|
القائد
عبد الله أوجلان
يمكن
تحقيق وقف إطلاق النار، ولكن يجب أن يكون هناك طلب
بهذا الصدد. اليوم يذهب أردوغان ويلتقي لساعات
ويطالب بوقف إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين
، ويحاول أن يكون وسيطاً ، ويجب مطالبة
PKK
بوقف إطلاق النار ، ويجب على البعض أن يطلب ،
يقولون بأن ينسحب
PKK
إلى ما وراء الحدود , وإذا كان هناك طلب يمكن أن
يتحقق ذلك أيضاً ، كما يمكن أن يقفوا في المكان
الذي هم فيه ، الأمران ممكنان ، ولكنني أكرر :
يشترط وجود طلب من أجل هذا الأمر ، لقد قضي على
حياة مائتين من رفاقنا من قبل أثناء الانسحاب إلى
خارج الحدود .
من
الذي سيدفع حساب ذلك ؟ على أحدهم أن يتقدم بطلب
ويتولى المسؤولية ؟ كذلك فقد أربعون ألف إنسان
حياتهم، ماذا سيحدث بشأن هؤلاء ؟ لهذا كنت قد
اقترحت من قبل أن تتأسس لجنة العدالة والبحث عن
الحقائق. يجب على الدولة إلقاء خطوة من أجل وقف
إطلاق النار ، وقلت سابقاً : إنني أتصرف بما
يتناسب مع القانون ، ومن هنا لا أقول بما يجب أن
يفعله
PKK
، ولا أستطيع أن أقول لـ
PKK
حارب أو لا تحارب ، هذا شأنهم هم ، فهم الذين
يتخذون قرارهم ، كما أن وضعي هنا معلوم ، إنني هنا
أخوض نضال الكرامة وسأستمر في خوض هذا النضال ،
وأنا أقوم بطرح آرائي ومن يريد الاستفادة مني
وتقييم أفكاري يستفيد ، ولكن هم الذين يقررون ،
وقد التقيت هنا بالعديد من المسؤولين ، والمسؤول
الأول الذي قابلني قال : "نحن نريد أن نعرفك" ،
وكان يبذل جهداً من أجل ذلك . بل هم يعرفونني
ولهذا السبب كانوا يستفيدون من أقوالي وأفكاري ،
حتى أن "خورشيد تولون" والآخرون – وكنت قد شرحت
مفهومي حول المجتمع المدني في مرافعاتي السابقة –
استفادوا من مفهومي حول المجتمع المدني وقاموا
بتأسيس ثلاثمائة من مؤسسات المجتمع المدني فوراً ،
وبذلك حاولوا إفراغ مفهومي حول المجتمع المدني من
مضمونه . لقد شرحت كل ذلك بالتفصيل في مرافعتي
المؤلفة من مائة وخمس وعشرين صفحة، كل أحاديثي هنا
هي مرافعة، فأنا أقوم بتعميق مرافعاتي هنا وأقيم
أقوالي هذه في آخر قسم من مرافعتي.
أنقلوا وضعي
إلى المفوضية الأوروبية، فقد تمت معاقبتي هنا بسبب
أحاديثي لأكثر من عشر مرات، عقوبة العزلة. يمكن
للمحامين الموكلين عني بحث هذا الموضوع مع
المفوضية الأوروبية، وإعلامهم بأنه يتم عرقلة حقي
في الدفاع، ويتم معاقبتي بسبب مرافعاتي، والنقاش
معهم حول ما إذا كان لدي حق الترافع أم لا. كما
يمكن نقاش هذا الأمر مع كل من "CPT"
(لجنة مكافحة التعذيب) ومحكمة حقوق الإنسان
الأوروبية ، وقول ما يلي لهم : هل لدى أوجلان حق
الدفاع أم لا ؟ هل المسار القضائي مستمر أم لا ؟
يجب نقاش هذا الأمر معهم . فإذا كان لديّ حق
الدفاع والمسار القضائي مستمراً ، فليجدوا لي صيغة
. وهنا لا فرق بين القوانين الداخلية والخارجية،
فبموجب المادة 90 من الدستور يزول الفرق بين
القوانين الداخلية والخارجية. ولهذا يجب تطبيق
قرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية . وأنتم بدوركم
يجب أن تتوقفوا على ذلك ، ملفي بشأن إعادة
المحاكمة لا زال مستمراً في محكمة حقوق الإنسان
الأوروبية ، ويجب أن يُفهم بأن كل ما أقوله هنا
يأتي ضمن إطار الدفاع . إنني إنسان محكوم هنا، وهل
يمكن لمحكوم أو معتقل أن يهدد رئيس الجمهورية أو
رئيس الوزارة أو تحذيره ؟ بسبب وضعي هذا غير ممكن
. إنني هنا ، ومن هنا الإدعاء بتهديدي لرئيس
جمهورية أو لرئيس الوزارة وبناء عليه بتهديد دولة
بهذه الضخامة أمر مضحك ، ففي هذه الشروط حتى لو
قالوا لي : قم بإدارة PKK
، فإنني لن أكون قادراً على إدارته ، ففي هذه
الشروط لا أرى توجيه التعليمات والإدارة أمراً
صحيحاً . كما أنني لن أستطيع إدارة التنظيم في هذه
الظروف بموجب بنيتي الديمقراطية ولا أصدر
التعليمات. فللإدارة شروطها وهي غير متوفرة هنا .
أنا هنا ، بينما للتهديد شروطه وقنواته ووسائله
المختلفة ، كما أن للتحذير وضع مختلف ، وأنا هنا
لا أملك كل ذلك ، والذي قمت به هنا ليس تهديداً
ولا تحذيراً ، ربما يكون نقداً ، وأملك حق النقد
من باب الدفاع ، نعم إنني أنتقد ؛ أنتقد الدولة
ورئيس الجمهورية ورئيس الوزارة ، ولدي الحق في ذلك
، لدي حق النقد . بناء عليه ما أقوله هنا يأتي ضمن
إطار حق الدفاع وحق النقد ، ولا يمكن أن يقال أن
حق الدفاع يناقض القانون ويعاقب عليه ، حيث لا يجب
أن يكون الدفاع متطابقاً مع القانون ، وللحقيقة
لأن الدفاع يتناقض مع القانون يصبح دفاعاً ، ولهذا
لا يمكن أعتبار تناقض الدفاع مع القانون جريمة ،
ووزير العدل "شاهين" يشترط عليّ "التخلي عن
القنابل" . حتى أتمكن من إدارة التنظيم من هنا يجب
أن تتوفر ظروفي لذلك ، يجب أن تكون لدي اتصالاتي ،
وحتى أتمكن من التأثير على
PKK
يجب تحقيق هذه الظروف ، فحتى لو تحققت إذا كان
الأمر سيخدم الدمقرطة والديمقراطية لا
يمكنني سوى أن أقترح على
PKK
أن المطلوب هو كذا...وكذا، وهم يقومون بتقييم ذلك
الأمر فيما بينهم ويعلمونني بالنتيجة، ويمكن
التقييم حسب ذلك، وحتى هذا غير ممكن إلا بتوفير
ظروف التواصل.
شروط وقف إطلاق النار أمام الأنظار ، أحد الأطراف
سيتوقف ، والطرف الآخر سيعتدي ، هكذا وقف إطلاق
النار غير ممكن ، نحن أعلننا عن وقف لإطلاق النار
من طرف واحد عدة مرات ، ليست لدينا مشكلة في وقف
إطلاق النار ولكن يجب أن تكون الشروط مناسبة ،
ولهذا إذا كان سيتم توجيه نداء من أجل وقف إطلاق
النار ، فنحن لسنا ذلك الطرف ، ولا يمكن الحديث عن
وقف إطلاق نار من طرف واحد ، واليوم يجب أن يكون
هناك طلب لهذا الأمر ولو بمقدار ما تطلبه إسرائيل
من حماس . وموقفنا من وقف إطلاق النار واضح وقد
كررناه مرات عديدة، بل يجب جعل الظروف مناسبة من
أجل وقف إطلاق النار، وفي هذه المرحلة الانسحاب
غير ممكن. وحتى يصبح الانسحاب ممكناً يجب أن تكون
هناك محاولات أكثر أهمية وأكثر ثقلاً ، وسنقيّم
هذا الموضوع فيما بعد ، فحتى نقاشه الآن ليس
صحيحاً ، فشروط النقاش ليست متوفرة ، وكل ما يمكن
الآن هو إسكات السلاح ، أما الانسحاب فغير ممكن ،
والشروط التي حددناها من قبل من أجل وقف إطلاق
النار يجب أن تتحقق ، وسأشرح آرائي في هذا الموضوع
بالتفصيل فيما بعد .
كنت قلت من قبل ، أنا لن أقول لـ
PKK
افعل أو لا
تفعل ، وهم يتخذون قرارهم في هذا الموضوع بأنفسهم
. في هذا الموضوع أوجه ندائي إلى الحكومة: هذه
القضية لا تحل بأساليب الحصار والاحتلال مثلما
تفعله إسرائيل بغزة، غزة منطقة صغيرة يمكن
محاصرتها، ولكن للأكراد أربعين جبل، وهم موجودون
في أربعين جبل ومنظمون، فأي من الجبال ستحاصره ؟
فستكون له نتائج أكبر مما في غزة أربعين ضعفاً،
ويجب القيام بمحاولات من أجل السلام خلال الثلاثة
أشهر هذه، حتى الربيع، وهذا أمر مهم، وسأتقاسم
أفكاري فيما بعد حسب المستجدات.
لن تحل هذه القضية بالاعتماد على أمريكا ، ولن
يتسبب ذلك سوى في سفك مزيد من الدماء ، وعلينا أن
نحل هذه القضية فيما بيننا ، فمن الخطأ البحث عن
الحل في أمريكا ، ولكن هذا ما يجري منذ سنوات ولم
يجلب أية نتيجة . أنا أعلم بهؤلاء ويجب عدم البحث
عن الحلول في الخارج، الحل يكمن في الوحدة
الديمقراطية، هذا صحيح بالنسبة للأكراد أيضاً
وللأتراك أيضاً.
مثل تلك المحاولات ستحدث ، وسيؤسسون التلفزيون ،
وسيفتحون المدارس ، كل ذلك من إرغامات أمريكا ،
هذه الأمور كلها موجودة في حلهم الكردي ، فمن جانب
يستمر الحظر على اللغة الكردية ومن الجانب الآخر
يقومون بهذه المحاولات !! الأمر المهم هو من أجل
أي هدف يقومون بذلك .
كان أوزال يريد حل هذه القضية ولكن تم قتله في
اليوم الذي كان سيتصل بنا ، وقبل قتله كان قد
نُشِر لي تصريح في جريدة "ميلليّت" ، وتم قتل "أوزال"
في اليوم التالي ، هذا أمر مهم جداً ، ففي ذلك
الوقت قلت بأن "أوزال" قُتل ، ولست أنا فقط من
يقول ذلك ، هذا ما تقوله الأسرة العريقة لرئيس
الجمهورية ، زوجته تقول وأخوه يقول . وبدون تنوير
مقتل "أوزال" لا يمكن تنوير "أرغنكون" . وفي اليوم
الذي حاول فيه "قرتال ديميرآغ" إغتيال "أوزال" في
الرابع من تموز كانت قد نُشرت في "ميلليّت" مقابلة
أجراها معي محمد علي بيراند ، فذلك الاعتداء أيضاً
لم يكن مصادفة ، يجب تنوير كل هذه الأحداث ، وهناك
مقتل "بختيار آيدن" وأنا واثق من أنه لم يكن لي أي
أمر بذلك وليست لنا أية علاقة به، فقد تم قتل أربع
جنرالات مهمين ، فهناك حادث "أشرف بيتليس" ، ومصرع
العقيد "أوزدن" ، وهناك تصريحات زوجته في هذا
الموضوع . كما هناك مصرع ثلاث وثلاثين جندياً ،
وفيما يتعلق به بدأوا حديثاً بنشر نظريات مؤامرة
عديدة حوله . لماذا كان الجنود الثلاثة والثلاثين
هناك ؟ ولماذا أخذت منهم أسلحتهم ؟ ومن الذي أخذ
منهم الأسلحة ؟ يجري البحث في ارتباطات "فكري
قراداغ" . فإذا كانوا يريدون حل "أرغنكون" حقاً ،
عندها يجب البحث السليم في كل هذا والكشف عنها .
فإذا جاء مدعي عام سيكون لديّ الكثير مما أعرفه في
هذه المواضيع وسأقولها له. من أجل هذه الأمور وحل
القضية كنت قد اقترحت "لجنة العدالة والبحث عن
الحقائق" ، وستكون مسؤولة عن الكشف عن كل الحقائق
، وكنت قد قلت بوجوب تولي البرلمان المسؤولية في
هذا الموضوع . أليست لنا خطايانا ؟ فليتم البحث عن
هذه أيضاً ، أليس هناك مذنبون من بين
PKK
؟ نعم هناك ، مثلاً "شمدين ساكيك" وهو الذي تصرف
حسب أهوائه في أمور كثيرة وبعيداً عنا ، يجب الكشف
عن كل ذلك . كذلك "سليمان" الذي أراد إرسال شخص
استشهد له ثلاثة أخوة ضمن حركتنا ، إلى عملية
انتحارية وربط المتفجرات في وسطه لقتل "بيوكآنيت"
. كذلك ممارسات "سليم جوروكايا" أمام الأنظار .
وإذا كانت لدي أية جرائم أو مسؤولية فليتم الكشف
عنها أيضاً . وأنا لا أطالب بأن تكون هذه اللجنة
تحت حمايتنا أو حماية الدولة ، يجب أن تعمل بشكل
مستقل وتجعل من دمقرطة تركيا أساساً لها . أرسل "أوزال"
لي الخبر قائلاً : "أنت لست مخطئاً تماماً" . لقد
كان رجلاً جريئاً ، ومستقيماً في هذا الموضوع ،
ويوم كنا سنتحدث تم قتله . منذ خمسة عشر عاماً
تكلمت عن الحل وفاءً لذكراه وللدفاع عن ميراثه
للحل بعض الشيء، وقد قلت من قبل بأنني أتحدث
ارتباطاً بذكراه. "أجاويد" أيضاً كان رجلاً
مستقيماً ويريد تحقيق السلام، ولكنه أصيب بالشلل،
أم أنهم أصابوه بالشلل !! وكان "أوزال" قد ترجاني
، كذلك "أرباكان" أرسل لي ثلاث رسائل وكان رئيساً
لهؤلاء (يقصد رئيس الجمهورية ورئيس الوزارة) .
كتبت رسالة مطولة إلى "عبد الله غول" في تشرين
الثاني عام 2002 ، وأنا لا أقول بأن يترجاني كل من
"عبد الله غول" و "أردوغان" ، فأنا الذي كتبت إلى
"غول" ، ولا أقول بأن يأتي "غول" أو "أردوغان" ،
كما لا أطالب بأن يأتي مسؤول رفيع ، فيكفي أن يأتي
مسؤول باسم الدولة . يجب أن تُعكس تصريحاتي وآرائي
بشكل صحيح مطلقاً،
أنا هنا متهم بقيادة
PKK،
ويحاكمونني على أنني رأس
PKK
ولا أعلم ماذا...PKK
ثم يقولون : لا يمكنك أن تتحدث عنه !! . ولا يمكنك
إصدار التعليمات إليه . إن محكمة حقوق الإنسان
الأوروبية توضح بأنه تجري محاكمتي كقائد لـ
PKK،
وهناك قرار صادر منها بهذا الصدد، كما أن "ديوان
العدالة الأوروبية" أيضاً يوضح بأن محاكمتي تجري
بصفتي قائداً لـ
PKK.
فإذا كنت أُحاكم بصفتي رأس
PKK
يجب أن يكون لدي حق الدفاع أيضاً في هذا الموضوع.
فمعرفة كل شيء عن
PKK
والتكلم عنه هو حقي، بل ويجب توفير الإمكانيات لي
في هذا الموضوع. إن
PKK
تنظيم أسسته أنا ، وهو ليس بمستقل عني ، وأنا
أتعرض للمحاكمة لهذا الأمر ، وهناك قرار بإعادة
المحاكمة من جانب محكمة حقوق الإنسان الأوروبية،
ولهذا يجب إعادة محاكمتي ، وهناك أمور أراها صائبة
وأخرى غير صائبة داخل
PKK
، وما أنا معجب به وما لا يعجبني . لدي الحق في
هذا الموضوع ،ويجب أن يكون . بينما أنا لا أصدر
التعليمات إلى
PKK،
ولا أُهدد رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزارة، كما
لا أحذرهم، بل أتكلم عما يمكن أن يحدث وأعرب عن
آرائي، وأدافع عن نفسي، وسأبقى مدافعاً عن نفسي.
إنني أبذل الجهود هنا منذ عشرة سنوات بصبر ونضوج
كبير من أجل السلام وحل القضية ، فلدي مسؤولياتي
بهذا الصدد وأنا أتكلم عنها ، ولهذا أتحدث عن "أوزال"
وقد مضت خمسة عشر سنة عليه ، وأردت أن أتطرق إلى
ذكراه بعض الشيء ، وأنا أبذل الجهد منذ عشر سنوات
من أجل سلام ذو معنى ،
المخطط
الأصلي للانكليز هو أن يجعلوا من تركيا سابقة
لإسرائيل ، فالقسم الأكبر من الرأسمال في تركيا
بيد اليهود ، وكنت قد أشرت إلى ذلك من قبل ولا زلت
أحافظ على رؤيتي تلك . وجريمة "أوزاير غاريه"
مرتبطة بهذا الأمر ، رأسمال الأناضول الأخضر يريد
الحصول على حصة أكبر ولكنني لا أظن أن يسمح اليهود
بذلك . لقد أسسوا إسرائيل مع الحرب العالمية
الثانية ، ولكن انكلترا تحاول اليوم تمرير مخطط
"إسرائيل النموذجية" ، وبهذا تريد بسط سيطرتها على
الشرق الأوسط عبر تركيا ، لخلق التوازن في الشرق
الأوسط بالدول الصغيرة ، ودولة كردستان الصغرى جزء
من هذا المخطط ، فمن قبل كان هناك وعد الأرمن
بأرمينيا الكبرى ، والعرب بدولة العرب العظمى ،
واليونان بالدولة الهيلينية الكبرى ، أما الأتراك
فوعدوهم بـ"الطوران الأكبر" ، وخلال قرنين أُغلقت
قضية أرمينيا بدويلة أرمينية صغيرة ، وتم إلقاء
الروم (اليونان) من الأناضول وحشروهم في قبرص
الصغيرة ، أما اليونانيون فقد تم حشرهم في جغرافية
صغيرة وذهبت الثقافة الهيلينية العظيمة أدراج
الرياح وقضوا عليها ، فالانكليز هم الذين طردوهم
من "إيجة" . ما فعله الأنارشيست في اليونان أمام
الأنظار ، فهذا لن يسفر عن شيء . وتم قتل
الآشوريين والسريان. بهذه الدويلات الصغيرة أرادوا
فرض القوموية على الشرق الأوسط ، وقاموا بتقسيم
العرب إلى دول صغيرة ولم يسمحوا بالتمام شملهم ،
فالقوموية العربية قوموية خطيرة جداً ، وفي وقت
قريب جداً سيعملون على إنعاشها مرة أخرى ، ويتم
تفجير القنابل في كركوك وهولير لتذهب أرواح مئات
الناس المدنيين ثمناً لكل تفجير ، فالعرب يفعلون
ذلك بشكل جيد جداً ، ولكنهم لن يستطيعوا فعل ذلك
بإسرائيل ، فالقوموية العربية لن تستطيع محاربة
إسرائيل ، فلإسرائيل قوتها وأسلحتها وهذه القوة
غير متوفرة للأكراد ، ولهذا إذا تم إنعاش القوموية
العربية سيواجه الأكراد خطراً كبيراً ، وفي مواجهة
هذا الخطر والقومويات يجب تأسيس "لجان التوافق
الديمقراطي" بين أبناء الشعوب على طول خط الحدود
بين "ديالي" و "تلعفر" و "كركوك" ، ليتم نقاش
المشاكل وحلها دون اللجوء إلى السلاح ودون إراقة
الدماء ، وبذلك يتأسس فكر "إننا أيضاً يمكننا أن
نحل القضايا والنقاش حولها دون خوض الحرب وقتل
الناس" . في الماضي كان الأتراك مجتمعاً كبيراً
ويحكمون ويديرون مناطق شاسعة ، ولكنهم وعدوا
الأتراك بـ"طوران الكبير" والنتيجة في الميدان ،
وقوموية "باخجلي" لها علاقة بذلك ، فلازال يتحدث
عن الفتح القوموي ، وها أنتم ترونه يتحدث عن فتح
"بورصة" من جديد ، هذا الفكر أضاع الكثير . لقد
وعدوا الأكراد أيضاً بكردستان الكبرى ولكنهم الآن
يتحدثون عن دولة كردية صغيرة ، البارزاني كان يعلم
بهذا جيداً ، فقد قال لي قبل عشرين سنة : "تعال
لنؤسس كردستان الصغرى الآن وبعدها نأخذ كردستان
الكبرى" . في ذلك الوقت لم أفهمه تماماً ، وفكرت
في "إذا كانت هناك كردستان كبرى أمامنا لماذا يرضى
بالصغرى ؟ " ،ولم أقبل بعرضه هذا ، ولكن بعد عشرين
سنة أي اليوم بات كل شيء مكشوفاً وواضحاً ، فهم لم
يستطيعوا ضمنا إلى ذلك المخطط ، فأنا لم أقبل
الانضمام إلى هذه المخططات ، وهذا هو سبب وجودي
هنا ، فقد كانوا يبحثون عن حلفاء لهم . كانوا
يقومون بحساب: "هل الأكراد مهمين أم الأتراك ؟”،
ومثلما لم يتخلوا عن الأتراك لا يستطيعون التخلي
عن الأكراد أيضاً. والزمن كفيل بالكشف عما سيحدث .
|