|
إعداد وترجمة: جيان أزاد
ما هي الظروف المؤدية للتحزب
في السابع والعشرين من تشرين الثاني لعام ألف
وتسعمائة وثمان وسبعون؟ كيف تطورت؟ ما هي القيم
والنتائج المكتسبة من مسيرة نضال حزب العمال
الكردستاني ( PKK
) في كردستان؟
عند تقيمنا لظروف خروج بداية(
PKK
) يتوجب علينا
التمعن إلى الوضع العام للنظام العالمي الموجود في
تلك المرحلة. وإن أردنا أختصار تلك المرحلة بشكل
موجز: سنلاحظ بأن مضيق النظام الرأسمالي الذي يتم
تقيمه اليوم بكثافة، يرجع في الأساس إلى ما بعد
التقاسم الأمبريالي الثاني. فالأزمة والفوضى التي
تعاش ضمن الأنظمة والقوى المتحكمة المكتسبة قوتها
مع الحروب العالمية، والتي كانت تنتظروتتأمل
الخروج والخلاص من الأزمة، فأن اللوحة التي ظهرت
للوسط، والتي أتضحت بمرور الزمن، هي ولادة وسط معم
بالفوضى. لقد عاش النظام الرأسمالي كجميع الأنظمة
المستبدة الهرمية البعيدة عن المعنى الحقيقي
لمقايس الحرية والعدالة، في نهاية القرن التاسع
عشر وبداية القرن العشرين الحربين العالميتين بهدف
توسيع مناطق تحكمها ولإجتياز أزمتها المعاشة.
واستفادت من هذين الحربين بدرجة فائقة وبوضع متحسن
على كافة الأصعدة، ولكنها كانت من أكثر الحروب
التي سكبت فيها دماء البشرية، وأصبحت كمرحلة
الذروة للنظام الامبريالي وبداية لفترة ما قبل
الفوضة و الأزمات المزمنة. وفي الربع الأخير من
قرن العشرين أكتسبت مرحلة الفوضى الوضوح بشكل
أفضل، وفتح السبيل لتطور وانبعاث الحركات المضادة
للنظام.
أما أساس تعمق التناقضات
والأشتباكات هذه ضد النظام؛ فهي تنبع من وقوف
النظام الأمبريالي الرأسمالي ضد مقايس حرية
المجتمعات كجانب، ومن جانب أخر عدم لعب الأشتراكية
المشيدة والحركات التحررية والديقراطية دورها في
تمثيل وإعطاء الجواب لآمال وأشواق الفئات الباحثة
عن الحرية والمساواة. لذا فأن عدم الأنتصار هذا،
دفع بالنظام نحو المضيق، وأدت إلى ميلاد حركات
صاحبة أبحاث جديدة ضد النظام كرد فعل مقابل جميع
الحركات والتمأسسات التي خرجت بهدف المساواة
والحرية والتي لم تمثل الجواب لأمال المجتمات
والشعوب في الحرية والمساواة. رد فعل هذه الحركات
الواعدة بالأمل بالأصل يمكن تسميتها كحركة الجيل
الثامن والستون بحيث خرجت حركة حزب العمال
الكردستاني (
PKK ) في الأساس كحركة
متميزة خاصة مداومة لهذا الجيل (68).
في الوقت الذي كان العالم
أجمعه ضمن وضع كهذا، فأن كردستان كانت وجهاً لوجه
أمام حقيقة شعب ومجتمع معرض للإنكار والضغط، إذ
وصل الإنسان الكردي لدرجة الرضى بالقدر المحكوم
عليه وأصبح مدفوناً بالصمت بعد قيامه بالكثير من
العصيانات والمقاومات. وبحسب قول قائدنا: "
الحقيقة المتبينة هي وجود كرد في الشكل، أما أن
بحثنا عنه ضمنياً وجوهرياً فأننا نرى كرد متحول
لآخر". فبعد اخماد العصيانات القائمة، تم تسيير
شكل أخر للقمع والإبادة بخطورة، وحافل بالنجاح بدل
من الأمحاء الفيزكي على الشعب، بحيث الأيديولوجية
الموجودة والسياسة المعتمدة لأجل أحياء وتجسيد هذه
الإيديولوجية في الحياة تعتمد في الأساس على إلغاء
ورد حقيقة الوجود الكردي وإنكار هويته كإنسان وشعب
ومجتمع. فهي ترى في ظهور الهوية الكردية للعيان
خطورة كبيرة، لذا فأنها كانت تتقرب بحسب هذه
الحقيقة التي تراها، يعني كانت تعمل من أجل إبعاد
الشعب الكردي وتغريبه عن حقيقة ذاته وتسعى لقطعه
من القيم الجوهرية التي تجعل الإنسان بأن يمثل
ذاته. وجسدت سياسة الإنكار والإنصهار والتي تعتبر
من أسوء وأخطر أشكال المجازر العامة بجميع وسائلها
الدنيئة على جميع المناطق. في مثل هذه المرحلة
وبعد مرحلة عام 68 حصل ميلاد حزب العمال
الكردستاني (PKK
).
يمكننا رؤية حقيقة يومنا
بتنوير الأحداث التاريخية والأجتماعية. تبدأ جميع
الحروب أولاً بتطوير الهجمات على القيم التي يربط
الشعب بها آماله، وتعمل بداية على تحطيم وسحق
الآمال في قلوب وأدمغة البشر. والمرحلة التي تم
فيها تأسيس حزب العمال الكردستاني (
PKK
) هي مرحلة حرب إنكارية مستمرة في حقيقة الكرد
وكردستان، وإذا صح القول يمكننا تسميتها بمرحلة
حرب المجازر البيضاء فالآمال حطمت، وأبعدت عن
القيم المرتبطة بها. إذ يمكننا رؤية القيم التي
خلقت بجهود حزب العمال الكردستاني اليوم و في حال
فهم واستوعاب وتقييم هذه الحقيقة بشكل صحيح. فالذي
لا يقرأ ويحلل تاريخه بشكل صحيح، لا يمكنه تقيم
حاضره والوصول منه للنتائج السليمة. وبمعرفتنا أن
ما نحياه في راهننا هو تاريخ شعوب عريقة، فأن تقيم
ماضي وحاضر حزبنا من جديد سيكون الحافز لنا لإزالت
الحواجز أمام الحرية والسلام بشكل أقوى. فبداية
وقبل كل شيء يجب المعرفة بأن حزب العمال
الكردستاني يعني ميلاد حضارة جديدة بالنسبة
للمجتمع الكردي الذي كان يعيش مشكلة عدم التلائم
مع تاريخه ووطنه وحضارته وأصبح أنبوب التنفس في
مجتمع لم يكن من الممكن الحياة فيه، ويعبر عن رجوع
هوية جديدة، فالكرد الجديد يحمل معني هوية كردية
جديدة.فالشعب الكردي المرتبط بعنفوان وطموح كبير
بحريته والغير متراجع عن هذا الطموح في جميع
مراحله التاريخية فقد تم إيصاله لمستوى كاد فيه
التراجع عن هذه القيمة الكبيرة، إلا أنه مع ميلاد
حزب العمال الكردستاني بدأ من جديد مسيرته نحو أمل
الألتقاء بالحرية، ويعتبر هذا كقيمة عظيمة.
هذه القيم المكتسبة جعلت اليوم
حقيقة الكرد وكردستان مقبولة ليس فقط على مستوى
منطقة أو جزء صغير، بل وصلت لمستوى أثبت وجودها في
العالم بأكمله وأظهرت للعيان حقيقة النضال المسار
بشكل حاد. فظهور حزب العمال الكردستاني أصبح
مقاومة شعب شاملة من نساء وشباب وأطفال وشيوخ
أدارو من جديد وجوههم لقيمهم. ولهذا السبب فأن أسم
( PKK
) تحول إلى ملحمة، بحيث أصبح معنى الكردية والـحزب
يضمن نفس المعنى.
لماذا قام حزب العمال
الكردستاني (PKK)
بالبناء الجديد؟ كيف تقيمون الأسس الفلسفية
والأيديولوجية والسياسية التي أستند عليها حزب
العمال الكردستاني في عملية البناء الجديد؟
عُرف حزب العمال الكردستاني
منذ البداية كحركة " أشتراكية علمية ". والموافقة
على أن تصبح حركة أشتراكية علمية تعني تطبيق
الأيديولوجية الأشتراكية وأستخدام الأساليب
العلمية في التقرب للأحداث والظواهر. فعند النظر
إلى حقيقة راهننا نرى بأن أجتياز البراديغما
الحديثة هو وضع متفق عليه في الرأي بشكل عام. أما
البراديغمائيات فهي نظام و سلسلة الأفكار
المستخدمة في الوصول لمجريات الأحداث والثورات
العلمية. بحيث تصل للتطورات العلمية من خلال سلسلة
هذه القيم. بالتأكيد ومن دون شك في عصر العلم هذا
نجد بأن حزب العمال الكردستاني كان على قناعة بأنه
في عصر أفلست فيه البراديغما القديمة، ولا يمكن
تسير نضاله على المفاهيم التي تحكمها بنى الذهنية
الكلاسيكية، ومن غير الممكن وصولها للقيم الأساسية
الجوهرية التي ترغب بها من خلال أساليب ووسائل هذه
البراديغما.
وبالطبع نتيجة الظروف
والأمكانيات في تلك المرحلة عاشت الحركة في مراحل
نشوءها رغم مميزاتها الخاص تأثيرات كبيرة نتيجة
عدم تحليل الأشتراكية والأشتراكية المشيدة بالقدر
الكافي. ففي البداية تم تنظيمها كحركة تحررية
وطنية مستندة إلى مفهوم الدولة القومية، وهذا ما
جعل منها غير قادرة على أجتياز الذهنية الهرمية
الدولتية الكلاسيكية. ولكونها لم تجتاز الذهنية
الهرمية ـ الدولتية التي تحتوي على مضمون
الاشتراكية المشيدة، لم تتمكن الولوج ضمن سبل الحل
المناسبة و كسب وسائل اللازمة لتطبيقها على أرض
الواقع في وقتها وزمانها المناسبين.
لذلك عندما وضع القائد أبو
ضرورة البناء الجديد لـحزب العمال الكردستاني أكد
في تحليلاته المرور من مصفاة النقد والنقد الذاتي
بالأعتماد على ثلاث خصائص أساسية. أولها مفهوم
التحزب المعتمد على الدولة، وثانيها وجهة النظر
للسلطة، أما ثالثها فهي التقرب من الحرب وظواهر
الشدة والعنف وبنيتها الذهنية. بالطبع أن هذه
الخصائص الثلاث لا تتلائم مع مبادئ الحرية
والعدالة كما هي في حالة تناقض وأشتباك دائم معها،
وهي ظواهر معاكسة تماماً لشكل وجوهر التحول
الديمقراطي. فإن كان هدف الحركة الأساسي، هوالحرية
والعدالة، بالطبع فأن مفهومها التحزبي والوسائل
التي تستخدمها أن كانت مضادة لأهدافها فأنه من غير
الممكن أن يكون النصر من حليفها، فالحركة التي
تكَون إيدولوجيتها، فلسفتها ووضعها السياسي بحسب
ذلك هي محكومة في النهاية للتحول إلى جبهة مضادة.
وأننا نرى ذلك بشكل حي في تحليلنا لحقيقة
الأشتراكية المشيدة المعاشة، ولهذا السبب فأن
تأسيس حركة ديمقراطية عادلة وحرة بحيث تتناسب مع
متطلبات العصر ولتأسيس المجتمع الجديد يتطلب من
الحركة العمل على تحقيق البناء والتحول والتغيير
في داخلها. ولأجل السبب ذاته يتطلب تجسيد مفهوم
قادر على إجتياز الهرمية والتسلطية، ومبني على
أساس تقرب إيديولوجي وفلسفي جديد، هادف لتحقيق
التوازن الأنسب بين الثلاثي المجتمع ، الطبيعة ،
الفرد وذلك بحسب براديغما المجتمع الديمقراطي
والأكولوجي. ولتحقيق متطلبات التحزب ليس لنا إلا
الأعتماد على التقرب الأيديولوجي والفلسفي هذا،
فالبعيد عن محور الدولة والغير هادف للسلطة، والذي
لا يضع الحرب في مركز تغيير المجتمع، وعند الضرورة
فأنه يستطيع أستخدام حقه في الدفاع المشروع عن
المجتمع، و تطوير وضعه السياسي والنضالي على الأسس
الفلسفية والأيديولوجية. وأخيراً طرح حزب العمال
الكردستاني النظام الكونفدرالي ضمن بناه لـ هو
دلالة واضحة إذ أن هذا النظام يحوي جميع الألوان
والأصوات ويحضن ضمن بناه جميع فئات المجتمع وهو
نظام لا يعتمد على المركزية.
في الذكرى التاسعة والثمانين
ما هو الدور المطلوب كحزب ؟ وما هو دوركم كحزب
حرية المرأة الكردستانية؟
بمجيء الذكرى
التاسعة والثمانون لـحزب العمال الكردستاني فقد تم
تحقيق مراحل مهمة ومسافات شاسعة منذ تأسسه ضمن
المجتمع وحتى يومنا هذا، إذ أنه لم يبقى أحد حتى
الذين هم في وضع مضاد فقد تم قبول حزب العمال
الكردستاني كحقيقة معروفة. إذ أن (
PKK
) حتى هذا اليوم لعب وبمستوى هام الدورالذي وقع
على عاتقه، إلا إن الدور الأساسي ما زال موجود
أمامه. فعند توجه الحزب لتأسيس مجتمع جديد فإنه لم
يبقى محدود فقط بحقيقة كردستان بل وصل نتيجة تقربه
الفلسفي والإيديولوجي لمستوى أنفتاح كبير في الشرق
والعالم أجمعه. وطبعاً لدى تناولنا لتأسيس مجتمع
جديد، فأن تغيير ذهنية آلاف السنين الموجودة في
شخصيات المجتمع ليس بالأمر السهل، ولهذا السبب إن
أردنا خلق التغيير من الأساس يمكننا ذلك بتغيير
البنية الذهنية للمجتمعات أولاً. لأنه كيف ما كان
ليكن التغيير ومهما كان حافز للنصر ليكن، أن لم
يستطع أجتياز التقرب السلطوي والدولتي من بنيته
الذهنية، لن يكون ذلك النصر إلا راحة مؤقتة لا
غير، وكما هو الأمر في تاريخ جميع المجتمعات ستبدأ
الأزمة بتكرار ذاتها بعد فترة ما. وهذا في أساسه
يأتي من مفهوم عدم الغور في منبع المشكلة
والأعتماد في حل المشكلة على حلول مؤقتة سطحية.
ومنه فأن مكانة حزب العمال الكردستاني (
PKK )
وحزب حرية المرأة الكردستانية (PAJK)
يكسب النوعية. بحيث أن الجوهر الإيديولوجي
والفلسفي لحركتنا يستند على وجهة نظر المرأة. وهذا
يعني بأن ( PAJK)
كحزب ذا موضع ودور مهم في تغيير البنية الذهنية
للمجتمع، والتقرب وفق حقيقة " أن مستوى حرية
المجتمع مرتبط بمستوى حرية المرأة " وتعتبر مسؤولة
عن توطيد حرية المرأة التي تعتبر أساس التغيير
الأجتماعي. و من أهم النقاط الأساسية في أنهيار
البنى اليسارية والأشتراكية المشيدة هو تقربها من
مسألة المرأة. وتقيمها على أنها مشكلة في الدرجة
الثانية والثالثة، بحيث تعتبر أساس التقرب المخطئ
لجميع الظواهر الأخرى أيضاً. لأن جميع البنى
الأجتماعية والمؤسسات هذه تقوم أولاً على إمحاء
حرية المرأة، وتهميشها، ودفعها لخارج المجتمع. فهي
مؤسسات وبنن قائمة ضد الوحدة الحرة للمرأة في
المجتمع وقوتها التنظيمية، وضد شخصية المرأة
الديمقراطية والحرة وبنيتها الذهنية والعاطفية.
ولهذا السبب من دون حل هذه المشكلة الأساسية لا
يمكن حل أية مشكلة أخرى مثل مشكلة البنى الدولتية
، الهرمية، التحكمية ولا يمكن بالمعنى الحقيقي
تطوير البنى المستندة على الذهنية الديمقراطية
العادلة والحرة. ولهذا فأن حزب حرية المرأة
الكردستانية هي صاحبة مكانة كبيرة في هذا المنعطف.
وحملت على عاتقها مسؤولية استعادة كل ما نهب
منها، جوهرها كامرأة، هويتها و قيمها الجوهرية
وأمتلاكها من جديد.لأن أمتلاك المرأة وأحتضانها
لقيمها الجوهرية من جديد، يعني ألتقاء الإنسانية
بقيمها من جديد. ومن هذا المعنى فأن دور حزب حرية
المرأة الكردستانية ليس فقط تأمين والوصول لمستوى
المرأة الحرة بل هو إيصال المجتمع لحقيقته أيضاً
من خلال هوية المرأة التي تمثل هوية الإنسان الحق.
|