|
شيرين هيزار
المرأة والحياة وجهان لحياة
واحدة ومن دون إحداها لا يمكن أن تكون هناك معنى
للحياة. وعمل النظام الرأسمالي على إنهاء الحياة
في شخص المرأة فحولها إلى سلعة تستثمر من أجل
مصالحه النفعية والاحتكارية وحطّ من شأنها إلى أن
باتت المرأة المشكلة الكأداء في كافة المجتمعات.
حركة حرية المرأة منعطف تاريخي لمواجهة الانحطاط
الذي يتم معايشته في المجتمع من خلال المرأة.
بداياتهم تبدأ من الكلمة وتستمر بإعطاء معنى وقيمة
للحياة من خلال شخوص المرأة. وللتعمق في جوهر هذه
الكلمة والحياة وللوصول إلى قدسية المرأة في حدائق
النور التقينا بالعضوة في حركة حرية المرأة السيدة
بسه هوزات لتخبرنا عن تاريخ المرأة المخبأ في ذات
المرأة. وكان اللقاء التالي:
ما هي آرائكم حول وضع المرأة
حالياً؟ وكيف تقيمون سياسة الرأسمالية حيال المرأة
في هذا العصر، واستخدام المرأة في الدعايات ووسائل
الإعلام
وفي بيوت الدعارة؟
النظام الرأسمالي ككلمة يعني
رأس المال، القيمة الذائدة، والرأسمالية تبني
وتقوي ذاتها على الربح، كما تتطفل على جهد الفئات
العاملة والشعوب الفقيرة، وتوسيع قوتها والسيطرة
على المجتمعات والمرأة بهذه الطرق.
إن الطاقة الحية والقوى
المنتجة هي المرأة، فالنظام الرأسمالي يستغل هذه
الطاقة كثروة وعلى هذا لأساس تقوم الرأسمالية بعرض
منتجاتها عن طريق عرض جسد المرأة وجمالها في
الدعايات وفي وسائل الإعلام، بهذا الطريقة يتم بيع
الاثنان معاً المرأة والإنتاج ويكون الربح أكثر،
أن نظام الرأسمالية قام بتجريد المرأة من قوتها
الذاتية ومن جوهرها وهويتها، كما باع جسد وروح
المرأة قطعة قطعة، وفي بعض الأحيان ترتفع وتنخفض
قيمة المرأة كسوق المال، فمن ناحية تكون المرأة
عرضة للنزوات الغريزية للرجل في بيوت العامة، أن
المرأة هي المال بحد ذاته بالنسبة للرأسمالية، ومن
جانب أخر يفتح لها المجال في العمل داخل أجهزة
الدولة والاشتراك في أعمال السياسية وما شابه ذلك،
والإحساس بوجود قيمتها وحريتها في جميع مجالات
الحياة، لكن في الأصل تقوم الرأسمالية بخلق امرأة
وفق ما تريد لنشر أفكارها وفلسفتها عن طريقها.
وبهذا الشكل ينحرف المجتمع ويختنق بدلاً من
البناء، أن وضع المرأة وخيم وخطير جداً، فكل هذا
الأعمال التي يقوم النظام بها هي الفحشاء فغير ذلك
ماذا تعني ظاهرة الفحشاء؟ فالفحوش ليس فقط أن يقوم
الرجل باغتصاب المرأة جسدياص لأنه يغتصب كل ما في
المرأة روحياً ونفسياً وفكرياً وجسدياً.
أن سبب هروب المرأة من الحياة
واختيارها طرق الدعارة أو الانتحار أو ظهور أمراض
نفسية مزمنة مع المرأة كل هذا يدل على مدى ظلم
وضغوطات النظام والرجل عليها، أنه يجعل من المرأة
أن تفقد لذة الحياة والإحساس بقيمة العيش أن
الحياة بالنسبة للمرأة في هذا الحالات تكون حياة
جهنمية فهي لا تجد السبيل للخلاص سوى هذه الطرق
الذي قلنا قبل الآن.
أن حقيقة الفحوش هو البيع وعلى
هذا الأساس إذا ما بعت جسدك أو بعت قوتك وطاقتك أو
روحك فكل هذه الحالات تكون الفحوش، فكثير من
اللواتي يعملن في بيوت الدعارة يقولن: أن لا فرق
بيننا وبين اللواتي يبعن طاقتهم وقوتهم في أعمال
الأخرى في الحياة فالنتيجة واحدة لأن كلاهما يبيع
ذواتهن جسدياً وروحياً وعملياً، فأين المفر أن هذه
الظاهرة ليست بيد المرأة لان النظام الذكوري من
يقوم باستبداد والضغوطات العنيفة على المرأة
ويجعلها في حالة يرثى لها، وبهذه الحالة لا تجد
المرأة سبيلا في الخلاص سوى هذه الطرق كالفحوش
والانتحار.
وكما يقول السيد عبد اوجلان"
أن هذا الشكل الخاص من البيع هو الوجه الآخر من
الدعارة" أن هذا الوضع أخطر بكثير من بيوت
الدعارة. فكل هذا الحالات تفيد النظام الرأسمالي
في الربح والسيطرة مدى أطول في العالم، فمثال على
ذلك في تركيا وجود امرأة أسمها (
manoqyan)
فهي كانت الأول في الفحوش وهي امرأة قوية تتاجر
بالمرأة رغم أنها أيضاً امرأة، وهي الأكثر إنتاجاً
في الضرائب التي تعطيها للدولة التركية، وفي
البحوث ظهرت إن أكثر منتاجات التجارة والرجال
الأعمال( إمرأة عمل) في الدولة هي (manoqya)
في المقدمة بحيث ذهب بعض المسئولين الكبار في
الدولة لإعطاء الجائزة لها ومباركتها على تجارتها
بالمرأة.
في كردستان يتم انتشار
الفحوش وتوسعها في جميع المناطق، وخاصةً في محافظة
ديار بكر(آمد) ومحافظة قامشلي. كيف تقيمون هذه
الظاهرة؟
في الحقيقة أن حركة التحررية
الكردستانية(PKK)
التي خلقت من العدم، كما قام الحزب بنضال وكفاح
دءوب لأجل استرداد إرادة شعبا مسلوب الإرادة
والفكر، ونجد اليوم كيف وصل المجتمع الكردي إلى
مستوى من الوعي والفكر والإرادة بفضل حركتنا حركة
PKK
وكما توحد الشعب الكردي في كافة أجزاء كردستان تحت
مظلة PKK
بقيادة عبد الله أوج الآن الذي أقام ثورة فكرية
وذهنية معاصر في كردستان والعالم أجمع، وهذه الدول
المحتلة في كردستان لا تستطيع القضاء علينا وعلى
تجزئة الشعب الكردي، حيث يحاولون استخدام المرأة
كأداة لسياستهم في المنطقة لأجل نشر الفساد في
المجتمع وانشغاله بأشياء غريزية وأبعاده عن وعيه
الوطني وإفراغ كل ما بنته حركتنا التحررية لسنين
طويلة والتي قامت بتحرير المرأة من بين براثن
النظام. نضالنا قام على توعية وتعليم المرأة على
النضال والكفاح لأجل حريتها وفكرها كامرأة. أن
هناك هجوم كثيف من قبل الدول الحاكمة كا سوريا
وإيران وتركيا على حركتنا بشتى الأساليب الوحشية
القمعية.
ومن جانب آخر يستخدمون المرأة
والشبيبة وحتى الرجل في كردستان للبيع، وإفراغهم
من جوهرهم وأبعادهم عن الحزب، وبهذه الطريقة
يهجمون على حركتنا أيديولوجياً واجتماعياً
وثقافياً وسد الطريق لعدم انضمام الشعب إلينا
وإبعادهم عن روح الوطنية والديمقراطية وعدم التطور
في مجالات الوعي والتعليم في مؤسساتنا وتنظيمنا.
أن سبب تقرب واهتمام تركيا على
ديار بكر هو لأنها قلب كردستان فإذا ما سيطرت
عليها تماماً فإنها تستطيع السيطرة على المناطق
الكردية الأخرى أيضاً، ونفس الشيء في سوريا
فقامشلو هي قلب كردستان سوريا وهي التي حافظت على
كرديتها وجوهرها وكما المناطق الكردية المجاورة
لها كـ (عمودا وديريك ورأس العين وتربسبية)،
ويريدون جر الشعب الكردي عن طريق المرأة إلى
الهاوية وتهميش المستوى الذي وصل إليه من الوحدة
الوطنية. ومن جانب آخر هنالك من يفرض مفهوم وذهنية
العشائرية الإقطاعية ضمن المجتمع الكردي، والنظر
إلى المرأة نظرة أنها الشرف( الناموس) ويتشاجرون
ويحاربون على شرف المرأة فكل هذه الجوانب تؤثر
على نفسية المرأة وتعقدها روحياً.
فهذه الظاهرة منتشرة في
كردستان، يمكن أن تكون محافظة ديار بكر هي الآن في
المقدمة إعلامياً، لكن المناطق الأخرى أيضاً
يتواجد فيها هذه الأمور وسبب التركيز على ديار بكر
هو تأثير حزبنا عليها وفي المناطق المجاورة الأخرى
، وهذا متواجد في كافة أجزاء كردستان.
أنتم كحركة حرية المرأة ما هو
مستوى تحضيراتكم ومشاريعكم لوضع الحلول في هذا
المجال؟
أن الحل الأنسب هي توعية
وتنظيم المرأة، وخاصة المرأة الكردية لأن المرأة
الكردية من أكثر النساء اللواتي يتعرضن للاضطهاد،
أن الذهنية العشائرية الحاكمة في مجتمعنا الكردي،
حرمت المرأة من التعليم والتوعية، كما أن الدول
الحاكمة أيضاً جعلت من مجتمعنا جاهل وبعيد عن
المدارس وبقائهم متخلفين جاهلين وكأنهم في بدايات
التاريخ حتى لا يخلق لهم الوعي الوطني والاجتماعي،
وهذا بدوره أثر على المرأة أضعاف مضاعفة من الرجل
في العيش في الجهل والتخلف، وكل هذا لأجل أن يبتعد
الإنسان الكردي عن ركب الحضارة ويبقى بلا تفكير
ووعي.
ونحن كحركة حرية المرأة نتوقف
بشكل أكثر على تنوير وتوعية المرأة فكريا ونحن
واثقات من المرأة وبقوتها وطاقتها في القيام
بإعمال تاريخية. وكيف تكون المرأة الكردية ملكاً
لنفسها وذو إرادة وصاحبة فكر مستقل، وكي تلعب
دورها الريادي في تنوير وتعليم مجتمعها ومجتمعات
الأخرى على ثقافة المجتمع الديمقراطي الايكولوجي.
أن تنظيم المرأة مهمة للغاية،
فبدون التنظيم لا يمكن للمرأة أن تكون ذو تأثير
مهم، وعلى هذا الأساس قمنا ببناء المشاريع بهذا
الصدد، بدأ من تنظيم المرأة في القرى والمدن وبناء
المجالس لهن، لأن نظام المجالس وسيلة في تعبير
المرأة عن آرائها وهمومها وطريق في حل مشاكلها،
وتأمين أحتياجاتها لذا فنحن نقوم بالتركيز على
التنظيم والتنوير معاً.
وكما أسس القائد آبو المشاريع
لأجل المرأة، كبناء الحدائق الخاصة للمرأة ومن
خلال هذه الحدائق القيام بالتدريبات على كافة
الأصعدة مثل الجانب السياسي والثقافي والإيديولوجي
والفكري، وتعرف المرأة على ذاتها روحياً وجسدياً
والقدرة على تحليل الرجل والنظام الحاكم والكفاح
في سبيل نيل حريتها عن طريق النظام الديمقراطي.
وتم تأسيس مجموعة من النساء في
كتابة الكتب على المرأة وتاريخها الضائع، وبناء
الأماكن للأعمال اليدوية النسوية والفنون، وكل هذه
المجالات مفتوحة للمرأة للجوء إليها أنها جنة
المرأة بدلاً من اللجوء إلى بيوت الدعارة والعيش
في حياة الجحيم، فنحن نكافح داخل النظام الذكوري
لجعله بدون تأثير وشله من الداخل، وكما أتخذ حزبنا
القرار في المساعدات المالية لحركتنا حركة حرية
المرأة الكردية.
قررنا خلال هذه السنة القيام
بالأبحاث المكثفة والمعمقة بصدد هذه الظاهرة وفي
كافة أجزاء كردستان، بناء أكاديميات المرأة
الحرة فمثلاً في تركيا أكاديمية "أماركي – سيلس"
يمكن أن تكون مؤسسات اجتماعية ولكنها مهمة في
توعية المرأة أيضاً من خلالها، وقد ناقشنا على وضع
جنوب غربي كردستان سوريا بشكل خاص وأماكن بناء
المجالس وحدائق المرأة، وفي لبنان كان لنا رابطة
إلا أنه هناك ضغوطات اقتصادية عليها، ولكننا
اتخذنا هدفنا في كل من أربعة أجزاء كردستان
وبالأخص سنبدأ مشروعنا في البداية في بناء الحدائق
الخاصة للمرأة الحرة في كافة كردستان.
|