أنا اطمح الى الحرية فقط

القائد: عبد الله أوجلان

من أهم الأسباب التي أدت الى تطور التقييمات والتحليلات عن موضوع المرأة هو رغبتنا في إلقاء خطوات ايجابية على صعيد حرية المرأة وتحقيق المساواة لها بعد أن تعرضت لسيطرة وتحكم الطبقات الحاكمة والمتسلطة بما في ذلك الرجل وسلطته على مر التاريخ الطويل للبشرية، فحاولنا أن نعطي المكانة التي تليق بالمرأة، وان نبدي كامل الاحترام والتقدير خلال النضال المشترك لأجل تحقيق التحول الحزبي كجنس بشري. فموضوع الوعي الاشتراكي ومضمار الحركة والمساواة والحرية كلها موجودة لأجل المرأة أيضا.. وهي تحقق أقصى الانضمام في هذه الأجواء.. فمنذ ان تحولنا الى حزب سياسي ندقق في كيفية انضمام المرأة ومستقبلها وجميع الجوانب الأخرى لديها، وكلما قيمنا المرأة وعرفناها من خلال النضال وصلنا الى حقيقة إن الجميع استخدموا المرأة وقبحوها، وجعلوها كارثة على رؤوس البشرية. لا ارغب في استخدام المرأة قطعا، ولكن على المرأة ألا تستغلنا أيضا، فهي كانت قد تجاوزت استخدام جهدها رخيصا.
ومن الناحية العلمية هي كانت تضع نفسها مكان المجرم وتتصرف بدون رحمة نحو ذاتها، وكان ذلك خطا كبيرا. ووجدنا إن عدم تواجد المرأة في صفوف النضال لأجل الحرية أمر لا يتناسب مع الإنسانية والتاريخ، وإن الحل لا يمكن أن يتحقق بدونها، والذين يفكرون في الحل بدونها ما هم ازدواجيون يستخدمون المرأة بكل دناءة ونذالة.. فإذا كان هذه هو الوضع العام فان نضالنا التحرري لشعبنا المسحوق المضطهد يستوجب أن تتقدم بالمرأة خطوة نحو الحرية كضرورة قصوى..
لن تكونوا قادرين على تحقيق الارتقاء في هذه العلاقات ما لم تطهروا أنفسكم سبع مرات..من خلال إعطاء الجواب بعض الشيء على سؤال: كيف يمكن الوصول الى مفهوم الإنسانية في مفهوم حرية المرأة، ومفاهيم علاقات المرأة والرجل، وكيف يجب أن تكون مفاهيم الجنس والمحبة والمشاعر والعشق، حاولنا توعيتكم وإثارة الطريق أمامكم، ولهذا يجب ألا نرى مخلوقا ملعونا، ولا مسكينة متروكة في الشوارع، فكل هذه النظرات وأمثالها ما هي إلا نتيجة للاضطهاد والاستغلال الذي عانت منه المرأة على مدى قرون طويلة حكمت فيها المجتمعات الطبقية على كل شيء، ونحن نريد توضيح المعنى الحقيقي لكل هذه المعاني السامية.. ونحن نخوض معركة المجتمع الذي يخلق المرأة من جديد، فمثلما نقوم بخلق شعبنا من جديد نقوم بصنع المرأة من جديد، بحيث تكون من ذلك المجتمع والشعب لأنها كانت مفقودة في المجتمع حتى الآن. علينا أن نعلم بأنه لا يمكن خلق المرأة بكرهها أو الابتعاد عنها، أما إذا ارتضينا بها كما هي الآن فهذا يعني إننا نرضى بكتلة معقدة من الرجعية لنعيش معها.. فهي منحطة ومسكينة، والتخلص من كل ذلك يتم عبر نضال كبير وشاق، ولا يمكن توضيح علاقة الرجل والمرأة بأي شيء أخر غير ذلك. يجب تجاوز وضع المرأة الراهن بجميع جوانبه، وحقيقة المرأة يجب أن تكون مفهومة ومستوعبة بشكل كامل داخل الحزب، وكذلك أن تفهم هذه الحقيقة داخل المجتمع أيضا.
الوسط العائلي الذي نشاتم فيه والعلاقات التي تربيتم عليها هي السبب في عدم تمتعكم بالمقاومة القوية في وجه المصايد والافخاخ، فلو تم التخلي عنكم لتحولتم الى عبيد بسطاء في عدة أيام فقط، وسيتم استخدامكم دون أن تعلموا. إن العدو قد قتل المحبة، وانتم انحنيتم رؤوسكم لدرجة إن العدو قام بقتل العشق القائم على أساس الوطنية والارتباط بالشعب، وإذا لم تقوموا بتعديل هذا الوضع فستبقون منهزمين أمام العدو، وعلى هذا الأساس قمنا بوضع حد للعلاقات بين الجنسين حتى تصل الى المفاهيم السليمة. فكيف تم استخدام العلاقة الجنسية؟ فكما تعلمون هناك مفهوم فظ غليظ للعلاقة الجنسية في العائلة الفردية، وهذا هو ما أتى على كردستان والإنسان الكردي تماما، فالمرأة تصبح منتهية عندما تصل الى العشرين من العمر، لان العلاقة الجنسية لا تتم بشكلها السليم الصحيح، وهذا لا يضم شيئا من المحبة، ولا يرفع من شان العلاقة الجنسية. التنكر للجنس يعني التنكر للحياة أيضا، ولكن استخدام هذه العلاقات بشكل سيء ومنحط يعني التنكر للحرية في الوطن أيضا، أما استخدام الجنس بشكل فظ وغليظ فيعني الاكتفاء بشخصية العبيد، وإما استخدام الجنس بشكل مزيف كالبرجوازية الصغيرة فيعني التوجه نحو الانتهازية والانحطاط والتعلق. إن شبكة العلاقات في مجتمعنا مليئة بمن يستفيدون من العلاقة الخاصة الموجودة بين الرجل والمرأة في تحقيق ما يرغبان من قبيل "الست أنا زوجتك" ثم تقوم بطلبات غير محدودة أو الذي يقول: "الست أباك أو أمك" أو "الست ولدك" ثم يطالبون بحقوق و مطالب لا تنتهي أبدا يطلبها الأب أو الأم من ولدها، ويطلب الولد من أبيه.. وكذلك الزوجان يطلبان من بعضهما، وإذا أبدا نقص في تلبية هذه المطالب يبدأ الصراع. إن موقف المرأة يتميز بالعاطفية ولا يخضع لأي مقياس، فهي تدفع بالعلاقات السياسية جانبا، والمواقف العاطفية المتطرفة تفتح الباب أمام مخاطر كبيرة جدا، والعلاقة الخاصة في هذا الوضع تتسبب في قضايا كبيرة، وحتى العلاقات العاطفية قد تتسبب في تصفيتكم.
يجب أن يكون الارتباط الكبير موجها نحو الأهداف الكبيرة، كالوطنية العظيمة أو التعبير عن ذلك بالحرب الكبيرة، وإذا لم يكن هذا الارتباط يستهدف النجاح والنصر فهو خطير جدا، وفيه استغلال، لأنه يستعبد الأهداف النبيلة تحت قناع العلاقات الخاصة، ويبعد الشخص عن وظائفه الحياتية الأخرى. تبقى العلاقات ضمن هذا الإطار الضيق والمفاهيم والاستيعاب معدومان. أما الإعجاب والامتثال فهو ضعيف، وهناك التهور، ثم اللجوء الى الخيانة، فالارتباط والتعلق والخيانة تعيش بشكل متداخل ومتشابك في حقيقة وواقع كردستان، وهذه هي الخصوصية الأساسية للمجتمع القديم، وهذا نوع من الارتباط الذي لا يحوي شيئا من السياسة ولا التنظيم ولا الأيديولوجية، ويجب تجاوزه. يجب تجاوز المواقف النسوية المتطرفة والرجولية المتطرفة..
هناك كثير من المواقف التي تقوم المرأة بإرغام نفسها على بعض الأمور لتثبت انها امرأة، والرجل يرغم نفسه على إثبات رجولية مظهريا، والاثنان يدفعان بصاحبهما الى الانحطاط. فقبل كل شيء يجب أن ننظر بنظرة إنسانية. فهناك بعض الخصائص الإنسانية التي تشمل الجميع. لماذا نرغم بعضنا على الفرز رجالا ونساء، علما بان هذه المواقف تنم عن الطبقية والعبودية واغتصاب الجهد والضغوط واستصغار البعض والانحطاط. فالمرأة تلجا الى الموقف الأنثوي المتطرف، وكذلك الرجل رجولي متطرف، وهذا يخلق معه صعوبات كثيرة. فعلى المرأة أن تبقى امرأة. وكذلك على الرجل أن يبقى رجلا، ولكن يجب تجنب وتجاوز المواقف المتطرفة سواء أكانت أنثوية أو رجولية، ويجب أن تكون هناك مظاهر الشخصية الطبيعية التلقائية تماما. بينما نجد إن كل رجل مخيف ومتسلط في مواجهة المرأة وكل امرأة لئيمة وخانعة ومهادنة في مواجهة الرجل، إن المرأة بعيدة عن السياسة بشكل عام وبعيدة عن الجيش، وهي تتناسب مع أعمال المطبخ والأعمال المنزلية. هناك تكمن السيطرة المطلقة للرجل وتفوقه الاجتماعي، والمرأة لا تجيد سوى الخنوع المطلق، وهذا النقص يتضح تماما عند الدخول في الحياة الاجتماعية والسياسية. لأجل تجاوز مثل هذه المواقف على كل فرد تصحيح ذاته ومحاكمتها.
لن تستطيعوا أن تعشقوا بدون وجود قوانين كردية للعشق..
نعمل على تطوير مستوى الحرية في الحياة، وعندما نبدي الحرص على مقاييس الحرية فان أنشطة المرأة تعبر عن المصداقية والعدالة والتوازن والاستقامة والجمال وتمثيل هذه القيم حقا. وإذا كنتم تريدون فهم حقيقة الرجل، فمن المفيد أن تقوم المرأة أو مجموعة مكونة من الفتيات الثوريات بشكل خاص بنشاطها في المراقبة التحليل لأجل استيعاب ماهيته، وهناك أسباب كثيرة تدعو الى ذلك، فالوسط الذي يتألف من الفتيات هو نداء كبير الى الترفع والجلال، وبقدر ما يفتح المجال أمام الميول الخطيرة أيضا لان المرأة هي أول شيء يتم التوقف عليه في المجتمعات الطبقية أو أي تطور اجتماعي في مراحله الكثيرة.. فقد حاولوا النظر الى المرأة على انها مخلوق ملك ثمين على مر التاريخ. والشخص المتحكم أو الذي يمسك بزمام القوة حاول دائما الحفاظ على المرأة ضمن نظامه وجعل منها غاية له في كل الأوقات. أما شكل المشاعر والعواطف والتملك فتتكون حسب القوة التي يتمتع بها الشخص، وهناك يحاول تعيين مستوى عبودية المرأة ومكانتها في المجتمع. وتصبح هذه المعاني بارزة أكثر إذا لاحظنا العلاقات الجنسية والوحدة، وحقيقة النوع البشري الذي يسعى للإشباع والراحة. لقد أكدنا دائما على أهمية الابتداء من المرأة في أنشطتنا، فهذا هو الصواب، وهذا هو الأساس السليم.

 

 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2011