سأحكي لمن يحكى له الأمل

مزكين باقي

عن ماذا سأكتب أو لمن سأكتب؟!
هل ستكفي كتابتي هذه لسرد ما تحويه جوانحي أو هل ستروي جزءاً من زاوية فؤادي، أو هل ستريح قلبي المسكين وآلام آلاف السنين التي تخللت عروقي، هل يمكن كتابة وسرد حكايات كل فرد صاحب وجدان وضمير شعر بألم هذا اليوم المظلم في تاريخ البشرية، هل يمكن وصف ضياء النور الأحمر الذي يضيء خطوط الأفق البعيد، لذا لمن سأكتب؟!.
تنهدتُ وأحسستُ بآهة تخنق جوارحي المكبوتة التي انبثقت لتوها من سجن الحنجرة التي أرادت أن تصرخ عالياً وتملئ بدويها جدران الجهات الأربعة، اختنقت كلمة الفرح والنشوة في صدورنا، لتغدو بكلمة حوكم عليها بالحزن، وكم من مصلوب ومعدوم ومحروق ومسجون صدر عليهم الحكم قبل أن يصرخوا بكلماتهم التي ستحطم كل الشكليات في هذا العالم، وتعلن عن زيف أولئك الذين ينادون بالمبادئ والإنسانية وتسدل الستار عن ألعوبته وهو ينهش ببراثنه في أجساد طلاب الحق للإنسانية، فلمن سأكتب حكاية الأمل التي بين جوارحي؟!.
سأحكي لتلك الكرة التي تحمل بين أحضانها مليارات الأرواح، إلى تلك الخطوط والأسطر التي تدون بين طياتها الآلاف والملايين من المعاني، للبحار والمحيطات التي ابتلعت الملايين من الآيات التي لم تقرأ، إلى المدونات التي نقشت بأيدي لم تشفى تشققات جرحها فذهبت ضحية الحقيقة التي لم تصبو إليه، أم للذي توفي قبل أن يلفظ بكلمته المصيرية، فلمن سأكتب؟! للأفواه والشفاه الدامية، للتاريخ الذي لم يدون، للكلمات الحرجة المتجمدة على الشفاه، للأعين التي نشفت دمعة الحزن في حدقتيها، للابتسامة الشاردة منذ أمد الدهر نحو الأفق البعيدة. للوردة الذابلة الملتوية العناق نحو التربة الجافة والعطشى منذ بدء التاريخ المنحرف، أم لتلك الأم الجالسة القرفصاء على عتبة الدار تراجع ذكريات دهرها الظالم والقاهر،. أم للواتي ضفرنَ جدائل شعاع غروب الشمس، للمرأة الحاملة التي تعاني ألام المغص لحظة الولادة، فعلني ماذا أقول أو لمن أكتب؟.
لصفاء السماء الفسيحة، لشمس أنارت بنورها كل جماليات الروعة في هذا العالم، للأراضي المخضرة بأنامل الأمل، لكل الحقائق المنسية بين مجلدات التاريخ المزيف، لكل من تلفظ بكلمة حق وروى لنا أسطورة شعبٍ منسي وسرد لنا قصة الزمن السافل.
سأبحر في المحيطات العالم السبعة وسأجوب كل البحار بغاية الوصول لتلك الجزيرة البعيدة وهناك حيثما ألقى جزيرة الأمل سأقف هناك كصنديد وأدك دعائم سجنها بنظراتي عيناي التي سرحتا من ذاك التاريخ وإلى هذا اليوم، أثنا عشر عاماً وأعيني تترقب سفينة تتجه نحو جزيرة الأمل، سفينة ستجلب لنا السعادة والفرح الناقص منذ اثنا عشر عاماً، في تلك الجزيرة بقيت عيناي شريدة شواطئ تلك الجزيرة لتسرد آية الروعة وتشرح بما في المآقي وتكتب كلمة ( الشمس )، وتدون عبارات الأمل بشروق الشمس خلف جدران السجن الانفرادي والعزلة الأبدية، ستدلك الروح بما فيها من معاني الشوق والحب والأمل بلقاء شمسنا حراً طليقاً، علمتنا شمسنا كيف نجوب كل التاريخ منذ الأيام البدائية، تقدماً بالعبودية والإقطاعية والرأسمالية، علمتنا شمسنا كيف نجوب العهود عهداً بعهد وراء عهد الحقيقة، كيف نكشف الستار عن أخاديع القاذورات التآمرية، علمتنا كيف نصل للثورات العصرية ونستنبط منها الدروس لنصل لغاية عصر أوجلان، لنتعمق على أبجدية الشعوب ونلمح من وراءنا كيف تشرق الشمس على الدوام من الشرق، كيف تهبنا بنورها ودفئها بكل سخاءها وتراسلنا على المعاني التي يتوجب تعلمها وهي أن الشمس للكل وليس بإمكان أحد تعتيم الشمس مهما كان كسوفهم طويلاً فالشمس ستشرق لا محال وهنا أطرح مجدداً على نفسي سؤال:
لمن سأحكي ولمن سأكتب؟!.
سأحكي قصة شعبي المنسي وتاريخه المنفي الذي لم يكتب. على الرغم من قراءتي لهذا التاريخ بملايين المرات وسماعي ألاف الروايات، وحاولت مراراً فتح صناديق الدهر لإزالة العفن ورواية الحكايات المنسية بين طيات الزمن الغدار، سنروي الآمال المختنقة في الحناجر بين الضياع والعبودية في هذه التربة.
سنروي حسرات الأجداد والأمهات الثكلى وتأوهاتهن الدامعة وعلى الرغم تواصل الحياة سيرها في هذه الأراضي، سنروي طموحان شبان وشابات الذين تطوعوا للحرية، وسنروي الأعين المتشوقة لشروق شمس الغد، سنروي كيف تتحطم القبور الأسمنتية هنا في هذا الوطن، سنروي ملحمة قتل الموت في هذه الجبال، سأحكي ملايين الآلام وأهات القلوب المشتعلة بنيران الحرية.
هكذا تاهت المحيطات في أفكاري وجابت روحي كل محيط الشمس، وأبحرت في طيات الأمومة لتنبعث من جديد، لتخطو من جديد نحو المستقبل الرغيد للإنسانية وتعلم الإنسانية أولى الهجاء الأبجدي لقواعد الحياة وقوانينها لنخط التاريخ بأنامل ثوار الحرية ونطبق مبادئ العالم الميزوبوتامي ونحفر في ذاكرتنا الأمومة لنمر في مملكة إبراهيم، موسى، عيسى، زرادشت، ماني، محمد لنصل إلى ختام الأنبياء ( أوجلان ) شمس العصر الذي يحطم عفة الظلام في سماء العالم الثالث ليحقق أسطورة العصر في كردستان مهد الإنسانية.
سأحكي أسطورة أوجلان الذي يحلق حراً طليقاً في رحاب الكون بأفكاره النيرة، أوجلان الذي يحمل الكون بأكمله في فؤاده. سأحكي حكاية أيام النور والضياء في الشخص القادم من عمق التاريخ وماراً بجيل الحرية والديمقراطية لهذا نلعن اليوم الأسود الذي بات يوماً أسوداً في تاريخ الإنسانية.
 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2011