|
أفين آشتي
أرسل
تحياتي الحارة من جبال زاغروس الحبيبة، ومن تراب
الهلال الذهبي، ونسيم الروح، ومن نبضات القلب ومهد
حضارة الإنسانية أرسل هذه الرسالة على ظهر سفينة
العاشقين إلى إيمرالي إلى مدينة الآمال. قائدي لا
أعرف من أين أبدء وماذا أكتب لأنني في هذه اللحظة
أعيش شعوراً عجيباً هو السعادة والحزن أعيشهما معاً.
فالسعادة... هي أن سعادتي تنبع من هذه الرسالة
التي أخاطبك بها. أما الحزن لأنك وحدك في إيمرالي
ولا يوجد من تستأنس به سوى تلك الكتب، فالحزن
يداهمني من تلك الوحدة.
قائدي!
لقد
فكرت مطولاً وأنا أبحث عن وسائل شتى كيف يمكنني
إيصال صوتي إليك، هل أضعها داخل زجاجة صغيرة تغور
إلى داخل ذالك البحر فتحمل إليك شوقي وحبي؟.. ترى
هل ستصل إليك تلك الزجاجة التي تتجول بين تلاطم
الأمواج لتقف على ارض إيمرالي ذات الأسوار المائية؟..
بل فكرت مرة أخرى هل لطائر الحمام أن يصل إليك
ويسلمك تلك الرسالة أفكر...
.وأفكر... ماذا سأقول بل ماذا سأفعل؟...
مهما يكن لن أيئس بل سأتابع وأنا واثقة بأنني سأجد
طريقاً يؤدي إلى ديارك حيث تقيم قائدي.
قائدي!
أكتب لك هذه الرسالة في
ليلة مظلمة لا يوجد فيها النور، لماذا؟...
لأنني متنورة بذاك الحب الذي وهبتني إياه وتلك
الأيديولوجية التي أعطيتني ومهما كان التاريخ
مظلماً فالنور الحق الذي وضعته بين أيدينا هو
النور بعينه لكل من يعيش في مهد الحضارات
مزبوتاميا وهذا الكتاب جعل من شعبنا أن يستيقظ من
جديد وأن يتعرف على ما حوله، فتلك الذهنية وذلك
الروح البريء يعيش بيننا في كل لحظة لا تفارقنا
وإن جاز علينا الزمن كالمرآة ترينا كل أخطائنا
كالطبيب يعالج كل عللنا ويعطينا القوة والإيمان
وبذاك الروح الطفولية أرى نفسي طفلة صغيرة تملئ
الحياة نكهة ومعنويات.
قائدي...
أنت
البسمة على وجه الحزن ومُهب الروح لكل نفس ميتة
وسامع صوتك لكل فاقد السمع ولسان لكل من فقد حس
النطق والكلام وعيون مليئة بنور العلم لكل أعمى.
تجمعت
فيك حضارات العالم وشرق الأوسط التي تمثل الأم
التي ضاع فيها كل شيء فقد كانت أغنية على الشفاه
كما كانت مهداً لحضارات الإنسانية وخالقة الأخلاق
التنوير بين البشرية، ولكن بعد أن أضاعت كل شيء
تصبح الأم وحيدة بائسة لا تملك أي شيء، ولكن لن
تبقى هكذا لأنك ولدت لتعطيها القوة
والإرادة لتجلس على عرشها الإلهي مجدداً
وستصبح صاحبة الإرث والثقافة وكل الجماليات
الإنسانية. ولكننا اليوم نرى بأن هذه لام حزينة
وتتألم بشدة، لأنك خطفت منها من قبل الوحوش ووضعوك
في ذلك الزجاج كي لا نسمع صوتك وتسمع صوتنا ولكنهم
لا يعلمون بان قوة الحب والعلم الذي علمتنا إياه
ينفذ عبر الزجاج أيضاً.
وماذا
عن تلك الأم أنها ترى فيك الطفل الذي ترى فيها
مستقبلها المشرق. قائدي لقد صنعت لنا المجد ونورت
لنا الطريق الذي سيصوبنا نحو الحرية، ونحن الأن
نناضل من اجل هذا المجد. والمرأة مع عنفوانها قد
وصلت إلى مستوى عال وأنت وحدك أوهبتها الثقة لخطوا
خطواتها بإرادتها ووعيها الجنسوي الحر.
قائدي:
أن المرأة الأن هي أنشودة الزمان وطبيعة الدنيا
وكما قلت بان هذا القرن هو قرن المرأة فأني أرى
هذا الشيء من خلال ما يقوم به الشعب كبارا وصغارا
ونساء وشباب.والآن كل ما أفكر به يا قائدي العظيم
هو بأنني كيف سأكون لائقة بك، فهدفي هو تنوير
حقيقة المرأة وأن أكون صاحبة إرادة قوية في نضالي.
قائدي
إني أرى في شخصيتك أرادتي وإرادة شعب كامل لهذا
أعاهدك على السير في دربك ودرب الرفيقة زيلان
وبريتان وكافة الشهداء وأن أعتنق بتلك
الإيديولوجية الممثلة في شخصية المرأة الحرة.
مع تحياتي واحتراماتي وأشواقي الحارة لك. |