السينما وإنبعاث المرأة

إعداد: برمال ديريك

أجريت مجلة الإلهة زيلان حواراً مع الرفيقة ديرسم زيرفان حول الأعمال السينمائية التي قاموا بتنفيذها ضمن  حياة الكريلا ومن بينها الفيلم السينمائي (بريتان). يراود في عقولنا تساؤلات كثيرة فيما يتعلق بالعمل السينمائي أو الفني وانعكاسه بقوة خارقة على ذرى جبال كردستان، حيث قلة الإمكانيات والظروف الغير المتاحة لتطبيق أعمال ناجحة بهذا الشكل من قبل العاملين في المجموعة السينمائية ويقدمون جهوداً كبيرة في سبيل تطوير أعمالهم السينمائية  التي تسمى" سينما زاب ". 

حبذا لو أفصحتم لنا ماهية السينما بالنسبة لكم؟

بلا شك أن للفن دور وتأثير كبير على المجتمع، لأنها  تنير حياة الشعوب وتزيد من أفق أفكاره. لذا عندما ننطق بكلمة الفن،  نتذكر بأن الفن  هو العنصر الجمالي الذي يمثل مصلحة الإنسانية من كافة جوانبها الحياتية  و تكشف عن الوجه الحقيقي الجمالي للجوانب المخفية من الحياة، لذا عندما نلاحظ  بأن المجتمعات الفقيرة بالفن فأنها تعاني من مشاكل جدية، بدءً من الناحية الثقافية والعلمية والأخلاقية. لأن الفن يعبر عن حقيقة المجتمعات من قوة وجمال ولون وشكل، وبالأخص يعتبر الفن  كأسلحة الحماية من أجل كافة الشعوب المضطهدة  في سبيل تطوره وتصعيده، وكما أنها السبيل الوحيد  المؤدي بالمجتمعات لمعرفته حقوقه المحرومة منه. وكما يقولون أن الفن هو صوت وجدان الشعوب، فالفنان بدوره هو الصارخ بمشاعر وعواطف وفكر الشعوب، يعني يمكننا تقييم دور الفنان ضمن هذا المحور.

كما أن لكل فن له ميزاته الخاصة بها، أما  الشيء الذي يختلف به السينما عن الفنون الأخرى كونه فن عصري. فقد عاشت تطورا كبيراً في القرن التاسع عشر وكذلك في  أعوام العشرينات، أما في عصرنا هذا تصاعد ووصل بنفسه إلى مستوى عال ذو تأثير كبير.

وكما نستطيع أن نصفها بأنها قد شربت من كافة ينابيع الحياة فناً، لأن السينما  يضمن كافة أجزاء الفن كالرسم والأدبيات وبالأخص الشعر وأيضاً التجميل والموسيقا وعجنت كافة هذه المواصفات الجميلة لتخلق عالم جميل يتحلى بجمال لا توصف.

أما من ناحية أخرى له جانبه الحر لأنه  يتوجه نحو أنتاج حر كونه من الفنون المرئية التي تخلق تأثيرا وجاذبية عظيمة أكثر مما نتصوره من خلال قدرته الفائقة على إحياء ودعم الحوادث بروح نشاط وحيوية ويكون يد المساعدة بهذا الصدد.

السينما هو فن حضاري لأنها تحيى بشكل مثير أمام عينيك كافة الحقائق المختبئة من خلال التاريخ منها المرأة والمجتمع والحوادث التراجيدية والمعنوية وكما أنها تخاطب كافة الطبقات والمستويات ولها القدرة والقابلية في التعامل  مع الجميع  حسب معرفتهم ولسانهم وأعمارهم وطبقاتهم وللكل القدرة على فهم السينما.

وتعتبر كالمدرسة ينهل منه المجتمع، ولا تترك أحدا من دون دورٍ أو نصيب، يعني باختصار تستطيع الوصول إلى كافة أفراد المجتمع بجاذبيتها. ونستطيع القول بأن السينما تخفف أمور كثيراً على المجتمعات  التي ليس بمقدورها الوصول إليها.

ما هو الدافع الأساسي الذي شجعكم على القيام بهذا العمل ضمن الحركة؟

يمكننا تقييم الفن  ضمن  ثورتنا التي تناضل في سبيل الحرية على أنه العنصر الذي يعكس أهدافنا لأجل الحرية لكن مع الأسف الشديد منعت الظروف الحربية وكافة المخاضات التي مرت بها حركتنا  من تطوير هذا الفن وتصعيده حسب ما يتطلب.  

لذا فالدافع الأساسي الذي جعلنا أن نطور هذا العمل هو فتح المجال أمام سير النضال الثقافي والفني، لعكس كافة جوانب المقاومة والتضحية التي أبداها المئات من شهدائنا العظماء الذين سطروا أعظم ملاحم البطولة والفداء في هذه الحركة.

لأن حقيقة الفن بالنسبة للإنسان هي نقاء الروح وإنبعاث جديد للحياة،  فقد عانينا الكثير من الآلام والصعوبات ضمن هذه ا لحركة، ورغبة منا على التعريف بهذه المعاناة والمحن التي لاقيناها في سبيل الحرية أردنا عكس صور هذه الحياة لكي تغدو تجارب مستقبلية وقوة تدريبية للأجيال القادمة.

فنحن كمجتمع وكفرد لم نتعلم ولم نكبر على أساس الفن الحربي والسياسي بل ترعرعنا على أسس الفنون الحياتية والإنسانية ولها أثر كبير في قلوبنا. فمن يستطيع أن يقول أنني لم أكبر أمام همسات الحكايات والقصص التاريخية النابعة من ترابنا الذهبية، باختصار يمكننا القول بأن كل كردي يخبئ جزءاً من الفن في كينونته.

ما هي الأعمال التي قمتم بها منذ أن نشأت المجموعة السينمائية؟

منذ سبع سنوات  نشأت هذه المجموعة السينمائية ولهم تجارب سابقة في هذا المضمار.

وأنا أيضاً أصبح لي سنتين أشارك هذا العمل أما بشأن عملنا في الحقيقة يمكنني التصريح بأننا لاقينا ونلاقي صعوبات جمة من كافة الأصعدة، وكما أننا مازلنا مبتدئين في هذا العمل، ولكن فعلى الرغم  من كافة الصعوبات التي تظهر أمامنا  لنا إصرار وعزم كبير في سبيل معرفة حقيقة السينما والفن. وتطوير أبحاثنا والتوقف عليها وخلق أطر جديدة لهذا العمل ليكون ذات تأثير عميق وسنستمر في وضع برامجنا ومشاريعنا في سبيلها. ولكن داخل مسيرة نضالنا التحرري هناك أمور كثيرة لم يتم تسميتها أو تثبتيها أو سيرها التي هي متعلقة بالفن، وكما نحن مدينون لهذه الثورة وخاصة لهؤلاء الأبطال الذين أبدوا مقاومات خلاقة وأصبحوا السند الأساسي للوصول بهذه الثورة إلى مستوى من العظامة، لذا يتوجب علينا إحياء ذكرى هؤلاء الشهداء بأي طريقة كانت، لأن هذا بالنسبة لي هي الصداقة والرفاقية  أمام جهد الثورة بشكل مفعم بالصداقة الحقيقية لذكرى شهدائنا البررة.

إن فيلم بريتان هو فيلمي الثاني الذي أشارك فيه.

ما هو الدافع الذي حفزكم للعمل بفيلم سينمائي حول الرفيقة بريتان؟

نحن أيضاً وقفنا بسؤال ذواتنا لماذا بريتان؟

بدأنا بتحضيرات هذا الفيلم في مرحلة حساسة حيث كان التصفويون يفرضون خطهم على الحزب والنضال التحرري والقيادة، بالأخص خططهم المستهدفة لحركة حرية المرأة. والرفيقة بريتان كانت تعتبر الطليعة الإيديولوجية  ورمز الحرية بالنسبة لحركة المرأة والنضال التحرري ،ولكن قبل كل شيء فهي إمرأة عظيمة وصاحبة تأثير قوي على حركة المرأة الحرة وعلى النضال التحرري الكردستاني.

بحيث يمكننا القول ان الرفيقة بريتان وقفت أمام تلك الهجمات الدنيئة كالمرصاد بوجودها وببطولاتها، و قامت بإفراغ كافة أهدافهم وغاياتهم التي سعت إلى تشتيت الحركة بشكل عام. الرفيقة بريتان كانت تفرض تقدمها ووجودها في تلك المرحلة بشكل مرئي على الحزب، لأنها كانت صاحبة غايات وأهداف سامية كما قال القائد:" أن بريتان بالنسبة لي مبدأ"، لأنها خلقت من مبدئها ودورها الإنساني أساساً لسير نضالنا الثوري.

كما يتوجب علينا أن نكون لائقين بالعملية التي قامت بها الرفيقة بريتان، ليس فقط من أجل الشعب الكردي بل تعتبر مثل عظيم لكافة الإنسانية والبشرية، لذا أردنا أن نسمي بريتان بهذا الشكل ونعرفها على هذا النحو. دائماً كانت الرفيقة بريتان حدث على لسان الكريلا، وهذا ما شجعنا على القيام بتطبيق مشروعنا وخلق فينا العزم للبدء بمشروعنا هذا. فنحن عندما نقول بريتان نقصد بها الحياة والرفاقية والشعر والعشق الحقيقي والفن، لأن كل هذه المواصفات موجودة في شخصيتها، وبالتالي  يتوجب على كل إنسان أن يكسب هذه المواصفات في شخصيته.

لأن الرفيقة بريتان أكسبتنا وذودتنا بالجرأة والجسارة وحطمت قيود الضعف والخوف الموجود فينا، لتجعل من نفسها رمزاً للأمل والجسارة وهذا ما دفعنا لإختيار بريتان بطلة لفيلمنا السينمائي، فالبعض يكتبها شعراً والبعض يخلدها أسماً ونحن نخلد حقيقتها من خلال فيلمنا السينمائي بريتان.

فقد كنت وما زلت أقول أن بريتان هي الحافز الذي شجعنا على قتل والأنتحار بكافة العوائق والضعف الموجود في شخصياتنا، لأن حقائقنا تقزمت أمام الحقيقة البطولية لبريتان. فقد كانت وما زالت بريتان دليلنا للسير على الطريق الصحيح وهذا هو الدافع الاساسي الذي حفزنا للبحث والتنقيب عن جسدها الطاهر والتي عثرنا عليها بعد ثلاثة عشرة عاماً من أستشهادها البطولي.

عند البدء بهذا المشروع أنتابتنا هيجان وخوف كبير أمام حقيقة الرفيقة بريتان في كيفية القيام بهذا الفيلم واعطاء الحق له،  فكثير من الأوقات لم تعرف أعيننا طعم النوم ولم نشعر بمضي ليالينا وأيامنا ولم نستطع الكتابة والقراءة لأننا كنا ندرك بأننا لمسنا عملاً ومشروعا مغايراً لكافة المشاريع التي قمنا بها على مر تاريخ نشأة مجموعتنا السينمائية، لذلك أقتربنا بحساسية فائقة وقدمنا مجهودا كبيرا في سبيل نيل هذا الفيلم إعجاب ورضى مشاهدينا.

وشعرنا بقلق كبير حول النتيجة التي كنا ننتظرها ونأمل لها بالنجاح، لأن الهزيمة كانت بالنسبة لنا خيبة أمل وضياع لكافة خيالاتنا ومجهودنا الذي بذلناه في سبيل هذا الفيلم، والأهم من كل هذا كنا لن نتمكن من  التعريف بحقيقة بريتان . لذا يتوجب علينا نحن النساء وبالأخص نحن حركة المرأة الكردستانية عكس هذه الحقائق الملموسة لتغدو من الحقائق المتجذرة في حياتنا، هذه الحقائق التي أصبحت موديلاً للحياة الجديدة، لأنها تشمل حقيقة المرأة المختبئة منذ آلاف السنين وجمعت كل آلام المرأة التي عانتها على مر التاريخ.

من نحن وماذا نريد  وأي نوع من الحياة الذي نود خلقه؟ هذا ما قالته بريتان وهذا ما تود فعله على الدوام، ولكي نجدد إرتباطنا بالرفيقة بريتان قمنا بعكس أهمية دورها التاريخي مرة أخرى  ورأينا الحاجة الملحة للقيام بهذا الفيلم، ليؤدي هذا العمل إلى إعطاء نضال مرير ضمن حركتنا أكثر من السابق وهذا ما كنا نهدف إليه.

فضمن مجموعتنا السينمائية كانت هناك جدية وروح مشترك ومتقاسم دون أن نشعر بأي تعب أو ملل خارج الحدود  أمام هذا العمل، وقد شارك العديد  من الرفاق والرفيقات في النقاش حول السيناريو وكيفية القيام بها وحتى الرفيقات والرفاق الذين شاركوا الفيلم أيضا قدموا مساعدات كبيرة في سبيل نجاح هذا الفيلم.

طبعا لاقينا صعوبات كبيرة من ناحية عدم وجود الإمكانيات والظروف المساعدة.

ومن جانب أخر كانت صعوباتنا بدءً من تأليف السيناريو ووصولاً لقلة المصورين المحترفين بالتصوير السينمائي  ولكن لم نجعل كل هذا عائق أمامنا فقط كانت هناك شيء واحد وهدف واحد ألا وهو الانتصار.

وطبعاً إنتهينا من الفيلم  بعد سنتين وحسب الإمكانيات قمنا بمشاهدتها لكافة لكريلا التي كنا بمقدورنا الوصول إليهم وبعد مشاهدتها من قبل المشاهدين أستطيع القول بأن هذا الفيلم خلق فيهم روح جديدة وهيجان عظيماً، لأنه بمثابة اللسان الناطق بمختلجات الروح النضالي و التحرري وإحياء ذكرياتهم مجدداً، والعيش مع روح الكريلا، روح البطولة والمقاومة، فهذا لم يكن نابع من أحاديثهم فحسب بل كانت ملامح وجوههم وعواطفهم ومشاعرهم تعبر عن هذا بشكل عفوي.

وأنا أيضاً شعرت بذلك الشعور معهم أثناء مشاهدتها، على الرغم من نضالي في هذا الفيلم الذي دام سنتين ولكن كلما شاهدت هذا الفيلم كنت أعايش هذه المشاعر مراراً وتكراراً، لأن بريتان تعتبر بالنسبة لنا إتحاد روح الكريلا والفن وحقيقتها البطولية معاً.

وفي الختام يمكنني القول أن فيلم الرفيقة بريتان يشجعني ويزيدني بالقوة والجسارة  وإصراراً على التقدم والتطور بمشاريعنا وتوسيعها أكثر من أي وقت مضى ولن نتراجع أبداً بل سنجاهد ونضحي بكل ما نملك من قوة وعزم في سبيل أن نكون لائقين بعظمة هؤلاء الأبطال الذين أبدوا مقاومات وبطولات عظيمة وإحياء ذكراهم من خلال أعمالنا السينمائي لأن السينما لا تعطي المجال لنسيان وضياع التاريخ. وبناءاً على ذلك قمنا بالدعاية والإعلان عن فليمنا على كافة الشرائح والأصعدة الإجتماعية.

وفي النهاية نتوجه بفائق الشكر والإحترام لكافة المساهمين في فليمنا والمحفزين على عملنا هذا بدء من حزب حرية المرأة الكردستانية ووحدات المرأة الحرة ستار وقوات الدفاع الشعبي، لأن كان لهم الدور والدعم الأساسي لنجاح هذا الفيلم.

  
 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006