|
القائد
عبد الله أوجلان
هل تعرفون كيفية الحياة التي تريدونها ؟ وهل
تعرفون ما يجب عليكم القيام به من أجل التخلص من
هذه الحياة النتنة القائمة ؟ وهل تعرفون ماذا يعني
الإبادة الثقافية في التاريخ ؟ وهل تعرفون أن
الإبادة الثقافية أخطر من الإبادة الجسدية ؟ وهل
تعرفون كيفية الكفاح ضد الإبادة الثقافية ؟ وهل
تعلمون من هو صديقكم ومن هو عدوكم ، وهل تعرفونه ؟
وهل تعرفون كيف يجب أن يكون الدستور والقوانين
الديموقراطية اللازمة من أجل مجتمعكم وشعبكم ؟ وهل
يمكنكم القيام بنشاط بهذا الصدد ؟ وهل تعلمون بأي
الأساليب سيتم إعداد الدستور الديموقراطي ؟ وهل
تعلمون بأي الأساليب سيتم كسب حقوقكم الاجتماعية ؟
وهل يمكنكم تنشئة طفل وطني صادق واحد ؟ وهل يمكنكم
تنشئة طفلاً واحداً من أطفالكم بلغته الأم ؟ .
فإذا لم تكن تعلم كل هذه الأمور ، ولا تستطيع
إيجاد الحل ، فأنا أيضاً سأقول هؤلاء لا يعرفون ،
وغير قادرون على العمل ، سأشطب عليهم ، ولن آخذهم
بعين الاعتبار ، مثلما لم آخذ.
لقد تم سلب كل شيء من يد الأكراد ، حتى أن أغلب
الأكراد غير مدركين لذلك ، ولا يعلمون كيف يعيشون
، وما الذي فقدوه ! وإنْ لم تكن تدرك ما الذي
فقدته فلن تعلم عن ماذا ستبحث . للإنسان طبيعته
المجتمعية ، وعليهم أن يحلوا أنفسهم على الصعيد
المادي ، إنهم عاجزون حتى عن القيام بذلك ، فحتى
كفرد ؛ إن لم تستطع تحليل ذاتك ، ولم تستطع تعريف
هويتك الكردية ، فإنك ستعجز عن معرفة شخصيتك أيضاً
. لهذا السبب أقول للنساء دائماً ؛ هل تعرفن كيف
تعشن ، ومن أنتن حتى يمكنكن كيف تعشن العشق والحب
؟ فأنا منذ القديم وقفت بعيداً عن ظاهرة الطفولة
والمرأة ،
ولم أكتب الشعر من أجل المرأة كما فعل ناظم حكمت ،
وللحقيقة فإنني أقيمهما عالياً بشكل مذهل ،
وفعلت الكثير من أجلهن ، ولكن أيضاً يجب رؤية
حقيقة أن المرأة لم تصبح امرأة حرة بمستواها
الراهن . وأقولها من أجل الرجال الأكراد أيضاً ،
إذا كانت لديهم ذرة من الناموس والكرامة عليهم أن
يسألوا أولاً سؤال "لماذا نحن في هذه الحال؟"
فليدركوا هذا الأمر ويبحثوا عنه . وأنا أقول كل
ذلك لهذا السبب ، فإن فهمتم هذا ، فستدخلون في بذل
جهود ونضال مذهل من أجل حل هذا الأمر
.
لقد تركت أمي في الثامنة من عمري ، وتركت أسرتي ،
ولم أتقرب من المرأة والأطفال وما شابه ذلك ، ولم
أعد إليهم مرة أخرى لما يتجاوز الخمسين عاماً ،
فأنا هكذا لأنني أدركت هذا الأمر بعض الشيء . فقد
وجدت أنه ليس للأكراد طبيعتهم المجتمعية المادية ،
ولأنني سألت عن سبب ذلك ،
ولأنني فهمت هذا الأمر بعض الشيء فإنني مختلف عنكم
، ولكن هل تعلمون أن تطور الأكراد وحتى الوعي
بالكردياتية يمر عبر تحقيق ذاتكم كأفراد ، والسبيل
إلى ذلك يمر عبر إيجاد الحل لوجودكم المادي
وطبيعتكم المجتمعية ؟ . ليس للأكراد أية حياة ،
ولا ميادين لهم في الحياة ، هذا ما يجب رؤيته .
فإن لم تكوِّنوا هذا لن تستطيعوا حل ذاتكم ولا
الحياة ، ولا الأسرة ، ولا الطفل ولا أي شيء آخر،
وكل من لديه ضمير عليه أن ينظر إلى الأمور من هذا
الجانب ، هذه هي حقيقة الأمر
.
إنهم يعتبرونك غير موجوداً ، وليس لديك لغتك
وثقافتك ، ولا أي شيء ، ولكنهم يعرفون كيف ينجبون
!! ويتحدثون عن العشق والحب !! ولكنهم عاجزون عن
تعليم طفل من أطفاله لغته الأم بشكل سليم ، وعن
تنشئة طفل واحد تنشئة جيدة . وليس لديهم عشق وحماس
وجهود نحو وطنهم ولغتهم وثقافتهم ، وليس لديهم حب
الوطن ، ولهذا ليس هناك نضال كبير . إنني أنتقد
اليهود كثيراً ولكن هناك جوانبهم التي أحبها أيضاً
، فعندما تحل بهم كارثة يلقون بأنفسهم في الوحل ،
ويُغرقون رأسهم وكل طرف فيهم بالوحل ، حتى يغطي
السواد القاتم كل جانب فيهم ، ويملأون الدنيا
بعويلهم ، وبذلك يحولون دون نسيانهم للحدث حتى
يثأروا لهم . إذا كان هناك عشق وحب فيجب أن يكن
نحو الوطن والشعب . فكيف هو المجتمع الذي يريدونه
؟ وكيف هو الفن والثقافة ، وكيف هي الحياة التي
يريدونها ؟ يجب أن تكون هناك جهود جبارة في هذا
المضمار .
النساء أيضاً يسألن ؛ ماذا يمكن القيام به في
أكاديميات المرأة التي ستتأسس ؟ ، قبل كل شيء
علينا فهم وتناول المرأة كظاهرة وعي ، فإن فعلنا
ذلك يمكننا فهم الشيء الكامن في أساس كل الأديان
والفلسفات والثقافات ، حيث يجب عدم تناول المرأة
كموضوع للعاطفة والرغبة والعشق والتعلق ، بل يجب
عليهم تناولها ككائن واعي وكطبقة بل كأمة . فإن
فعلنا ذلك يمكننا أن نفهم بعضنا البعض بشكل أفضل ،
بالطبع على النساء أن يفهمن بعضهن البعض قبل كل
شيء .
إنني أنادي النساء : النساء قادرات على حماية
أنفسهن بالوعي الذاتي والإرادة القوية . إنني مهتم
بشأن المرأة منذ أن كنت في السابعة من عمري ، حتى
بعضهم أسماني بالمتعلق بالمرأة ، كما أهتميت
بالمرأة المنضمة إلى صفوفنا ، بل ذكرت لهن بأن هذا
النضال صعب ، وقلت : لا تنضممنَ إذا كن غير قادرات
. كذلك أبديت الاهتمام بالمنضمات إلى دربي ، ولعبت
معهن الكرة و مارست السباحة ، وشرحت لهن دائماً
بأن تحطيم ثقافة الرجل المهيمنة منذ خمسة آلاف سنة
ليس سهلاً وتتطلب نضالاً من الأعماق . ولولا أنا ،
ولولا قوة تأثيري ، ولو لم أقم بتوعية المرأة ،
ربما حدثت الاغتصابات هناك أيضاً ، فأنا قمت
بحمايتهن والمحافظة عليهن إلى درجة ما ، ولكن يجب
عليهن الدفاع عن أنفسهن على الأغلب ، وأن يحمين
أنفسهن . بعد أن أتيت إلى هنا تذرع "نظام الدين" و
"اوسمان" وأمثالهما بالعشق وما شابهه باختطاف
النساء والاعتداء عليهن ، وخلفوا "أولاد حرام" ،
والمرأة التي فعلت ذلك هي عاهرة ، أما الرجل فهو
ساقط وعديم الشرف . إنه مسكين وأنا أمقته ، وفي
الحقيقة أشفق عليه ، فهؤلاء ليس لهم دخل ،
والعراقيون لا يستطيعون الاهتمام بهم . الناموس لا
يعني الجنس إطلاقاً ، الناموس هو الوعي الذاتي
والإرادة القوية . فدافعن عن ذاتكن وروحكن وجسدكن
، فليس هناك كدح في علاقة العشق الرأسمالية ، وليس
فيها حب ولا عشق حقيقي ، فالحب والعشق يحتاجان إلى
الكدح . فرهاد وشيرين مثال على ذلك ، وهو حدثٌ
تاريخي في منطقة قنديل ، وحتى يصل فرهاد إلى شيرين
يبذل ألف جهد وجهد من أجل عشقه ، ويعاني ألف
معاناة ويخرق الجبال ، حتى أنه احتاج إلى تقويض
سلطة وهيمنة شاه إيران ، وعندما لم يفلح في ذلك ،
ولم يتمكن من تحطيم سلطة إيران يقوم بإلقاء نفسه
من الجبال في الهاوية ، هذا هو العشق الأصيل .
وليس هناك أي معنى لعشق وحب لا يتضمن كدحاً وجهداً
من أجل شعبه ووطنه . وكنت قد شرحت ثقافة هيمنة
الرجل على مدى خمسة آلاف سنة في مرافعاتي بشكل
واسع جداً .
إذا لم يتطور الوعي الذاتي ولم تتوفر الإرادة
القوية لا يمكنهن الخلاص من اغتصاب ثقافة الرجل
المهيمن . وليس هناك فرق بين البيوت الخاصة
والبيوت العامة(بيوت الدعارة) كلها بيوت للاغتصاب
. إنني أنادي النساء ؛ فليقمن بتطوير وعيهن الذاتي
، وليعملن من أجل حريتهن ، فنحن حققنا النجاح
جزئياً في موضوع تحطيم ثقافة الرجل المهيمن .
فهاهي تتولى رئاسة البلدية ،وعضوية البرلمان ،
وأتمنى أن يحققن النجاح . ولأجل هذا تحدثت عن
تفعيل الخدمات البلدية الديموقراطية ، وأعرف أنهم
لم يفهموها تماماً حتى الآن ، أتمنى أن يتوَّفقوا.
|