كيف تقيمن كحركة تحرر المرأة الكردستانية عملية
التسمم الذي يتعرض لها القائد أوجلان؟
قبل كل شيء نعتبر هذه الممارسة على أنها أبشع جريمة
ترتكب بحقنا وبحق الإنسانية جمعاء وتعتبر وصمة عار
على جبين الإنسانية. وهجوم شرس يشنه أعداء الشعوب
ويعتبر أفظع مؤامرة تواجهها الإنسانية في هذا
العصر.
كونه إنسان معتقل وبالتالي فأن تسميمه بشكل منظم من قبل
أي جهة يعتبر عمل غير أخلاقي ومنافي لمبادئ حقوق
الانسان. فهو لا يمثل فرد فحسب بل كونه قائد يمثل
إرادة الملايين من الشعب الكردي، وبالتالي فإن
العمل على تسميمه يعني بدء مرحلة سياسية جديدة
بالنسبة للقضية الكردية والدول التي تحكم كردستان،
لأن جميع الدول تعلم إن رد فعل الشعب الكردي على
اعتقال القائد أوجلان في ١٥ شباط عام ١٩٩٩ كان
عنيفاً للغاية، حيث قامت المئات من بنات وأبناء
الشعب الكردي بإضرام النار في أجسادهم استنكاراً
لتلك الواقعة التي اعتبرت كنقطة سوداء في تاريخ
الإنسانية وتاريخ الشعب الكردستاني، كما قام
المئات من بنات وأبناء شعبنا بتنفيذ العمليات
الفدائية في ذلك الوقت. وهذا يعني بالتالي بأن
حياة القائد أوجلان كان وما يزال ذريعة للحرب
أوالسلام.
بالطبع إننا نقيم هذه المؤامرة على إنها منظمة ومخططة من
قبل القوى التي لا ترغب في استتباب الأمن في
المنطقة، لا شك إن هدفهم الرئيسي هو اقتتال الشعوب
بعضها ببعض، لأن الهدف من اعتقال القائد أوجلان
كان بهدف تحريض الشعب الكردي على أمر كهذا، إلا أن
القائد أوجلان تعرف على هذه الأهداف القذرة وكشف
عنها وقام بتغيير الاستراتيجية التي كانت تعتمد
على الدولة المستقلة وحل القضية الكردية عن طريق
استخدام العنف، هذا إلى جانب العمل في أصعب الظروف
على تطوير مشروع الحل الديمقراطي والتعايش السلمي
معتمداً أسلوب الحوار. لكن تم مواجهة كل مشاريع
الحل من قبل الدولة التركية والقوى الخارجية
بممارسات غير إنسانية كتجريده في السجن الإنفرادي
والتعامل معه وفق قوانين خاصة تطبق بحقه فقط، فحتى
كلمة (السيد ممنوعة) الاستعمال، ويعاقب عليها
الألاف من الأكراد يومياً. إلا أن الوحشية وصلت
بهم بأن لا يكتفوا بهذا بل عملوا على تطوير نظام
في معتقله بحيث يتحول كل شيء إلى تعذيب يومي، بدء
من فتح النافذة وأي احتياج آخر، في الفترة الأخيرة
تم الكشف على أنه يتم تسميم القائد بشكل منظم إما
عن طريق الطعام أو الشرب أو من خلال مواد كيماوية
محضرة بشكل خاص مستخدم في دهان المدهون به الغرفة
الذي يبقى فيها ولوحده لمدة ٨ سنوات منعزلاً عن
العالم.
هل تقيمن هذه الممارسة كأنه هجوم على حركتكن
وأهدافكن؟
في الحقيقة القائد أوجلان ليس شخصية عادية، بل أنه شخصية
تاريخية بالنسبة للشعب الكردي، فهو نذر نفسه من
أجل النهضة بالمجتمع الكردي. والجدير بالذكر بأنه
يختلف تماماً عن القادة الأكراد الآخرين والقادة
في العالم، اختلافه هذا يظهر بأسطع أشكاله في
اقترابه من قضية المرأة، حيث كان وما يزال اقترابه
استراتيجياً من مشكلة تحرر النساء، فهو وضع هذه
القضية في محور نقاش وحل كل القضايا الأخرى بدء من
الوطنية وكل القضايا الأخرى. هذا ومن الأهمية
القول بأنه بذل جهداً كبيراً من أجل القضاء على
الذهنية الاقطاعية التي كانت تحكم مجتمعنا الكردي،
وحث في نضاله وبشكل دائم على تجاوز النظرة الدونية
للمرأة. لن يكون من المبالغة القول إن المجتمع
الكردي عاش ثورة نسوية واجتماعية وكون المجتمع
الكردي الآن في مقدمة المجتمعات الشرقية من ناحية
اقترابه من المرأة يعود إلى الثقافة التي تشكلت
بالجهود المضنية للقائد أوجلان.
إذا كانت المرأة في كردستان اليوم صاحبة تنظيم
وايديولوجية وقوة للدفاع المشروع. هذا بالإضافة
إلى وصول نسبة الحصة لكل من الجنسين في المؤسسات
الوطنية التابعة للحركة التحررية الوطنية
الكردستانية إلى ٤٠% يعود بالدرجة الأولى للذهنية
الديمقراطية التي عمل القائد أوجلان على ترسيخها
في المجتمع الكردستاني بحيث وصل الثقة بقوة المرأة
بشكل متوازن مع قوة الرجل.
إننا كحركة تحرر المرأة الكردستانية نقيم هذا الهجوم
الشرس على قائدنا بأنه هجوم على المشروع التحرري
الذي انتهجه بصدد قضية المرأة، لأنه بالفعل يعتبر
مشروعاً بديلاً للمشاريع التي تقدمها الرأسمالية
العالمية والمجتمع الكلاسيكي بكل تنظيماته
ومؤسساته. في الوقت الذي كان النظام الرجولي
العالمي يقول ( اضربوا النساء أولاً ) كان شعار
القائد أوجلان ( حرروا النساء أولاً ) وفي مرافعته
الأخيرة أيضاً نرى بأنه يضع تحرر المرأة المحور
الأساسي في مشروع المجتمع الديمقراطي الأيكولوجي،
كما أكد وبشكل دائم على أن النهضة الشرق الأوسطية
لا يمكن أن تحقق إلا بتحرر المرأة من العبودية
والرجل من ذهنيته التحكمية. انطلاقاً من كل هذا
إننا لا نقطع المؤامرة الجديدة عن هذه الحقائق
ونرى بأن الهدف من هذه الهجمة بنفس الوقت هجوم على
ما حققته المرأة الكردستانية من منجزات بطليعة فكر
القائد أوجلان.
ما هي المخاطر التي تحملها قضية التسميم هذه بالنسبة
لتركيا وللمنطقة إذا لم يتم التدخل في الوقت
المناسب؟
يعتبر القائد أوجلان ممثل السلام بالنسبة للشعب الكردي،
فهو الذي حاول ولسنين من أجل ترسيخ السلام والحل
الديمقراطي في تركيا. إلا أن جهوده هذه تم
مواجهتها بالمؤامرات، بالتمشيطات وبالتسميمم.
بالرغم من معرفة الأتراك والقوى الدولية بأن
القائد أوجلان يشكل ذريعة الحرب والسلام للشعب
الكردي فإن ممارسة كهذه يعني إعلان الحرب من
قبلهم. فهم يقومون بتسميمنا، بقتلنا، واعتقال
أفراد شعبنا. كل هذه الممارسات تخلق للشعب الكردي
ظروف حق الدفاع المشروع. أن الحرب ليس ترجيحنا
لأننا إستراتيجياً نرفض حل القضايا بطرق العنف،
إلا إننا مضطرون لحماية قيمنا أمام الهجمات الشرسة
التي تهدفنا.
بالطبع إن عملية التسميم يعتبر أمر جنوني لأنه إعلان
الحرب كما قلت سابقاً ومسؤولية هذه الحرب تقع على
عاتق الدولة التركية والدول التي تأخذ مكانها في
المؤامرة، نود القول بأن نطاق هذه الحرب في هذه
المرة لن تؤثر على تركية فحسب بل سيؤثر على سياسة
الأكراد في الأجزاء الأربعة وسيعني بدء مرحلة
جديدة سواء بالنسبة للدول التي تعيش فيها الأكراد،
لتركيا أو بالنسبة لحركة التحرر الكردية. لأن
الهجوم الممارس على القائد أوجلان يعتبر رسالة
سياسية وهو إننا لا نقبل الوجود الكردي والقضية
الكردية ولا نكنٌ أي احترام لإرادة الشعب الكردي
الذي عبر أكثر من مرة عن أن القائد أوجلان يعتبر
الإرادة السياسية في كردستان، هذا ويجب أن لا ننسى
إن بعد كل عملية تصفوية للقادة في تاريخنا أدى إلى
مجازر جماعية بحق شعبنا، من أجل أن لا يتكرر
التاريخ مرة أخرى سنعمل على إفراغ هذه اللعبة
الدنيئة بكل ما لدينا ومهما كان الثمن باهظاً.
فالشعب الكردي واعي، منظم، صاحب مؤسسات وقوة
الدفاع المشروع تتكون من ألاف الفدائيين، لذلك
سيتمكن من إفشال هذه المؤامرة أيضاً كما قاموا
بذلك سابقاً،لأن لديه القوة والجدارة لتحقيق هذا
الشيء.
ما هي ردود فعل حركتكن تجمع النساء الساميات أمام هذه
المؤامرة؟
في الحقيقة يعتبر القائد أوجلان الصديق الوفي للنساء، من
خلال مرافعته الأخيرة أيضاً يمكن رؤية اقترابه
الاستراتيجي من قضية المرأة، فإنه يضع قضية تحرر
المرأة المحور الأساسي لحل كل القضايا التي نعيشها
كشعب وكمنطقة. فإننا كنساء كردستان نعتبر هذا
التسميم أبشع جناية ترتكب بحقنا لأن القائد أوجلان
يمثل روحنا الحرة الذي لا يمكن أن نعيش من دونه.
به تعرفنا على هوياتنا، جوهرنا، لساننا، تاريخنا
ومستقبلنا. ولن يكون من المبالغة القول بأن من أحد
الأسباب الرئيسية في هذه الهجمات الشرسة هو أطروحة
إيديولوجية تحرر المرأة، الذي شكل بديلاً للثقافة
والحياة التي تهدف إليها قوى العولمة برئاسة كل من
أمريكة واسرائيل.
من هذا المنطلق نعتبر هذا الهجوم على إنه موجه للمستوى
التحرري الذي حققته النساء الكردستانيات، ونود
القول بأننا مرتبطات بحريتنا، مرتبطات بقيمنا ولا
يمكن أن نتعود ونقبل وندمن على مثل هذه السياسات
القذرة، لذلك رد فعل النساء عنيفة للغاية، ففي
إحتفالات ٨ أذار قامت النساء الكردستانيات بوضع
موقفهن أمام القوى المتآمرة على أن (عالم بدون
أوجلان ستنهار على رؤوسكم) ورفعنّ أصواتهنّ بشكل
جريء في ساحات وميادين الحرية في كل أنحاء العالم،
مما أدى لاعتقال العشرات من النساء والأمهات.
بالطبع لم يتم التوقف بل ستستمر هذه الاحتجاجات
والاعتصامات والمظاهرات إلى أن يتم إرسال هيئة
طبية دولية مستقلة من أجل معالجة القائد أوجلا .
مثلما قلت سابقاً إننا لا نرجح في أي وقت من
الأوقات الحرب ولكن من أجل حماية حياة قائدنا
سنقوم باستخدام حق الدفاع المشروع إذا تطلب الأمر.
بهذا نرى من الأهمية أن يعرف العدو والصديق بأن
حركة المرأة تملك الألاف من الكادرات والفدائيات
المستعدات للتضحية بكل ما لديهن من أجل الدفاع عن
شرف وكرامة شعبنا المتجسدة في قائدنا.
ما هي برقيتكن للرأي العام، للنساء بصدد هذه الحادثة؟
التاريخ يخبرنا بالكثير من الدروس وهو أنه كلما تعرض
الشعب الكردي للظلم والاضطهاد، تطورت الدكتاتورية
في الشرق الأوسط، لذلك وجب الاستوعاب بأن الهجوم
الممارس بحق قيادتنا أوجلان أو الشعب الكردي إنما
تهدف كل القوى الديمقراطية في المنطقة، وهدفها
الأساسي هو تطوير حرب منطقية والتي ستؤدي إلى مآسي
لن يعفي عنها التاريخ.
لذلك على القوى الديمقراطية وكل من يحترم حق
الحياة، أن يقوم يرفض هذه المؤامرة الدنيئة وأن
يعمل بكل ما لديه من أجل تجاوز هذه المحنة التي
تواجهنا.
كما نود أن نوجه نداءنا للقوى السياسية الكردية والأحزاب
الوطنية، بأن هذه المؤامرة لا تهدف القائد أوجلان
وشعبنا في شمال الوطن فحسب، بل هو هجوم على الهوية
الكردية. يجب أن نعلم جيداً بأن تصفية القضية
الكردية في الشمال يعني وقوع كل مكاسب الشعب
الكردي في كل الأجزاء بما فيه الجنوب الكبير في
مرحلة التصفية. لكي لا يتكرر التاريخ مرة أخرى
علينا أن نعزز وحدتنا الوطنية الديمقراطية. وعلينا
أن نضع كل التناقضات جانباً وأن نعمل بكل ما وسعنا
من أجل المحافظة على مصالح الشعب الكردستاني في
الأجزاء الأربعة للوطن. هذا هو الموقف اللائق بكل
كردي وكل قوة تناضل باسم الشعب والقضية.