|
اعداد: آفرين أحمد
فؤاد
بمناسبة انعقاد الكونفرانس الثالث
لـ
TEV-ÇAND
أجرينا المقابلة مع الرفيقة رها عفرين لتحدث
قراءنا الأعزاء عن أجواء النقاشات الحاسمة للبحث
عن سبل الحل لقضايا الفن والإصرار على النهج
الثقافي والفني الكردي لذلك نتمنى لكم دوام النصر
والتوفيق.
1-
أنتم كفنانين انضممتم للكونفرانس الثالث للثقافة
والفن، ما هي أهم النقاط الرئيسية التي لفتت
انتباهكم وكيف تقيّمونه؟
بداية أهنئ كافة الفنانين بمناسبة
عقد كونفرانسنا الثالث الذي بدأ في
11
آب حيث ابتدأ الكونفرانس بوتيرة عالية من جميع
الجوانب وكان بمثابة فرصة كبيرة لنا لمشاركة
ألامنا والوضع المتأزم الذي تعيشه ساحة الثقافة
والفن إلى جانب الانحراف الفني والبحث معاً عن طرق
الحل لأن النظام الرأسمالي أفرغت الإنسان من
محتواه بإبعاده عن طبيعته عن ذاته وفرص المساومة
والليبرالية ودفعة إلى مسيرة هامشة منقطعة عن أمال
وألام الشعب مما كان يشل من حركة وفكر الفنان
ونتاجاته الفنية.
والأهم من ذلك أننا عقدنا
الكونفرانس الثالث للثقافة والفن الكردي الذي كان
على حافة الموت، فكيفما أن طلقة 15 آب عبرت عن
صرخة الشعب الكردي والدعوة إلى المقاومة للوصول
إلى الحرية، فقد أثرت هذه الذكرى بشكل مباشر على
روح الكونفرانس وجو النقاشات الحاسمة للوصول إلى
قوة القرار والإصرار، أي أنه رغم كل الصعوبات
بإمكاننا أن نتحول إلى قوة التعبير والتطوير في
مجتمعنا وذلك بالعودة إلى المنبع وإلى حقيقة شعبنا
المخفي بين ثنايا التاريخ وذلك بتوحيد الفن
والفنان مع الفلسفة الأبوجية لأن الفن هو الإنسان،
لذا فالفن يبدأ مع خلق الإنسان ويصل إلى الذروة في
الحياة النيولوتيكية أي أن الفن هي نتيجة لخيال
الإنسان الخصب والفن علم إنساني يجب أن ينبثق من
روح الإنسان المترسخ في الماضي لأن الإنسان
المنقطع عن الماضي غير قادر على الخيال، والفن هو
البحث عن الأبدية والأزلية والثقافة هو نتاج
للتراكم الإنساني التاريخي لذا فالثقافة تعني
شخصية الإنسان وجوهر المجتمع.
2- ما هو الفن والفنان بالنسبة لكم
وللشعوب المسحوقة والمعرضة للإبادة والفناء
وبالأخص للشعب الكردي؟
نحن كشعوب الشرق الأوسط أصحاب
جذرور تاريخية وعميقة، وقد برز هذا بشكل جلي وواضح
في الإحتلال الأمريكي للعراق الذي خطط عسكرياً،
ولكنه اصطدم مع جدار الحضارة العريقة للشعب الشرقي
لذا فأننا أمام مواجهة كبيرة وهناك نظام
الرأسمالية التي تريد أن تبتلع كل الحضارات وذلك
بالثقافة التي ينشرونها عن طريق فن الشهرة
والمبالفة والبوست موديرنيزم أي الإستهلاك اليومي
وبذلك اخراج الفن من جوهره باستخدام الفن كوسيلة
لتخدير الشعوب والاستهلاك اليومي. لذلك يمكننا
القول بأن الفن بالنسبة لنا نحن كفنانين وبالأخص
أننا فلذات هذه التربة وهذا الشعب هو سلاحنا الذي
يتوجب علينا التسلح لمواجهة شتى أنواع الاستعمار
والاحتلال الأجنبي، فالثقافة والفن كانا هما
العنصران اللذان يحافظان على عراقة وجودنا في هذه
التربة، ويمكننا ملاحظة ذلك في العديد من الأمثلة،
فمهما تغير كل شيء في العالم وفي الأوطان إلا أن
الفن هو الذي يبقى شامخاً أمام كافة أنواع
الاحتلال، لذلك نلاحظ بأن القوى المستعمرة عملت
على نهب خيرات هذا الوطن إلا أنهم لم يتمكنوا من
جرف شعوبنا نحو الانحلال والضياع وقد برز ذلك
جلياً من خلال أمثولة كردستان والعراق على وجه
الخصوص، لذلك يمكنني القول بأنهم يحاولون هذه
المرة على بث فنهم المفرغ من الحس والجوهر في
أجواء هذا الوطن كبديل لتراثنا وفننا وبالتالي شل
حركة الثقافة والفن الحقيقي، ولأن سلاح الثقافة
والفن هو أقوى سلاح فتاك نتسلح به نحن شعوب الشرق
الأوسط وكردستان، يتوجب علينا التسلح بهذا السلاح
والعمل للحفاظ على مجدنا هذا لا بل وتطويره بحيث
لن يتمكن أحد من صنع بديل لمجد هذه التربة وقيم
هذه الشعوب، فالفن والفنان هما العنصران اللذان
يتوجب عليهما أن لا ينحلوا مع سياسة الانحلال التي
يعمل بها المستعمر، فقد كان الفنان هو الموجه
والمرشد للشعوب في أمد التاريخ وهو العائق الذي
وقف كالصنديد في وجه تيارات الانحلال لذلك وجب
على الفنان معرفة دوره كفنان والعمل على إدامة
صيرورة أجداده الراحلين.
3- ما هي إيديولوجيتكم الفنية التي
تمارسونها في كردستان والشرق الأوسط، وما هو الفرق
بين إيديولوجيتكم والإيديولوجيات الأخرى؟ ما هو
هدفكم من هكذا فن وإلى أين تودون المسير
بالمستقبل؟
نحن نهدف إلى إظهار الفن البديل
لأننا كحركة أيضاً لا نقبل بالنظام الحاكم الموجود
ونسعى إلى تطوير الفن الإيديولوجي الذي يعتمد على
الفكر الديمقراطي الكومينال، لأن حركة
PKK
هو رد للقديم وبناء الجديد والفن بجوهره هو
المناضل ضد الرجعية وكل شيء يقزر روح الإنسان
والعالم المادي يقضي على روح الإنسان لذا بأن
هدفنا هو تحرير الفن والفنان من هذا النظام
المستهلك وذلك باتخاذ ثقافة الكومينال الديمقراطي
أساساً لنا للعودة إلى المنبع، التراب، الخيال،
الحياة المشاعية، وذلك بحد ذاته يعني الإنقطاع عن
الحضارة والدخول في خدمة المجتمع تضاداً مع
الإيديولوجيات الأخرى التي تسعى على إفراغ فحوى
الجوهر الإنساني وتحول الإنسان إلى مادة يستحكمون
بها كما يشاؤون، فإيديولوجيتنا تتخذ بناء الإنسان
هدفاً وهذا هو أهم النقاط التي تفرق نهجنا الفني
عن الآخرين. وعلى هذا الأساس فأن كونفرانسنا يتخذ
عادة البناء من جديد لحركة الثقافة والفن في كافة
الساحات وجسد نهج الكونفرانس الثالث في شخصية
الشهيد الرفيق يكتا الذي أضرم النار بجسده ضد
التصفية التي واجهت حزبنا ووفاءً وإخلاصاً للفن.
5- ما هو مستوى النضال الفني من
الساحة النضالية التي قدمتم منها وماهي المصاعب
التي تواجهكم خلال مسيرتكم النضالية وما هي
المتطلبات اللازمة لتصعيد وتطوير هذا النضال؟
في الحقيقة يمكنني القول بأن غرب
كردستان تتميز بثقافة غنية ومتنوعة وذات جذور
تاريخية عميقة ووشم تاريخ شعبها بتضحيات جسام
وعظيمة لأن الجانب الثقافي هناك ذو أرضية متينة
وغنية بحيث أنبغ الكثير من الشخصيات الفنية محمد
شيخو وعثمان صبري جيكر خوين الذين لعبوا دوراً في
إحياء الروح الوطنية، ومع ظهور الحركة التحررية
الوطنية والتحليلات التي قدمها القائد آبو ساعد
على تنشيط وتفعيل وتطوير الطاقات الثقافية الكاهلة
في المجتمع وخلق الفنانين الذين ضحوا بأنفسهم في
درب الحرية والذين وحدوا سيمفونية الجمال والمحبة
مع صرخات الشعب والأرض أمثال برجم، سيبان، خبات،
يكتا.
أما بالنسبة للنشاط الثقافي في غرب
كردستان فهو يعاني هناك الكثير من المصاعب من قبل
النظام الحاكم الذي حاول دائماً صهره في بوتقة
الثقافة الحاكمة وصبغه بطابع شمولي واحد، ولكي
نتمكن من تجاوز هذه السياسة المفروضة قمنا
بالإعلان عن مؤسسة الفن والثقافة الكردية في غرب
كردستان، هذه المؤسسة التي تعتبر الأولى من نوعها
في هذه الساحة وعلى مستوى الأكراد، مما زرع الثقة
والأمل وخلق حماساً كبيراً لدى الحضور والفنانين
لذا فأن أساس مؤسستنا هي مبدأ العودة إلى الأصل
ولمّ شمل الطاقات الثقافية في بوتقة تنظيم مختص
بها.
وعلى الرغم من ذلك فهناك الكثير من
الفرق الفنية، ففي كل إيالة توجد فرقة فنية بكافة
فروعاتها الموسيقية والمسرحية والفلكور من الشباب
وكبار السن في حلب وديريك إلى جانب فرق الأطفال
المتواجدة في العديد من المناطق، كما يمكنني
القول بأن فرقة يكتا للأطفال أنضمت إلى مهرجان
الطفولة (أوغور قايماز) في أمد على مدار سنتين
وغيرها الكثير من الفرق التي تقوم ببناء ذاتها،
ومن ناحية أخرى لتحويل النوروز إلى ظاهرة فنية
ثقافية تم تنظيم معرض فلكوري تراثي في 21/ آذار في
حلب والقامشلي وكان الأول من نوعه وكان ملفتاً
للنظر وإيجابياً، إلى أننا وبمناسبة انعقاد
الكونفرانس سيكون بمستطاعنا تنظيم العديد من
المهرجانات والفعاليات الفنية المشتركة على مستوى
الأجزاء الأربعة والذي سيمهد الطريق أمام الفن
والفنان في غربي كردستان والذي سيمكننا من خلاله
حلّ العديد من مشاكلنا العالقة. |