|
قابلها: سردار ألتان ـ
فلماز أولك
ترجمة: جيان أزاد
بدأت بوشيا كاكلي ممارسة الرسم
وهي لا تزال صغيرة السن، فهي تعمل بعنفوان ومرح
كبيرين رغم الصعوبات والإمكانيات القليلة في هذا
العمل، بحيث تعطي اللون والروح للأشياء التي يراها
المجتمع لا نفع منها. أن بوشيا تعرف جيداَ أن
مساندة وتشجيع المجتمع لهذا العمل صعب إلا إنها
واثقة من تغيير هذا الوضع الموجود. وتتحدث كاكلي
بشأن مستقبل هذا الفن قائلة: " أن التطور في الفن
سيتحقق بإحداث التغيير الذهني، وتنوه بأنه يجب وضع
الفن ضمن مناهج المدارس وأن يتم مساندتها من قبل
المسؤولين عندئذ يمكن للفن أن يتطور".
بوشيا كاكلي فتاة شابة في
السادسة عشر من العمر، ولدت في مدينة هولير، إلا
أنها درست الابتدائية في مدينة السليمانية وهي
الآن تداوم دراستها في الفرع العلمي في مدينتها
التي ولدت فيها هولير. بوشيا أصبحت مدة طويلة وهي
تمارس الرسم، وقبل مدة من الآن فتحت معرض لعرض
اللوحات التي رسمتها بيدها.
الشيء اللافت للنظر هو أن
بوشيا تستخدم تلك الأشياء التي يراها المجتمع
كخردة لا نفع منها كالأسلاك، الأخشاب، البلور،
الأوراق وأشياء أخرى كهذه، تجمعها في محلها الصغير
لتعطي بألوانها الزاهية اللون والروح لتظهر في
النهاية أشياء فنية رائعة تلفت النظر لها، تعطيها
بوشيا القيمة والقدر الكبيرين لتجعل الإنسان ينبهر
بها أيضاً. إلى جانب ذلك بوشيا صاحبة لوحات قيمة
مؤثرة تشير فيها إلى آلام والمواجع التي تعاني
منها الإنسانية، رغم صغر سنها إلا أنها ترى ذاتها
ضمن مشاكل وقضايا الإنسانية. بوشيا بوعيها
ومعرفتها تجعلنا نقف مندهشين لأن القلائل في مثل
عمرها محظوظات بالتمتع بالمعرفة والموهبة هذه،
ولأجل هذه الخصائص التي تتميز بها بوشيا فأن
مدرسيها ومديرتها في المدرسة يحبونها كثيراَ وقد
اجتازت الصف من دون دراسة.إلى جانب مهنة الرسم فهي
تهوى الكتابة والموسيقى وتطور ذاتها في هذه
المجالات.
" أنني قبل كل شيء أنظر إلى
رقة وعمق الأعمال الفنية المنتجة " تعالوا الآن
نستمع إلى أراها بشأن فنونها: " منذ البداية كنت
أحب الفنون الجميلة وهذا ما جعلني بأن أصبح صاحبة
إنتاج فيه، وإنني في حياتي أشعر دائما بأنني
متميزة ومغايرة عن من حولي، حيث أرى وأحس بالرفعة
التي لا يراها ويحس بها الآخرين، فعندما أقرأ كتاب
ما، أنظر أولاً إلى الخط ورقة الرسوم الموجودة فيه
ومن ثم أبدأ بقراءته، مما يجعلني على فهم معنى
الكتاب بشكل أفضل وأكون في نظرتي للأشياء أكثر
دقة".
" يجب أن يدخل الفن ضمن الشعب
" تدلي بوشيا إلى أنه يرجع الفضل في تسير أعمالها
وتطوير فنها إلى عائلتها، إلا أن المجتمع بشكل عام
لبعيد عن المعنى والأهمية التي يحملها الفن.
وتتابع بوشيا حديثها كالتالي: " أن الفن هو فلسفة
التعرف على جماليات الكائنات الموجودة، ولكن مع
الأسف يتم تعريفه من قبل مجتمعنا برؤية غير صحيحة
على أنه عمل غير جميل، حتى أن البعض من المثقفين
أيضاَ لا يثقون بالفن، ويشبه بعض الأشخاص الموسيقى
بـ( كنكنو) ويدعون الرسم بـ أنها خطوط لا شيء. هذه
الحقيقة تدفعني بأن أجهد وأعمل أكثر لأجعل الأشياء
الغير جميلة في نظر الشعب جميلة سحرية. أستطيع
القول بأنه لا مفر من خروج الفن من هذا الوضع أن
أستمر ذهنية الشعب على هذا المنوال، إلا أنني لا
أعاتبهم بهذا الشأن لأنه حتى الآن لم يدخل ويعبر
الفن عن ذاته بشكل هين ضمن الشعب وبقي منحصر ضمن
الفنانين أنفسهم فقط . أن لم يأخذ الفن مكاناً في
قلوب المجتمع لن يتم التعرف على الفن وعن ماذا
يعبر، يوجد بعض التقدم في بعض المجالات مثل
الموسيقى والمسرح إلا أن فن الرسم هو فن بدون صوت
بقي مخفي في صالونات العرض والأماكن المنغلقة، ولم
يظهر إلى الآن للعيان. وباعتقادي بأنه يتوجب عند
فتح معرض ما أن يتم دعوة الأناس الذين لا يفهمون
من الفن أيضاً وذلك لكي تتشكل لديهم فكرة عن الفن.
لم يتطور الفن بشكل عام لدى
الذهنية الكردية وهذا بحد ذاته يصبح سبباً لتطور
العنف والشدة في ذهنية المجتمع، بحيث نرى أن
الإنسان الكردي لا يتحلى بالصبر ويغضب بسرعة، وهذا
يبين لنا بأنه إذا لم يتواجد الخيال الفني
والإبداعي في الإنسان فأنه يصبح مثل الصم والبكم.
" مراكز الشباب فارغة " من
ناحية أخرى بوشيا تبحث عن مشكلة قلة الأماكن التي
يمكن تطوير الفن فيها بقولها: " توجد الكثير من
مراكز الشباب ولكن كم هي الأسثلة التي توجه لهذه
المراكز لتسأل عن ما تفعله هذه المراكز وما هي
أهداف ورغباتها وإلى أي مستوى تخدم الشباب في
اجتياز مصاعبهم وتحقيق أهدافهم ؟. أستطيع القول
أنه إذ لم تعمل هذه المراكز على تمييز عملها عن
عمل الأحزاب فأنها ستصبح مراكز لهذه الأحزاب ولن
تستطيع تسيير عملها والتوقف على تطوير الشباب وحل
قضاياهم، فإن أرادة الشبيبة تدريب ذاتها في هذه
المراكز فأنني واثقة بأنهم لن يروا في هذه المراكز
ما يستطيع التعبير عنهم. بحيث لا توجد أي تحضيرات
أو معدات لأجل التعليم فيها. وأنني أرى ذاتي
محظوظة جداً لأنني من دون أن أذهب ( للمدارس
العليا أو مراكز الفن ) لدي الإمكانية في تطوير
ذاتي في البيت.
" يتطلب أعطاء الأهمية لأجل
تطوير الفن " أوضحت بوشيا في انتقادها للمسئولين
بشأن تقربهم للفن، وتتحدث على النحو التالي: أن
الفن ليس ملك لأحد، وليس هناك حاجة بأن يكون الفن
محدود فقط بالأكاديميات ومدارس التدريب . إذ أن
الفن موضوع يخلف كافة المواضيع الأخرى في الدروس
كـ الفيزياء، الكيمياء، الرياضيات والعلوم التي
تعتبر من الأساسيات في المدرسة في حين لا يعطى
للفن تلك الأهمية، وأريد أن أعطي مثال على معلمة
أنهت دراستها في المدرسة العليا قسم الميكانيك وهي
الآن معلمة الرسم . في الحقيقة هذه تراجيدية كبيرة
بحق الفن، وأنني أتألم لهذه الحقيقة التي لا
المعلمين ولا التلاميذ يفهمونها. توجد ردود فعل من
قبل بعض الطلاب إلا أنها ليست بالمستوى الكافي.
ويجب أن يصبح درس الفن في المدارس مثل الدروس
الأخرى كدرس أساسي، وأن يتم فتح الإمكانيات بشكل
رسمي بمساندة المسؤولين لتطوير الفن. وأنني من
خلال المعرض الذي فتحته أوجه النداء للجميع وأؤكد
ثانية بأن التغيير في الذهنية سيحقق التطور في
الفن.
وتتحدث بوشيا في النهاية عن
أعمالها وحكاية إبداعاتها بهذا الشكل: أنني أعمل
في محلي الصغير، أجمع الأشياء وأصنع منها أشياء
جميلة أحيانا أستخدم عبوات الكولا، وأحياناً أخرى
أستخدم العلب المكسورة، وأخذ القوة من عملي هذا
وأقول للذين يقذفون بهذه العلب بأنهم يستطيعون
استخدامها والاستفادة منها.
|