عملية الرفيقة بيريتان تعتبر كإثباتٍ لوجود المرأة وقوتها الإرادية

اعداد: شيرين هيزار

كثيرات هن النساء اللواتي ظهرن في العصور التاريخية نتيجة الآلام والمآسي التي عاشتها النساء في ظل الأنظمة الرجعية، قاومن وضحين بأغلى ما يملكن في سبيل الحصول على بعض الحقوق الإنسانية التي طالما حرمن منها، والرفيقة بيريتان هي من احدى الفتيات اللواتي عاشوا العشق بكل معانيه الحميلة، أعقد وأعظم حلقة من سلسلة المقاومة التي جدلت خصلات النساء بروحها البريئة الطاهرة، تطير مع كل نسمة هواء عليلة، طليقة كالعصفور المتجول في حدائق الزهور والحب الطاهر، إنسانة بكل ما يربط الإنسان بالحياة والجمال والتعامل الإنساني. مقاتلة مثقفة واعية ذكية طاهرة بطهارة الملائكة، قائدة وطليعة في التضحية والتواضع والعمل،  بيريتان أنت الفتاة الكردية السائرة على درب القداسة، والممثلة لنهج القائد آبو، الطالبة الفخورة بكبريائها الثوري، والشامخة الجبين كشموخ الجبل الذي اندفعت منه بأقوى ما تملكه من جسارة، وبقلب يخفق بعشقها لصديقها وقائدها وشعبها ووطنها حتى آخر رمق لديها.

بريفان دوغان

تعرفت على الرفيقة بريتان في 1991 – 1992 لقد كانت مقاتلة جديدة بين صفوف الكريلا، ورغم أنها كانت مقاتلة جديدة إلا إن وقفتها وشخصيتها كانت بيننا ملفتة للنظر، حبها للرفاقية وتقرباتها التنظيمية والسياسية من الحياة الحزبية كانت قوية، وصاحبة إرادة وقوة تسمو من عظمة روح الرفاقية في حزب العمال الكردستاني( PKK )، عواطفها الرقيقة والرفاقية لا توصف.

لم تلتقي الرفيقة بريتان بالقائد شخصيا، إلا إنها كانت تعايشه في قلبها وفكرها وتوحدها بفلسفة وفكر القائدAPO ، وجل همها  أن تذهب إلى ساحة القيادة من أجل  أن تحضر دورة تدريبية تحت إشرافه وحضرت نفسها لأجل الذهاب إلا إن الحرب الأخيرة  كانت السبب في عدم الذهاب إلى تلك الساحة.

كان للرفيقة بريتان قوة وطاقة مخفية، وتبذل قصارى جهدها من أجل حرية المرأة، والنضال ضد أصحاب الذهنية الحاكمة الذين كانوا ينظرون إلى المرأة بعين الإستصغار وعدم الثقة في الساحة العسكرية والتنظيمية، وكلمتها المشهورة في ذاك الحين كانت "على المرأة أن تصبح قوة وأن تستقل عن الرجل وتعتمد على قوتها الذاتية، وبدون ذلك لن نصل إلى حريتنا وحقنا، وأن نبني لنا مكاننا في الحزب" كإمرأة كان لها أسلوب يجذب المرء نحوها ويدخله في تفكير عميق عن الذات.

إن عملية الرفيقة بريتان أثرت علي تأثيرا قويا، وفي الحقيقة لا أستطيع التعبير عن وصف عظمة شخصية الرفيقة بريتان، تلك الشخصية التي قاومت وحاربت الأعداء بكل جسارة وحاربت القوى الرجعية الخائنة والعملاء الكرد الذين كانوا يعرقلون مسيرة حرية المرأة والنظر إليها كأداة للمتعة وما شابه من ذلك.

كما كانت الرفيقة صاحبة أهداف عظيمة، وكي لا تمسها آيادي العملاء والخونة الكرد ألقت بنفسها من قمة صخرة عالية كي توحد صوتها مع أصوات المئات من النساء المضطهدات. إن هذه العملية لها معنى كبير لأجل حركة تحرير المرأة، لإنها أصبحت كأرضية خصبة لعملية بناء تجييش المرأة ضمن صفوف حزب العمال الكردستاني( PKK).

حطمت الرفيقة بريتان كل القيود وأفرغت الذهنية الرجعية التي كانت تعيق حرية المرأة من مضمونها، وتحولت إلى فكرٍ ونهجٍ بالنسبة لحركتنا التحررية، ونحن كرفيقات دربها سنستذكرها دائما وأبداً في حياتنا ونرسخ نهجها وفكرها في شخصياتنا وأرواحنا، وبها ستسموا حركة تحرير المرأة. وأنا شخصيا سأعمل لأكون  مناضلة على درب الرفيقة بريتان وأجسد خطها في شخصيتي، وهذا هدف كل إمرأة في هذه الجبال الشامخة. للوصول إلى الحرية والعيش في الحياة بحرية، وحماية ميراث المرأة. كما يجب ان نعلم بأن هذه المهمة تقع على كاهل كل إمرأة ضمن صفوف الحركة. ومن الواجب علينا العمل معاً لإسترداد حقوقنا المسلوبة والسير على خط الشهيدة العظيمة بريتان.

نوروز شمذينان

تعرفت على الرفيقة بريتان في عام 1992 وقد تجمعنا في نقطة الإنطلاق لأجل تطبيق عملية روباروك، كان تعرفي بها في يوم مهم وذو معنى لأننا كنا جميعا متأهبين لعملية روباروك وكنا متحمسين لها جدا، إن معرفتي بالرفيقة بريتان كانت بالنسبة لي حظا كبيرا ليس لأنها إستشهدت بل لأنها كانت صاحبة شخصية عظيمة وتمتلك صفات وخصائص ثورية، فقد كانت متحمسة ومندفعة لأبعد الحدود ضمن الحياة وأثناء العمليات العسكرية.

لرفيقة بريتان لم تكن تفرق بين الرفاق أبدا وكانت تبدي المحبة والاحترام للجميع ضمن علاقاتها الرفاقية، وكأنها تعرفهم منذ زمن بعيد. كل شئ فيها كان جميلا وجذابا، حيث كانت تعكس كل هذا من خلال نقاشاتها وحبها وفكرها وتواضعها الجريء ومشاركتها مع الرفاق في كل الأعمال بالرغم من إنها كانت قائدة للفصيلة.  إندفاعها في الذهاب إلى العملية وقولها بأن هذه العملية ستكون بمثابة إثبات المرأة لوجودها وقوتها وإرادتها.

أثناء تلك العملية الأخيرة كنت معها في تلك الجبهة، في الحقيقة أثرت مقاومتها وشهادتها البطولية تأثيرا قويا في داخلي، لقد جسدت فينا روح المقاومة وبناء القوة والإرادة للمرأة وجعلتنا نبذل  جهودنا في سبيل الوصول إلى بناء حركة حرية المرأة وإثبات قدرتها للعالم أجمع.

أن شهادة الرفيقة بريتان أثرت علينا جميعا وكانت أول رفيقة تستشهد معنا في فصيلتنا وشهادتها لم تكن برصاصة العدو، بل بعد مقاومة عنيفة وحرب ضروس مع الخونة والعملاء الكرد فقد قاتلت حتى الرمق الأخير وألقت بنفسها من أعلى قمة الصخرة.

كانت ذو تأثير كبير ومعنى عظيم  ببطولتها النادرة. وبفضل ميراث الرفيقة بيريتان البطولية أستطاعة المرأة أن تثبت ذاتها في كافة الميادين النضالية، وبالأخص في ساحة الحرب حتى وصلت إلى التجييش على ذرى جبال كردستان،هذا من جانب، ومن الجانب الآخر كانت بمثابة هزيمة فادحة لخط الخيانة في تلك المعركة. وكما يقول القائد : أن عملية الرفيقة بيريتان ستكون نهجاً أساسي للسير عليه ضمن صفوفنا، كما كانت مقاومة الرفيقة جواباً قوياً ضد خط الخيانة والإستسلام. وأنني أناضل لأكون مقاتلة كالرفيقة بريتان وأكون صاحبة لها في هذا الخط.

كردستان قاشورا

إنضمت الرفيقة بريتان لصفوف الكريلا في جبال زاغروس عام 1991 ، وقد كنت هناك في ذلك الوقت، ومعها في نفس الفصيلة، وقد كانت الرفيقة تلفت انتباهي على الدوام، وبالأخص ضمن الممارسة العملية. حيث كانت متلهفة جداً لتطوير ذاتها من الجانب العسكري وتبغي الانضمام إلى ساحة الحرب الساخنة بهوية المرأة الحرة وإرادتها القوية. وقد كانت الرفيقة صاحبة مواهب كثيرة حيث تخصصت في بادئ الأمر ضمن قسم الإعلام وكانت تعمل بكل ما لديها من قوة وإيمان لتلبية مهامة الثورية، ولكنها لم تكن راضية من وظيفتها تلك، كونها كانت ترغب بالانضمام كجميع رفيقاتها ورفاقها للسريات العسكرية في ساحة الحرب. وبناء على أساس رغبتها الشديدة للالتحاق بالقوات العسكرية تم فرزها ضمن فصيلتنا بهدف التوجه نحو الساحة العملية، وهناك تعرفت على الرفيقة بيريتان التي كانت قائدة الفصيلة، وقد كنت حين ذاك مساعدتها ضمن الفصيلة.

لقد ذهبنا إلى المنطقة لأجل تحضير عملية روباروك. أن روحها المتحمسة والمندفعة وقيامها بجميع الأعمال بدون تردد كانت دائما تعطي المعنويات للرفاق، رغم نعومتها ورغم أنها كانت فتاة جامعية وجديدة بيننا إلا إنها كانت تناضل وتعمل وتحمل سلاحها ال- BKC وكأنها عاشت في هذه الجبال منذ سنوات. الرفيقة بريتان من الطبقة البرجوازية إلا أن طراز علاقتها مع الرفاق كانت متساوية ومحبوبة من قبل الجميع ولم تفرق بين الرفاق أبدآ، تواضعها الجريء وجسارتها كانت تذهل الإنسان. بصراحة كان المرء يحسدها لوقفتها وشخصيتها، وقد أحبها الجميع، كان لها أسلوب قوي في التعامل مع الصغير والكبير، وحتى في العمل كانت معنوياتها العالية وحماسها الشديد أثناء العمل تجعل من الإنسان أن ينجذب إلى ذلك العمل دون أن يحس بذلك، كان لها قدرة خارقة.

في عملية روباروك رغم صعوبة وخطورة العملية إلا أن الرفيقة بريتان كانت تستمع إلى الراديو الذي أعطاها الرفاق إليها كجائزة وقد سمعت في الأخبار عن عملية (NERO) تلك العملية التي قام بها الرفاق في ساحة بوطان، وأثناء الاستراحة والسكون بين الرفاق تحدثت الرفيقة بريتان بكل هدوء عن تلك العملية، وقالت سنكون جوابا لهم في هذه العملية أيها الرفاق، وهي كانت قائدة الجبهة الدفاعية في العملية، إن حماسها وإندفاعها ومعنوياتها ضمن تلك العملية كانت تدخل الروح والحماس في روح الرفاق. وخلال تلك سنة أصبحت قائدة الفصيلة نتيجة خصوصياتها وتقربها المسؤول عن العمل والجهد وحبها للرفاقية.

كانت دائماً تناديني قاشورا بقائدتي وبأعلى صوتها ومازالت صورتها وصوتها في ذهني. وفي عملية روباروك كانت الرفيقة بريتان قد أصيب بجرحٍ في وجهها وقالت للرفاق أنني أصبحت جميلة  بجرحي هذا، فالإنسان يكون جميلا عندما يحارب. وبعد ذلك إفترقنا من بعضنا في الإشتباك الأخير، إلا إننا كنا في نفس المرصد  وبمسافات قريبة، لقد قاومت الرفيقة بريتان في ذلك الاشتباك بذلك الجرح حتى الرمق الأخير ولم تستسلم وألقت بنفسها من قمة الصخرة العالية، لقد قامت بهذه العملية بفلسفة وأيديولوجية وروح الآبوجية، وإتخذت المقاومة أساسا لها. إن العملية البطولية التي قامت بها الرفيقة بريتان وكإمرأة قد بصمت بصمتها في صفحات التاريخ، وبصراحة لا أستطيع وصف تلك المرحلة ووصف تلك الروح المقاومة، إن الرفيقة بريتان كانت إنسانة عظيمة وشخصية صعبة ولا يمكن وصفها بالكلام والكتابة والقول إنها أقوى من كل الصعاب، وفتحت للمرأة باب الحرية وأثبتت للعالم إن المرأة أيضا قادرة على الدفاع عن ذاتها وبقوتها وجوهرها. وإختارت خط المقاومة ضد خط الخيانة والإستسلام...

 

 
 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006