الاغتصاب جريمة حرب

بقلم الثوار

 

لا فرق بين الدولة التي تمتلك قوة عسكرية كبيرة وتستولي من خلالها على اراض اناس وتراها كملكها وتغتصب ارادة واميرة هذا الشعب المهزوم في الحرب وتؤنث المجتمعات من خلال المراة، والرجل الذي يُشَبه المراة بالشيطان ويراها مذنبة من حقه اغتصابها. كلاهما من نتاج نفس الذهنية السلطوية العليلة، فاحداهم ذا شمولية اوسع بالنسبة للاخر.الدولة المغتصبة مضطرة الى خلق رجال مغتصبين، وكاحدى ضروريات طابعها ايضا انتاج ثقافة الاغتصاب يوميا وتامين سيرورتها. تعتبر الاراضي المحتلة وضياع او اضاعة خيال عالم الاطفال ونهب وتحطيم روائع الطبيعة وغناها واذابة اللغات والثقافات المتنوعة الاخرى بشكل وحشي لحظة بلحظة من ضحايا الاغتصاب. ان قصف الحداثة على اذاهننا يوميا هو ممارسة اغتصابية ممنهجة، وما سياستها الممنهجة؛ فقر الشعب، محروميته من حق التعليم والتنظيم، سحقه بين مسننات ذهنيتها، والقائلين : "ان قطيع الحمقى هؤلاء يستحقون هذا"، الا تعبير عن ايديولوجية الراسمالية المغتصبة، وكل المجتمعات الواقعة تحت سيطرتها تعتبر ضحايا هذه الايديولوجية. كما ان لهذه الايديولوجية صلة وثيقة مع حوادث الاعتداءات الجنسية الحاصلة وتاتي المراة كالضحية الاولى لهذه الممارسة بسبب نظريتها القائمة على ان المراة تستحق الاغتصاب . تسمي القوى التحكمية التوسعية التي تعرف نفسها بـ "قوى الحضارة" الذين لا يخضعون تحت سيطرتها بـ"البرابرة" وهؤلاء مستحقين كافة انواع الهجمات والممارسات الوحشية. من احدى ممارسات الايديولوجية الذكورية اغتصاب بدن وروح المراة وخاصة تلك التي لا تعرف الاستسلام، كونها الفئة التي تستحق الاغتصاب وفق منظورها، ويشرعنون هذه الممارسات بالف قناع وقناع. لا حصر لهذه الامثلة في التاريخ، حيث يُغتًصب جميع اميرات وفتيات ونساء واطفال الاراضي المستعمرة او بمعنى اخر بسبب مقاومتهم كعقاب لهم. ففي الحروب التي وقعت في التاريخ القريب تعرضن النساء اللواتي مثلن شرف وكرامة الشعوب التي عانت من ويلات الحروب التي وقعت في التاريخ القريب الى الاغتصاب من جراء الهجمات الذكورية. حتى وان عد الاغتصاب جريمة حرب ولكن لم يتم الحد منها، مثلا تغتصب المراة بسبب رفضها قرار الزوج الذي يسمى بممثل الاله على وجه الارض وموجود في كل بيت او لانها لم تطيع الملك، وغالبا ما تتستر على هذه المسائل بسبب خوفهن من التعرض الى اغتصابات اكبر" الاغتصاب الروحي، الحط من منزلتها في المجتمع"، بسبب مجيء قدسية الزوج من بعد الله وفق المعتقد المنشؤء في الكثير من الاديان.
تتحلى اسطورتنا بقوة تاثير جامحة ليست فقط على الديانة اليهودية بل على كافة الاديان الاخرى ايضا. هل تابعتم اثار كابوسنا على مر رحلتنا هذه؟ حتى وان ذكرناه مجردا من التاريخ، لكن ما نحن عليه الان مازال من اثاره. ان الذي دفعنا الى هذا التشخيص وجعلنا نكتب هذه الاسطر هو العصيان الموجود في الروح والقلب ضد الذين يدعمون ويساندون ويحيون هذا الكابوس بمعرفة. ان اثار هذا الكابوس واضح الى درجة يمكن حتى لفاقد البصر ان يتابعها. من بعد هذه الجولة لنأتي الى يومنا قليلا، ولكن حبذا ان لا تنسوا العالم الذي تحت الارض التي مرت معنا في الاسطورة التي كادت تخنقكم.
لندع اثار الكابوس يصرخ في وسط الميدان جانبا، بل بامكاننا رؤيته في كل مكان وفي كل حكاية نسمعها وفي كل روح وقلب نابض لانه بات مكشوفا وواضحا. لرؤيته نحتاج ولو القليل الى ضمير حي. حتى وان بدت اللوحة كاحلة ولكن نحن بحاجة الى بريق فؤاد نابض. علينا ان نتذكر رحلتنا التي بداناها من المصدر التاريخي لكابوسنا وحتى يومنا الراهن، بمزيد من الغضب والعصيان ضده، وذلك لتخطي ثقافة الاغتصاب من خلال فلسفة النضال والمقاومة. لا تذهلوا من انطلاقتنا صوب الاحصائيات الجامدة او الحكايات الحية فقط يكفي ان تكون انطلاقة من وجدان حي وضمير نابض، هل انتم مستعدين؟
لكم بعض الاحصائيات الجامدة:
تم اغتصاب اكثر 250 الف امراة عام 1994 في الابادة العرقية في رواندا. على مر اعوام التسعينات اغتصبت اكثر من 20 الف مراة مسلمة في البوسنا كجزء من حملة الطهارة العرقية، كذلك تشير الامم المتحدة بانه تم اغتصاب الالاف من النساء والفتيات عام 2003 خلال الحرب التي وقعت في جمهورية كونغو الديمقراطية، ولان مجموعات المغتصبين كانوا وحشيين ومتفشين الى درجة شخص الاطباء بان اصابة الاعضاء التناسلية للنساء مرتبط بجرائم الحرب. اما في كردستان لم نحصل بعد على احصائيات بهذا الشكل لانها غير موجودة ولكن تعرضت الكثير من النساء الكردستانيات الى الاغتصاب بكل تاكيد، وهنا اريد ان اتي بمثال على ذلك، اغتصبت امراة كردستانية من ماردين باسم ش، أ من قبل 405 عسكرا تركيا اثناء فترة اعتقالها.
لنرى كيف تظهر لوحة كابوسنا "الاغتصاب" في بعض الاوطان:
ايران:
من احد المعتقدات الاسلامية هو دخول المراة العذراء الى الجنة بعد الموت، لذا على المؤمنين بالله تعالى ان يقبلوا به كاحدى فرائض الدين الاسلامي، ولكن واضح جدا بان الرجال المؤمنين او النظام الذكوري الذي بناه الرجال لا يتحمل ذلك، او قد لا يريدون ان يخرجن احدى العذريات كحورية امامهم في الجنة الموعودة، فان لم يكن كذلك، فلماذا الجمهورية الايرانية التي تدعى بالجمهورية الاسلامية تامر عساكرها بتجاوز عرض وشرف النساء الباكرات قبل موتهن؟، بامكان هذه الذهنية الادعاء " لا اريد ان يتحول عدوي الى حورية من حواري الجنة" ولكن بشرط قبولها كمذنبة عند الله تعالى. فحتى اي كان ذنب تلك الفتاة الصغيرة فليكن، فان الله عزوجل عليم بعذريتها قبل تعرضها للاغتصاب من قبل عساكر الدولة، فلماذا هذا المؤمن بالله تعالى لا يعرف ذلك؟ هل من الممكن تجاهله هذه الحقيقة ؟ لماذا يؤمن بقدرته على خداع الله تعالى عندما يغتصب الباكرات وكانه ينفذ وظيفة جدية من وظائف الدولة؟ فهل لان ذلك بالنسبة له قدر محتوم، او انه يعتقد بان المراة تستحق الاغتصاب وينطلق من هذه الذهنية، ويعتقد بنفس الذهنية بان الله تعالى سيقبل هذا ويرحب به؟.
تتهم المراة المغتصبة بالزنا في نفس الجمهورية الاسلامية هذه عندما تبحث عن حقوقها، وتعاقب اشد العقاب اذا ما لم تثبت ذلك.
هناك دولة اخرى تدعي الاسلام وهي باكستان. هنا اريد ان اتي بمثال حي على هذه الذهنية وقع عام 2002 في هذه الدولة. كان اسم المراة المغتصبة "موكهاتاران ماي" وهي في الثاني والثلاثين من عمرها تعمل كمعلمة في القرية. عندما انكشف بان لاخيها علاقة مع فتاة من الطبقة العليا جاءت هي لتدفع فاتورة هذه العلاقة، وبسبب عادات وتقاليد الثأر الموجودة في باكستان قرر مجلس القرية اغتصاب موكهاتاران من قبل جميع رجال القرية. اعتدى ست رجال عليها امام ناظري خمسمائة من ابناء القرية في حين كان صراخها تهز عباب السماء. اما الاب المهزوم بالرغم من سماعه لصراخات ابنته ولكن لم يقوى على انقاذها. فهل ستشفى جراح روح وقلب هذه المراة حتى وان كان المجرمون الستة في السجن وقدمت مساعدات مادية وروحية من كافة ارجاء العالم لها واصبحت رمز المراة الباكستانية وتقدم الكثيرون بدعوة الزواج منها ورشحت كعضوة في مجلس حماية حقوق المراة فيما بعد؟. هل سيقبل الرجل شرعنة اغتصاب عاداته وتقاليده من قبل ست رجال في حال برائتها؟ غدا عندما تدخل باكستان حربا مع اي دولة اخرى وفعلوا عساكر تلك الدولة بمرأة ما على غرار بما عملت به ماي، سيتحول هؤلاء العساكر الى اعداء الشرف في نظر هؤلاء الرجال الستة وستكون ماي هي الضحية، وسيفكرون بانه وصم شرف وطنهم بالعار والدناءة، اما وضعهم الحالي فهم حامي العادات والتقاليد ومنقذيها، وماي فهي تلك الباكستانية المضطرة الى الخضوع لعادات الثأر تحت اسم الشرف... اما الكرامة... بعيدة جدا.
من الصعوبة الحصول على احصائيات موثوقة لعدد النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب قبل وبعد التدخل في العراق، لكنه واضح بان عدد المغتصبات ليس بقليل فيها. لاعاقة كشف هذه الممارسات هناك اغتصاب بشكل اخر، فان تفشي الدعارة وثقافة الاغتصاب تحت ادارة الولايات المتحدة الامريكية بعد التدخل في العراق وعساكر الامم المتحدة من اكبر ممارسات اغتصابية بحق المراة.
تركيا صاحبة ملف كبير في احصائيات الاغتصاب لدرجة تتقدم على الكثير من الدول. لو تذكرنا احتلال العثمانين للبلدان واغتصابهم لاميراتها سندرك عمق وجذور ثقافة الاغتصاب في تركيا بشكل اكبر. فالجمهورية التركية تكونت على اسس ثقافة كهذه، حيث دمرت الاراضي ومزقت بطون النساء الحاملات واعتدت على بدن الرجال والنساء، اي ثقافة دولة متاسسة على ذهنية الاغتصاب. ان المستوى الذي وصلت اليه هذه الثقافة هو اغتصاب الاطفال في المدارس الداخلية والتشجيع على الدعارة وما حدث في منطقة سيرت مثال فاضح على هذه الحقيقة وكان الهدف من ذلك هو فرض الاستسلام على الشعب الكردي.
ولكم حكاية من منطقة تركية كثيرا ما سمعنا مثيلاتها في تركيا:
تعرضت فتاة باسم آ . ج الى اغتصاب من قبل محمد باكر صاحب مزرعة القطن التي كانت تعمل فيها مع عائلتها في منطقة انطاليا. بعد بقائها حاملة منه اخذتها امها الى مزرعة نائية واعطتها صندويشة مسمومة، وبقي جسدها الني مرمي في ارض تلك المزرعة.
لنمر قليلا على القوانين الحقوقية للسومريين الذين حولوا اسطورتنا الى حقيقة:
يتم تبرئة المغتصب في 12 دولة من دول امريكا اللاتينية في حال دعوة ضحيته للزواج وقبولها به. وفي كوستريكا حتى ان لم تقبل الضحية الزواج يتم تبرئة المعتدي. اما في تركيا والكثير من دول الشرق الاوسط يتم فرض الزواج كحل عليهم. وهذا لا يخلص المجرم المعتدي من السجن بل يتم حبس الضحية عمر باكمله مع مغتصبيها تحت اسم الزواج المشروع. بذلك لم يختلط حياة تلك المراة راسا على عقب مع رجل معتدي وغاصب فقط بل يتم معاقبتها باسم الزواج المقدس للحفاظ على استمرارية هذه المؤسسة. يعني هذا الزواج هو زواج ابدي من الاعتداءات اللامحدودة وزواج عقيم في نفس الوقت. فكروا انتم بماذا يلقب الاطفال الذين يفتحون عيونهم على العالم نتيجة هذا النوع من الزواج. نحن الان بامكاننا ان نلمس هذه الحقيقة ولكن هناك الالاف من النساء اللواتي تعشنها كقدر محتوم من المحال تغييره، ولن يتغير هذا القدر المكتوب على الجبين بسهولة طالما يقوم النظام الابوي الغاصب بتطوير فلسفة الاغتصاب وثقافته بشكل ممنهج ويقوم الاغتصاب بتجديد النظام باستمرار. لذا نحن النساء وفي كافة ارجاء العالم علينا ان لا نفقد قوتنا وامالنا ومضطرين للنضال والمقاومة.
اما الشكل الاخر للاغتصاب فهو عملية الخيتان، وهذا يعني بتر جزء من الاعضاء التناسلية للمراة وهي مازالت لم تبلغ سن الرشد، وحجة ذلك هو الائتمان على صدق المراة لزوجها. لقد اكد الاطباء المختصين بان خيتان المراة يقضي على وظيفة عضوية بدنية هامة ويتسبب في آلام مجحفة تترك اثارها لفترة طويلة وكما يفتح الطريق امام امراض اخرى. يتم تطبيق هذه العملية على اكثرمن 130 مليون امراة، ومن البلاد التي تتبع هذه العملية: بنين 50%، بوركينا فاسو 70%، مصر 97%، اثيوبيا 90%، اريتيريا 90%، غامبو 60 _90%، كينيا 50%، مالي 90 _ 94%، سيرا لون 80_90%، صومال 98%، سودان 89%.
يفكر الانسان بان ما عانته المراة منذ نشوء المجتمع الطبقي والى يومنا الراهن كقدر مبين لها، وقد يكون تفكيرنا وشعورنا هذا هو هدف الذي حبسنا فيه. ماذا تعني الحضارة ومنذ عهد الاله الماكر انكي بالنسبة للمراة.
"تاريخ المنية هو تاريخ خسران وصياع المراة في الوقت نفسه هذا التاريخ بالهته وعباده، بحكامه واتباعه، باقتصاده وعمله وفنه؛ هو تاريخ رسوخ شخصية الرجل المسيطر. بالتالي ، فخسران وضياع المراة يعني التهاوي والضياع الكبير باسم المجتمع. والمجتمع المتعصب جنسويا هو:ثمرة هذا السقوط والخسران. فالرجل المتعصب جنسويا يتميز بنهم كبير لدى بسطه نفوذه الاجتماعي على المراة، لدرجة انه يحول اي تماس معها الى استعراض للسيطرة. اذ بسطت علاقة السطلة باستمرار على ظاهرة بيولوجية كالعلاقة الجنسية. فلا ينسى الرجل بتاتا انه يضاجع المراة جنسيا بنشوة الانتصار عليها. لقد كون عادة حد وطيدة على هذا الصعيد، وابتدع الكثير من العبارات مثل: " تمكنت منها"، " انهيت امرها"، " العاهرة"، " لاتنقص المني من رحمها، ولا العصا عن ظهرها"، " الفاحشة، المومس"، " انه صبي كالبنت"، إذ ما اطلقت عنان ابنتك، فستهرب الى الطبال او الزمار"، و"اعقلها فورا" وغيرها من القصص غير المعدودة التي يضرب بها المثل. ساطع سطوع الشمس كيف تؤثر العلاقة بين الجنسوية والسطلة ضمن المجتمع. فحتى في يومنا الراهن يتمتع الرجل بحقوق لا معدودة على المراة، بما فيها "حق القتل"؛ كواقع سوسيولوجي" قائم. وتمارس تلك الحقوق يوميا، بالتالي، فالعلاقات تتسم بطابع الاعتداء والاغتصاب بنسبة ساحقة".
نعم، هل سنقبل بعلاقة الاغتصاب والاعتداء الجنسي كقدر؟ ام سنناضل ضد هذا الكابوس الوحشي؟. هناك نضالات كبيرة في الكثير من بقاع العالم ضد هذه الممارسات.  كنت ارغب في مسيرة اخرى معكم، ولكن اردت ولو بشكل قليل ان اضيء اسباب الكابوس الذي بقي طافيا بظلامه ليس على سماء قلوبنا بل حياتنا وامالنا وكان هذا هو هدفنا من رحلتنا هذه. لكي تصلون الى النور عليكم النظر بجسارة الى اعماق الظلام احيانا. على امل احياء النور بعد الظلام في قلوبكم وروحكم ومع رحلة حل مضيئة.
 

 

الخاتمة.



 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2011