|
|
|
إذا حاولوا فرض التصفية فستكون نتائجها ثقيلة جداً
|
|
القائد: عبد
الله أوجلان
هنا تماماً أريد أن أقول ما يلي : لا أريد التكلم
كثيراً بحق رئيس الوزارة، ولكن ما يُمارس لا يمكن
ممارسته حتى لا في المونارشية التي هي حكم الفرد ،
ولا حتى في الأوليغارشية ، إنك لا تعطي أي اعتبار
للبرلمان الذي انتخبه الشعب، تجلسان كشخصين لتصدرا
القرارات بحق مصير الشعب دون أن تعطوا أي اعتبار
لإراداتهم، إنها الديكتاتورية، ولن تستطيعوا
خداعي، ولن تستطيعوا تفسيرها بأية ذريعة ، يقول
أردوغان: "إنها نقطة انعطاف تاريخية"، وهو مرغم
على شرح ذلك لشعبه، فهو يتحمل المسؤولية عن ذلك،
فلا يمكنك أن تجلس وتتخذ القرارات، وتعتبر حكومتك
والبرلمان لا شيئاً ، فهذا الأمر غير موجود حتى في
الديكتاتورية. إنني أخمّن ماجرى نقاشه هناك، وهو
ليس سراً كبيراً بالنسبة لنا، فقد جعلوا الأكراد
موضوعاً للمساومة. أي أن أردوغان جعل من الأكراد
موضوعاً للمساومة، وقال يمكنك القيام بالعمليات
العسكرية. إنهم يساومون بحقي، علماً بأنهم ليسوا
مستقلين كما يُظن . الناس في هذه البلاد لا
يستطيعون فهم كثير من الأمور ، وعندما لا يفهمون ،
لايستطيعون التحليل ، وعندها يعجزون عن خوض الكفاح
الصحيح .
دعوى "أرغنكون" مستمرة ، ولكن في الحقيقة هؤلاء هم
الشريحة الصغيرة المنتهية التي أفلست من "أرغنكون"،
فلا زال سبعين بالمائة من "أرغنكون" على رأس العمل
، وكنت قد ذكرت من قبل بأن ماضي "أرغنكون" في
الحقيقة يمتد إلى القديم جداً، وله ثلاثة أطوار،
الأول: من عام 1905 إلى عام 1918 ، حيث كان هناك
"الاتحاد والترقي" ، وبعدها كان هناك احتمال
التحرر فيما بين 1920-1925 في مرحلة تأسيس
الجمهورية، وهي مرحلة حرب التحرير، وهناك دستور
1921، ولكنهم قاموا بفرض الحصار على مصطفى كمال.
أما الطور الثاني: فيبدأ من عام 1925 وحتى عام
1944، حيث تمت معايشة مرحلة الحربين العالميتين.
وفي هذه المرحلة تم الإلتزام بسياسات كل من
الولايات المتحدة وانكلترا . أما "أرغنكون" الثالث
: فقد ابتدأ من أعوام 1944 وصولاً حتى عام 2007 .
فبعد لقاء أردوغان مع الولايات المتحدة، سحبت
الولايات المتحدة دعمها لـ"أرغنكون"، حيث توجهت
نحو تصفية كل دوائر الحرب الخاصة ، ولكن من الخطأ
الاعتقاد بأنه تمت تصفية "أرغنكون" تماماً . وفي
الحقيقة لحزب العدالة والتنمية AKP "أرغنكون"ها ،
وكذلك CHP و MHP (حزب الحركة القومية) لهما "أرغنكون"هما
، كما للأكراد أيضاً "أرغنكون"هم . فـ"أرغنكون"
ليس ضمن الجيش فقط كما يُظن ، فهناك الـ"أرغنكون"
المدني أيضاً ، وهم رجال أقوياء أكثر مما يعتقد .
في تركيا لم يكن "عدنان مندريس"(رئيس وزراء جرى
إعدامه عام 1961) يدري لماذا يُعدم ، وكذلك تم
إعدام "دنيز غيزميش"(زعيم حركة يسارية أعدم عام
1972) ورفاقه ، ولم يكونوا يعرفون سبب إعدامهم
تماماً . ومات "محسن يازيجيوغلو"(رئيس حزب يميني
متطرف مات في حادث هليوكوبتر في آذار الماضي) وليس
معروفاً لماذا قُتل . إن هؤلاء يفعلونها بمنتهى
المهارة . فقد قاموا بمحاولات إغتيال نحوي عشر
مرات على الأقل ، بهدف القضاء عليّ ، ولكن موتي
كان أخطر عليهم من بقائي ، ولهذا السبب أنا موجود
هنا اليوم ، يسألون عن وضعي الصحي ، يجب فهم ذلك
أيضاً على هذا الأساس .
رأسمال انكلترا وإسرائيل يقف وراء هؤلاء ،
فإسرائيل منذ ظهورها منشغلة بنا ، فهم يرونني عقبة
أمام مصالحهم ، في إحدى المقابلات الصحفية مع
"كنعان أفرن"(رئيس انقلاب 12 أيلول 1980 ثم رئيس
الجمهورية) في الثمانينيات قال : "ها نحن لدينا
مشروع GAP فماذا لدى آبو ؟" ، عندها قمت بالتدقيق
في مشروع GAP(مشروع جنوب شرق الأناضول) ،إنهم
يوصلون الماء مباشرة بقناة واحدة إلى "حرّان" ،
عندها فكرت ، مادام الجفاف يسود كل مكان "سروج" و
"بوزوفا" و "ويرانشهير" بل حتى "ماردين" لماذا لا
يروونها ، بل يأخذون الماء بقناة واحدة إلى "حران"
مباشرة ؟ . تعلمون أن "حرّان" مهمة لدى اليهود ،
والأسم يأتي من أسم "هارون" أخو سيدنا إبراهيم .
إن GAP مشروع إسرائيلي ، قاموا به مباشرة من خلال
مجموعة "دوغوش" ، فالرأسمال اليهودي كان من خلفها
مثل "سيتي بانك" و "غارانتي بانك" ، وكانت مجموعة
"إنكا-كوج" قد اشترت أراض شاسعة من قبل ، ولا
زالوا يضمون أراض جديدة كل سنة . وهكذا مسألة حقول
الألغام لأربع وأربعين سنة ، سيحدث ما يريده هؤلاء
مهما قال القائلون ، فلا يتظاهروا بالمعارضة وما
شابه ذلك . سيأخذون الأرض من بين أيدي الأكراد،
وهذا ما يفعلونه بالشعوب دائماً، حيث يجعلونها في
وضع المتسولين. يتحدثون عن الناموس والأعراف وما
شابهها، في الحقيقة قلة الناموس الكبيرة هي هذه.
فهم يحكمون على الأكراد بالعمل في كل أنحاء تركيا،
وعلى الفتيات الكرديات بنات الرابعة عشرة بالعمل
أجيرات، بل حتى إنهن راضيات بالعمل كأجيرات ولا
يحصلن عليه، ونحن نكشف عن كل هذا ولهذا لا
يحبونني.
إن هؤلاء قد توافقوا مع AKP، ويطورونها بشكل مخطط
ومذهل، فهاهي الإمارات العربية أيضاً تشتري أراضي
واسعة بأموال البترول، ويحاولون أن يكونوا مؤثرين
من خلال SP(حزب السعادة). هذه الشركات أسماؤها
تركية، ورأسمالها يبدو تركياً، ويظهر كل شيء على
أنه محلي مائة بالمائة ولكنهم مرتبطون بالرأسمال
الأجنبي تماماً. واليوم يظهر هؤلاء أيضاً ، فقد
قامت هذه الشركات بإغلاق آلاف الدونمات من الأراضي
، وهي بأسم هؤلاء في حقيقة الأمر . أنا كوني من
"أورفا" ، ونتيجة لقيامنا بتطوير النضال ابتداء من
تلك المنطقة في الثمانينيات ، تحامل علينا العرب
وإسرائيل ، ورأتني إسرائيل تهديداً وخطراً عليها
منذ البداية، وما جرى في انتخابات "أورفا" والوضع
المزري فيها هو لهذا السبب . العرب التقليديون
فازوا بالبلدية فيها من خلال حزب السعادة ،
ويحاولون أن يكونوا أكثر تأثيراً . فقد ظهر هذا
الأمر خلال الانتخابات الأخيرة. إن AKP ليس حزباً
إسلامياً كما يُظن ، بل هو "إيفانجيلي" إسلامي،
أقولها بالمعنى الإسلامي الذي تقبله المسيحية ،
فكما تعلمون هناك "إيفانجيليون" في أوروبا وأميركا
أيضاً . إسلاموية حزب السعادة هو إسلام عربي
تقليدي ، وهذه الإسلاموية تهمشت واستُبعدت بعض
الشيء ، ولا تحظى بالقبول في الوقت الراهن ، ولهذا
تم دفع إسلاموية حزب السعادة جانباً ، بينما
إسلاموية AKP لاقت مصادقة إسرائيل والولايات
المتحدة كمفهوم إسلامي "إبفانجليستي" ، ولكن
كلاهما معاديان للأكراد ، ويحاولان الاستيلاء على
أراضيهم من أيديهم .
كفاح السلام يتطلب الجدّية والنشاط كثيراً،
والمواقف النظرية فقط لا تكفي . أنا الآن أقوم
بالتركيز على إقتراح الحل بشأن هذا الأمر ، وسأبدأ
بكتابته قريباً بسرعة كبيرة ، وسأتقدم به إلى
الحكومة والجيش و KCK والشعب الكردي . ولا أريد
التحدث كثيراً الآن، ولكن سأطبق هذا كجهد أخير مني
إنطلاقاً من مسؤوليتي التاريخية . وفي الحقيقة
فإنني مستمر في هذا الكفاح من أجل السلام بمنتهى
التصميم منذ خمسة عشر عاماً رغم كل الضغوط الجارية
عليّ . لقد حاولت أن أكون جواباً لجرأة "أوزال"(تورغوت
أوزال رئيس تركيا قتل في عام 1993 بسبب مواقفه من
القضية الكردية) . ففي تلك المرحلة حاولت فهم هذه
الأمور بعض الشيء . ففي الحقيقة ليس "أوزال" فقط ،
بل وصلتنا بعض الأخبار من داخل الجيش أيضاً ، مثل
: "إذا انهار السقف فنحن جميعاً سنتحطم تحته ،
الجميع يتصالح ، والعالم يتصالح فلماذا لا نتصالح
نحن أيضاً ، الأكراد والأتراك عاشوا معاً على مدى
تاريخهم ، وهناك أخوة عمرها ألف سنة ، وعلينا أن
لا نقضي عليها ، رغم كل شيء لم يتجابه الشعبان" .
وأنا أبديت الإهتمام بكل هذا الكلام .
أنا أقوم بتحجيم هذه الحرب منذ خمس عشرة سنة ، وفي
الحقيقة فعلنا ذلك منذ 1993 بمسارات وقف إطلاق
النار ، وإلا كان بإمكان الكريلا أن يطوِّر ممارسة
وحرباً مختلفة جداً ، كما أن مواقف "قارادايه" و "كيفيريكوغلو"
و "أوزكوك" (رؤساء أركان سابقون) كانت إلى جانب
فتح المجال أمام السياسة ، يذكر "مصطفى بالباي"
(صحفي شهير معتقل في قضية أرغنكون) في يومياته بحق
"أوزكوك" : " هو شخص واحد، بينما نحن تسع وتسعون
"، وقد كان "أوزكوك" يقوم باستعراض الجرأة في
مواجهة هؤلاء، فيمتطي الطائرة الحربية والغواصة
بمفرده ، حتى أنه كان يجلب طعامه من البيت خوفاً
من التسميم ، ومن قبله كان مواقف كل من "قارادايه"
و "كيفيريكوغلو" أيضاً إلى جانب فتح المجال أمام
السياسة ، ونحن دائماً منحنا الفرصة لهذا الأمر
وقمنا بما يقع على عاتقنا ، واليوم نعطي الفرصة
أيضاً . أما إذا لم يقيّموا هذا، ويجعلوه وسيلة
للتصفية ، ويقولوا من جديد : إنهم يفقدون قوتهم ،
ويتعرَّضون للانحلال ، وسنسحقهم ونقضي عليهم ،
و"سنجدهم ونبيدهم"، عندها سأقول للشعب الكردي : "
افعلوا ما يناسبكم ، السلام لن يتحقق"، وليس عندي
ما أستطيع القيام به من هنا بعد الآن ، كما أن
ظروفي غير مناسبة فيزيائياً ، كما أن إدارة
التنظيم من هنا غير ممكن لا حقوقياً ولا سياسياً،
وهكذا إذا استمروا بعد الأول من أيلول في القول :
"سأذهب وأبحث عنه حتى أجده وأقضي عليه" ، فإن هذه
الحرب ستتصاعد ، وعندها لن يبقى شيء اسمه مدينة أو
ريف أو سهل أو جبل أو ماوراء الحدود أو أمامه .
كما أنني سأقول عندئذٍ لـ PKK: اتخذوا قراراتكم
بأنفسكم، فلديكم تنظيمكم وإدارتكم، وأنتم قرروا
شكل الحرب التي ستخوضونها. وهاهم يجتمعون في
دياربكر ، اتخذوا قراركم بعد الآن بأنفسكم . وإذا
كان لديكم حل سلمي مختلف فأنتم الذين ستقومون به
بذاتكم ، أقول هذا كخبير اجتماعي ، وأقوم بالتشخيص
كإنسان علمي اجتماعي ، فهذا تشخيص اجتماعي ،
وأتوقع ما يمكن أن يحدث ، فربما يقولون سنقضي
عليهم قضاءً مبرماً، وسنزيلهم مثلما حدث للـ"تاميل"،
وربما يحدث ذلك، ولكن العكس هو أن يحدث انضمام قوي
إلى الكريلا ليصل تعدادهم إلى خمسين ألفاً ، وهناك
الكوادر القدامى ، وكذلك الكوادر من المرتبة
الوسطى ، والكوادر الشابة ، وسيحققون انطلاقة قوية
. وكنت قد تحدثت عن هذا الأمر من قبل للجنرالات في
التحقيق ، حيث يمكن أن يحدث هذا أو ذاك .
نحن أمام مسار دمقرطة الجمهورية لأول مرة ، حيث
يجب دمقرطة تركيا ، وتتوفر الأرضية التاريخية لذلك
فيجب الاستفادة منها . النقاش حول كيفية دمقرطة
تركيا وكيفية تنظيم الأكراد لأنفسهم للتعبير عن
إرادتهم ، أمر مهم على صعيد التوصل إلى نتيجة في
هذا الموضوع . أنا هنا قلت دائماً بضرورة دمقرطة
تركيا ، وفي الحقيقة فقد تم تجميد الجمهورية منذ
1925 ، ونحن نقول : لنقم بإحياء هذه الجمهورية
المجمَّدة على أسس ديمقراطية من جديد ، ويجب اتخاذ
دستور 1921 أساساً .
عندما أسس مصطفى كمال الجمهورية كان دور ومساهمة
الأكراد فيها مهماً بقدر دور ومساهمة الأتراك على
الأقل ، فالأكراد عنصر أصيل مؤسس للجمهورية . وكان
مصطفى كمال مدركاً لهذا الأمر ولهذا حظي بدعم
الأكراد، وكان يتحدث عن منح الأكراد أوسع أشكال
الحكم الذاتي ، ولم يكن مصطفى كمال والكماليون
عقبة أمام ذلك كما يُظن ، ولكنهم قاموا بمحاصرة
مصطفى كمال بكوادر الإتحاديين ، بينما مصطفى كمال
يدرك جيداً بأنه لايمكن الإنتصار في حرب التحرير
من دون الأكراد ، ولهذا السبب ذهب ليصافح "دياب
آغا" ، فقد حصل على دعم ستين شخصية مهمة من
الأكراد من أمثاله . إن ذهاب مصطفى كمال لمصافحة
"دياب آغا" أمر مهم جداً وله معانيه . فقد كان
مصطفى كمال يعلم بأنه لن ينجح ولن يستطيع تأسيس
الجمهورية من دون الحصول على دعم الأكراد. ولهذا
حصل على دعم الأكراد. كما كان التيار الإسلامي
قوياً في تلك المرحلة ، وبدون الحصول على مساندته
لن يتحقق النجاح، ولهذا حصل مساندة الشرائح
الإسلامية ، فقد ساند "سعيد النورسي"(شيخ وعالم
كردي توفي عام 1964) الجمهورية بشكل فعّال . ودور
"محمد عاكف" معروف ، كذلك حصل على دعم الشيوعيين ،
أي أن مصطفى كمال أسس الجمهورية في تلك المرحلة
بدعم ثلاث مجموعات سياسية ، وهي : الأكراد ،
والإسلاميون من أمثال "محمد عاكف" و "سعيد النورسي"
وأمثالهما . والمجموعة الثالثة هي الشيوعيون ،
فلولا الأكراد لما تأسست الجمهورية ، ولولا
الإسلاميون لما تأسست الجمهورية ، ولولا مساندة
"لينين" لما تأسست الجمهورية . ولما تحقق الإنتصار
في حرب التحرير . فلولا دعم "لينين" لما تحقق
النجاح أصلاً. ولكن انكلترا والدول الكبرى كانت قد
اتخذت العديد من التدابير ، من أجل تحويل
الجمهورية إلى رأسمالية ؛ وفعلوها ! لقد قاموا
بمحاصرة مصطفى كمال ، وتمت تصفية الأكراد، حتى أن
الأكراد لم يفهموا تماماً تلك المرحلة ، كما تمت
تصفية الشريحة الإسلامية ، وتم نفي "سعيد النورسي"
، ووضع "محمد عاكف" أيضاً معروف. مثلما تمت تصفية
الشيوعيين ، فما حل بـ"مصطفى صبحي"(رئيس الحزب
الشيوعي، جرى إغراقه في مركبة في البحر الأسود)
ورفاقه أمر معروف . سأجري تقييماً موسعاً فيما
يتعلق بـ"مصطفى صبحي" في وقت لاحق.
لقد تم صنع تركياتية مزيَّفة ، هذه التركياتية
ليست لها أية علاقة بالتركية سوسيولوجياً ، مثلما
لاعلاقة لها بالتركية وبالأمة التركية تاريخياً ،
بل أن الكثيرين من هؤلاء ليسوا أتراكاً . يجب ألا
يُفهم الأمر خطأً ، أنا لا أقول بعدم وجود التركي
، فالأمة التركية موجودة مثل الأمة الكردية ، بل
هناك عدة ثقافات تركية ، ولكن ما أقصده هو هذا
المفهوم الخاطئ الإتحادي للتركياتية . فهذه
التركياتية باتت مثل الدين ، فهم جعلوها إدراكاً
كما الدين ، وقاموا بإلباس المجتمع قميص المجانين
، واستولوا على كل مستويات المجتمع ، والحقيقة كل
هذه المشاكل هي مشكلة تركية .
ليس اليهود وحدهم وراء هذه الأمور كلها بل هناك
قوى أخرى أيضاً ، أنا لا أكرر النظرية المعروفة
التي تقول بأن اليهود سبب كل ما يجري في العالم ،
بل أتكلم عن شيء مختلف هنا . اليهود منتظمون بشكل
جيد جداً في كل مكان ، فحتى "هتلر" كان لديه مائة
وخمسون معاوناً يهودياً ، فهم توجهوا إلى كل مكان
. ما أريد قوله هو : هناك جانب "هتلري" لدى اليهود
، فدور "هتلر" في الرأسمالية لا زال ظاهرة مظلمةً
لم يتم إلقاء الضوء عليها . ولم يُفهم حتى الآن
ماذا يعني "هتلر" تماماً . لم يحرِّف اليهود مصطفى
كمال فقط ، بل حرَّفوا حتى "ماركس" و "لينين"
ووجَّهوهما .
العمال في يومنا هم أكبر الداعمين للرأسمالية ،
وهم أهم وأكبر عنصر يغذي الرأسمالية ، الجانب
المأساوي جداً هو أن العمال الذين قيَّمهم
الماركسيون بأعداء الرأسمالية هم اليوم الأصدقاء
الروحيين للرأسمالية ، فهل هناك عامل لا يسحق ولا
يبيع ولا يتخلى عن رفيقه العامل ، في سبيل فرصة
عمل أو عمل جيد أو راتب جيد ؟ .
نفس القوى تلعب نفس الألاعيب ضد الأكراد دوماً منذ
أيام "الشيخ سعيد" ، حادث "الشيخ سعيد" يبدأ في
الخامس عشر من شباط ، والمؤامرة الدولية نحوي
تاريخها الخامس عشر من شباط ، وتم إعدام "الشيخ
سعيد" في 29 حزيران ، وقرار الإعدام بحقي صدر في
29 حزيران . وهناك معنى من الترتيب بين هذه
التواريخ ، فلا يمكن أن تكون هذه أمور بالصدفة ،
فترتيبها مع التواريخ يجري بوعي ، والذين يفعلون
ذلك كلهم من نفس الذهنية ، هذا المفهوم ليس لدى
الجيش فقط ، بل هو لدى المدنيين والبيروقراطيين ،
فهم منظَّمون في التجارة وكل الميادين .
السيد أردوغان رئيس الوزراء يتقرب بمنطق التجار ،
فهم يسعون إلى المال والنقود من خلال عشرة بالمائة
من الاستيراد وببعض العطاءات ، فهم يكسبون أموال
رهيبة في عشرة بالمائة من الاستيراد ، ولهذا السبب
لا يفكرون بالشعب وما شابه ذلك . وهم لا يفكرون
بالشعب التركي أيضاً ، بل حكموا على العمال
الأتراك بالسوق العالمية الرخيصة ، فهم يركبون ظهر
الأتراك والأكراد منذ خمس وثمانين سنة كالحمير ،
ويستخدمونهم . إنهم لم يستطيعوا فهم هذا الأمر.
أنا ساندت الديمقراطية المحافظة ، وأوضحت بأن هذا
الأمر ممكن ، وهو ممكن ، بل حتى أعمل على فهمهم ،
ولكنني أعترض على قيامهم بتأسيس بنية مهيمنة تلقي
بتأثيرها على كل المجتمع ، فهناك ديمقراطيون
ليبراليون أيضاً في تركيا ، وكانوا موجودين
باستمرار ، وفي كل مراحل التاريخ . مثلما هناك
ديمقراطيون متطرفون، وعليهم أن يستوعبوا ويلعبوا
دورهم في المجتمع والسياسة بشكل جيد جداً. وكنت قد
قلت سابقاً بأن الديمقراطيون المحافظون
والليبراليون والمتطرفون يمكنهم أن يلتقوا على
قاسم ديمقراطي مشترك. شريحة من الديمقراطيين
المحافظين تمثل ثقافة، ولكن ما تمارسه الآن ليس
إسلامياً، أنا أعلم الإسلام، فجوهر الإسلام ليس له
علاقة بما يفعله الديمقراطيون المحافظون من أفعال.
كما أن الديمقراطيون الليبراليون تواجدوا دائماً
ولكنهم لا يملكون القوة اللازمة لإجراء التغيير.
بينما الذين يمكنهم تحقيق التحول والتغيير أصلاً
هم الديمقراطيون المتطرفون، فعليهم أن يستوعبوا
جيداً قوتهم هذه، ويقوموا بدور الطليعة في التحول
والتغيير. يمكن أن يلتم شمل هذه المجموعات الثلاث
ضمن إطار مبادئ الديمقراطية ، ويمكنهم وضع دستور
ديمقراطي كما في أسبانيا .
من هنا أنادي السيد أردوغان والسيد غول مرة أخرى ،
لا داعي لمخاوفهما ، إذا لم يشتبك هذان الشعبان ،
الشعب الكردي والشعب التركي ، لن يتمكن أحد من أن
يفعل شيئاً بنا ، فإذا قمنا بحل هذه القضية كشعبين
فإن المجال يصبح مفتوحاً أمام تركيا ، وستنطلق
تركيا وتصبح دولة رائدة في الشرق الأوسط ، بينما
أوروبا لا تريد ذلك ، وتمارس التعطيل . فإذا تم حل
هذه القضية في تركيا ، تتحول إلى دولة تمكنت من حل
قضاياها ويسودها الغنى والرفاه . أليس هذا ما
نطلبه جميعاً ؟ إنني هنا أبذل الجهد من أجل ذلك
كمطلب من متطلبات الوطنية ، بدون مقابل ، أتعهد
بدون مقابل ، وأدلي بالمعلومات بدون مقابل ، فلا
داعي لذهابهما إلى أي مكان آخر ، فلو صرفا مليارات
الدولارات ، ولو توسلا إلى أميريكا أربعين مرة لن
يتمكنا من الحصول على هذه المساندة التي أقدمها .
أنا أتصرف بضميري، ولو تصرفت بغير ضمير فأنا أيضاً
قادر على إلباس قميص المجانين للمجتمع، وأستطيع
إبراز جيشٍ مليوني، وهم يسمعونني وسيشتبكون. فلنقل
حدث اشتباك بين الطرفين ومات مليون شخص، فمن سيكسب
من هذا الأمر ؟ إذا اشتبكت الشعوب، سيعاني الجميع
، ولن يستفيد أحد من ذلك . أمامنا فترة شهرين
آخرين، إذا تم التقرب السليم وتطور الحل
الديمقراطي فسيتحقق السلام، ولكن إذا كانت هذه
لعبة ومحاولة إفشال فإنهم سيخسرون. إن هؤلاء لا
يعرفون ممارسة PKK، إنهم سيُسَوون كل شيء بالأرض.
على السيد أردوغان تناول المرحلة بشكل صحيح ، ونحن
سنقدم الدعم اللازم ، ولكن يجب عليهم فتح المجال
أمامي ، فأنا لا أستطيع ممارسة القيادة
السياسية-العملية في هذه الشروط ، وإذا لم تلق
خطوة نحو الحل فأنني سأكشف لشعبي بأنني لا أستطيع
ممارسة القيادة السياسية-العملية من هنا ، وسأقول
: لن يتحقق الحل ، ويجب عليكم أن تقرروا بأنفسكم
إذا ما كانت حرباً أم سلاماً .
|
|
|