لا حياة لنا ولكن من دون القائد

إعداد: جيان هيفي

كان ومازال التاريخ يحمل لنا كشعب العديد من المفاجئات اللا منتظرة، هذا التاريخ الذي يتفنن بحبك المؤامرات والمخططات الإبادية بحق الوجود الكردي، وفي كل مرة منها فاجئ هذا الشعب التاريخ بمقاوماته وتصدياته لكل الوقائع التي شاءت إلغاءه من الوجود، فكلما رغب أعداء هذا الشعب بكتابة تاريخ اللاوجود بحق كيان هذا الشعب، عاند وكافح الكردي في سبيل تسطير تاريخ مفعم بأسمى آيات المقاومة والكفاح، وما جل الأمثلة لذكرها والتي برزت بعمق في المؤامرة الدولية المرتكبة بحق قيادة هذا الشعب والتي انتجت عن اعتقال رائد حركة حرية هذا الشعب، ومن ثم محاولات الأنظمة التآمرية لشل حركة الحرية هذه ففشلوا، فلم يهدأ كيدهم حتى تفننوا باختراع أفظع مؤامرة دولية ألا وهي هدف وأد الوجود الحي لقائد هذا الشعب من خلال التسميم الممنهج الممارس بحقه.

لمعرفة ردود فعل هذا الشعب ومقاتلي الحرية استدعت الأيام التوجه نحو الرفيقة أيلم عضوة منسقية حزب حرية المرأة الكردستانية للتعبير عن مختلجاتهم وبالتالي الكشف عن نوايا المؤامرة ورفع الستار عن الحقائق المتكومة عنها من خلال اللقاء الصحفي هذا، لمعرفة المزيد نترككم مع الرفيقة أيلم لتحدثنا عن الوضع الراهن وعن ما سيجري حيال التطوارت التي ستطرئ؟.   

بداية حبذا لو تقييمين باختصار جذور المؤامرة المستهدفة لكيان الكردي والمتمثلة في قيادته السيد عبد الله أوجلان وبالتالي الدور الذي لعبته حزب العمال الكردستاني بريادة القائد لإفراغ فحوى هذه المؤامرات؟

تم البدء بالتخطيط للمؤامرة والضربة المحبوكة على المستوى العالمي ضد الإرادة الحرة للشعب الكردي في نهاية القرن العشرين وبالأخص في بداية التسعينات وتم التدرج في تطبيق خطوات هذه المؤامرة بعد مرحلة تحضير وتأهيل الأجواء لها لفترة طويلة المدى. حيث تم الموافقة على هذه المؤامرة على المستوى العالمي، فأن الدور التي لعبته الدولة التركية معروف بشكل أو بآخر، إلا أن الدور الذي لعبته أوربا والأمم المتحدة الأمريكية مازال يحمل بين طياته كثير من الجوانب الغير واضحة للعيان، لذلك فأننا لو قيمنا تقييماتنا دون جلاء الحقائق المستورة عنها فأن تقييماتنا ستبقى ضعيفة وناقصة.

فأوربا والأمم المتحدة الأمريكية تمارس سياسة الانحلال بحق الكثير من الحركات الداعية للتحرر في العديد من مناطق العالم، حتى أنها حققت إنجازات كبيرة لنيل نتائج ممارساتها هذه على بعض الحركات بغية رد هذه الحركات عن غاياتها وبالتالي تكون السبب في انهيارها. لذا يمكننا تقييم هذه المؤامرة بحق وجود شعبنا الكردي ككل والتي تتمحور في حقيقة أن الأمم المتحدة رأت الخطر والتهديد الذي تشكله حركتنا على نظامها، فقامت بالمباشرة بتطبيق مخططاتها على المستوى العالمي باشتراك بعض التنظيمات الكردية، من خلال حبك المؤامرات وإعلان حركة حريتنا على أنها حركة إرهابية وبالتالي تضيق الخناق على الحركة والعمل على تقسيمها والشل من مفعول حركتنا على المنطقة، هذه الممارسات التي تمثلت في محاولات هذه الأنظمة التآمرية على إدخال حركتنا ضمن محورها وتأثيرها والوصول بها لوضع مشلول تفقد بها تأثيرها كخطر مهدد لنظامها السلطوي.

لكن كانت حركتنا قد أكدت للعالم بأجمعه ولهذه القوى بأنها لن تصل للنتيجة التي تأملها في تقسيم حزب العمال الكردستاني، لأنها هي الحركة التي حضنت وضمت الملايين من القاعدة الجماهيرية منذ أعوام مديدة وبالأخص في عام ١٩٩٣ وبالتالي برهنت بأنها مستمرة على نهجها في سبيل التحرر ونيل الحقوق المطالبة بها، وفي مواجهة هذه الوقفة العنيدة للحزب سعت هذه القوى على ممارسة التكتيك والسياسة الساعية لزرع روح البعاد والتفرقة بين صفوف الحزب وقيادته والسعي لفرض هذه السياسة وفرضها كحقيقة ممكنة على الحزب والشعب الكردي لتنشأ ( PKK ) بحسب نظامها ومصالحها. لا بل عملوا على اعطاء دور الرجل الثاني لبعض الكوادر الإداريين والمعروفين في الحزب لأجل تسيير وإعطاء دور قيادة الحزب بغية نيل مباغيهم في مثول ( PKK ) من دون القائد والذي كان سيحقق لهم مآربهم التآمرية إلا أنهم بائوا بالفشل الذريع في تحقيق ذلك. وما المخطط الراهن على أساس إمحاء واعتقال القيادة على المستوى العالمي كان محض التنفيذ دائماً منذ سنوات ١٩۹۳ إذ أنني أتذكر بأنه بعد حادثة التفجير لمؤامرة السادس من أيار لعام ١٩٩٦ المنفذة ضد القائد بفترة قصيرة تم نشر أخبار ظهر للعيان بأن منبع هذه الأخبار هي لندن والتي تدعي بأن القائد عبد الله أوجلان قد قتل وأنه قد تم تفجير المكان المتواجد فيه، هذا النبأ الخاطئ الذي فضح أمرهم وكشف مجدداً بأنهم على علم بمخطط هذه المؤامرة.

كما يمكننا أن نشير بأن الشعب الكردي كان ومازال صاحب الإرادة الحرة وهو الشعب المنادي في سبيل حقوقه للحياة الحرة لم يمثلوا مصالح الأنظمة بل أثبتوا على الدوام وأبداً بأنه ليست هنالك من قوة تنال من إرادة هذا الشعب في سبيل تحقيق أهدافه وبالتالي ليست هنالك من قوة يمكنها تحطيم أواصر الزعامة للقائد كرائد لهذا الشعب المقدام  المتفاني لأجل تحقيق أهدافه في التعايش الديمقراطي والمتساوي مع الشعوب الأخرى. لذا يمكننا تقييم الوضع الراهن للقائد على أن هذه الأنظمة المحاولة على تحطيم إرادة الشعب الكردي المقاوم والتي تتمثل في ريادته ( عبد الله أوجلان ) مازالت مستمرة إلى يومنا الراهن لا بل تستبيح لنفسها كل شيء لكافة الطرق المؤدية لتحقيق هذه السياسة المبتدأ منذ أعوام وفق أساس "( PKK )  من دون القائد أبو".

أنتن كحزب حرية المرأة الكردستانية كيف تقيمن وضع التسميم الممارس بحق قيادتكم وموقف الحكومة التركية من ذلك؟

لدى الانخراط في حقيقة المؤامرة الدولية الممارسة بحق إرادة شعبنا المتمثلة في شخصية قيادتنا " أبو " فأننا نرى بأن المؤامرة في يومنا الراهن قد اتخذت منحىً جديداً من قبل القوى التأمرية التي حبكت وما زالت تحبك المؤامرات بشكل دائمي وبأوجه مختلفة وذلك للوصول إلى مآربهم في السيطرة على الشعوب واحتكار مآثرها وتملك إرادتها. إلا أن هذه المؤامرات دائماً قد أفرغت فحواها من قبل قيادتنا في العديد من المرات والتي تظهر اليوم بوجهها العاري البعيد عن المبادئ الإنسانية، كما أشار إليه الاجتماع الصحفي المعقود من قبل محامو القيادة بغية الكشف عن النتائج التحليلية الطبية والتي تشير بتسميم القيادة بشكل تدريجي ومنهجي، ورغماً عن كل هذه الحقائق جاهد قيادتنا مجدداً للتنويه والتنبيه بمخاطر الألاعيب التي تسعى القوى التآمرية للإيقاع بين الشعوب وزرع روح الفتنة والحقد بين أواصر الأخوية للشعوب.

إلا أن الدولة التركية التي قامت بتكذيب الحقائق المشيرة على التسميم المنهجي بحق قيادتنا من خلال الحكم المسبق وقبل التحقق والتأكد من ماهية هذه الأنباء، حيث قامت بإرسال هيئة للأطباء لتجري التحاليل المترتبة بشأن هذا الموضوع والتي غضت فيها النظر عن نتائج هذه التحاليل لا بل الأنكى من ذلك التكذيب بأقوال محامي القيادة دون أي دليل يدعم تكذيبهم هذا النبأ، وبالتالي تعمل على غض الأنظار عن الألعوبة التي ستودي بمصير الشعب التركي في بادئ الأمر. وهذا يظهر للعيان مدى قوة هذه القوى المتواطئة في هذه المؤامرة في كتم ألاعيبها بالوسائل والأساليب التي تتبعها بحيث توجه الشعب التركي نحو أزمة لن تفلح منها. هذه القوى التي تتألف من القوى الخارجية والفئات الفاشية المتواجدة ضمن تركية البانية سلطناتها بالمتاجرة على استمرارية الحرب، مجاهدين بكل وسائلهم لعدم توطيد السلام في تركية، فهؤلاء لا يهمهم الشعب ولا علاقة لهم بمصالح الشعب في العيش ضمن نظام يضمن لهم السلام والوئام لأن حساباتهم تسير على إيقاع تركية في وضع متأزم وتحويلها إلى عراق ثانية وهذا بالطبع هو ما تهدفه القوى الخارجية بالذات.

ومن جانب أخر فأننا نرى بأن الفئات المثقفة والديمقراطية في المرحلة الراهنة هي في وضع مقبور في مقبرة الصمت أو بالأحرى فقد تم وضعهم في مقبرة الصمت صوب هذه المؤامرة القائمة بحق الشعوب والطاعنة بالسلام. وبالتالي فأن تناولنا السبب لهذا الوضع المعاش بالنسبة للمثقفين والديمقراطيين فأننا نرى السبب مرتبط تماماً بالقوانين والدساتير والسياسية الداخلية التي تتبعها الدولة التركية. وتؤدي بنا هذه النتيجة إلى أن الدولة التركية هي دولة المخاوف وبإعلامها وصحافتها هي دولة التشهير والتجريد والقتل. ويمكنني القول بأن الدولة التركية بسياساتها هذه لن تتمكن ولا تمللك القوة للقيام من أثر والنتائج التي ستنجم هذه الواقعة ولما ستحدثه هذه الحادثة والألعوبة اللاإنسانية. وبالتالي فأن تركيا التي تعمل على تسميم الشعب الكردي بتسميم ريادته تتجاهل بأنها تسير بنفسها نحو مستنقع لن تستطيع الخروج منه أبداً.

هكذا وبدل من القيام ببعض الخطوات التقدمية لحل هذه القضية العالقة تعمل تركيا على إظهارنا نحن كمسؤولين عن الوضع المتأزم والذي يظهر بجلاء في حالة الاستنفار التي يعيشونها، فما عدمية محاولاتهم للتدخل في الوضع الراهن واتباعهم سياسية التحريض لاستفزاز الجانب الكردي للبدء بالحرب المسلحة، وما التصريحات الجارية من قبلهم إلا كشف عن نوياهم حيث يبغون بتحريض الجانب الكردي لفك هدنة إطلاق النار الأحادية الجانب، والتي تبزر عن نواياهم من خلال تصريحاتهم المتمثلة في مقولتهم:" سوف تذوب الثلوج ولنرى ما الذي سيفعلونه" يعني أنهم يريدون تحقيق ظاهرة تحويل تركية لعراق ثانية بأيدينا نحن، إذ أننا ذاتاًُ معلنين كحركة إرهابية من قبل الرأي العام لذلك فأن السياسات جميعها تهدف للتأكيد على ذلك في حال لو انجررنا لمساعيهم المبغية لتحقيق ذلك.  

ما هو الموقف الذي تتخذونه حيال الوضع الراهن للقيادة أنتم كشعب وكمناضلين ومناضلات لإفراغ فحوى هذه المؤامرة وكيف تقييمن تظاهرات شعبكم في ميادين نوروز؟

نحن كحركة نضال الشعب الكردي وكشعب كردي سنسعى بشتى الطرق والوسائل والسبل الديمقراطية لأجل إفراغ هذه الحبكة القذرة ولوضع حد لهذه المؤامرات المستمرة لتهديد كياننا من الوجود، وقد ناشد القيادة مرة أخرى نداءً لأجل إحلال السلام لمرحلة وقف إطلاق النار بمسؤولية وبأس عظيمين. وسوف نبذل بكل ما لدينا من قوة ووسيلة في سبيل إفراغ هذه المؤامرة المتمثلة بفرض الإمحاء الجسدي بتسميم القائد أبو، فما احتداد النقاشات لوضع حل للقضية الكردية وفي نفس الوتيرة تحتد المؤامرات بحق هذا الشعب إلا دليل فاضح على سياسة الخداع وفرض حل القضية بشكل بعيد عن الكرامة والأصالة، أي أنهم مازالوا يجهدون في سبيل وضع حل نهاية للقضية الكردي وفق سياسة " حل القضية دون القائد أبو".

ولتكن تركيا وكافة القوى المتآمرة بأننا أن لم نطلق النار حتى الآن منذ التصريح الصحفي المعقود من قبل محامي القيادة بصدد التسميم المنهجي بحق قيادتنا وأن كان لازال في تركيا حجرة ترتكز على حجرة حتى يومنا الراهن فيعود ذلك بالفضل لقيادتنا القائد أبو الذي أعطى الفرصة الأخيرة للاستمرار في وقف إطلاق النار، وتعبر عن مدى ثقة وعناد قيادتنا على حل هذه القضية بطرق الحوار وبالأساليب السلمية وبالتالي متأملاً من الحكومة التركية في إخراج رأسها المغموس في الرمل ( كالنعامة ) لرؤية الخطورة المحدق بها والتي تتمثل في هذه الألعوبة المستهدفة شعوب المنطقة بأسرها، متأملاً من الدولة التركية رؤية كل هذه الحقائق وعدم غض النظر عنها مجدداً.

وليكن الجميع على علم بأن الموضوع الجاري الحديث عنه هو حياة قيادتنا، قيادتنا الذي نعتبره حياتنا والسبب الدافع بنا للحياة لذا فأن لم تقدم الدولة التركية والقوى التآمرية على تعديل هذه الظروف والوقوف بجدية أكبر بصدد إرسال هيئة أطباء مستقلة للقيام بالتحاليل اللازمة والبدء بمرحلة المعالجة الفورية فأنه ليس هنالك أي شرط أو أي ظرف يعيقنا من القيام باللازم في سبيل إجبار هذه القوى على ذلك، وكما نؤكد على أن شعبنا سيعمل لأجل إيقاف هذه الألعوبة القذرة وسيضع الحد النهائي لهذه السياسات الإنكارية بشتى الطرق والوسائل المتطلبة في سبيله. وليعلم الكل بأنه في حال لم تقدم هذه القوى والحكومة التركية على القيام بالخطوات اللازمة في سبيل حل قضيتنا بالطرق الديمقراطية والإنسانية، والذي يؤكد على أنهم لا يتركوا لنا خيار سوى القتل والموت لأننا لن نقبل أبداً حياة من دون قيادتنا.

وبناء على ذلك وبمناسبة الذكرى السنوية لعيد النوروز فقد أبرز شعبنا في كافة الميادين والساحات على أن نوروز ستبقى كما كانت بمعناها التاريخي المديد على أنها يوم المقاومة والتصدي للظلم وجور العدوان، وقد برهن مجدداً على أن الشعب الكردي قد احتفى بنوروزه في العام بشكل مغاير عن كل الأعوام لأنه لم يكن مجرد احتفاء فحسب بل عبر فيها عن أن الشعب الكردي سيحتضن قيادته وسيتصدى للمؤامرة القائمة في هذه المرحلة ضد القيادة. وبالتالي نحن كحزب حرية المرأة الكردستانية (PAJK) نرى النوروز من المنظور الذي يصفه القائد " نوروز هو الوردة المنبعثة والمنبثقة لضوء النهار وهو شمس الحياة وإن (PKK) هو حزب نوروز ". وعلى هذا الأساس فأن حركة التحرر الكردية الباحثة عن الإنسان الحر منذ تأسيسها إلى راهننا سوف تقوم بكل ما يقع على عاتقها لأجل حرية القائد. وستكافح هذه الألعوبة الوحشية وتناضل بكل عنفوان مهما كانت البدائل.

وبالتالي نحيي شعبنا المقدام الذي عبر عن التفافه حول قيادته في ساحات وميادين نوروز وبرهن مجدداً عن أنه قادر على كسر وتحطيم كل حواجز الصمت المفروضة في تركيا وكافة الفئات الصامتة من خلال شعاراته بحياة القيادة وصحته ومناداتهم لأجل حرية القائد، ونثق بأن شعبنا وحركتنا ستقوم بمتطلبات المرحلة من خلال النضال الشامل والمكثف في كافة الميادين والساحات وأماكن تواجده في العالم لأننا نعتبره دوراً تاريخياً لدحض المؤامرات التي تستهدف كياننا كشعب وكقيادة ممثل لإرادة هذا الشعب الأبي.  

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2006