الحل مستحيل من دون الحل الديمقراطي

القائد: عبد الله أوجلان

الانكليز هم الذين قسموا كردستان إلى أربعة أجزاء عام 1918 ، وهم الذين جلبوا سياسة اللاحل عام 1920 في كونفرانس القاهرة . ويجب حل القضية الكردية التي تركوها لسياسات اللاحل ابتداءاً من عام 1918 وبكونفرانس القاهرة في عام 1920 . فقد كانت كل من فرنسا وأسبانيا تقول : "يجب أن نستولي على هذه الجزيرة أي انكلترا" . وبالمقابل الانكليز دافعوا عن أنفسهم بالدولة-القومية ، والرأسمالية وبالثورة الصناعية في عام 1850 ، ثم قاموا بنشر هذا النظام في جميع أنحاء العالم ، وبذلك حطموا الهيمنة الفرنسية والأسبانية على العالم ، ووضعوها في أيديهم ، وسبب وصولهم إلى هذا اليوم هو نجاحهم في سياستهم هذه . فبسياستهم هذه استطاعوا تفتيت جميع الإمبراطوريات وفي مقدمتها الأسبانية والفرنسية ، وبما فيها العثمانية والنمساوية . ونتيجة لكل ذلك أسسوا ثمانية عشر دولة-قومية في الوطن العربي وربطوها كلها بأنفسهم . كذلك بالتدخل في قبرص ربطوا كلاً من تركيا واليونان بأنفسهم . سموها ما شئتم سواء سياسة "ضرب الكلب بالكلب" أو "أهرب يا أرنب والحق به ياسلوقي" فإنها السياسات التي يطبقونها . وعلى نفس المنوال الهند وباكستان ، قاموا بتقسيمها ثم أوقعوا بينهما بخلق قضية لهما وربطوهما بأنفسهم . وكذلك آزربيجان-أرمينيا ، وجورجيا-ابخازيا-اوسيتيا ، و أفغانستان-باكستان و القضايا التي يشهدها كوسوفو والبلقان كلها نتيجة للسياسات الانكليزية ، وبهذا الشكل ربطوا كل هذه الدول بأنفسهم.
قبلي كان هناك "ماركس" ، ولن أطيل بشأنه . فقد كنت قد قلت من قبل ، إن الاشتراكية المشيدة هي الحال الأخيرة للرأسمالية ، فقد انزلق الجميع "ماركس" و "لينين" و "ماو" إلى الألاعيب الانكليزية . ثم نظروا إليّ ، فالانكليز شبّهوني بـ"ستالين" ، "لينين" ، "ماركس" ، "ماو" . وتساءلوا : هل هو سوفييتي أم صيني ، ولكنني لا أشبه أحداً من هؤلاء ، فقد تجاوزتهم . لقد جعلت من الاشتراكية العلمية أساساً لي ، وأدركت خطر الدولة-القومية ، وناهضتها . ومصطفى كمال كان قد أدرك الألاعيب الانكليزية في العشرينيات ، وكان يطرح على الأكراد الحكم الذاتي في نيسان عام 1918 ، وقام بتأجيل هذا الأمر بسبب دعم الانكليز للتمردات . فقد كان مصطفى كمال لا يقول بدولة-قومية في تلك المرحلة ، بل يقول بالجمهورية والحكم الذاتي للأكراد ، وقام الانكليز بدعم ثورة الشيخ سعيد في مواجهته ، بينما الشيخ سعيد لم يكن قد فهم في تلك المرحلة سياسات الانكليز وانزلق إلى هذه الألاعيب ، وبهذه الألاعيب تحوّلت الجمهورية إلى دولة-قومية ، وبسبب هذا المفهوم لا زالت الحرب مستمرة حتى اليوم.
لقد قمت بكل ما استطعت عليه حتى اليوم ، وبذلت كل ما استطعت من جهد حتى لا تتشابك الشعوب ولا تعادي بعضها البعض ، بينما ليس في تركيا من يبذل هذا الجهد . فليس ثمة إرادة سياسية قادرة على تطوير السياسة ضمن الإطار الديمقراطي في تركيا ، فليس هناك إرادة سياسية لدى AKP على الإطلاق . لماذا لا يفهم هؤلاء ؟ تركيا ستخسر من دون الأكراد . وبدون الأكراد لن تستطيع تركيا حتى التنفس ، أفلا يعرفون هذا التاريخ أيضاً ؟ فحتى لو جعلوا من "ياووز سليم" مثلاً لهم لاستطاعوا حل هذا الأمر . قبل أن يحكم "آلباصلان" الأناضول رأى بأنه محتاج للأكراد ، وعرف أهمية التحالف معهم ، واتخذ قراره بغزو الأناضول في "سيلوان" ، ومنها توجهوا إلى "آهلات" ، ومنها تحرَّك بمعية الأكراد . وكان "ياووز سليم" قد أرسل صفحات فارغة ممهورة بختمه إلى "إدريس البيدليسي" ، وقال له : "انتخبوا أنتم حاكماً من بينكم لنؤسس مملكتين" . فقد كان "ياووز سليم" مدركاً لأهمية التحالف مع الأكراد جيداً ، فبعد التحالف مع الأكراد دخل في حرب ضد الصفويين ، و"مصطفى كمال" يكتب رسالة تبدأ بـ "أيها الأكراد" ، ويقول : "وجود كردستان سيتحقق بالتحالف معنا" ، فهو يدرك تماماً مدى أهمية التحالف مع الأكراد ، والحاكم السلجوقي الأخير "سنجار" هو الحاكم الأول الذي استخدم كلمة كردستان.
هؤلاء غير قادرون على تطوير أي حل سياسي ، فليس ثمة أي انفتاح سياسي-إيديولوجي في تركيا ، بل هناك ضائقة سياسية-إيديولوجية في هذا الموضوع ، فليس هناك من يستطيع تطوير حل ، بل لا يعرفون ذلك.
إذا لم يكن لديكم ما تقولونه بشأن الحل وعاجزون عن تطوير الحل السياسي ، وليست لديكم إيديولوجية-سياسية فإن نهايتكم أيضاً ستكون مثل "مندريس" ، ولكنكم عاجزون عن رؤية ذلك . كل هؤلاء ينتمون للذهنية الاتحادية(ذهنية الاتحاد والترقي) ، والاتحاديون تسببوا في انهيار إمبراطورية ، أما هؤلاء سيتسببون في انقسام الدولة . قرأت المقابلة الصحفية مع "سالم درويش وغلو"(جنرال متقاعد) ، إنه ينطق بأمور مهمة جداً ، فهو يتحدث بلغة مشجعة على الحل ، ولغته لغة حل ، فهو يقيم القيامة ويريد تطوير الحل ، ويرى المخاطر في حال عدم حدوث حل . جميعهم أناس تولوا مناصب عليا من بينهم شخصيات إداريون ، وسفراء ، هؤلاء الرجال الحكماء يعرفون الأمر ويفهمون جيداً وهذا مهم . حسناً ؛ هل فهم "أردوغان" ؟ كلا ، لا يفهم . فحتى لو رأوا النقطة التي وصل إليها الجيش الآن ، سيرون أنه لا يشكل عائقاً أمام الحل ، ولو قاموا بتطوير الحل في هذه المرحلة لاستطاعوا التقدم به . كان "حلمي أوزغوك"(رئيس هيئة الأركان الأسبق) يقول : يجب أن تلعب السياسة دورها . ومن هنا يجب أن نفهم ما يلي : السياسة عاجزة عن إنتاج الحلول ، فليس هناك إرادة سياسية . و "إيلكر باشبوغ"(رئيس هيئة الأركان الحالي) أيضاً يقول : يجب أن تلعب السياسة دورها ولكن ليس هناك سياسي واحد يستطيع تطوير الحل . ولا يستطيع أخذ المبادرة ويلقي خطوة من أجل الحل ، كلهم يعانون من هذا العمى السياسي ، ويعقدون الحسابات اليومية من أجل البقاء ، ويتسكعون حول السلطة ومشغولون بحجز الزوايا ، ويظنون أنهم بذلك قادرون على قيادة الدولة.
أردوغان منهمك بالمال والسلطة فقط ، كما أن الوضع في مسألة "أرغنكون" معقد وغامض أيضاً ، فليس معروفاً من هو المنتمي إلى "أرغنكون" ومن هو الكمالي ، حيث هناك كل من أمريكا وروسيا وانكلترا وإسرائيل في الموضوع ، وحتى الكماليون في وضع صعب ، فليس من المعلوم من يساند من وإلى أية درجة ، وأنا عندما قلت بأن وضع اليوم يشبه ما كان عليه في عام 1920 كنت أقصد هذا الأمر . بينما "أردوغان" لا يعرف هذه الأمور جيداً ، فإن وثقت أنت بهؤلاء للقيام بعمل ما ، لن تستطيع التكهن بالطرف الآخر الذي سيصل إليه الخيط . أنت تشعر بأنك قوي ولكن هل أنت متأكد بأن الولايات المتحدة لن تستخدم بعض الأمور ضدك ، ولن تستخدم ولن توجه بعض القوى ضدك ؟ ها هو "جوميز" ورفاقه في انكلترا ، و "دالان"(متهم في أرغنكون) ورفاقه في أمريكا ، ويمكن أن تقوم أمريكا بحبك ألاعيب جديدة ! فيمكنهم استخدام هؤلاء ضد ها قد امتد أحد طرفي الخيط إلى داخل حزبك ، ولن تتمكن من التنصل منها كما لن تستطيع التحكم الكامل لأن أحد طرفي الخيط في الخارج ، ولكل طرف مخططه المختلف ، "أورفا" تكتسب إسرائيل قوتها عبر ، ويمارسون سياسات مختلفة ، إن المال وفير لدى هؤلاء ، وللحقيقة لهؤلاء حسابات جادة بشأن "أورفا" وهناك ألاعيب خطيرة ، فما تعنيه "القدس" بالنسبة لإسرائيل ، تعنيه "أورفا" بالنسبة للعرب . لاحظوا أنه ليس هناك وجود للأكراد ولا للأتراك في هذا الأمر بينما كل الآخرون موجودون . ولهذا أطالب بالعودة إلى التاريخ باستمرار ، وأقول بالتصدي معاً للإيديولوجية الشيعية-الإيرانية
ما دامت إيران جمعت ذروتها الأمنية أيضاً ، فذلك يعني أنها تعد لتنظيم عميق (سري) ، فهم سيُدخلون تنظيماً عميقاً (سرياً) على الخط ، أي سيشكلون"حزب الله" جديداً . إيران مقتدرة ورهيبة جداً ، ومتطورة ولديها خبرة تاريخية عميقة في هذا الموضوع ، وهي ستقوم بتطوير علاقاتها أكثر مع لبنان بعد الآن ، وستقوم بتوسيع "حزب الله" اللبناني ، كما ستضع ثقلها في أفغانستان وستطور علاقاتها معها أكثر . كما ستتقدم في علاقاتها مع سوريا وباكستان والدول الأخرى ، بل وحتى مع روسيا والصين . من هنا أنادي رئيس وزراء تركيا و مسؤوليها ؛ إن إيران تتلاعب بكم وتخدعكم ، وسوريا تتلاعب بكم ، يجب عدم الاستخفاف بإيران ، فهي تملك خبرة كبيرة وتقاليد دولتها وفيرة في هذا الموضوع ، ولن تتصرف حسب النمط الذي تريدونه ، ولكن تركيا لا تستطيع رؤية كل ذلك ، وتخطط من أجل التوحد مع كل من سوريا وإيران لسحق الأكراد بعد انسحاب أمريكا من المنطقة . أنا أريد أن أنادي رئيس الوزراء لآخر مرة : لا تنزلقوا إلى هذه اللعبة فلن تستطيعوا النجاح فيها ، فهو طريق محفوف بالمخاطر . إن هؤلاء يشعرون بأنفسهم أقوياء جداً ويظنون أنهم قادرون على القيام بكل شيء ، هل سينجحون ؟ كلا لن تنجحوا في ذلك . إنهم لا زالوا يتصرفون بموجب بعض الكلام التقليدي الذي حفظوه عن ظهر قلب مثل : "جيشنا قوي ولدينا السلاح" ، ويرون القضية بسيطة إلى هذه الدرجة . كلا يا سيد رئيس الوزراء !! إن هذا العصر ليس من العصور الوسطى ، كما ليس بالعصر الحديث ، وليس بالعصر القريب ، بل نحن في عصر جديد جداً ، وهذا الطريق فيه مغامرات ، وفيه مخاطر بل هو خطير جداً.
وأنادي الأكراد أيضاً ، عليهم أن يعرفوا إيران حق المعرفة ، فهي ليست كالدول الأخرى ، وإيديولوجية إيران إيديولوجية جادة جداً ، ويمكنهم أن يتحاملوا على الأكراد بشكل كبير جداً ، وتحدث مجازر جماعية كبيرة ، فقد يصدرون فتوى ضد الأكراد تقول "لادين لهؤلاء" ليرتكبوا إبادات كبيرة ، أي يعتدون على الأكراد بعد إصدار فتوى بعدم وجود دين لهم ، إنها إيديولوجية رهيبة . لقد حدثت هذه الأمور في الماضي ، يجب معرفة إيران جيداً . فهل تركوا يسارياً واحداً في كل إيران ؟ وهل تركوا ديمقراطياً واحداً في إيران؟ كلا . لقد تحاملوا على الجميع وقضوا عليهم.
إذا قام الطرفان بمهاجمة بعضهما البعض فإن لغة السلاح ستتصاعد لدى الطرفين ، وأنا لا أستطيع الحيلولة دون ذلك ، والكل سيخسر من هذا التوجه ، وعندها لا يمكن للحل والسياسة أن يتطورا.
نحن نقول بتطور الحل ، وأنا تقدمت دائماً بالحلول والاقتراحات الملموسة حتى الآن ، فليطبقوا ما أقوله ، وليجرِّبوه مرة واحدة وإذا لم يأت الحل فليأتوا ويبيدوني . أنا لست مهتماً بالدولة ، فحتى لو منحوني إمكانية إنشاء دولة فإنني لن أنشئها ، فهي لا تحظى باهتمامي ، وأنا أقول مرة أخرى : يمكن أن تحدث تطورات على طريق الحل خلال هذا الشهر إذا كانت هناك رغبة في الحل ، ولم أفقد أملي . هذه القضية يومية وحارقة ، يسودني القلق ولكن أأمل ويمكن أن تحدث بعض الأمور الايجابية أيضاً . من الآن فصاعداً إما أن تتطور الديمقراطية في تركيا وإما أن تتصاعد الفاشية ، فليس هناك حل وسط ، فإن ألقيت خطوات نحو الحل الديمقراطي فإن الشعبان سيتآخيان.
الكونفيدرالية الديموقراطية تعني مجموع كل المجموعات الديموقراطية ، إتحاد المرأة الديموقراطية ، إتحاد الشبيبة الديموقراطية ، المؤسسات الديموقراطية ، الاتحادات الثقافية والاقتصادية والسياسية ، كلها يجب أن تأخذ مكانها فيها . هذا الاتحاد ليس انفصالاًعن الـ"ميثاقي ميللي" ، ولكن على الأكراد على التخابر ببعضهم البعض ضمنه ، ويجب أن تزول الحدود من بينهم ، هذه الحدود ليست حدود وحدة الدولة-القومية ، وإنما يجب أن تكون هناك وحدات ديموقراطية على أسس اجتماعية ، وسياسية ، وثقافية واقتصادية . فحتى لو أرغمونا على الانفصال فنحن لن ننفصل . نحن مع الحل السياسي الديموقراطي ، يجب أن نتحدث عن ذلك للجميع ، للإعلام والمتنورين والجميع . والجميع يجب أن يعرف هذا ، وليتم نقاشه . حتى جريدة "حرّيت" كانت تكتب مقالاً بهذا الشأن . إذا لم يتحقق الحل الديموقراطي فإنهم سيحولون ميزوبوتاميا إلى جهنم ، ولن تكون في ذلك فائدة لأحد ، ولست أنا المسؤول عن ذلك.
لقد قمت بتطوير إدراكي الإيديولوجي-السياسي كثيراً ، وأعرف جيداً جداً ما هي الإيديولوجية وما هي النظرية السياسية ، فقد قمت بتطوير نفسي بشكل مذهل ، وطورت قوة الحل لدى ذاتي في كل موضوع ، وكأنني أمسك بالبشرية والعالم في كفي ، فلدي قوة التقييم في كل المواضيع ، ولا زلت قادراً على التعمق . وفي موضوع الاقتصاد أستطيع تدبر أمري ، فلو خرجت الآن من الباب أو أخرجوني من الباب فأنا قادر على تدبر معيشتي ، ويمكنني كسب الملايين من المال ، فلدي القدرة على ذلك ، لأنني أعرف كيف يحدث ذلك ، وبالمناسبة أذكر لكم إحدى ذكرياتي ، أحد المسؤولين هنا ذكّرني بها ، حيث سألني : والدك قال لك "لديك شارة النصر على جبينك" ، هل هذا صحيح ؟ . لقد استغربت الأمر ؛ من أين يعرف هذه الذكرى عني ! علماً بأنني أتذكر أنني رويتها في مكان واحد فقط ، وليس في أماكن أخرى ، فمن أين يعرف ؟ . أتذكر عندما كنت صغيراً كنا نعمل في حقول الفستق ، وفي إحدى المرات كنت جالساً مع والدي ، ويبدو أنني كنت قد أتقنت كثيراً ما أقوم به ، ووالدي أعجبه ذلك كثيراً ، فوضع يده على جبيني وقال لي "لديك النصر على جبينك" ! عندما كنت أعمل في القرية كنت أجيد كثيراً ما أقوم به ، وكنت أسارع إلى كل عمل ، وأنجزه على أفضل نحو ، فقد عملت في حقول الزيتون والفستق ، كما كنا نحصد الحبوب ، كنت أقوم بكل هذه الأعمال على أفضل نحو ، فربما لاحظ والدي ذلك وقالها.
 

 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2011