إعداد وحوار: أفرين
أحمد فؤاد
كم من الكلمات قتلت ولم تكتب، وكم من
شباب هذا الوطن احتضروا لأجل شهقة حرة على أرض
الوطن، كم من الحناجر التي بحت بالصراخات
المتكررة، وكم أبيحت شرائع القتل الكردي في هذا
الوطن، كان ومازال هذا الوطن يصرخ منذ عصور
مناجياً يد غفورة ورحمة لكن في كل مرة تكشف
الأقنعة على أن الحرية تنال ولا تطلب. هذا الواقع
الذي ظهر جلياً في أحداث القامشلي۱۲/۳/۲۰۰۳، هذه
الأحداث التي نال فيها الشعب الكردي ما لم ولن
يستحقه الكرد أبداً وبالأخص من جانب الدول التي
احتلت كردستان، فقد لعب الكرد دوراً بارزاً في
سبيل نصرة الشعوب العربية والتركية في حروبهم
الضروسة ضد أعدائهم، لكن لم يلقى هذا الجانب
الكردي جزاء دعمه إلا دحضاً من قبل هذه القوات
المستعمرة، وبالتالي تحاورنا مع الرفيقة زوزان
ديريك حول الأحداث التي تمت في أحضان القامشلي
المسالمة، المدينة الكردية، مدينة الفن والثقافة
الكردية، هذه المدينة التي تفوح من ربوعها الأصالة
الكردية بكل ما فيها ومدينة المشهورة بمدينة الحب.
والآن نترككم مع اللسان الناطق بما شاهدته الأعين
لأحداث۱۲/۳/۲۰۰۳.
بداية أنت ككردية سورية عاشت حياتها
في هذا البلد، كيف تقييمن سياسة الدولة السورية
تجاه الشعب الكردي في غربي كردستان؟
في الحقيقة يمكنني القول أن السياسة
السورية تجاه الشعب الكردي بشكل عام ليست سياسة
مستقلة عن سياسات الدول المحتلة لوطننا كردستان،
فشتى السياسات الممارسة على الشعب الكردي في كافة
أجزاء كردستان ذات سياسة وطراز وخليط واحد في
التقرب للقضية الكردية.
فهي على العموم سياسة متمحورة على إنكار
الوجود الكردي وشل الحركات الكردية التي تحاول
الطلب بالحقوق الطبيعية والإنسانية للشعب الكردي.
مارست ومازالت تمارس سياسات العنف بكافة أشكالها
وأنواعها منها العنف المباشر والعنف اللامباشر،
وعلى هذا الأساس يمكننا تقييم السياسة السورية على
أنها كانت حتى فترة من الفترات أي في مرحلة رئاسة
الرئيس الراحل (حافظ الأسد) تتمحور على سياسة
إنكار دقيقة ورفيعة مورست فعلاً بعقلانية وروية
ودراية حكيمة، بحيث جعلت من الشعب الكردي صامتاً
ومشلول الفكر حتى عن طلب أبسط حقوقه، كمثال بسيط
هناك ما يناهز ۱۳۰ ألف كردياً مكتومي الهوية
ومحرومين من حق المواطنة في البلد السوري ويعتبرون
أجانب في وطنهم الأم (كردستان الغربية)، والجميع
على علم بأن هذه السياسة التي كانت تمارس في فترة
حكم الرئيس الراحل حافظ أسد كانت ذات طابع
ليبرالي، تعمل على شل وقتل التناقضات والوعي
الجماهيري لحقوقهم الطبيعية والإنسانية، كالعيش
والحياة العادلة كأي شعب آخر على وجه البسيطة
يمارس حقوقه الطبيعية للمطالبة بحقوق اللغة وحرية
الثقافة وإبداء الرأي وتفعيل الوجود الكردي،
بالطبع كانت من جانب آخر تمارس وفق تعاليم عدم
إثارة الغيظ الكردي لأنهم كانوا على دراية بأهمية
الوجود الكردي في سوريا، هذه الكتلة الجماهيرية
التي خدمت مصالح الحكومة السورية في العديد من
الجوانب، وبالطبع فقد بذل الشعب الكردي جهوده في
سبيل التعايش الأخوي بسلام ووئام، لأنهم كانوا حتى
عدة سنوات ماضية جاهلين الحقيقة التي يعيشون فيها
وبعيدين عن الواعي الكافي لتحليل هذه السياسة
الممارسة بحق وجودهم. هذا باختصار كانت سياسة
الحكومة السورية الراحلة ولكننا يمكننا تقييم وضع
السياسة السورية الراهنة على أنها سياسة تعمل وفق
تطوارت السياسات الدولية والشرق الأوسطية، وكما
ذكرنا سلفاً أنها جزء من السياسات الإنكارية
والإمحاءية الممارسة من قبل الدول المحتلة
لكردستان وبالتالي فهي شريكة شتى أنواع المؤامرت
والسياسات الإبادية العامة المحبكة على الشعب
الكردي عامة. وقد بدا هذا جلياً في زيارة الرئيس
السوري الحالي (بشار الأسد) برفقة زوجته إلى
تركيا، تركيا التي تعتبر وجود الشعب الكردي كتهديد
على سلطتها وبالتالي تعتبر الشعب الكردي عدوها
اللدود، هذه الزيارة التي أسدلت فيها الحكومة
السورية القناع عن نواياها الحقيقية بحق الشعب
الكردي، عندما تقدم الرئيس السوري في خطاب ألقاه
في تركيا مضمونه:" لا وجود للأكراد في سوريا"، كشف
هذا الخطاب بعلانية جاهرة على أن سياسة الدولة
السورية جزء من السياسات العامة الممارسة بحق
الوجود الكردي، وهكذا يمكننا تقييم السياسة
السورية الحالية على أنها لا تملك إستراتيجتها
الخاصة بها وبعيدة كل البعد عن الفهم الحقيقي
والواعي لأهمية التواجد الكردي الذين عبروا على
مدى السنين الطويلة عن نيتهم في التعايش الأخوي مع
الشعوب والأقليات والقوميات المتواجدة في سوريا من
خلال انضمامهم المسالم والفعال على كافة الأصعد في
سبيل بناء وانماء سوريا وازدهارها.
كما نعلم جميعاً ۱۲ /آذار باتت كذكرى
أليمة في تاريخ الشعب الكردي في كافة أجزاء
كردستان والجزء الغربي على وجه الخصوص، حبذا لو
قيمت أسباب والدوافع الأساسية لهذه الواقعة التي
انتجت بنهاية أليمة على الصعيد الكردي كونك شاهدة
عيان على أحداث الـ۱۲ / آذار؟
كما بينت في الأعلى أن سياسة الحكومة
السورية مرتبطة بفعالية مع سياسات الدول الأخرى
المجاورة والمحتلة لكردستان، هذا الوضع الذي يكشف
بعلانية عن حالة الإنسداد والاختناق السياسي، ولدى
الإنخراط في ماهية الأسباب والدوافع الأساسية
لواقعة ۱۲/آذار، فهي مرتبطة بالعديد من
الجوانب والتي تستمد جذورها من السياسة التاريخية
الممارسة بحق الشعب الكردي، هذه السياسة التي كانت
تعمل على شل شتى أنواع الوعي واليقظة الوطنية
الكردية في السورية والتي واجهها على الدوام الشعب
الكردي بتواضع في سبيل العيش بكرامة وسلام وأخوة
مع الشعوب في البلد السوري، لكن شكلت زيارة الأسد
(بشار الأسد) خيبة لدى الشعب الكردي، هذا الكردي
الذي سعى على الدوام لأجل التعايش الأخوي والسلمي
في سوريا، هذه الخيبة التي وصلت ذورتها بالأخص بعد
الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري المتضمنة في
فحواها عدمية الوجود الكردي في سوريا، بينما هناك
ما يناهز /۳/ مليون كردي يقطن في سوريا،
سواء في المناطق الكردية أو في المحافظات السورية
والذين أبرزوا على الدوام حسن النوايا الكردية،
حيث أن هذا الشعب لم يعرف أبداً ما معنى التظاهرات
والاحتجاجات، لكن كان لخطاب الرئيس السوري وقعه
المؤلم في النفس الكردية، وقد تغيرت عادات هذا
الشعب من خلال أحداث يوم۱۲/ آذار، حيث عملت
بعض الأطراف على زرع روح الفتنة والغيظ بين
الشعبين العربي والكردي، وقاموا بالتخطيط لمؤامرة۱۲/آذار
والتي وصلت لذروة مأربها في الملعب البلدي لمدينة
القامشلي، وتحولت الكرة التي كانت تزرع الروح
الرياضية والحيوية في سبيل الحياة إلى كرة مفخخة
بروح الفتنة وتحريض بين الشعبين الكردي والعربي،
هذه المؤامرة الممهدة من قبل بعض العناصر التي
كانت تنوي زرع روح البغض والكراهية بين الشعبين،
وبالتالي تهدف للإيقاع بالوضع السوري في وضع
العراق الراهن، فقد كانت المؤامرة مخططة بدراية
وتجهيزات مسبقة، والتي بدأت بداية بإثارة الجانب
العربي على تحريض الجانب الكردي من خلال الشتم
بكرامة الكردياتية، بالطبع ما كان ليصمت الجانب
الكردي على الإعتداءت التي باتت تتطاول كرامة وعزة
الكردي، وبالتالي ثارت الثورة في قامشلي في تلك
الليلة، هذه الواقعة التي هدفت منها الحكومة
السورية على شل الحركة الكردية وإرهاب الوعي
الكردي الذي بات يتيقظ من سبات قد طال أمده، هذه
الحركة التي باتت تدب من خلال مطالبة الكرد
بحقوقهم كشعب عريق عاش على هذه التربة منذ القدم،
كحقوق التعلم باللغة الأم، حق إبداء الرأي، حق
حرية ممارسة السياسة، حق حرية الإعلام، حق حرية
الثقافة.. إلخ من الحقوق الطبيعية لأي شعب كان
والمعترفة بها عالمياً من خلال ميثاق حقوق
الإنسان. هكذا كانت واقعة ۱۲/ آذار الحزينة
والتي أسفرت عن مقتل العشرات أي ما يناهز۳۰ شاباً
كردياً في القامشلي ومن ثم في المدن والمحافظات
الكردية الأخرى الذين هلموا لمؤزارة القامشلي،
هؤلاء الذين استهدفوا من قبل قوات الأمن السورية
ورشوا بالرصاصات المتعمدة على قتل الروح التي كانت
تشتعل فيها روح المطالبة بالسلام والعدالة. هكذا
واجهت سوريا مطالب الكرد بالقتل وسفك دماء الجانب
الكردي الذي تعايش معها بسلم ووئام على مدى المئات
من السنين، هكذا جازت الحكومة السورية الشبان
المدافعين عن كرامتهم، وتم الإباحة بالقتل الكردي
طفلاً كان أم شاباً، عجوزاً كان أم امرأة، وقامت
الحكومة السورية اعتقال المئات من الشبان الكرد
وحكمت عليهم بالسجن والذي مازال الشبان الكرد
المعتقلون خلال أحداث القامشلي قيد المجهول ويمنع
من زيارتهم أو الدفاع عنهم وأفادت في أجهزة
التلفزة ووسائل الإعلام والصحف بنعت هذه الوقائع
كأعمال شغب وأعلنت الحكومة عن حالة استنفار ضد
الشعب المدني المجرد بنيران الأسلحة والمروحيات،
في حين كان يتوجب عليها محاسبة واستجواب الأطراف
المتسببة بإثارة روح الفتنة والقومية والعنصرية،
ويمكننا القول بأنها كانت تهدف من هذه الواقعة
ترويض الإرادة الكردية، التي أثبت فيها الكردي
جدراته في الكفاح وأبدى عن مستوى وعيه في مواجهة
الوقائع وكذلك أثبت للعالم وللحكومة على وجه
الخصوص بأن الشعب الكردي لم يعد كما كان سابقاً
مكتوم النفس وعديم الإرادة، بل بات مدركاً سبل
حريته لنيل حقوقه في العيش الكريم كشعب عريق على
هذا الأرض.
لقد بينتم حول العديد من الجوانب لهذه
الواقعة، والآن حبذا لو شرحت التأثيرات الجانبية
على أخوة الشعبين الكردي والعربي وما هي الأوضاع
التي آلت إليها العلاقات الكردية ـ العربية بعد
المجزرة وحبذا لو أفصحت لنا عن مستوى النضال
الكردي في الجزء الغربي من كردستان بعد أحداث
القامشلي؟
في الحقيقة أن علاقات الأخوة الكردية ـ
العربية كانت جيدة على كافة الأصعد رغم الحقوق
المهضومة للشعب الكردي، ولكن رغماً عن كل ذلك كانت
علاقات الأخوة على سوية عالية لا جدل فيها، لكن
كانت لواقعة القامشلي تأثيراتها الجانبية دون أدنى
شك على صعيد العلاقات والأواصر الأخوية حيث تحولت
هذه العلاقة إلى جدار من الجليد بين الشعبين، مثال
على ذلك كانت هناك ثقافة الزيجات الكردية ـ
العربية، لكن بعد هذه الأحداث تلاشت هذه العلاقات
وبتنا نرى نْدور هذه الحالات، لأن الشعب الكردي قد
أصيب بخيبة أمل كبيرة من جراء المعاملات
اللإنسانية المرتكبة بحقه من قتل فلذات أكبادهم
والهتك بالحقوق والوجود الكردي، كان الشعب الكردي
على أمل بأن لا تزول هذه العلاقات الأخوية وتحامل
كثيراً في سبيل ذلك، ولكن وبعد تكشير الجانب
العربي عن أنيابه شعر الكردي للوهلة الأولى بأنه
بقى وحيداً في حلبة المواجهة مع الفئات الإنتهازية
والمستهدفة زرع بذور العنصرية والقومية بين
الشعبين، وطبعاً كانت هذه من الإحتمالات الذي كان
يخطر بالفكر الكردي، ولكن يمكنني التصريح بأن
الجانب الكردي رغماً عن كل شيء بات شعباً واعياً
لمصالحه ومدركاً لأهداف السياسات الدولة المستهدفة
إبادة الوجود الكردي، هذا الوعي الذي يتمثل في
الكفاح الديمقراطي والتفاف الجانب الكردي من كافة
الشرائح وبعض التنظيمات والأحزاب الكردية، حيث
أدرك الأكراد بأن لا سبيل ولا صديق لنيل حقوقهم
إلا باليد الكردية، وعلى هذا الأساس يمكنني القول
بأن غالبية الشعب الكردي يوالون حزب الإتحاد
الديمقراطي (PYD)،
لما لهذا الحزب من مميزات دون غيره من الأحزاب
الأخرى، ومنها هو أن أغلبية الأحزاب الكردية مروضة
من قبل الحكومة بشكل مباشر أو غير مباشر، فلا حراك
مستقل لها عن الأجهزة الدولتية ويسيرون أنشطتهم
ونضالاتهم وفق الخط المرسوم من قبل الدولة، أما
سبب إلتفاف الشعب حول الحزب الديمقراطي الكردستاني
هو ما يتميز به هذا الحزب كونه الناطق بأمال الشعب
الحقيقية وهدفه للمّ الجانب والتنظيمات الكردية في
بوتقة واحدة، ولكنها تلاقي ومازالت تلاقي العديد
من العراقيل في نضالها للعديد من الأسباب سواء من
قبل الحكومة السورية أو من الجانب الكردي. وعلى
الرغم من ذلك يلقى هذا الحزب الشيوع والصيت الأكبر
من قبل الجمهور الكردي وهي ذات قاعدة جماهيرية
واسعة، لذلك تحسب الدولة لهذا الحزب العديد من
الحسابات وتعمل بين الفترة والأخرى لإعاقة النضال
التنظيمي. كما يمكنني القول أيضاً بأن وتيرة
النضال الشعبي قوة ليس بمستطاع أية حكومة من النيل
منها، والكردي بات مصراً أكثر من أي وقت مضى على
تصعيد نضاله لنيل حقوقه مستلهماً روحه من أحداث
۱۲/
آذار والتاريخ النضالي المديد للشعب الكردي.
لماذا القامشلي بالذات حبذا لو تبينين
السبب؟
كما هو معروف بأن مدينة القامشلي هي
عاصمة الأحزاب والتنظيمات والأفكار الوطنية
الكردية وحتى الأدبية والفنية التي حافظت منذ
القدم على أصالتها الكردية وعراقة الأدب الكردي
وحافظت برعاية فائقة على الروح الوطنية النبيلة،
وكانت مركز الأحزاب والتنظيمات الكردية التي نظمت
نفسها بقوة وفعالية في هذه المدينة، لذلك ركزت
وشددت الدولة السورية أنظارها على هذه المدينة
الكردية هادفة بذلك كسر العزيمة الكردية وأمال
الشعب الكردي في الجزء الغربي بكامله، هذه المدينة
التي لم تستعرب رغم العديد من محاولات الدولة
لاستعرابها بل حافظت على أصالتها الكردية،
بالمختصر هذا كان الهدف من القامشلي بالذات.
ما هي الأنشطة التي تقام لإحياء ذكرى
أحداث ۱۲/۳/۲۰۰۳في سوريا؟
يتم احياء ذكرى أحداث ۱۲/۳/۲۰۰۳
من خلال المسيرات والتظاهرات والإجتماعات التي
تحيي ذكرى هذه الأحداث ويتم احياء ذكرى شهداء هذه
الأحداث في كافة المناطق والمحافظات وفق خاصيتها
والظروف الخاصة للمنطقة والمحافظة، حيث تقام فيها
احياء ذكرى الإنتفاضة. كما يقوم الشعب والأحزاب
الكردية والمثقفون والفنانون وكافة الفئات الواعية
ومن ضمنهم الحقوقين الواعيين لماهية القضية
الكردية في سوريا بمراسلة طلباتهم للجهات المختصة
والمطالبة بدمقراطة سوريا والإعتراف بحقوق الإنسان
والشعوب والقوميات والأقليات القاطنة في ذاك البلد
ويناضل الكرد في سبيل غد مشرق لسوريا، نحو سوريا
المسالمة والديمقراطية لما تختص به سوريا من
استراتيجية جغرافية الذي يمكنها من لعب دور
الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط.
هل هنالك من مشاريع سورية بصدد حل
القضية الكردية لأجل إحلال الديمقراطية الشاملة في
سوريا؟
هنالك بعض الأمال التي تشيد بها الدولة
بين الحين والآخر، وهنالك بعض الشعارات البراقة
لخداع النظر الكردي التي نشك في صحتها، فلو كانت
ستتحقق لكانت قد برزت خطاها الأولية على الأقل،
فالدولة السورية هنا كما أشرنا في السابق ليست
صاحبة إرادة سياسية مستقلة عن الدول المجاورة
وخصوصاً من الناحية السياسية والتوازنات
الاستراتيجية في المنطقة الشرق الأوسطية.
ونحن كجانب كردي نناضل في سبيل حل القضية
الكردية بالطرق السلمية والديمقراطية والتي تعترف
بها ميثاق حقوق الإنسان كحق طبيعي لأي إنسان،
وبالتالي فأننا كشعب كردي عانى على مدى المئات من
السنين من شتى أنواع سياسات الإنكار وتعرضنا في
العديد من المرات للإبادات الجماعية من قبل الدول
المحتلة، وكانت وقائع القامشلي بمثابة إسدال
الستار عن سياسات الإنكار والابادة التي تعرض لها
الجانب الكردي في الجزء الغربي لكردستان، وكنا من
الشهود العيان لتلك الأحداث لسياسة الدولة التي
تواطئت مع الأطراف المستهدفة على انماء العنصرية
والقومية المتخلفة وقامت بتحريض الجانب العربي
لدحض الكتلة الكردية المتواجدة في سوريا، وبالطبع
تعرضت الكتلة الكردية في سوريا لخيبة أمل من
الحكومة السورية التي كان يتوجب عليها مراعاة
الحقوق الطبيعية للشعب للكردي المتواجد والقاطن في
سوريا منذ ألاف من السنين، وبدلاً من الإعتراف
بهذه الحقوق سلكت الحكومة السورية بسلوك سياسة لا
تليق بعصرنا التي باتت تتعالى فيها هتافات وشعارات
البشرية لأجل حياة أفضل على سطح كوكبنا.
ما هي المشاريع والإقتراحات الكردية
بشأن حل قضيتهم في الجزء الغربي لكردستان؟
نحن كشعب كردي قاطن في سوريا على أرضنا
الأم لاقينا العديد من السياسات، حبذنا على الدوام
التعايش الأخوي والسلمي مع الشعوب الذين نقطن معاً
على نفس التربة وأقمنا علاقات أخوية وجيرة وقرابة
مع هذه الشعوب عربية كانت أم أشورية لا فرق، بل
تجاوزنا ذلك لتوطيد علاقاتنا مع كافة الأديان
القائمة لهذه الشعوب، وكنا على الدوام نلاقي
الكثير من الصعوبات والمحن التي كانت تسحق الكرامة
الإنسانية فينا وكبرياء الإنسان، لذلك هدفنا على
النضال في سبيل الوصول لحياة رغيدة وكريمة مثلنا
مثل كافة الشعوب والتي هي من حقوقنا المشروعة
كوننا أولاد هذا الوطن وفلذاته. وما المرحلة التي
نعيش فيها إلا تطبيق جديد للسياسات السابقة التي
تهدف لإلغاء الكيان الكردي، ووعياً منا بهذه
الحقائق والوقائع سعينا وسنسعى على الدوام حتى
الوصول لأهدافنا في الحرية والحياة الكريمة ولن
ينال من عزيمتنا أي شيء أبداً فنحن الكرد بتنا نعي
تماماً بأنه لا تراجع قيد أنملة عن هذه القضية إلا
بوصولنا لأهدافنا في الإعتراف بالوجود الكردي في
كافة أرجاء كردستان وبالأخص في سوريا، فما زال
هنالك ما يناهز ۱۳۰ألف كردي مكتومي الهوية على
أرضهم الأم، ومحرومين من حقوق المواطنة، لذلك
نعتبر الإعتراف بالوجود الكردي وإعطاء حقوق
المواطنة لكافة المواطنين الكرد في سوريا
والإعتراف بحقوقهم كحرية التعلم باللغة الأم
(الكردية)، والإعتراف بشتى الحقوق الإنسانية لهذا
الشعب كحرية الممارسة السياسية والنضال التنظيمي
وحرية الرأي والحقوق الثقافية والإعلامية واحترام
حرية الشعوب والإعتراف بتعداد الثقافات والقوميات
والأقليات، وبالتالي يترتب على الجهات المعنية
ابداء شفافية وعقلانية حضارية تجاه أمال الشعوب
للتعايش بسلام وطمأنينة، هذه العقلانية التي ستسد
سبل السمسرة على حساب عرق جبين ودماء الشعوب،
وبالتالي الكف عن إلقاء الشعارات التي لا مفاد
منها والبدء بخطوات عملية عصرية تتأقلم مع أمال
الشعوب والبدء بصيرورة نضال في سبيل تصليح ما تعطل
نحو شرق أوسط مشرق بالفعل، وهذا بالتالي ينطبق على
كل الأطراف والأحزاب المعنية والتي تدعي بأنها
تناضل في سبيل الديمقراطية، والتي يترتب عليها
العمل والنضال لأجل تشييد الأوطان وفق النظام
الديمقراطية الكونفدرالية التي تحتضن كل الشعوب
والأقليات والقوميات وحتى الأديان والمذاهب من كل
الطبقات. هذا بالإختصار ملخص قصير عن مشاريعنا
واقتراحاتنا بصدد القضية الكردية في الجزء الغربي
لكردستان.
بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة
لأحداث القامشلي حبذا لو تفضلتم بكلماتكم الأخيرة
في هذا الحوار الذي نتشكركم عليه؟
في بداية الختام أتقدم بفائق الحب
والاحترام لكافة شهداء أحداث القامشلي في ذكراهم
السنوية الرابعة ونعاهدهم على متابعة المسير
والتوجه بصيرورة نضالنا حتى الوصول لأهدافنا في
الحرية والمساواة والعدالة والديمقراطية، وأتوجه
بتحياتي لكافة عائلات وذوي شهداء القامشلي وأتمنى
لهم الصبر والسلوان، في الحقيقة لا يسعنا الكلام
عند الحديث عن أبطال بذلوا الحياة في سبيل وطن
رغيد حلموا به ولم يروه، لذلك نعاهدهم على النضال
والكفاح في سبيل الحياة الكريمة والشريفة، ونطلب
من الحكومة السورية إبداء الولاء لحل القضية
الكردية وفق الحضارة والعصرنة، وكلي رجاء بأن لا
تنجر الشعوب وراء لهيب نيران العنصرية التي تسمسر
بدماء وأخوة الشعوب.