الإصرار والمقاومة في الحل الكونفدرالي الديمقراطي

إعداد: غيفارا آزاد

انعقد المؤتمر الخامس بين 16 إلى 22 من شهر أيار، بانضمام 213 مندوباً ومندوبة وأتخذ قرار "المقاومة والإصرار في حل الكونفدرالية الديمقراطية" بعد جلساته التي استمرت قرابة 6 أيام على التوالي. وفي المؤتمر تم تغيير اسم "منظومة المنظمات الكردستانية" (ك.ك.ك) إلى" تجمع المجتمعات الكردستانية" (ك.ج. ك).

أثناء جلسات المؤتمر الذي استمر لمدة ستة أيام، تم فيه تباحث الكثير من المواضيع الهامة والحساسة، حيث تباحثت الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط بشكل عام وفي كردستان بشكل خاص، و أيضاً الكثير من المسائل الهامة الأخرى كالتنظيمية وغيرها.

"الحرب على السلطة أبقت وقف إطلاق النار من دون إجابة "

من المعلوم إن الإعلان عن وقف إطلاق النار من قبل ك.ك.ك وللمرة الخامسة على التوالي قد بقت من دون جواب ومخاطب يستذكر في الدولة التركية. فقد قيم آدم أوزون ممثل المؤتمر الوطني الكردستاني (ك.ن.ك) عدم إجابة الدولة التركية لوقف إطلاق النار المعلن وقال:"حسب رأيي، بقاء الدولة التركية من دون إجابة على وقف إطلاق النار المعلن من قبل ك.ك.ك مرتبط بما تعيشه السلطة التركية من حرب على السلطة في داخله وإن الواقع التركي الناشئ على القومية البدائية القائل بالقومية، الراية والدولة الواحدة هي من الأسباب الهامة والحيوية التي أبقت وقف إطلاق النار المعلن من دون إجابة و مخاطب من طرفهم".

وقد تطرق أوزون في حديثه إلى موقف الرأي العام من الإعلان عن وقف إطلاق النار وقال:" يشكل الرأي العام العامل الثاني والأساسي من العوامل التي لم تدع الدولة التركية بالإجابة على وقف النار. لم يقم الرأي العام بأداء وظيفته ولم تشكل أية من الضغوط على الدولة التركية على الرغم من هي أي الرأي العام التي طلبت من ك.ك.ك بالإعلان عن وقف النار. لقد أراد الرأي العام بموقفه هذا أن يضع الذين لا يتخذون مصالح الشعب في تركيا أساساً في خدمتهم وجعلهم في موضع الذين يرون دائماً أنفسهم بحاجة إليهم. إن اتخاذ الرأي العام موقفاً كهذا هو بهدف إيقاع الشعوب المستغلة والمظلومة في خدمتهم وبالتالي فرض هيمنتهم عليهم أكثر. ولكن إن وقف إطلاق النار لهذه المرة هي الأخيرة وحسبما ما سمعت به فان حركة التحرر للشعب الكردي قد تباحثت في هذا الموضوع وتوصل إلى بعض القرارات".

"لا يوجد في تركيا من يكون رائداً للشعب و يتخذ مصالحه أساساً"

للمرة الخامسة بقيت نداءات الشعب الكردي وإعلانهم عن وقف إطلاق النار بدون مخاطب والذين أرادوا الإجابة على وقف إطلاق النار في الدولة التركية تعرضوا لعواقب شديدة حتى وصلت بعضهم إلى عاقبة الموت كتورغوت أوزال وغيره ممن أرادوا الاستجابة وبقيت مساعيهم هراء. فقد أشار أوزون في حديثه إلى سببين من الأسباب الكامنة وراء هذه المعطيات وقال:"لا وجود لإرادة سياسية في الدولة التركية، الإرادة الموجودة هي إرادة الطاغية العسكرية التابعة للقوى الخارجية. لذلك أقول المشكلة في غاية الجدية، ولعدم وجود طليعة رائدة للشعب وتتخذ مصالح الشعب فوق كل الاعتبارات، لذلك ليس بمقدورهم تحليل وتقييم حقيقة الشرق الأوسط وتاريخه بشكل صحيح.

السبب الثاني: يعود إلى إنشاء الدولة التركية جميع مكوناته على الدولة الوطنية الواحدة والراية الواحدة والشعب الواحد، وهم ينطلقون في بنية أفكارهم من هذا المنطلق الضيق الأفق".

"ليس هناك مخاطب سوى القائد أبو"

وأستمر أوزون في حديثه قائلاً:"إن الدولة التركية تجري وراء اعتقاداتها المتخلفة بدلاً من أن تجد حلاً للمسألة الكردية، يعتقدون إن الشعب الكردي سيتخلى عن نضاله ومطالبه بالقضاء على قائدهم ورائدهم. لكن على الدولة التركية أن تدري جيداً أن المخاطب الوحيد لحل القضية الكردية هو القائد أبو. فلا يوجد أي مخاطب أخر سوى القائد أبو فعلى الدولة التركية أن تقبل وتهضم هذه الحقيقة الواقعية، المشكلة في هذه النقطة تعود إلى الطرف التركي ولا يوجد أية مشكلة في الطرف الكردي بهذا الشأن".

"طريق حل المسألة الكردية لا تنحصر فقط بالوحدة مع الجمهورية التركية"

تناول المؤتمر الخامس في جلساته سبيل الحل الكونفدرالي الديمقراطي وتباحثت في السبل البديلة خارج الوحدة مع الجمهورية التركية في سياق الحل الكونفدرالي الديمقراطي حيث توقفت وناقشت سبل إنشاء الكونفدرالية الديمقراطية داخل الكردستان الحرة، أيضاً تم تباحث الموقف التركي الذي بقي صامتاً وساكتاً من دون أية إجابة يستذكر حيال مطالب الشعب الكردي. فبهذا الخصوص وضح قائد حزب الحياة الحرة لكردستان السيد حجي أحمدي:"إن الشعب الكردي له الحق في تقرير مصيره والإعلان عن بدائله"، وقال:"المواقف التي تبنى مؤتمر الشعب على اتخاذه هي مواقف مشروعة والشعب يملك الحق المشروع في تقرير مصيره، وهي مواقف يعبر على إن طرق الحل للقضية الكردية لا تنحصر فقط ضمن نطاق الحياة مع الدولة التركية. لقد وصلت المواقف التي تبناه رائد الشعب الكردي النادية إلى الحياة الحرة مع الجمهورية التركية إلى نقطة تطلبت فيه منا النقاش هل نستمر على هذا المنوال أم لا. أيضاً فأن مواقف الدولة أدخلت بنا في البحث عن البدائل الأخرى من دون الحياة ضمن الجمهورية التركية ". وأستمر أحمدي في حديثه قائلاً:" الشعب الكردي يملك الحق في تكوين نظامه البديل من دون الدولة التركية وذلك بناء على مقترحات القائد أبو،  حسب رأي فان هذه الخطوة تعتبر خطوة مقدسة ومشروعة".

"يهدفون إلى سلخ جميع مكتسبات الشعب الكردي واحدة تلو الأخرى"

الحرب الشاملة التي أعلن عنها قائد أركان الجيش التركي بيوك آنت ضد الشعب الكردي قبل مدة، كان السبب وراء اعتراضات الشعب لها والإعلان عن المقاومة ضده. فقد أشار أحمدي في حديثه إلى  موقف قائد أركان الجيش التركي وسماه بالتالي:" موقف بيوك آنت القائل، سنستمر في الحرب مادام للأنصار وجود في الجبال، هو موقف ليس ضد حزب العمال الكردستاني فقط إنما هو موقف وإعلان عن الحرب ضد جميع أفراد الشعب الكردي. ليس هناك يوماً ولم تهدد فيه الدولة التركية إقليم كردستان العراق وهم ليسوا مستعدون للتفاوض مع الرؤساء الأكراد في إقليم كردستان. ولنا علم على إن التحشد التركي على الحدود قد تجاوزت أكثر من 400 ألف عسكري ويتخذون الإجراءات والاستعدادات للحرب ضدنا. يتطلب من الشعب الكردي وكافة مؤسساته وتنظيماته تقييم التحشد التركي بشكل صحيح وأن يتقدموا على تقديم المساعدة لمواقف تجمع المجتمعات الكردستانية. كون الدولة التركية لا يستهدف إمحاء حزب العمال فقط إنما تعمل هادفة إلى سلخ جميع مكتسبات الشعب الكردي واحدة تلوا الأخرى".

"لا بد من المشاركة في المواقف الهادفة إلى بناء الوحدة الوطنية وتقويتها"

وقد أنتقد أحمدي في حديثه إدارة كردستان الفيدرالية وقال:" بالطبع، مواقف إدارة كردستان الجنوبية الشرقية القائل لابد من حل القضية الكردية في شمال كردستان بالطرق السلمية لهي مواقف صحيحة وإيجابية. لكن هذا لا يكفي لوحده، فمن الضروري المشاركة في المواقف الهادفة إلى بناء الوحدة الوطنية والعمل على تقويته".

"أعلى الشعب الكردي صواته من أجل السلام  بحذر شديد وبصوت واحد"

توجه قائد الشعب الكردي السيد عبد الله أوجلان ولمرات عدة في لقاءاته مع محاميه بالنداء إلى الدولة التركية وإداريها النداء للقيام بالتغيير والتحول الديمقراطي الضروري من أجل إعاقة الحرب الداخلية المحتملة وقوعه. وأيضاً عبر في الكثير من المرات "نحن لسنا ضد وحدة الجمهورية. لكن هناك ضرورة للقيام بالتغير والتحول الديمقراطي"وأيضاً كان قد عبر عن؛"في حال عدم تحقيق ذلك، فإن موجة الشوفينية والرجعية للقوميين البدائيين سيبدأ بالتصاعد وأن هذا سيكون السبب في وصول الجمهورية إلى نهايتها". فقد قيمت عضوة هيئة الإدارة في حزب الاتحاد الديمقراطي نارين عفرين هذه الأوضاع بالتالي: "سيتجه المجتمع التركي إلى حرب داخلية وأهلية إن ما لم تقم بالتغيرات اللازمة وبأسرع  وقت، و ليس من البعيد أن يكون الحرب المحتملة في الاندلاع أن لا تختلف في أي وجه من وجوهها بالحرب في العراق القائمة حالياً".

وترى نارين عفرين بأن المسؤول عن هذه النتائج هو الدولة التركية حيث قالت:"الشعب الكردي قدمت نداءاتها وتداعياتها بصوت واحد وبحذر شديد وذلك على مر السنوات. لكن بعض من الفئات التي لا تريد أن تدخل مصالحها الضيقة والأنانية في الخطر ولم يستمعوا إلى الشعب الكردي ومطاليبهم الديمقراطية، وبدلاً من القيام بالتغيرات الديمقراطية هاجموا على جميع قيم الشعب. لذلك فإني أقول إن اندلاع أي حرب في كردستان، المسؤول عنه ليس الشعب الكردي إنما هو الدولة التركية".

"ليس بمقدور القوى الدولية الكبرى في اليوم الحالي، الحد من الحروب الداخلية"

ومن الواضح إن النتائج السلبية التي ستتوجه إليه المرحلة الحالية، سوف لن تترك بتأثيراتها السلبية على الشعب الكردي فقط، إنما سيتجاوز النطاق الكردي لتصل إلى الشعب التركي وستنتج بنتائج لا يتصوره العقل. فقيمت عضوة الهيئة الإدارية في حزب الاتحاد الديمقراطي نارين عفرين على أن ما سيتوجه إليه هذه المرحلة من نتائج مرتبطة وعن قرب بتقرب الدولة التركية وقالت:"المواقف السلبية التي تتبناه الدولة التركية سوف يكون السبب في نهاية القومية التركية. فالمثال العراقي واضح للعيان، وليس هناك من أية قوة كبرى باستطاعته الحد مما يعيشه العراق من حرب داخلية، كذلك الدولة التركية ليست صاحبة تلك القوة التي تمكنها من الحد للحرب الداخلية في حالة نشوبه. والمطلوب من الدولة التركية الإجابة على هذه الأسئلة لكلا الشعبين الكردي والتركي".

أيضا أشارت نارين في حديثها إلى المواقف التي تبناه قائد الشعب الكردي وقالت:"إن السبب وراء الصبر وتحمل الشعب الكردي  المستمرة إلى يومنا الحالي والتي لا تدعها بالجريان خلف المواقف المختلفة على الرغم من تقديمها للشهداء كل يوم، هو القائد أبو. إن الدولة التركية ليست بمقدورها السيطرة على الشعب الكردي وردة أفعاله إذا ما تخلى القائد عن جهوده. لذلك أقول قرار المقاومة الذي اتخذه الشعب الكردي هو قرار يعبر عن قوة إرادتهم"

 

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006