إلى أين تتجه الأحداث في الشرق الأوسط

روناهي شيلان

ماذا يحدث في المنطقة، هل هي انتفاضة الجماهير في سبيل التحرر، أم أنها مداخلة غربية في سبيل تحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير؟ لماذا خرج الشعب في مواجهة الحكومات الحاكمة؟ وما هو الحل البديل عن الأنظمة الحاكمة؟ لا تزال الحوارات دائرة حول هذا الموضوع، وأسئلة لا بد من الإجابة عليها كي يتم الوصول لتحليلات صحيحة بخصوص الوضع الراهن في المنطقة.

مرحلة جديدة تمر بها شعوب منطقة الشرق الأوسط، حيث يبدأ الشعب بالانتفاضة، وتقدم الضحايا في سبيل التحرر، تنادي بالحرية وتعصف بالأنظمة الحاكمة خلال عدة أيام، وتجبر الرؤساء على الخلوع عن السلطة لتحل محلها حكومات مؤقتة، يشارك فيها الجيش دون أن يوجه أي طلقة للمواطنيين، تلعب دور الحفاظ على الأمن وتوجه التحيات للحشود المنتفضة، إثباتا على أنها تؤيد التغيير وحركة الثورة الشعبية، وهذا ما يعطي التفاؤل ويبعث الهيجان في القلوب كي تتحقق أمال الشعوب بالتحرر والتخلص من تحت نير الحكومات المستمرة المذلة.

مع بداية العام الجديد بدأت منطقة الشرق الأوسط بالغليان، حيث انتقلت شرارة الانتفاضة التي بدأت في تونس إلى كافة الدول العربية، هذه الانتفاضات التي قدم فيها العشرات من الناس أرواحهم في سبيل الحرية، نعم هكذا تحققت الثورة التونسية بين ليلة وضحاها وبدعم من الجيش التونسي الذي اتخذ موقفا صائبا منذ البداية في صف الثورة، ومنها أجبرت الحكومة على التراجع وتقديم الاستقالة من الحكم، وهكذا بدأت بعدها الثورة المصرية التي استمرت لمدة ما يقارب الشهر بعدما قدمت العديد من الضحايا، لكن مقاومة الشعب المصري في مواجهة الديكتاتور حسني مبارك دلت على أصالة ثقافة المجتمع المصري الذي لازال يحافظ على روحه الشرق الأوسطية المقاومة في مواجهة الظلم، ولم يقبل بأي وصاية من قبل الخارج كبديل عن الحكم الديكتاتوري. وأكثر ما كان ملفتا للنظر وكان دليلا على الغنى الثقافي والروح التسامحية لدى شعوب المنطقة في مواجهة الثقافات المتنوعة والعقائد المختلفة هو تماسك المسيحيين بأيدي بعضهم البعض وتشكيلهم الدرع الحصين لحماية إخوانهم المسلمين أثناء صلاتهم الجماعية، كانت تلك الصورة أصل ثقافة المنطقة. أما المداخلات الخارجية هي التي تتسبب بسفك الدماء وخلق النعرات الطائفية بهدف مد يدها للمنطقة والسيطرة عليها باسم الديمقراطية. هذا وكما تحققت الثورة الشعبية في كلا البلدين دون أن يتم استخدام العنف بكثرة فيها.

أما ما يحدث في ليبيا فهو مغاير تماما نسبة للدول الأخرى التي حققت الثورة، إن وضع ليبيا يختلف عن وضع كل من مصر وتونس، منذ البداية كان استخدام السلاح والعنف من قبل المعارضة جاذبا للانتباه، حيث تم قتل العشرات من الناس على يد المعارضة، ويبدو أن المعارضة الليبية يتم دعمها من قبل الخارج بشكل مباشر، فبالرغم من نداءات القذافي في سبيل إجراء الحوارات السلمية إلا أن المعارضة لم تقبل إلا بتنحية القذافي عن السلطة، كما أنها استخدمت السلاح منذ البداية في مواجهة الحكومة. من يدعم المعارضة هذه، وما الذي تهدف من ورائها؟ فكما رأينا أن المداخل الغربية لليبيا وتسليم الحملة لقوات الناتو ما هو إلا دليل على وضع القوات الخارجية يدها على منابع النفط الليبية، والهدف الأساسي من هذه المداخلة هو تحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير. إن الرئيس معمر القذافي كان الوحيد الذي يمثل نهج المعارضة في مواجهة النهج الامبريالي، إلى جانب أنه لم يتماشى مع روح العصر الممثل بالديمقراطية، وكان الصديق والمؤيد الوحيد للقضية الكردية، إلا أنه لم يكن قادرا على إحداث التغييرات الجدية في بنية النظام وذهنيته، لذلك تحول إلى عائق وحجرة عثرة أمام تحقيق مآرب قوات التحالف في المنطقة. لذلك كان من نصيب ليبيا أن تتحول إلى عراق ثاني.

والآن أتى الدور إلى سوريا، إن التأخر في إحداث التغيير في بنية النظام البعثي الحاكم، وعدم التجروء على خطو خطوات جريئة في هذا النحو أدى به إلى المجيء وجها لوجه أمام مطالب الشعب السوري، والآن فهو يعلن بالإقرار بإحداث التغييرات والإصلاحات في بنية النظام ظنا منه بأنها ستكون الحل الأمثل على إنقاذه من الأزمة، دون أن يعلم بخصوصيات هذه المداخلات الخارجية، واقتراب موعد الانتفاضات الشعبية التي تحققها المجتمعات، فالانتفاضات هذه لن تقبل إلا بالتنحي عن الحكم، ولن تهدأ الجماهير الشعبية إلى أن يتحقق ذلك، لأن مرحلة الأنظمة الدولتي القومية قد ولت وأصبحت تشكل عائقا جديا في مواجهة عملية التغيير الديمقراطي.

هكذا هي حال كافة الأنظمة الدولتية في الشرق الأوسط، اليمن والبحرين والأردن وإيران وتركيا فيما بعد، حاليا تقوم الدولة التركية بقيادة حملة الناتو على ليبيا تحت يافطة مداخلة النظام الرجعي الليبي وديكتاتورية القذافي، بالرغم من أن الدولة التركية تمارس سياسة أكثر ديكتاتورية في بلادها، تعتقل الصحفيين إن ذكروا آرائهم بحرية، تمارس العنف في مواجهة المسيرات السلمية والاحتجاجات الشعبية الممارسة من قبل الشعب الكردي، تفرض نظام اللغة الواحدة والدولة الواحدة والعلم الواحد والقومية الواحدة، لذلك فهي تتنكر للقوانين المرسومة في الدستور عندما لا تكون في مصلحة السياسية الحكومية الراهنة. تنادي بالديمقراطية وتحث دول الجوار على الاستماع لصوت ومطاليب الشعب والإسراع في تحقيق الإصلاحات اللازمة لإغلاق الباب أمام الثورات الشعبية، من ناحية، ومن الناحية الأخرى لتغلق الباب أمام انتشار الثورة في تركيا، ظنا منها أنها قادرة على حصر نفسها خلف الأسوار، وتخدع الرأي العربي وشعوب المنطقة بتصرفاتها تلك. لكن مع الأسف في الوقت الذي تتغاضى الحكومة التركية عن تقديم خطوات نحو تحقيق الديمقراطية، فإن القضية الكردية أصبحت كالعلقة في حلقها، لا بد منها أن ترى الحل المعقول لها، وبدونها من غير الممكن للدولة التركية الاستمرار بسياستها الخداعية  هذه.

إن حكومة إيران الإسلامية لا تزال تتخذ موقف الصمت في مواجهة الأحداث الراهنة في المنطقة، ومنذ البداية أيدت موقف الجماهير في مصر، لكن عندما ظهرت النتائج بتنحي حسني مبارك عن السلطة وقفت صامتة حيال ما يجري، لأنها علمت بالمصير الذي ستتعرض له فيما بعد، لكنها حتى الآن لا تجرؤ على خطو الخطوات الجريئة نحو التغيير، يقال أن إيران تتدخل في الشؤون السورية والعراق، وهي المتسببة بخلق الانتفاضة. إن العلاقات ما بين سوريا وإيران كانت ولا تزال في الطور الاستراتيجي، وكلا البلدين يتعقبان نفس السياسة الداخلية والخارجية، وكانت سوريا هي المحطة الرئيسة والطريق الواصل ما بين إيران والمعارضة الشيعية في لبنان، فلماذا ستسعى إيران لتحطيم تلك القلعة؟ كما أن الحكومة المحلية لكردستان الجنوب كانت على علاقات صميمية دائمة مع إيران وانهيار النظام لا بد وأنه يأتي بالضرر لإيران أيضا، ويمكننا القول أن المعارضة القوية التي تظهر في كافة دول المنطقة يغلب عليها الطابع الإسلامي المتزمت، لكن لا ندري إن كانت حقا ستنتصر أم لا، فانتصار الإسلامي السني سيكون ضربة لإيران الشيعة أيضا، لذلك إن الحكومات العلمانية المتنحية كانت على علاقات ووفاق أقوى مع الحكومة الإيرانية، لذلك وبشكل طبيعي قيام الثورات لا يخدم مصلحة الدولة الإيرانية. ومن غير الممكن أن تندفع إيران لتحريض الثورات فيها. لكن تجارب إيران غنية في مسألة تحقيق الإصلاحات فهل من المعقول أن تقوم بإجرائها؟ سؤال وجيه ويتطلب من الحكومة الإيرانية الإجابة عليها. لكن تبدو الصورة الواضحة للعيان هي أنها ستقاوم وبعدها سيكون مصيرها كما مصير صدام حسين.

كما أن الانتفاضة في جنوبي كردستان التي قامت في مواجهة الحكومة المحلية التي تشكلت بعد انهيار نظام صدام حسين في العراق، لهي تعبر عن تشوق داخلي للحرية، ولا يمكننا نعتها بالتدخل الخارجي فقط، لأن نظام حكومة برزاني الفيدرالية لم تكن بعيدة عن تقليد نظام الدولة المتعصبة للسلطة العشائرية، كما أن الشعب الكردي أصبح متعطشا لأن يعيش خارج إطار الأحزاب التي تلاعبت بمصير الشعب لسنين طوال، وبما أن فيدرالية جنوبي كردستان هي جزء من أنظمة الشرق الأوسط، وتم تشكيلها بيد القوى الخارجية، ولم تحقق الحرية للمجتمع، صحيح أنها حكومة كردية، كما هي حكومات العرب في الدول العربية، إلا  أنها ليست ديمقراطية ولا تمثل الشعب، على العكس تماما فهي تشكل عائقا أمام تحقيق المصالح الجماهيرية في التحرر، لذلك كان لا بد من تجاوزها، فإما أنها ستحدث التغييرات الديمقراطية وتسلم السلطة للشعب عن طريق انتخابات نزيهة وتشكيل دستور ديمقراطي يطلق الحرية لكافة الفئات الجماهيرية، أو أنه سيتلقى نفس المصير. فيبقى الترجيح لحكومة البرزاني أي طريق يختار، الديمقراطية تقوي أواصر المجتمع في مواجهة كافة المداخلات الخارجية، ولا يبقى داعيا لتناقضات وتناحرات داخلية، لأن النظام الديمقراطي يحقق الحريات المجتمعية. كما من الضروري أن تكون قوى المعارضة مستقلة وغير تابعة للقوى الخارجية.

لنأتي لسؤال ما هو طابع هذه الانتفاضات، هل هو محلي أم أنه تحريض خارجي بمعنى مداخلة خارجية؟ إن ما نراه حاليا على المسرح السياسي هو أن المداخلات الخارجية واضحة جدا، حيث ترغب كل من فرنسا وانكلترا وأمريكا وإيطاليا إلى وضع يدها على منافذ البترول الموجود في الشرق الأوسط، لذلك تتكرر لوحة ضرب العراق وانهيار نظام صدام أمام أعيننا للمرة الثانية من خلال ضرب ليبيا. فبالرغم من إعلان وقف إطلاق النار من قبل القذافي منذ الأيام الأولى من الانتفاضة إلا أن المعارضة لم تتوقف إلى أن هيأت الأرضية للمداخلة الخارجية، وبمعنى من المعاني بإمكاننا القول أن المعارضة الليبية خدمت مصالح القوى الخارجية بالدخول إلى البلاد، ويتم دعمها من قبل الدول الخارجية، كما أن استخدام السلاح من قبلهم ما هو دليل إلا على رغبة المعارضة في الحصول على الحصة من السلطة ووضعها تحت خدمة القوى الخارجية، لذلك وبكل وضوح يمكننا القول أنها ليست معارضة إنما اليد المساعدة للقوى الخارجية. إن قوات التحالف هاجمت على العراق أيضا قبل سنين ووعدت بأنها ستأتي بالحرية والديمقراطية للمجتمع العراقي، لكن هل حققت تلك الحملة شيئا للعراقيين سوى الهلاك والجوع والفقر وانعدام الإرادة؟ فإلى الآن لا يزال وضع أللاستقرار والقتل والمجازر جاريا فيه.

ومن المؤكد أن ليبيا أيضا تحولت إلى عراق وأفغانستان ثاني، وسيستمر الوضع على هذه الشاكلة، بهدف ترك المنطقة في وضع أللاستقرار ومداخلة المناطق الأخرى عن طريق إبقاء قوات التحالف في ليبيا تحت اسم حماية الشعب الليبي من  ظلم الديكتاتورية. من المعلوم أن النظام الليبي كان يحافظ على بعض الاستقلالية في سياسته الشرق أوسطية، ولم يكن تابعا للغرب كما الدول الأخرى لذلك أصبح الهدف الرئيسي كي تقوم بمداخلة عسكرية عليه، وليبيا تتوسط دول أفريقيا من الشمال، وهي تواجه الدول الغربية إيطاليا وفرنسا من ناحية البحر، لذلك تصبح مسألة الهجوم العسكري سهلا على المنطقة، هذا إلى جانب غنى الثروة البترولية فيها أدى لتعرضها لهذا هجوم. كما أن القوات الخارجية تستفيد من فراغ القيادة الطليعية في المنطقة، المقاومة الشعبية هي التي تهدم النظام الحاكم، لكنها ومع الأسف الشديد تسلم القيادة لأنظمة عميلة للقوى الخارجية. لماذا؟ لأن شعوب المنطقة عاشت ولمدة طويلة تحت ظل الأنظمة العميلة التي تشكلت بيد القوى الخارجية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث تم تقسيم المنطقة التي كانت تحت حكم الإمبراطورية العثمانية، ما بين كل من فرنسا وانكلترا حسب اتفاقية سايكس بيكو، وبعد قيام الثورات المحلية في مواجهة قوى التحالف اضطرت للانسحاب بعد أن سلمت السلطة لحكومات ذيليه تابعة لها كحكومة أنور السادات في مصر، وكافة الحكومات التي تشكلت في تلك الفترة، وبشكل من الأشكال خدمت هذه الحكومات مصالح القوى الخارجية، حيث بقيت مرتبطة بها في تعيين سياساتها الداخلية والخارجية والاقتصادية والاجتماعية إلى يومنا الراهن، وطوال هذه الفترة الطويلة التي تجاوزت الأربعين عاما في بعض البلاد، مررت المجتمع من خلال ضغوطات كبيرة، حيث جمعت أملاك وأموال الشعب في الصناديق الخاصة بالرئاسة، وأبقت المجتمع عرضة للجوع والحرمان والفقر، كما سييرت المجازر بحق المعارضة التي سعت لخلق التنوع في البلاد، وزجت بالآلاف في السجون وقتلتهم عن طريق تعريضهم  لعمليات العنف والتعذيب الجسدي والنفسي، ولا زال الآلاف من الناس قيد المفقودين حتى الآن. وهي التي طورت روح الشوفينية العربية في البلدان العربية.

إن حسني مبارك كان العميل الأساسي للحكومات الخارجية، وكان الخادم الوفي لها، كما كان له دور في تسليم إرادة الشعوب في المنطقة ليد القوى الخارجية، فلقد كان البديل عن أنور السادات بعد مقتله إثر اتفاقية كامب ديفيد الاستسلامية، وهو الذي حرض على تشجيع الحرب ما بين العراق وإيران، كما أنه لعب دورا مهما في إجبار القائد آبو من الخروج من سوريا كي يتم اعتقاله وتسليمه للحكومة التركية، وعلاقاته مع الحكومة التركية كانت على وئام دائم خاصة في فترة سليمان ديميريل وحتى يومنا الراهن، لذلك نقول إن اللعنة التي أتت عليه كانت نتيجة أفعاله الخبيثة التي قام بها في حياته السياسية. بالفعل لقد لعب دور الفراعنة المصريين الذين كانوا يتركون الشعب بين براثن الفقر والجوع والعبودية، وهم يمتلكون كل شيء وحتى العبيد أيضا، لذلك يمكننا القول إن الفترة التي حكمت فيها هذه الحكومات العميلة لم تقدم للشعب شيئا سوى الذل والهوان. وتاجرت وبشكل دائم بدماء شعبها وخيرات البلاد للقوى الخارجية.

حاليا يمكننا القول أن الحكومات الراهنة التي نظمت على أساس الدولة القومية أصبحت تشكل عائقا جديا أمام المصالح الخارجية، فدول أوروبا التي تجاوزت نظام الدولة القومية وطبقت أنظمة أخرى أكثر مرونة فيما بينها، أصبحت تنظر لدول منطقة الشرق الأوسط على أنها رجعية وغير مفيدة لها، لذلك كان لا بد منها وأن تحدث التغييرات اللازمة في المنطقة تحت اسم مشروع الشرق الأوسط الكبير. لذلك بادرت وبسرعة كبيرة على وضع يدها على مكتسبات الثورة العربية في المنطقة، بهذا لا يمكننا ربط الانتفاضة بالتحريض الخارجي، إنما الفراغ القيادي الطليعي في المنطقة وعدم حصولهم على الطرح البديل للحل، يتسبب بفتح الطريق أمام الاحتلال الخارجي. فشعوب المنطقة المنتفضة لم تلقى البديل حتى الآن كي تنصبه كنظاما ديمقراطيا في البلاد، لذلك تبدأ حكومة حزب العدالة والتنمية التركية بطرح نفسها كبديل عن الأنظمة المخلوعة، بالرغم من أنه موديل مطروح من قبل انكلترا، فهو يخدم مصالح القوى الخارجية تحت اسم الإسلام المعتدل، يستخدم السياسة الازدواجية في مواجهة مجتمعه، وهو مشكل من الفئات العميلة التي تلعب بمصير الشعب، لذلك قامت بالاشتراك في الحملة العسكرية على ليبيا  بالرغم من أن ليبيا أيضا دولة إسلامية، وقد كانت تمدح سياسة القذافي قبل أيام عدة من بدء الحملة العسكرية عليها. ولها العديد من المشاريع الاقتصادية التي تخدم النظام الرأسمالي العالمي في ليبيا بالذات. إلا أنها كانت السباقة الى فتح الطريق أمام الحملة الغربية على المنطقة، والتي تشبه حملة الصليبيين على العالم الإسلامي.

لذلك نرى في حقيقة الأمر أن شعوب الشرق الأوسط قد كانت قد تعبأت من ظلم الأنظمة الحاكمة ووصلت لدرجة الانفجار، وهي لم تعد قادرة على تحمل الظلم أكثر من هذا، وكان لا بد منها أن تنتفض كي تزيح عن كاهلها ذاك العبئ الثقيل من الظلم والاعتداء، هذا وكما تشوقت الشعوب للحرية، تشوقت للتنفس بحرية في ظل أنظمة ديمقراطية تتشكل بإرادة الشعوب وبانتخاب مباشر من قبلها، لذلك نرى الانتصارات المحتمة في كافة الانتفاضات التي قامت في هذه البلاد، وهي لا تزال تعج ساحات التحرير في كل من مصر وتونس واليمن والمغرب وسوريا، تنادي بالإصلاحات ومعاقبة كل من اعتدى على الأرواح البريئة أثناء الانتفاضة، وتطالب بمعاقبة الرؤساء المنحلين عن الحكم. على ما نعتقد أن مرحلة تقرير المصير من قبل الشعب بدأت ولا بد لها أن تحدد وتنظم حياتها بنفسها دون مداخلات خارجية. ويبدو أن هذه الربيع سيصبح ربيع الشعوب عندما تحقق الأمن والسلام في البلاد، وتحقق الديمقراطية والحرية والاستقلالية بذاتها.

هذا وكما يمكننا القول أن تأثير نضال الشعب الكردي على المنطقة كان قويا جدا، لأن النضال الذي سيره الشعب الكردي بقيادة الحركة التحررية الكردية منذ ثلاثين عاما لم يخص الشعب الكردي فقط ولم يناضل في مواجهة دولة واحدة فقط، إنما وبحكم تقسيم كردستان ناضل في مواجهة أربع دول شرق أوسطية من ناحية، وفي مواجهة دول حلف الناتو من ناحية أخرى، باعتبار أن تركيا دولة عضوة في هذا الحلف، لذلك وحسب شروط الحلف تقوم الدول الأخرى بالدفاع عن الدولة العضوة لدى تعرضها لأي هجوم داخلي أو خارجي، ومع ذلك نرى أن مقاومة الشعب الكردي وانتفاضاته الشعبية العارمة التي بدأت منذ أعوام التسعينيات واستمرت الى يومنا الراهن دون توقف، أثرت على شعوب المنطقة، لذلك قامت الانتفاضات دون أن تنتظر ظهور قوة طليعية تقوم بإدارة الانتفاضة أو تنظيم البلاد فيما بعد الانتفاضة لطرح الموديل الديمقراطي البديل. وهذا ما يعرض الحركات الشعبية وكدح وتضحيات الشعوب للخطر، لذلك لا بد من أن يتم تسليم السلطة لأيدي سليمة يتم انتخابها من قبل الجماهير، وأن يتم تنظيم المجتمع بشكل ديمقراطي، لذلك يمكننا القول أن نظام الكونفدرالية الديمقراطية يعتبر الحل الأنجع لحل قضايا الشعوب في المنطقة، وكي تحافظ على استقلاليتها يجب أن تتخذ من إرادة الجماهير الديمقراطية كسند أساسي لبنا النظام البديل. بهذا يمكن الاستفادة من التجربة الكردية في شمالي كردستان.

إن بنية المجتمعات في الشرق الأوسط مساعدة وملائمة لبناء النظام الكونفدرالي، حيث نرى التنوعات الثقافية والاختلافات العقيدية الدينية التي نظمت على أساس التناحرات، والبنية الاجتماعية العشائرية، أن تعيش معا على أساس من المساواة والعدالة  حسب خصوصيات كل فئة. لكن النظام الذي يجمع ما بين هذه الاختلافات هو مظلة الكونفدرالية الديمقراطية الشرق أوسطية الذي سيضم كافة الشعوب والأديان والثقافات ويحقق حرياتهم الطبيعية.

 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2011