|
إعداد: نودم
سيبان
شهد شعبنا منذ بداية تاريخه
إلى يومنا الراهن الكثير من البطولات، التضحيات
والمقاومات العنيفة التي لاتحصى في سبيل الحرية
ونيل الحقوق الإنسانية، الوطنية، القومية
والجنسية. ولا يزال يومنا يشهد على هذه المقاومات
والتضحيات الباسلة لتحرير قضية الشعب الكردي من
الحضيض ونير العبودية. ولكن ومن ناحية أخرى نلاحظ
بأن تاريخ شعبنا لا يخلو من التراجيديات والمجازر
والمؤامرات اللإنسانية، والتي تنبع من الذهنية
البطرياركية السلطوية والخيانة الضمنية التي طالما
كانت ولا تزال كجرثوم سام ومميت ضمن جسد القضية
الكردية. وفي كل يوم نواجه هذه الحقائق المزدوجة
وجهاً لوجه، وما من عملية إغتيال الرفيقة شيلان
ورفاقها " فؤاد، جميل، جوان وذكريا" خير مثال على
هذه الوقائع والحقائق المؤلمة. وفي الذكرى السنوية
الثالثة لإستشهاد الرفيقة شيلان ورفاقها الأربعة
أجرت مجلتنا "الإلهة زيلان " مقابلة صحفية مع
الرفيق " شاهين كوباني " عضو في الهيئة التنفيذية
لمجموعة المنظومات الكردستانية بخصوص معنى ومغزى
تلك المؤامرة والدسيسة التي حبكت ضد الرفيقة شيلان
ورفاقها الأربعة.
كيف تقيمون هدف وغاية المؤامرة
التي حبكت بحق إداريي حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)
بتاريخ 29/ 11/ 2004 ؟
بداية نذكر الرفيقة شيلان
ورفاقها " جوان، ذكريا، فؤاد، جميل" في الذكرى
السنوية الثالثة من تاريخ استشهادهم، ونجدد عهدنا
وقسمنا بالمسير على دروبهم وخطاهم التي ستهدينا
نحو طريق النصر المؤزر.
بعد مرور ثلاث سنوات، نرى بأن
المباغي الأساسية من تلك المؤامرة التي استهدفت
الرفيقة شيلان ورفاقها الإداريين تتضح بشكل أفضل.
وتتجلى أسباب أختيار ونخب هذه المجموعة بالذات
شيئاً فشيء، وبالإمكان تناول عملية إغتيال الرفاق
الخمسة كجزءٍ لا يتجزأ من المؤامرة الكبيرة التي
شملت الحركة الوطنية التحررية في عامي 2003/ 2004
، أو بالأحرى فأنها تشكل القمة في تلك المرحلة
العصيبة. حيث قُرر حينذاك قرار تصفية الحركة من
جذورها، وكان لا بد من أستخدام بعض العناصر أو
الفئات الضعيفة التي تكمن فيها قابلية الاستسلام
والخيانة لأجل تصفية هذه الحركة بميولهم ومفاهيمهم
الرجعية. كما أتفقت هذه القوى والفئات الرجعية على
تصفية وإغتيال بعض من الرفاق أو الشخصيات المناضلة
والمقاومة ضمن صفوف الثورة بشكل فعال في غضون تلك
الفترة. وبناءً على هذا تطورت في تلك المرحلة بعض
من الشخصيات التصفوية المنصوبة ضمن الإدارة
المركزية للحركة والمميزة بضعف إرادتها وإيمانها
بالثورة وانتصار القضية الكردية بطليعة حركتنا
الوطنية التحررية، والتي كانت تمثل نهج الخيانة
المتحد مع الخطط والقرارات التي تستهدف تطبيق تلك
المؤامرة الشنيعة بكل حوافزها، ولتصفية الحركة
الوطنية التحررية من الداخل. وفي النتيجة استسلمت
هذه الفئة وسارت على خط الخيانة، وأصبحت كجزءٍ
أساسي للعبة والخطة المرسومة من قبل العدو. وسخروا
كل جهودهم في سبيل تحريف مسار الحركة وتزليقها نحو
خط الخيانة والتصفية الشاملة. وجميعنا عالمون بمدى
مجابهة وتصدي القيادة وكافة أبناء شعبنا الأبي
والقاعدة الكادرية المرتبطة بنهج القائد أبو ضد
تلك الفئة والحركة التصفوية الرجعية التي أقتادت
وهرعت لنهج الخيانة والأستسلام. وبعد فترة عصيبة
من الكفاح والنضال المرير ضد مفاهيم وتيارات تلك
الفئة الرجعية، تم طردهم من بين صفوف الحركة.
كانت الرفيقة شيلان من
الرفيقات الطليعيات الأوائل اللواتي جابهن وناضلن
بشكل قوي ضد نهج الخيانة والتصفية التي تطورت في
عامي 2003 /2004. وبمستطاعنا رؤوية أثار كفاحها
ونضالها القوي ضمن ساحة سوريا بشكل أفضل. حيث كانت
تلعب دورها الطليعي في أعلى المستويات. وكل هذا
يشير ويجلي سبب استهداف إغتيالها مع رفاقها
الأربعة بشكل خاص. كما يمكننا التأكد من أن السبب
الأساسي لإغتيال الرفيقة شيلان كان نتيجة لمواقفها
المبدئية وشخصيتها المقاومة والمناضلة والتي لم
تخضع لنهج الخيانة والاستسلام أبداً. بل كانت من
أوائل الطليعييات اللواتي سخرن كل ما لديهن من
عزيمة وإيمان في سبيل نشر إيديولوجية القائد أبو
وقضية الشعب الكردي بشكل أقوى. وفي هذا المنعطف
يتوجب علينا التمعن في الإتجاهات الأساسية لتلك
المؤامرة بشكل جيد، كونها تشكل إتجاهان أساسيان
لابد من التعمق فيهما وأستوعابهما للتمكن من فهم
مضمون المؤامرة بكل تفرعاتها. فالإتجاه الأول هو
إتجاه المؤامرة الكبيرة التي كانت تهدف تصفية
الحركة بشكل شامل، والقضاء على جميع المناضلين
الذين أختاروا سبيل النضال والمقاومة ضد نهج وخط
الخيانة التي طرئت ضمن صفوف الثورة في ذاك الحين.
وللقوى العميلة
والخائنة دور كبير في نجاح عملية إغتيال الرفيقة
شيلان والرفاق " ذكريا، جوان، جميل وفؤاد" لأنهم
كانوا من الفئات المتلهفة لفشل وتصفية الحركة بشكل
نهائي. وفي ذلك الوقت كانت الرفيقة شيلان تأخذ
مكانها ضمن اللجنة التنسيقية لحزب الاتحاد
الديمقراطي الكردستاني يعني " في جنوب غرب
كردستان"، وكانت صاحبة دور ريادي وجهود مضنية ضمن
النشاطات السياسية والتنظيمية في ذاك الجزء، وبنفس
الوقت فقد قدمت مساهمات كبيرة لتصعيد وتيرة النضال
في سوريا ضد الخونة والعناصر الذين حاولوا زعزعة
الحزب في تلك الأجواء بشكل خاص، وضد خط التصفية
والخيانة التي عمت كافة ساحاتنا النضالية نتيجة
التناقضات والمفاهيم المنحرفة التي انتشرت ضمن
الحركة في عامي 2003/2004، وأفرغت مضمون التقربات
والمحاولات التي كانت تنوي بالتربع والتطفل على
ميراث القيادة وجهوده الحثيثة على مدى السنين في
ذاك الجزء. وهذا ما أدى إلى أن يتم إستهداف
الرفيقة شيلان من قبل الدولة السورية والقوى
التصفوية الخائنة. وكل ما عانته الرفيقة شيلان ضمن
نشاطات ونضال حزب الإتحاد الديمقراطي ضمن ساحة
سوريا يشير إلى صحة هذه الحقيقة، حيث استهدفت
تصفية الرفيقة بوسائل عدة، أي أنها كانت تواجه
مصاعب ومخاطر جمة من قبل تلك القوى والدولة
السورية، وخططت دسائس كثيرة لإلقاء القبض عليها في
تلك الأثناء. ونتيجة تلك المصاعب والمخاطر اطرت
الرفيقة للخروج من تلك الساحة والتوجه نحو ساحة
العراق للإشراف على نشاطات ساحة جنوب غرب كردستان
من المناطق الحدودية القريبة لسورية. ولكن للأسف
لم تتمكن الرفيقة أن تنجو من تلك المحاولات
التعسفية في ساحة العراق أيضا، بل تعرضت لنفس
المخاطر والعراقيل في فترة ما قبل المؤامرة.
والسبب الأساسي كان يكمن في شخصية الرفيقة شيلان
التي لم تخضع في أية لحظة لرجعية وذهنية تلك
الفئات والعناصر الخائنة. فلم تكتفي الرفيقة شيلان
بتسيير نشاطات ساحة سوريا فقط، بل كانت صاحبة دورٍ
فعال ضمن كافة الساحات النضالية للحركة، وبذلت
جهوداً كبيرة في سبيل تنقية الحركة من الفوضى
والمفاهيم التصفوية التي حلت على الأجواء
التنظيمية في تلك الفترة. ولهذا السبب أصبحت
الرفيقة شيلان هدفاً لكمائن ودسائس القوى الرجعية
في المنطقة، وبمساعدة بعض الحركات المتمردة
الإسلامية المحالفة مع الدولة السورية و الفئات
التصفوية المطرودة من صفوف الحركة والاستخبارات
السورية تم تخطيط عملية إغتيال الرفيقة شيلان مع
رفاقها الأربعة في ساحة العراق. وباختصار فقد
انتهت تلك المخططات بتطبيق عملية إغتيال رفاقنا
الخمسة بشكل لا إنساني في مدينة الموصل بتاريخ
29/11/2004. وهذا ما يشكل الإتجاه الثاني من تلك
المؤامرة.
في نفس هذه الأيام تحتفل
حركتنا بذكرى تأسيس حزب العمال الكردستاني السنوية
والمصادفة في يوم 27/ 11، ولهذا السبب هل من علاقة
أو أي رابط بين يوم الذكرى السنوية لتأسيس الحزب
ويوم المؤامرة التي تمت فيها إغتيال الرفيقة شيلان
ورفاقها ؟
طبعا لم يكن من الصدفة تطبيق
تلك المؤامرة في نفس تلك الأيام التي كنا نحتفل
فيها بالذكرى السنوية لتأسيس الحزب. ولا يمكننا
تقيمها كصدفة على الإطلاق. وكما يعلم الجميع بأننا
كنا نحضر ونخطط عملية بناء حزب العمال الكردستاني
( PKK
) مجدداً في تلك الفترة. ولهذا الغرض تم إنشاء
لجنة تحضير البناء الجديد لحزب العمال الكردستاني.
وعلاوة على ذلك فقد كان للرفيقة شيلان دور هام في
فترة تحضير عملية البناء الجديد لحزب العمال
الكردستاني، رغم إنها لم تأخذ مكانها ضمن اللجنة
التي عينت لتحضير النشاطات المطلوبة لتأسيس الحزب
مجدداً. حيث كانت تثابر بكل جهودها في سبيل تطوير
ونشر الوعي الكافي لعملية التحزب وتعميمها على
كافة الأصعدة، وبالأخص ضمن القاعدة الكادرية
المناضلة في ساحة جنوب غرب كردستان. وبهذا الشكل
كانت تشرف على النضال في تلك الساحة. ولكن لم يكن
من الهين تسيير تلك النشاطات المهمة في تلك
المرحلة الحساسة، لأن جميع القوى المعدية والفئات
الخائنة كانت تعارض عملية تأسيس حزب العمال
الكردستاني بشكل عنيف، وكانوا يعملون بكل ما لديهم
في سبيل إعاقة وعرقلة تلك النشاطات. لهذا فالهجوم
على قيم وتحزب الحركة بعملية إغتيال رفيقة من بين
الإدارة العليا في يوم كهذا لا يعتبر كصدفة
بالطبع. وكما تبين فيما بعد عبر نتائج الإستحقاقات
التي أجريت بعد تطبيق المؤامرة، بأنهم كانوا
يراقبون الرفيقة شيلان ورفاقها الأربعة منذ فترة
طويلة، وكانت العملية مخططة ومقررة مسبقاً. لهذا
فقد كان هدف وغاية الذين قاموا بترتيب وتخطيط تلك
المؤامرة، هو عرقلة وإعاقة عملية تحزب الحزب
وإغتيال الرفيقة شيلان كان بمثابة مساج واضح
لغاياتهم وأهدافهم الرديئة.
ما هو تأثير شهادة الرفيقة
شيلان على نضال جنوب غرب كردستان ومسيرة نضال
الحركة بشكل عام وعلى حركة تحرير المرأة بشكل
خاص؟
في الحقيقة كانت الرفيقة شيلان
صاحبة شخصية قوية ومؤثرة، وذات مكانة خاصة ومميزة
ضمن الحركة الوطنية التحررية بشكل عام، وضمن نضال
جنوب غرب كردستان، وبين صفوف حركة تحرير المرأة
بشكل خاص. لهذا فمن المفروض تقييم هذا السؤال بشكل
موسع، لأن الرفيقة شيلان تميزت بمواقفها المبدئية
وحماسها وتأثيرها القوي منذ بداية مسيرة نضالها
إلى يوم شهادتها. حيث أثرت الرفيقة شيلان بموقفها
وشخصيتها القوية على وتيرة نضال الحركة في فترة
نضالها بشكل فعال، وسيبقى تأثير شهادتها كدافع قوي
لتصعيد وتيرت مسيرة نضالنا على الدوام.
قبل كل شيء أود أن أشير إلى أن
الرفيقة شيلان كانت أول شهيدة تأخذ مكانها ضمن
الإدارة العليا للحركة ومركز حزب العمال
الكردستاني أي أول شهيدة مركزية بين الرفيقات
الشهيدات في تاريخ الحركة. رغم استشهاد الكثير من
الرفيقات البطلات اللواتي أصبحوا كرموز للإنطلاقات
القوية والمرحلية بالنسبة للحركة الوطنية التحررية
ولحركة تحرير المرأة على وجه الخصوص، ومن بينهم
الرفيقات " بيريتان، زيلان، سما " وغيرهم من
الشيهدات الباسلات في تاريخ حركتنا. لهذا شهادة
الرفيقة شيلان تأثير خاص ومكانة مميزة، ومن
الضرورة رؤية وتقييم هذه الشهادة بعمق وبشكل جيد.
لأننا إذ ما تمعنا في سيرة حياة الرفيقة الثورية،
سنلاحظ بأنها لم تصل لمستوى وسوية الطليعة
والريادة القيادية بسهولة وبساطة هينة، بل اكتسبت
تلك المكانة عبر مسيرة طويلة من النضال والكفاح
المرير. ومرت الرفيقة عبر كافة مراحل نضال الثورة
بشكل تدريجي، كونها أنضمت إلى صفوف الحركة في
نهاية الثمانينات و في الوقت الذي كانت لا تزال في
رعيان شبابها، أي أنها كانت في السابعة عشر من
عمرها. وتميزت مرحلة أنضامها بتيقظ الشعب وجمهرته
حول إيديولوجية الحزب. حيث مارست الرفيقة شيلان في
تلك الأثناء الكثير من النشاطات التنظيمية،
السياسية، العسكرية وحتى الفنية والإعلامية،
وساهمت بجهودها الكثيفة في كافة الساحات النضالية
لحركة تحرير المرأة بشكل خاص. وعانت الكثير من
المصاعب والمتاعب الجمة ضمن هذه المسيرة النضالية
الطويلة، وواجهت كافة المراحل العصيبة والمحرجة
التي مرت على مسيرة حركتنا. وحتى أستطيع أن أؤكد
بأنها أبتدءت بحمل المسؤوليات والمهام الإدارية من
المستويات الدنيا وحتى العليا بجهدها وكفاحها
الطويل. وفي هذه السنوات الأخيرة أي فترة ما بين
عامي 2004/2003 التي كانت من أصعب وأخطر المراحل
المصيرية بالنسبة للحركة، أي أننا كنا مع خطر
التشتت والزوال وجهاً لوجه. وأصبح من الممكن تمييز
الشخصيات المؤمنة بخط القيادة والغير مؤمنة بها
بشكل واضح، وتبين الفرق بين هذين الفريقين بشكل
ساطع، وأصبحت هذه الخاصية من أهم خصوصيات تلك
المرحلة. وبرزت الرفيقة شيلان بمواقفها المبدئية
وإيمانها بخط القيادة وقضية الشعب الكردي في تلك
المرحلة الغامضة التي حلت على الأجواء التنظيمية
ضمن صفوف الحركة، وتصدت لتلك المفاهيم والتيارات
الرجعية بعزيمة قوية. ولعبت دوراً طليعي هام وبذلت
جهوداً لا تنسى في سبيل ملئ الفراغات والثغرات
التي حصلت في النسيج التنظيمي للحركة. وأصبحت رمز
المقاومة والكفاح ضد العناصر والفئات التصفوية
التي نوت تصفية وإبادة الحركة الوطنية في جنوب غرب
كردستان وكافة الساحات النضالية الأخرى. لهذا فقد
كانت من الشخصيات القوية التي تعتبر حماية قيم
الثورة كأولى وأقدس المهام الثورية، وللرفيقة
شيلان مساهمات وجهود نبيلة لا تنكر في بناء مؤتمر
الشعب وبناء حزب العمال الكردستاني مجدداً وتحسن
وتنقية الأجواء الحزبية من عدوى تلك التيارات
والشخصيات التصفوية. وما علينا إلا ذكر الرفيقة
بهذا الميراث والجهود النبيلة. لأنها حقاً أثبتت
نفسها بمواقفها الثورية الحادة ونضالها الدؤوب.
لهذا فقد كانت شهادة الرفيقة شيلان بمثابة خسارة
كبيرة بالنسبة لحركتنا، وشكلت فراغاً كبير ضمن
قيادة الحركة بشكل عام. ولكن يجب أن لا نخطئ أو
نعتبر هذا الفراغ كجانبٍ سلبي أو كدافعٍ ما لتراجع
مسيرة الحركة، بل عكس ذلك فقد كانت الرفيقة شيلان
بحياتها وشهادتها كحافز وعامل أساسي لتقدم وتطور
الحركة نحو الأمام. لأن موقف الرفيقة شيلان في
مؤتمر تأسيس حزب العمال الكردستاني الأول كخير
دليل لهذه الحقيقة، وتم تسمية وضعية الرفيقة كأنسب
وضعية كادرية معاصرة في تلك المرحلة. وأصبحت
بشهادتها كقدوة ونبراسٍ منير لجميع كوادر الحركة
في هذه المرحلة.
أما بالنسبة لجنوب غرب
كردستان، فقد لعبت الرفيقة شيلان دورا طليعي هام
في تلك الساحة. وإذا أردنا أن نميز الفرق الموجود
بين الرفيقة شيلان والكثير من الرفيقات أو الرفاق
المنتميين من ذاك الجزء، سنلاحظ فوارق كثيرة، ومن
أهمهم هو كونها كانت من أقدم الرفيقات المنتميات
للحركة في تلك الساحة، وحتى أؤكد بأنها كانت رفيقة
من مجموعة الرفيقات الأوائل في سنوات الثمانيات.
ومن جانب أخر فقد كانت أخر رفيقة متبقة من تلك
المجموعة الأولى. كما أستطيع القول بأن قصة حياة
الرفيقة شيلان كانت بمثابة قصة تعرف وتعاشر شبعنا
الكردي مع الحركة الوطنية التحررية في ذاك الجزء،
وبإمكاننا إختزال التطورات والأحداث المجرية في
ذاك الجزء على مدى عشرين عامٍ في مسيرة حياة
الرفيقة شيلان الثورية. إذ تعتبر حياة الرفيقة
كتاريخ صغير وموجز من تاريخ شعبنا الكردي في جنوب
غرب كردستان ضمن صفوف الحركة الوطنية. لهذا أريد
أن أختصر حياة الرفيقة النحو التالي:
أنضمت الرفيقة شيلان إلى صفوف
الحركة في سن مبكر وفي فترة تعارف ومعاشرة الكثير
من شبابنا وشاباتنا في ذاك الجزء مع الحزب. وتم
إلتحاق الكثير منهم إلى صفوف الثورة في فترة وجيزة
بأمل أن يتحولوا إلى شخصيات ثورية أو بهدف نيل
حرية المرأة والتوعية على كافة الأصعدة، وكانت
الرفيقة شيلان من إحدى الشخصيات الطليعيات من بين
ذاك الحشد الهائل لتلك الشبيبة المتدفقة لصفوف
الحركة التحررية. ومن ناحية أخرى، جميعنا نعلم بأن
للفرق الفنية الثورية دور كبير في جذب شبيبة جنوب
غرب كردستان. وقد شهدت تلك المرحلة على إلتحاق
المئات من الشبيبة إلى الفرق الفنية بغية التعبير
عن مشاعرهم الوطنية والقومية عبر النشاطات الفنية
الثورية في تلك المرحلة. ومن هذا الجانب أيضا فقد
لعبت الرفيقة دوراً طليعي هام لتعميم ونشر الثقافة
الثورية ضمن شبيبة ذاك الجزء. وأحترفت بفنها
ومواهبها الكثيرة ونشاطها الدؤوب في ذاك المجال.
وفي ما بعد تم إلتحاق الكثير من تلك الشبيبة إلى
صفوف الكريلا، وإلتحقت الرفيقة شيلان أيضا إلى
مجموعة الرفيقات الأولى من جنوب غرب كردستان التي
توجهت إلى ساحة الحرب. وكانت تلك المجموعة كمثال
للمرأة التي تنفصل من العائلة وتفتح عينيها للحياة
في كافة المجالات للمرة الأولى في ذاك الجزء.
وأنتشرت تلك المجموعة في ما بعد على جميع ساحات
الوطن، أي ابتداءاً من أيالة " ديرسم " وانتهاءاً
بأيالة بوطان ومناطق عديدة في جنوب كردستان. وقد
كانت الرفيقة شيلان من أكثر الرفيقات اللواتي
تأقلموا مع الأجواء العسكرية وفي المجالات
الحربية، لهذا فقد تطورت بشكل سريع وحازت على
مناصب ومهام كثيرة نتيجة جهودها المضنية. كما لعبت
دوراً كبير في عملية تجييش المرأة، وعينت كقائدة
لأول كتيبة للرفيقات في مرحلة تجييش المرأة.
جميعنا نعلم بأن لشبيبة جنوب
غرب كردستان دور كبير في تصعيد نضال الحركة ضمن
الأجزاء الأربعة وفي كافة المجالات الإيديولوجية،
التنظيمية، السياسية والعسكرية، وكانت الرفيقة
شيلان كمثال ساطع لتلك الشبيبة الواعية. لهذا فقد
بذلت الرفيقة كل ما بوسعها لتنظيم وتطوير النضال
التنظيمي والسياسي في ساحة العراق وجنوب كردستان.
كما كانت من أول القياديات
اللواتي أشرفوا على إدارة الحركة الفدائية التي
تطورت بعد إلقاء القبض على قيادة الثورة. وكجميع
رفاق غرب كردستان الذين أبدوا مساهمات وجهود كبيرة
في كافة المجالات وضمن العديد من التنظيمات
والساحات النضالية في هذه السنوات الأخيرة، أشرفت
الرفيقة شيلان أيضا على الكثير من النشاطات
والمهام الهامة في فترة تأسيس مؤتمر الشعب
الكردستاني. لهذا فقد كان لشهادة الرفيقة شيلان
وفقدانها أثر كبير ومؤلم على قلوبنا، لأنها كانت
من الشخصيات القوية والنادرة ومن أقوى الأمثلة
التي تطورت نتيجة نضال الحركة الأبوجية في جنوب
غرب كردستان. ولشهادتها دور وتأثير كبير على إزالة
رواسب الخيانة والتصفية في ذاك الجزء وضمن الحركة
التحررية بشكل عام. وبشهادتها أكتسب حزب الإتحاد
الديمقراطي الكردستاني (
PYD)
معناه ومغزاه الأساسي. لأنها سعت في سبيل إضفاء
جوهر وشخصية ثورية لــ (
PYD
) وتنقية صفوفه من الغموض الذي نتج من تصرفات
وميول بعض العناصر والخونة الذين تلاعبوا بقيم
الثورة والشعب في تلك الساحة. لهذا فمن غير الممكن
غض النظر عن ميراثها وكدحها الكبير في ذاك الجزء.
ومثلما كان لشهادة الرفيق إسماعيل دور كبير في
تطوير الوعي الوطني في بداية نضال الحركة الوطنية
التحررية ضمن ساحة جنوب غرب كردستان، وكان بمثابة
قائد معنوي للشعب في ذاك الجزء، فبنفس الدرجة نرى
بأن لشهادة الرفيقة شيلان أيضا دور كبير في تصعيد
وتطوير الحركة الديمقراطية والحل السلمي في ساحة
سوريا، وهي أيضا تعتبر كقائدة معنوية لهذه الحركة
الجديدة في ذاك الجزء.
والأهم من كل هذا فقد كانت
صاحبة دورٍ بارز ومقدام ضمن حركة تحرير المرأة،
وبذلت جهود كبيرة ضمن جيش المرأة وتحزبها. وأستلمت
الكثير من المهام والمسؤوليات في كافة المجالات
التنظيمية والعسكرية، ونصبت كعضوة في مركز إدارة
إتحاد حرية المرأة الكردستانية (
YAJK
) التي أسست في أعوام 1995، وعينت كعضوة مركزية في
مجلس حزب المرأة منذ بداية تأسيسه وحتى فترة
استشهادها. ومثلت حركة تحرير المرأة في أعلى
المستويات. وكانت بمثابة القدوة والمثل لطموح
وأمال الرفيقات المنتيمات من جنوب غرب كردستان،
وتشكل القوة الكامنة في أعماقهم وكيانهم. ولكنها
برزت بمواقفها المبدئية الحادة في السنوات الأخيرة
أكثر من أي وقت مضى، كونها تصدت وحاربت ضد
المفاهيم والتقربات الرجعية ضمن حركة تحرير المرأة
بشكل عنيف. ولم تخضع لتلك المفاهيم التي كانت تمثل
خط الوسط أي سياسة ( الإنتظار والرؤوية ) أو
التقربات الليبرالية والمنفعية التي لا تجدي بأي
نفع لحركة تحرير المرأة. لهذا فقد كانت صاحبة وقفة
راديكالية ومبدئية ومصرة على نهج القيادة. حيث كان
واجسها الأساسي كيفية تطبيق نهج وفكر القيادة على
أرض الواقع. وتاريخ حزب العمال الكردستاني يشهد
على صدق وإيمان وبسالة الرفيقة شيلان على الدوام،
ودونت بطولة الرفيقة شيلان في تنقية تنظيم المرأة
من الرواسب الرجعية بحروف من الذهب في تاريخ حركة
تحرير المرأة. لهذا فقد كانت شهادة الرفيقة شيلان
كمضيعة كبيرة بالنسبة لحركة المرأة، كونها كانت
شخصية شاملة قوية ونادرة. لهذا يجب أن نقتدي
بنهجها ومسيرتها ونجاهد في سبيل الحفاظ على
ميراثها العظيم.
كيف تعبرون عن مشاعركم
وأحاسيسكم في الذكرى السنوية الثالثة من يوم
استشهاد الرفيقة شيلان؟
لقد تعرفت على الرفيقة شيلان
قبل أنضمامها إلى صفوف الحزب، وناضلت معها على مدى
سبعة عشر عام، حيث كانت من أقدم صديقاتي في مسيرة
نضالي ضمن الحزب. وكانت منبع للمعنويات والحماس
المتدفق من إيمانها القوي بالحركة الأبوجية. لهذا
فمن غير الممكن تقييم شهادة الرفيقة شيلان ببساطة
وببعض الكلمات والجمل القليلة. لهذا ففقدان
الرفيقة شيلان كان بمثابة الكثير بالنسبة لنا.
تأثرنا بها من الأعماق، وتركت في قلوبنا ألم كبير.
ولكنها زادت من حنقنا وغضبنا نحو العدو وتلك
الفئات والعناصر الخائنة التي صارعتهم وجابهتهم
حتى أخر نفسها. لهذا فعندما استشهدت الرفيقة شيلان
عاهدنا بالمسير على دربها ومواصلة كفاحها حتى
النصر، والعمل بكل جهودنا لتحقيق أمالها وطموحاتها
المتبقية. ومواصلة صداقتنا وأرتباطنا معها على هذا
النحو. وكلي ثقة بأننا سنواصل دربها حتى النهاية
وسنليق بها بهذا الشكل.
|