|
|
|
ما كان ذنبه
|
|
زنارين أيدين.jpg)
طفل في
الرابع من عمره، خرج ليلعب مع رفاقه الصغار، بنشوة
قلبه البريء، يريد أن يمرر يومه كاليوم السابق.
بمرح يهبط إلى الشارع، يعتقد إن هذه الدنيا قد
خلقت له ولأصدقائه. لأجل اللعب في كل يوم يستيقظ
باكرا، يعتقد إن حياته ستستمر هكذا باللعب كما
يريد. لا يعرف التفكير بالسوء حتى لا يعلم انه
هناك شيء يقال له سيء. حسب تفكيره، كل شيء في
الحياة جميلة، وجميع الناس طيبين القلب. أمه وأباه
ينتظرانه ليكبر لأجل أن يدخلوه إلى المدرسة، لأجل
أن يتعلم ويصبح صاحب مقامة يفتخر به الأهالي.
الطفل لا يبالي غير بحاضره، تاركا تامين مستقبله
لامه ولأبيه. فهو لا ينشغل بغده كل همه يومه الذي
يعيشه. رغباته في الحياة هي اللعب، الركض، المرح.
لا يعلم ما تخبئ له الأيام، وما تحضر له القدر،
فالدنيا صغيرة في عينيه يحسبها مثل سقف بيته
يستطيع أن يدخل ويخرج فيها متى ما شاء. كما يعتقد
إن الحياة طويلة وأبدية، لا يخشى الموت لأنه لم
يصادف ظاهرة أو حادثة تدعى الموت، بل في تهيئه
هناك ظاهرة الحياة فقط.
تنتظره أمه لأجل آن يعود في وقت الغداء. فهي
معتادة عادات طفلها. لقد علمته أمه أن يلعب كما
يريد، ولكن نبهته أن لا يذهب بعيدا، وان يعود وقت
الطعام إلى البيت. والطفل مطيعا لامه الحنونة
والحريصة عليه، ولكنه يعتقد إن أمه تبالغ في
مخاوفها عليه. فهو لا يظن نفسه صغيرا كما تحسبه
أمه، راضي عن نفسه. والسبب الأساسي في عودته إلى
البيت هو اشتياقه لامه ولآبيه. فمهما كان حبه
للعب، يشتاق إلى حضن أمه، والى قبلات والده عند
عودته في المساء من العمل أيضا. وهو دقيق في هذه
المواعيد. ولكن ماذا حدث كي لا يعود في هذا اليوم
في وقت الطعام كالعادة؟ فكرت أمه بأنه قد ألهى
نفسه في اللعب ونسي العودة كما هو معتاد عليه.
ولكن يقترب المساء ولم يعود بعد، ماذا حصل يا ترى؟
بدأت أمه تحيى المخاوف، وتركت كل مابين يديها
خارجة إلى الشارع بوجه قلق وأعصاب متوترة. تسال كل
جيرانها بصوت مخنوق يوشك على البكاء. ولكنها تؤجل
بكاءها، آملة رؤية طفلها في بيت جيرانها الأخر.
ولكن لا من احد يبشرها بالخبر التي تنويه. تعود
بأدراجها إلى البيت بأمل أن يكون طفلها قد عاد إلى
البيت أثناء خروجها في البحث عنه. في البداية كانت
تنتظر عودته لتعاتبه على تأخيره ولكنها الآن لا
تريد شيء سوى أن يعود طفلها سالما إليها، لا تريد
شيء سوى أن تحتضنه وتقبل وجهه الصغير. جلست أمام
باب البيت تأمل رؤية طفلها، وعندما ترى طيف كل طفل
من بعيد تهب كالريح من مكانها لتتأكد منه، ولكنها
تعود بخيبة أمل. باتت الساعة متأخرة في الليل، بات
الظلام يحجب السماء ويكسر بظلامه الأمل المتواجد
في قلب الأم الحزينة التي باتت تفقد قدرتها على
تمالك نفسها، عند رؤية والد طفلها اندفعت نحوه
بنشيج من الدموع عندما سمع والد الطفل عن ضياع
طفله حاول أن يهدا من روع والدة طفله، مع انه كان
يحمل نفس المخاوف، مخاوف عدم رؤية طفلهم.
وكانت هذه المخاوف في مكانها. لم يعود الطفل بمرحه
الطفو لي، ومشاغباته البريئة، بل بجسد جامد بلا
حراك، وبعينين غامضتين إلى الأبد. أما وصوله إلى
هذه الحالة، فبحادثة فظيعة لا تستطيع قبول القلوب
والعقول الإنسانية أن تهضمها. حادثة تمزق الأرواح
والضمائر. طفل في الرابعة من عمره، يغتصب من قبل
أناس مجهولين، ولا يكتفون بغصبه فقط بل يقومون
بقتله بعض غصبه ويشوهون وجهه الجميل. أي أناس هم
إلى هذه الدرجة حاقدين على طفل! أي أناس هم إلى
هذه الدرجة منعدمين من الأحاسيس والشعور الإنسانية!
ماذا فعل لهم هذا الطفل كي يفعلوا به مالا تفعله
الوحوش الكاسرة ببعضها! ما ذنب هذا الطفل! هل ذنبه
انه كردي؟ أم ذنبه انه طفل بريء لا يبالي بوجوده
في الشوارع. هل ذنبه انه خرج من البيت بدون أن
يحسب حساب ما يدور في عقول السيئين من الناس؟ ما
هي ذنبه؟ فل تقييم الإنسانية بنفسها هذه الحادثة
التي حدثت قريبة من العالم. هذه الحادثة التي حدثت
في تاريخ 3\10\2010 ضمن مدينة تركية.
بالطبع لا يمكن تقييم هذه الحادثة مجرد أفعال
عصابات أو حادثة طبيعية واردة. بل أنها نتيجة
ثقافة الاغتصاب المتغذية من ذهنية الدولة التعصبية.
هذه الذهنية التي لا تفارق بين الأطفال، والنساء،
والشعوب. ذهنية ساحقة تسحق الأبرياء والمظلومين.
وهذه ليست أول حادثة، ولن تكون أخر حادثة، ما أن
لم يضع لها حدا ومعارضة من قبل الإنسانية. فليست
هناك أية عداوة تعطي حق مشروع للهجوم على الأطفال
والحقد عليهم. إلى هذه الدرجة العداوة ليست حجة
مبررة لهذه الممارسات وليس هناك فرق بين السكوت
لهذه الأفعال، وبين الاشتراك فيه بشكل فعلي،
فالضمير الحي لا يستطيع الصمت.
هذه الحادثة أفظع حادثة تراجيدية. أنادي بها
البشرية للقيام بواجباتها الإنسانية حيال الذهنية
الاغتصابية البشعة. فهذه ليست قضية شعب بل قضية
جميع الشعوب للصمود في وجه العار التي تحيياه
العصر. وهذا الطفل ضحية من ضحايا الشعوب التي
تطالب بحقوقها وتريد العيش بإرادة حرة وبقيمها
الاجتماعية والوطنية. وهذه الحادثة كالحوادث
المماثلة وسيلة الضغط والتهديد. هذه الحادثة تصريح
من طرف الحاكمين والمتسلطين. أي إنها من ترتيبات
الدولة بشكل مباشر. مهما رادو التغطية عليها
وارتباطها بأفعال مجهولة لن يفلحون في خداع الشعب.،
وتراجعهم عن مطالبهم لحقوقهم.
|
|
|