حزب حرية المرأة الكردستانية في النظام الكونفدرالي الديمقراطي الإيكولوجي

إعداد: نودم سيبان

ضمن غمار المعركة في سبيل الحياة الحرة والكريمة التي تسعى إليها النساء الكرديات، وبمناسبة انعقاد المؤتمر التأسيسي الأول حبذنا إجراء هذا اللقاء حول الدور الذي ستلعبه النساء الكرديات ضمن النظام الكونفدرالي الديمقراطي الإيكولوجي لتعبر من خلالها الرفيقة نالين موش عضوة الهيئة الإدارية الجديدة لحزب حرية المرأة الكردستانية عن أدوار وأهدافهن كحزب يناضلن في سبيل حرية المرأة.

ما هو الدور التي ستلعبه حزب حرية المرأة الكردستانية كحزب للنساء ضمن النظام الكونفدرالي، الديمقراطي والأيكولوجي؟

في الحقيقة لدى الخوض في ماهية النظام الكونفدرالي الديمقراطي يمكننا التصريح بأنه النظام الأنثوي، لأنه يمثل تطبيق المبادئ والقيم الحياتية وفق جوهر المرأة العادل والمسالم، لذلك وجب معرفة الواقع التاريخي لمنطقة الشرق الأوسط ومن ضمنها تاريخ المرأة في هذه المنطقة التي أنجمت الحاجة للبحث عن نظام كونفدرالي ديمقراطي، ونحن كحزب أيدلوجي وجب علينا تحليل الواقع التاريخي لهذه المنطقة التي نعيش فيها ومن ضمنها الواقع الحياتي للمرأة لكي نستطيع ممارسة دورنا بشكل فعال ضمن المنطقة وإيجاد الحلول المناسبة والملائمة لكافة القضايا العالقة في هذه التربة وبالتالي إدراك الدور التاريخي لحزب حرية المرأة الكردستانية وماهية الحاجة لهذا التنظيم ضمن الشرق الأوسط.

من المعلوم أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر محط أنظار العالم  ولها دورها الإستراتيجي المهم نتيجة موقعها الجغرافي وقيمها التاريخية وبناها الإجتماعية، فمنطقة الشرق الأوسط صاحبة موقع مهم بالنسبة لكافة العالم، فالأرضية الإجتماعية لمنطقة الشرق الأوسط مازالت تعيش وتحيّ كافة قيمها الإجتماعية والثقافية والسياسية وإلخ على الرغم من شتى أنواع الاستعمار والاضطهاد الممارس بحق هذه المنطقة، والبنى الإجتماعية في هذه المنطقة كانت ومازالت قابلة للثورة والتصدي لشتى أنواع القهر والاستعباد رغماً عن كافة العوائق والمحن التي تواجهها هذه المنطقة ومن ضمنها المرأة ، لأن الفرد في الشرق الأوسط يعتبر الحرية كحاجة حياتية أساسية وبذلك يمكننا الإدراك على أنه مهما مورس الظلم والاستعباد فتظهر في المقابل أعظم المقاومات والتضحيات في سبيل الحياة بحرية وكرامة، ومن المعلوم أن النظام المتسلط والحاكم مارس ومازال يمارس نظامه المتعجرف قرابة خمسة آلاف عام، هذا النظام الذي فرض نفسه كنظام متسلط بدل النظام الأنثوي وثقافة المرأة والمجتمع الطبيعي.

من هنا يمكن الإدراك أن كل ثورة في الشرق الأوسط لها أهميتها التاريخية، ونحن بالتالي عندما نود التعريف بدورنا التاريخي في الشرق الأوسط يمكننا القول أننا نتخذ هذه القيم التاريخية للمجتمع الطبيعي وثقافة المرأة بعين الاعتبار لا بل نعتبرها من أسس حياتنا وأهدافنا التي نسعى لإعادة إحياءها من جديد، لأن هذه القيم هي التي تربطنا بالتاريخ وبواقع الحياة التي عايشتها منطقتنا الشرق الأوسط، فبتحليل هذا الواقع المفروض على منطقتنا يمكننا بها معرفة متطلبات شعوب هذه المنطقة لحل القضايا العالقة ومن أهمها قضية حرية المرأة، فالعودة للتاريخ يهبنا ترابطاً للبحث عن مستقبل مسالم وعادل لهذه المنطقة، فما ثقافة الإلهات التي عاشتها نساء هذه المنطقة إلا تلك الثقافة التي كانت تتخذ طابع العدالة والمساواة والحرية والسلام، ثقافة لا تسلط فيه ولا تمادي على الحقوق وتخلو من مفهوم الطبقات بل تعتمد على الطواعية والانضمام للحياة كل وفق قوته التي يمكنه بذله في سبيل تصعيد هذه الحياة، وبالتالي يعتبر الكل نفسه مسؤولاً عن تطبيق مبادئ وقيم هذه الحياة، على العكس من النظام الذكوري المفروض حالياً الذي يفرض بنيانه التسلطية والمتحكمة على المنطقة وشعوب هذه المنطقة المتعطشة للحرية والحياة الطبيعية.

ومن هنا يمكننا معرفة دور المرأة في الشرق الأوسط لتطبيق النظام الكونفدرالي الديمقراطي، هذا النظام الذي يمكن للمرأة التعبير فيه عن جوهرها ونظامها الحقيقي، بحيث يمكن للمرأة التعبير عن نفسها بكل حرية لأنه نظام يشمل كافة الشعوب والأجناس على حد سواء، فهو النظام الأكثر عدالة بين كافة البشر والفئات، والمرأة كونها صاحبة جوهر العدالة والمساواة، وهي الفرد الأكثر إدراكاً لحقوق البشر، لهذا لديها القابلية للعب الدور الفعال والطليعي في هذا النظام.

وبالتالي تعتبر حركتنا(حزب حرية المرأة الكردستانية) الحركة التي حملت هذه المهمة التاريخية على عاتقها، وتجد نفسها مسؤولة عن تطبيق هذا النهج. فالمرأة في الشرق الأوسط وبالأخص النساء الكرديات هنَّ من أكثر النساء قابلية لتطبيق النهج الديمقراطي في الشرق الأوسط لأنها من النساء اللواتي يدركن الحاجة الحياتية لتطبيق الديمقراطية في الشرق الأوسط بعد المعاناة والمحن والصعوبات التي واجهتها جراء النظام الحاكم والمتسلط.

فالنظام الذكوري على مدى تاريخ مديد فرض على المرأة العمل ضمن محيط محدود، وعلى الرغم التاريخ المشرف الذي كان يعتبر المرأة منبع القداسة لأنها كانت تقوم بدور الإنجاب والتكاثر، لكننا في يومنا الراهن نجد هذه السمة قد عكست ضد المرأة لفرض السجن عليها ضمن البيت والحد من حدود حريتها.

من جانب آخر قمنا نحن النساء الكرديات بخطو خطوات نحو الحرية، خطواتنا التي تتمثل برفض هذا النظام الذي يعمل على شل حركة المرأة في سبيل حريتها، والمرأة الكردية تجد نفسها اليوم من خلال حركة حرية المرأة الكردستانية وكأنها ضمن مراصد الحرية بوعي إجتماعي وفكري وسياسي وديمقراطي وجنسي لتطبيق النهج الكونفدرالي، لأننا نحن النساء الكرديات ندرك الأهمية التاريخية الواقعة على عاتقنا لأننا استنبطنا الدروس والنتائج من التاريخ المشرف للمرأة الشرق الأوسطية لذلك نعمل ونناضل اليوم في سبيل حرية المرأة الكردية والنساء على المستوى الشرق الأوسطي من خلال الموديل التنظيمي الجديد المتمثل في تجمع النساء الساميات ودعائمها الثلاثة ( حزب حرية المرأة الكردستانية، اتحاد حرية المرأة، وحدات المرأة الكردستانية)، ويمكنني التصريح أننا نحن النساء الكرديات لا نناضل في سبيل مواجهة السياسة والدول الحاكمة على شعبنا فحسب بل نحمل على عاتقنا واجب النضال في سبيل حرية المرأة وزيادة وعي المرأة لمواجهة شتى أنواع العنف والقهر الممارس بحق المرأة المتمثلة شتى أنواع العنف الجسدية والنفسية والإجتماعية... وتلك الممارسات التي تدفع المرأة نحو عمليات الإنتحار أو تلك الجرائم المرتكبة بحق المرأة باسم الشرف والناموس... إلخ، ونناضل في سبيل توعية النساء على قضاياها وحقوقها المهضومة ضمن المجتمعات من خلال الثورة الذهنية الجديدة، هذه الثورة التي تعني الإيمان بالأهداف التي نسعى إليها بوعي وإدراك، وما نقصده بالثورة الذهنية هو الارتباط بالهدف بوعي وإدراك تام، وبالتالي السعي والنضال لتحقيق الهدف والغايات، وندرك تماماً أن القدرة التحليلية لا تفي بالغرض في واقع كواقعنا، فالنساء الشرق الأوسطيات بأمس الحاجة للتحليل وبالتالي خلق قوة التغيير، لذلك يمكنني القول أننا نحن النساء الكرديات نسعى في سبيل خلق أجواء التغيير الملائمة مع قضايا المرأة، ولكي نستطيع خلق هذه القوة الخلاقة الدافعة للتغيير فنحن بحاجة لمنهج أيدلوجي يستطيع التجاوب مع كافة قضايا المرأة، ومن هنا تكمن أهمية الدور التاريخي التي أخذته حزب حرية المرأة الكردستانية على عاتقها، هذا الدور الذي يتمثل في سبيل توحيد نداء كافة النساء والبحث عن الحلول السليمة لقضية المرأة بنظرة النساء، وعلى هذا الأساس تمهيد المشاريع والأهداف في سبيل تحقيق هذه الأهداف السامية.

وفي مؤتمرنا التأسيسي الأول الذي عقد بعد عامين من الجهد والكد المتواصل، أعلنت حزب حرية المرأة الكردستانية عن تأسيسها الجديد التي تتخذ النهج الأيدلوجي كهدف وواجب أساسي تناضل في سبيله وتشكل التنظيم الأيدلوجي الموجه لكافة حركات المرأة الموجودة ضمن نظامنا الكونفدرالي والديمقراطي والإيكولوجي، وتعتبر الداعم الرئيسي من الدعائم الثلاث لتجمع النساء الساميات.

ما هي الركائز التي تعتمدون عليها لتطبيق أهدافكن ومساعيكن؟

بالطبع لتطبيق هذه الأهداف هنالك حاجة ماسة للكادرات اللواتي ستمثلن دور الطليعة، الكادرات الواعيات والقادرات على خلق أرضية التغير والتغيير، الكادرات اللواتي سيناضلن في سبيل خلق التوازن بين حرية الفرد والمجتمع بحيث تناضل ضد شتى النظامين الشرقي الذي يسحق حرية الفرد في سبيل الجماعة أو النظام الغربي الذي يسحق المصلحة الجماعية في سبيل حرية الفرد العشوائية، وهنا تكمن أهمية الدور الذي ستلعبه حزب حرية المرأة الكردستانية في المنطقة، بحيث يجب خلق الفرد الواعي والمجتمع الواعي لخلق التوازن في سبيل خلق نظام ديمقراطي أيكولوجي، ولخلق هذه المعادلة وجب في البداية خلق الأفراد المؤهلين للقيام بهذه المهام التاريخية من خلال تصعيد نسبة الوعي لدى الأفراد الذين سيناضلون في سبيل ترسيخ نظام جديد ومعاصر للإنسانية، وبالتالي خلق مجتمع يلعب فيه جميع الأفراد دورهم بشكل طبيعي وطوعي نحو نظام يصادق الطبيعة من خلال استنتاج الدروس والنتائج من التاريخ المديد للإنسانية، فعندما يتم خلق هذا الفرد، سيقوم الفرد بطرح مشاريع تعود بالنفع على المجتمع والفرد على حد سواء، وهكذا يتم خلق مجتمع حر وفرد حر، لأنه لا حرية للمجتمعات من دون حرية الأفراد ولا حرية للأفراد من دون حرية المجتمعات، وهكذا سيتم تجاوز كافة الأنظمة المتسلطة الماضية.

ونحن النساء نعتبر من أكثر الأفراد قابلية لتطبيق هذا النهج الذي نسعى إليه كحزب حرية المرأة الكردستانية، لأن جوهر المرأة هو الجوهر الحقيقي الأصيل لتطبيق هذا النهج، وعلى هذا الأساس نقوم بتدريب كادراتنا على هذه الأسس، فبقدر زيادة الوعي في الأهداف بقدر ما نشعر بالحرية على قرب منا، وهذا هو النظام الذي نسعى إليه نحن النساء الكرديات، نحو تحقيق المساواة في الحقوق بين العجائز والشبيبة والأطفال والنساء والرجال والتآخي بين الشعوب على حد سواء، وعلى هذا الأساس نكثف جهودنا في سبيل تصعيد نضالنا، نحو مجتمع تتآزر فيها الثقافات في سبيل التطوير، ونناضل نحن النساء على هذا المنهج وندرك مدى ثقل الوزر على عاتقنا، لكننا من جانب آخر ندرك أننا أمل شعبنا وكافة الشعوب المناضلة في سبيل الحرية أيضاً، وذلك من خلال النظام الذي نسعى لتحقيقه والذي نقوم بالنقاشات العديدة في سبيل تحقيق نظام ديمقراطي وإيكولوجي، وندرك تماماً أننا لن نستطيع تحقيق هذا النظام خلال عدة أعوام فحسب بل أن هذا النضال هو نضال مديد المدى، لأننا نسعى ونهدف لتغيير نظام قد رسخ على مدى خمسة آلاف من الأعوام، وعلى الرغم من ذلك كلنا عزم على تطبيق هذا النظام مهما طال مداه لأننا واثقات من أن النظام الكونفدرالي والديمقراطي والإيكولوجي هو النظام البديل لكافة الأنظمة التي سحقت البشرية، وبالتالي واثقات من أن المرأة هي التي ستلعب دور الطليعة في هذا النظام لأنها من أكثر الفئات قابلية وتحمساً لمشروع العدالة والمساواة والديمقراطية والإيكولوجية والصداقة مع الطبيعة لأنها تمثل جوهرها الحقيقي، وواثقات من أن النصر هو منالنا في النهاية.   


 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006