية النصر مهما كلف الثمن، حملتنا الرابعة التي تعتمد على تصعيد المقاومات في شتى أرجاء الوطن في الجبال والمدن وذلك تصدياً للانتهاكات المستمرة بحق شعبنا وقيادتنا وحركتنا، لأن ممارسات وسياسات العدو المصرة على الإبادة مازالت مستمرة ولا تتراجع قيد أنملة عن انتهاكاتها لحقوق شعبنا وقيادتنا رغم شتى الخطوات التي قدمناها لأجل تمهيد السبيل للنضال السلمي، لذلك فأنه كان لابد من تصعيد وتطوير هذه الحملة كحق مشروع دفاعاً عن الحقوق التي تنتهك بلا سبب.
لذا فأن حملتنا الرابعة هي حملة المقاومة حتى النصر والتي تستلهم قوتها وطاقتها من المقاومات الأولى التي أبداها الكوادر النواة لحركة التحرر. كما يمكن الإشارة هنا على أن قرار المقاومة حتى النصر التي تقدم بها رفاقنا في الرابع عشر من تموز ستستمر إلى الأبد لأننا أقرينا على هذا القرار بعدما وهبنا للحكومة التركية فرص كثيرة لأجل حل القضية الكردية بالسبل السلمية، إلا إن الحكومة التركية استمرت في انتهاكاتها ولامبالاتها للقضية الكردية لذلك فأن تصعيد الحملة الرابعة ضمن نهج الدفاع المشروع يعتبر حقنا المشروع. أقرينا كحزب على المباشرة بهذه الحملة وفق نهج المقاومات الباسلة التي تمت في السجون التركية وقررنا على السير وتصعيد القضية الكردية قدماً بالالتحام مع نهج وميراث المقاومات التي باشر بها شهدائنا الأبرار وبالتالي فأننا مصرون على النصر والحرية مهما كلف الثمن، مصرون على المقاومة بروح مقاومات الرابع عشر من تموز مهما كلف الثمن، مصرون على النضال والكفاح حتى النصر المؤزر، ونحن مؤمنون بالنصر لقضيتنا لأن قضيتنا هي قضية حق مثلما عرفّ بها قياديو الرابع عشر من تموز، وبما أن صيام الموت نطقوا بتلك الكلمات فإننا من جانبنا أيضاً نعبر عن إصرارنا للنصر وبما أننا مؤمنون بقضيتنا إذاً علينا النضال بروح الرابع عشر من تموز وبروح مقاوماتهم الباسلة، فالنضال في الحملة الرابعة بروح الرابع عشر من تموز ستكلل بالنصر كما كلل شهدائنا النصر في عملية الصيام حتى الموت والعناد الكردي معروف عبر التاريخ بالتالي فإن عنادنا في سبيل الحرية سيصل إلى الذروة بكل تأكيد، وبلا شك سننال النصر.



 

 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2011