|
القائد
عبد الله أوجلان
الأمر المهم هو الديمقراطية، فهي تعني الغنى،
فالديمقراطية الحقيقية تجلب معها الغنى، والسلام
والبيئة الصحية، وهذا يسري بالنسبة للمرأة أيضاً.
يمكن أن يحيا الشعبان الكردي والتركي معاً ، وهذا
هو الوضع الصحيح والتاريخي والعادل ، وهذه هي
الديمقراطية ، الأمر الذي جعل انكلترا بهذه القوة
والغنى هو ديمقراطيتها القوية ، ولكن لا يفعلون
هذا في الأماكن الأخرى ، ويطبقون الاحتكار
ويستخدمون المال والقوموية . من خلال عدة
هولدينغات أسسوها في ديار بكر و بيتليس و وان ،
يحاولون لمّ الأكراد حولهم وممارسة القمع والسيطرة
عليهم ويكبحون مطالبهم الديمقراطية . وإنني أحذر
الأكراد في هذا الموضوع فعليهم أن لا ينزلقوا إلى
هذه الألاعيب.
فأنا قد أتعبت ذهني كثيراً في هذا الموضوع، ولو
كان هناك الأفضل لأخبرت شعبنا به، فأنا أحاول
إيجاد الأفضل من أجلهم، وأحاول جعلهم متيقظين، كما
أشرح هذه المواضيع في مرافعاتي. حيث أقيّم فيها
النظام الرأسمالي والقوموية والدولة القومية .
كان "ماركس" يقول بأنه قام بتحليل النظام
الرأسمالي ، ولكنه لم يستطع تحليله ، لقد استفاد
"ماركس" من "هيغل" ولكنه لم يتخطاه بل قام بتكراره
، وأنا أيضاً أستفيد من "هيغل" ولكنني لا أقلده ،
وقد تخطيت نظامه ، وحلّلته بعمق . أفكار "ماركس"
لم تستطع الخروج عن نطاق انكلترا والنظام
الرأسمالي ، بل خدم هذا النظام ، حتى أن هؤلاء هم
الذين جعلوا الرأسمالية رأسمالية ، فكما تعلمون
ترعرع "ماركس" في انكلترا ، ولم يستطع الخروج عن
الاقتصاد-السياسي الانكليزي ، وكذلك "لينين" لم
يستطع تحليل السلطة ، ولم يستطع تجاوز الدولة
القومية ، حيث يقول "كروبوتكين" مخاطباً "لينين" :
إنك ناديت بالدولة وبذلك قمت بخيانة الاشتراكية ،
والتاريخ أثبت أن "كروبوتكين" كان على حق ،
والحقيقة أن "لينين" لم يكن يريد هذا ، بل كان
يريد تأسيس كيان ديمقراطي ولكنه لم يستطع تحليل
الدولة-القومية ولا تجاوزها . وكان "لينين" قد ذهب
من ألمانيا إلى روسيا ، وكما تعرفون أن الألمان
خاضوا حربين عالميتين من أجل دولتهم القومية
وتسببوا في مصرع الملايين من البشر .
الدولة-القومية تعني الفاشية . إن "لينين" و
"ماركس" لم يستطيعا الخروج عن نطاق النظام
الرأسمالي ، بممارساتهما في النتيجة خدما النظام
الرأسمالي ، واليوم كل من روسيا والصين تجعلان
النظام الرأسمالي واقفاً على قدميه ، فالنظام
الرأسمالي لا يعني الربح فقط ، بل يعتمد على
مبدأين قبل الربح وهما : الدولة القومية والصناعة
. وأنا في مرافعاتي قمت بتحليل النظام الرأسمالي و
الدولة-القومية والصناعة وتخطيتها . فليقولوا ما
يقولون ، إنني أبدي اهتماماً برؤى "باكونين" ، كما
قرأت لـ"نيتشه" ، ولكنني لست تابعاً لـ"بوكانين"
ولا لـ"نيتشه" ، بل أستفيد منهما ، فاليوم كل من
الولايات المتحدة وانكلترا حاميان للدولة-القومية
. هؤلاء هم الذين أنزلوا السلطان عبد الحميد عن
العرش ، وفي تركيا يستمرون في ذلك من خلال خلق
السلطات-المعارضات المزيفة ، ففي عام 2002 منحوا
دور السلطة لـ"أردوغان" والمعارضة لـ"بايكال"
شكلياً ، وخلقوا نظاماً ثنائي الحزب ، وبذلك سدوا
الطريق أمام الديمقراطية ، كمثال الرداء أينما
وجدوا الفراغ زحفوا إلى ذلك الطرف ، مرة يستخدمون
هذا الطرف ومرة أخرى الطرف الآخر ، ويستخدمون كل
الميادين من أجل عرقلة المطالب الديمقراطية ، إن
هذه مؤامرة وقد فعلوا ذلك من قبل في عام 1982
أيضاً.
كما تعلمون ، أنني أيضاً كنت تحت تأثير فكر الدولة
القومية ، ولكنني كنت أحاول تجاوز هذا الأمر وبدأت
جهودي بهذا الصدد منذ 1990 وكان لدي تركيز جاد إلى
أن نجحت في تجاوز نظرية الدولة القومية في عام
2000 ، إلى درجة أن "يالجين كوجوك" كان يقول : "آبو
يمر في أزمة" . هذا جائز ، هذه الأزمة هي أزمة
"تجاوز الدولة القومية" . ففي مرافعاتي هذه قمت
بتحليل معمق للدولة القومية وتجاوزتها.
قمت بتحليل السلطة وطورت الديمقراطية كوسيلة لدفاع
الشعب عن ذاته في مواجهة السلطة . أنا مناهض لكل
أشكال التفرقة والانفصال ، الانفصال على أساس قومي
، والتفرقة بين الجنسين وبين الأديان , كما أناهض
الإيديولوجيات العلمانية المزيفة والدينية المزيفة
والقوموية والجنسوية المزيفة وقد حللت ذلك بتعمق
في مرافعاتي.
إضافة إلى ذلك قمت بتحليل النظام الرأسمالي في
مرافعاتي ، وتأثرت ببعض أفكار "فرناند بروديل" عند
تحليل النظام الرأسمالي ،وأبعث بشكري إليه في هذا
الموضوع . "بروديل" يقول :الرأسمالية مضادة للسوق
، وأنا أنضم إلى فكرته هذه ، وكنت قد استخدمت هذا
المصطلح من قبل ، فالرأسمالية تعتمد على
الاحتكارية ، تصنع الفرق في السعر وتجعل من
الاستغلال أساساً ، أنا لست ضد المستثمر الصغير
والتاجر الصغير . الدكاكين الصغيرة والاستثمارات
والمصانع الصغيرة ممكنة ولكنني ضد الاحتكار ، هذه
هي معاداتي للرأسمالية ، لست ضد السيارة ولكنني ضد
تجارة السيارات ، لست ضد الطائرة ولكنني ضد تجارة
الطيران ، لست ضد الصناعة ولكنني ضد التجارة
الصناعية ، ولست ضد الدين وإنما ضد التجارة بالدين
، يجب أن تكون هذه الأمور مفهومة . لقد تقدمت
باقتراحي للحلول في مواجهة الدولة القومية في
مرافعاتي السابقة.
انكلترا منذ القرنين الأخيرين والولايات المتحدة
منذ 1946 مستمرتان في نظام واحد ، وقد تم تحديد
وضع الأكراد ضمن هذا النظام في مؤتمر القاهرة عام
1920 ، حيث تم إقرار اللاحل كحل للقضية الكردية .
وانكلترا مارست هيمنتها على الشرق الأوسط من خلال
العرب ، ولكن مصطفى كمال قام بعرقلة هذا المسار
ولو مؤقتاً بعد عام 1918 ، الانكليز مسكوا بزمام
المبادرة مرة أخرى بعد عام 1925 . فقد تحقق الموت
المعنوي لمصطفى كمال من خلال التنظير السياسي الذي
تم وضعه في أعوام 1926-1927 ، والآن يحاولون
ممارسة ذلك على الأكراد ، فقد كان مصطفى كمال يدرك
ألاعيب الانكليز ولكنه لم تكفيه قوته واضطر إلى
التوافق معهم ، لقد تم ترتيب محاولة اغتيال له في
عام 1926 ، وتحامل على "كاظم قرابكر" في محاولة
اغتيال "أزمير" ولكن لم يسمحوا له بالمضي قدماً ،
مثلما تعلمون كان "فوزي جاكماك" جنرالاً ولم
يستطيعوا إقصاءه من رئاسة هيئة الأركان بشتى
الوسائل . أمر ملفت للانتباه أن يكون "أوزاير
غاريه" في زيارة لقبر "فوزي حاكماك" عندما تم
اغتياله !! ، هناك رسالة دقيقة جداً في هذا الأمر
. والصحف كتبت أن الذي قتل "أوزاير غاريه" كان
عنصراً من عناصر "فكري قرادا" في الجيش ، لست أنا
من يقول هذا ، بل الصحف تقوله وأنتم قرأتموه ، وفي
الحقيقة أن مصطفى كمال لم يكن "كمالياً" مثلما لم
يكن "ماركس" ماركسياً ، فمصطلح الكمالية تم وضعه
خارج مصطفى كمال ورغماً عنه ، مثلما كان يقول
ماركس "أنا لست ماركسياً" . مصطفى كمال عمل لأن
يكون مثل "نابليون" في البداية ، ثم تأثر بـ
"MAZZINI"
أبو القوموية الأوروبية ولكن لم يحدث ما كان بريده
، ربما استطاع أن يكون تابعاً "روبسبيير" ، ماذا
يعني ذلك ؟ أن يكون جمهورياً ، فقد كان "روبسبيير"
ديمقراطيا بورجوازياً متطرفاً في نفس الوقت .
ولهذا السبب تم قطع رأسه في المقصلة كما تعلمون .
وفي عام 1926- 1927 حققوا الموت المعنوي لمصطفى
كمال بالتنظير السياسي الذي وضعوه.
يجب رؤية الألاعيب التي تمارس على الأكراد ، ويجب
رؤية نتائج المخططات التي يضعها الانكليز بهدف فرض
هيمنتهم على الشرق الأوسط بشكل جيد ، وقد انضمت
الولايات المتحدة إلى هذه المخططات فيما بعد ، إلا
أن المخططون الأصليون هم الانكليز . لقد لعب
الانكليز على الآشوريين ونهايتهم معلومة ، فقد
أنهوهم . ومدوا أيديهم إلى الأرمن والنهاية كانت
إبادة عرقية ، وأخيراً مدوا أياديهم إلى الروم ولم
يبق أي رومي في الأناضول ، والآن يمارسون هذا
الأمر على الأكراد . يمكن توضيح ما يلي في الرسالة
التي ستكتب باسمي : إنني أحذر الطالباني
والبارزاني ، لدى الانكليز والولايات المتحدة
مخططهم الكردي ، هذه القوى تساندهما وتدعمهما من
أجل وضع الأكراد تحت السيطرة ومعاداة حركة التحرر
الكردية ، وعليهما أن لا يقعا في هذه اللعبة ، وأن
لا ينزلقا إلى وضع "الشيخ سعيد" في عام 1925 ، فقد
استخدموا "الشيخ سعيد" ثم رموه جانباً ، والآن
سيستخدمون ويستخدمون ويرمون في القمامة ، وربما
ينزلقان إلى وضع أسوأ مما حل بـ"الشيخ سعيد" ، أنا
لا أقول بأن لا يكون هناك حوار ، يمكنهم الالتقاء
معهم ولكن يجب أن لا يدخلا تحت سيطرتهم ،
وبالمقابل إذا تم تطبيق اقتراحي للحل بإستراتيجية
التحرر الديمقراطي فإن ألاعيب الانكليز ستفشل ،
وليس هناك حل آخر سوى إستراتيجية التحرر
الديمقراطي.
يدّعون بأنني أهدد الدولة بسبب مرافعاتي، هكذا
يوضحون، وبعضهم يدّعي بأنني استسلمت بسبب
مرافعاتي، نعم هناك من يقول ذلك أيضاً، أي بعضهم
يدعي بأنني أهدِّد والبعض الآخر يدعي بأنني
استسلمت !! . ليس في ذلك أي شيء صحيح، فلا أنا
أهدِّد الدولة ولا أنا استسلم لها، لديّ بحثي عن
الحل ومشاريعي من أجل الحل الديمقراطي على مدى
خمسة عشر سنة، وأستمر في نهجي بنضوج كبير ، وأخدم
ضمن إطار السلام ذو المعنى . وأستمريت في البحث عن
الحل الديمقراطي عندما كنت في الخارج وعندما أوتي
بي إلى هنا ، ولكن ظروفي هنا واضحة.
يمكن إقامة الكونفرانسات الكردية في ثلاث مدن ،
أحدها في "ديار بكر" وأحدها في "أربيل" وأحدها في
"أوروبا" ، والكونفرانس الذي سيعقد في أوروبا يمكن
أن يكون في مدينة "بروكسل" أو في مدينة "لوزان" ،
فذلك سيكون أكثر معنى ، فأنا أستخدم أسم "لوزان"
هنا ، وله معنى رمزي ، فلكل كونفرانس وظيفته
الخاصة به . ولهذا يجب أن ينضم إلى هذه
الكونفرانسات الشخصيات المؤثرة وأن يلتزموا
بالحساسية ولديهم باع طويل على صعيد النشاط في
القضية الكردية ، فكما تعلمون لا ينضم إلى مثل هذا
النوع من الكونفرانسات كل من هَبَّ ودَب.
عندما تعقد هذه الكونفرانسات لا بد أن تناقش شروط
المبادئ الخمسة ، حيث يجب أن تساق هذه على أنها
الشروط المبدئية الخمسة للأكراد ، وقد شرحتها في
مرافعتي أيضاً وهي:
أولاً- مبدأ الحرب والسلام: ماذا تجلب الحرب وماذا
تأخذ، وعن أي شيء تعبِّر ؟ والسلام ماذا يجلب
وماذا يأخذ، ومن الكاسب منه وماذا يكسب ؟ وكيف
يتحقق السلام ؟ يجب توضيح هذه الأمور ، هذا ما يجب
تحديده في الكونفرانس . أي سيقال: هذه هي الحرب،
وهذا هو السلام، ويتحقق السلام في الظروف كذا،
ويتحقق بهذا الشكل، هذا ما يجب توضيحه:
ثانياً- مبدأ الوحدة: الأكراد في كل من تركيا
وإيران وسوريا والعراق يناقشون هذا الوضع فيما
بينهم ، نعم هذه وحدة بين الأكراد ذاتهم ، وليست
ضد حدود الدولة التي يقطنون فيها . الأكراد في
تركيا يتناقشون مع تركيا حول حل قضيتهم بشكل
ديمقراطي . وكذلك الأكراد في إيران يتناقشون مع
إيران حول أسلوب حل قضيتهم حلاً ديمقراطيا . ولكن
الأكراد في كل من تركيا وإيران والعراق وسوريا
يؤسسون علاقاتهم ووحدتهم فيما بينهم ، وهذا الوضع
ليس ضد تلك الدول ، بل هو تأسيس للنظام
الكونفيدرالي الديمقراطي للأكراد ، فالحل هنا ليس
بالدولة القومية . الدولة القومية تعني التعقيد
واللاحل ، وكردستان الكبرى ليست حلاً ، بل تتحول
إلى بحيرة دم ، كما أن كردستان الصغرى ليست حلاً
أيضاً . الحل هو الانتظام ضمن إطار مبادئ
الكونفيدرالية الديمقراطية .
ثالثاً- المبدأ الديمقراطي: تطبيق هذا المبدأ على
النحو التالي: هو إزالة كافة العقبات الموضوعة
أمام حقوق الأكراد وتنظيم أنفسهم، أي إزالة كافة
المعوقات الدستورية والقانونية وتطبيق التحول
الديمقراطي.
رابعاً- مبدأ الحقوق الثقافية : الاعتراف بالثقافة
الكردية بشكل متكامل وتطبيقها ، يجب توضيح كل هذه
المبادئ والمقصود بها وتحديد حدودها في المؤتمر.
خامساً- مبدأ السياسة الديمقراطية : يمكن إضافته
إلى المبادئ السابقة ، كما يمكن تقديم الشرط
الاجتماعي ، أي الاجتماعي والتعليم والاقتصاد
لإضافتها للنقاش كشرط مبدئي.
|