بعد الأيام الأولى

دريا كوجكري

بعد لحظة انتظار مهيجة ورهيبة ظهر من وراء الباب بثيابٍ ناصعة البياض وابتسامة متواضعة وتحيةٍ حارة ومؤثرة.

في تلك اللحظة أعتقدت بأن قلبي سيتوقف من الخفقان أمام طلعته المهيبة. ولكن عندما عانقني وضمني إلى حضنه البريء والمليء بالمحبة والتفاني العظيم، أحسست من أعماقي بأنني قد تخلصت من ثقل ذاك الهيجان الذي تغلب علي قبل مجيئه، أي أنني حقاً لم أكن أعتقد وانتظر عبور تلك اللحظة بهذه السهولة، وفي ما بعد اكتشفنا بأنه أيضاً كان ينتظر لحظة اللقاء معنا بهيجانٍ كبير. ومنذ ذاك الوقت وحتى الأن مازلت أحتفظ بتلك العواطف والأحاسيس التي شعرت بها في زاوية من زوايا قلبي الذي كان يخفق بهيجان كبير عندما التقيت به للمرة الأولى في حياتي. بحيث أنني تعلمت واكتشفت أشياء وأسرار كثيرة من ذاك اللقاء وكلما تعرفت عليه كلما زادت ثقتي وإيماني وارتباطي نحوه، لأنني هناك تعلمت محاسبة ذاتي ومراجعة نواقصي ونقاط  ضعفي، وهناك تطور وعي الجنسي، وهناك لأول مرة تساءلت  نفسي  من أنا، وهناك ثار عصياني بأمل الوصول إلى الحرية، رغم عدم معرفة كيفية الوصول إليها والسبل التي ستدلني على دربها. ولكن بمعرفتنا وارتباطنا الوثيق معه تعلمنا أن نتسلح بالوعي والمعرفة التي ستدلنا على الحرية والجمال والأهداف النبيلة.

ورغم كل هذا فلم يكن تجاوز نطاق الحدود التي وضعت للمرأة من قبل المجتمع سهلاً وهيناً لهذه الدرجة، لأن قوة الأعراف والتقاليد البالية والدساتير المكتوبة كانت تزيد عن نطاق قوتنا بكثير. ولم يكن من الممكن إستصغار تلك الأعراف والتقاليد الاجتماعية التي كانت تضيق الحصار على المرأة وساحة حياته الاجتماعية، ولكن إلى جانب هذا لم نستطع أن نتحمل البقاء ضمن تلك الحدود المرسومة لنا والتي كانت تحكم علينا الآسارة والعبودية بشكل دائمي.

وفي غضون هذا البحث والتأمل العميق أنطلق عصيان الحرية في أعماقنا بفضل الإنبعاث الذي تطور بأفكار وجهود القائد APO. وتعلمنا منه الجسارة وكيفية تمزيق الشباك والمصائد التي وضعت من قبل النظام الذي يتميز بمطلقياته الدوغمائية، ومع مرور الزمن تعلمنا بأن نجاح العصيان يمر عبر الوحدة والتضامن الجماعي،أي أننا لن نستطيع كسب النجاح والفوز في هذا العصيان بمفردنا، لأن ثقتنا بأنفسنا وقوتنا الذاتية كانت ما تزال ضعيفة ، ولم نكن أصحاب آفاقٍ واسعة لتقوية وتغذية تلك الثقة بذواتنا. ولكن بعد ذاك اللقاء لأول مرى شعرت بأن ذاك الإنسان يثق بقوة المرأة الجوهرية ويحترمها ويقدر هويتها الجنسية، بحيث أنه كان يخاطب أعماقي ويشعرني بهذه العواطف ( لديكم قوة وطاقة داخلية لامثيل لها، وإذا أكتسبتن الثقة بذواتكن وبقوتكن الداخلية فسيكون باستطاعتكن القيام بكل شيء).

بحيث أن هذه الأقوال والكلمات أثرت على مسار حياتي وساعدت على تقوية حبي وإرتباطي بالحياة، لهذا فلا نستطيع أن ننكر ذاك المجهود والتعاليم التي كان يلقيها علينا. وقد قمنا بخلق تطورات حاسمة ومهمة بفضل تلك الجهود التي بذلها القائد، والآلاف من النساء المناضلات اللواتي يتقدمن بخطواتهن نحو الحرية والاستقلال بجسارة وجرأة رائعة.

أن الكثير من الشخصيات النذلة يقومون بإنكار جهود القيادة و إنجازاته الناجحة على الصعيد الاجتماعي، وإنكار تلك الدرجة العالية من الوعي الذي أكتسبناه بفضل جهود وكدح القائد، وإنكار قوته ودهائه الفكري المنظم، وحتى كل ما يذكرنا بالوعي والإدراك والمنطق السليم، وغيرها من العناصر التي تخص بشخصية القائد.

فالجميع يستطيعون إنكار كل هذا الفضل والثمار التي نضجت وتفتحت بجهود القائد، ولكن المرأة لن تستطيع إنكار هذه الحقيقة والخصوص التي ساعدتها على تحطيم كلمة القدر والعبودية في نفسها. لأن الذي يتجرأ على إنكار هذه الجهود هو الذي يقوم بإنكار ذاته وكينونته الإنسانية. لهذا فالمرأة الحقيقة والصادقة والمرتبطة بالقيادة من الناحية الإيديولوجية والمعنوية لن تستطيع إنكار هذه الحقيقة إطلاقاً.

فإذا تم التسائل عن ماهية سبب كتابة هذه الذكرى، فسأجاوب على هذا النحو:

في هذه الآونة الأخيرة تجرأ الكثير من الخونة والمحتالين بشن هجوم كبير على حقيقة القائد وكيفية تقربه من حركة تحرير المرأة، والقيام بموجة عنيفة من الإشاعات والتصريحات الكاذبة على علاقة القيادة مع المرأة من كافة النواحي الأخلاقية والسياسية بحيث إننا نجد في نهاية الأمر بأن أصحاب هذه الإشاعات هم من الذين كانوا يصفصطون في داخلنا أثناء وجودهم في صفوفنا. والآن يهاجمون على أقدس قيمنا الإنسانية بأبشع الوسائل اللا أخلاقية والتي لا تحتوي على أية صفة إنسانية صادقة.

وأمام كل هذا الانحطاط نقوم بالتساؤل من هذه الشخصيات:( من الذي أوهبكم وأكسبكم موهبة الكلام؟ ومتى أحترفتم بها لتجرؤ بنطق هذه الإشاعات والأكاذيب البشعة).

فمن أهم الخصوص والنقاط الأساسية التي علمنا القائد: كان كيفية تعلم المرأة التفكير والتكلم والتصرف المستقل، وأن تكون عائدة لنفسها دون الوقوع في التردد واللأستقرار الشخصي ، أي الخروج من عالم الرجل الفكري والتخلص منه بشكل أبدي.

وبمقدرة فائقة حققت الملايين من النساء هذه الانطلاقة والخطوة الجديدة وجميعنا شاهدون على كيفية إنجاز وتفوق هذه الحقيقة. لأننا في أصعب وأحرج اللحظات أستطعنا أن ننجح في تصعيد هذه القضية، بحبنا العميق نحو المرأة وإدعائنا الكبير لتحريرها في كافة مجالات الحياة. فبفضله أصبحت أعي هويتي الجنسية من الناحية الفكرية والمعنوية، وبدتُ أتحرك بها في كافة المجالات الحياتية، وحتى أستطيع ان أؤكد بأنني مازلت أحس بذاك الهيجان الذي أصابني للوهلة الأولى من ذاك اللقاء الذي جرى بيني وبين القائد، ورغم مرور كل هذه السنين الطويلة من ذاك اللقاء الذي ساعدني على الاعتناق بخط الحرية والوقوف على أقدامي أمام كافة متاعب ومشقات الحياة العصيبة.

وفي كثير من الأحيان عندما أراجع نفسي وحياة الكثير من الرفيقات اللواتي يناضلن في سبيل هذه القضية، أجد مدى طول تلك المسافة التي قمنا بقطعها في هذه المسيرة،  ودرجة ذاك المستوى العالي من الوعي والمعرفة والإرادة الحرة التي تطورت في شخصية المرأة. لهذا فلا أستطيع تحمل هذا الإنكار من الناحية الأخلاقية نحو ماضينا والقيم التي جاءت بنا إلى اليوم.

وبالمختصر المفيد أؤكد بأنني سعيدة جداً لأنني أعيش مع جماليات عالم المرأة ومع الذين يؤمنون بحب المرأة وجوهرها الإنساني.

لهذا فلا نبدي أي إعتبار وقيمة لهذه الإشاعات لأنها فارغة وخالية من الحقيقة، و نرجو من أصحابها أن لا يبذلوا جهودهم في الهباء والعبث لأنهم لن يستطيعوا أن يؤثروا على حبنا وارتباطنا بالقائد وخط حرية المرأة بقدر مثقال ذرةٍ.

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006