الناموس الغارق في بوتقة الجنس

 

زيلار ستيرك

 

كونت جنس المرأة المجتمعية التي شكلت البنى الحقيقة لتكوين العوامل الإنسانية . يذكر ماركس بان الجهد هو العامل الأساسي في تكوين الإنسانية والمجتمعية، ولكنه لم يتطرق بشكل مفصل الى منبع الجهد في التحول الإنساني لان المرأة "الأم"  هي صاحبة الدور الحقيقي في عملية التحول المجتمعي الإنساني الأول.

يوجد في الطبيعة ثلاثة عوامل أساسية لاستمرارية حياة كافة الكائنات الحية الموجودة على وجه الكون، التكاثر والتغذية والحماية. بات عامل التكاثر من أولى العوامل الأساسية في استمرارية حياة كافة المخلوقات. بعد التكاثر تأتي التغذية والحماية في مقدمة الاحتياجات الأساسية لاستمرارية حياتها. وبالتالي تساند كل واحدة الأخرى.

للتكاثر أشكال وأنواع عديدة في عالم الأحياء. منها ذات خلية واحدة وتتكاثر من خلال انقسامها الى قسمين. أما ذوات الخلايا المتعددة تتكاثر من خلال الإجماع بين الذكر والأنثى. وينقسم ذات الخلايا المتعددة إلى أنواع كثيرة في طريقة تكاثرها، وللتكاثر طريقتين، هما التكاثر عن طريق البيوض والأخرى الولادة. تتكاثر الطيور والزواحف عن طريق البيوض أما الثديات فتتكاثر عن طريق الولادة . الإنسان هو الكائن الأكثر تطورا من بين عالم الثدييات. تتكاثر الثديات عن طريق الإجماع ومن ثم تأتي مرحلة حمل الأنثى والولادة والرضاعة. وهنا يكمن السبب الرئيسي الذي ميز الإنسان عن عالم الثدييات الأخرى.

اختلف الإنسان عن عالم الثدييات الأخرى بوقوف الرضيع على قدميه بعد الولادة، ويبدأ السير بعد مدة قصيرة ويمتلك كافة الوسائل الطبيعية لحماية نفسه تجاه المخاطر الطبيعية من برد وحر وجوع وعطش. كذلك بإمكانه الحماية ضد أعدائه ومفترسيه بالوسائل التي ذكرناه أعلاه.

أما الإنسان بالعكس تماما، يولد بدون أية وسائل للحماية. ولكي يستطيع التغذية خارج حليب الأم يجب استخدام عقله ليتمكن من الحصول على ظروف العيش من مأكل ومشرب وملبس ومأوى. بالتالي يلد الإنسان ناقصا بيولوجيا، والأم صاحبة الدور المكمل لبيولوجيته. تلبي الأم كل ما تحتاج إليه الطفل بدءا من تغذيته وحمايته وتربيته وحتى سيره. يلد الصغير وهو في أمس الحاجة إلى الأم. فهل يستطيع الأب أن يلعب دور الأم؟ بالطبع لا يستطيع ، بداية لأنه لا يستطيع إرضاعه . فالمرأة ذات بيولوجية قادرة على الحمل والولادة والرضاعة.

تستمر رضاعة الطفل فترة طويلة أكثر من مرحلة الرضاعة بالنسبة إلى الثدييات الأخرى. يحتاج الطفل في المرحلة الأولى من الولادة إلى الرضاعة من حليب الأم، لان الطفل لا يستطيع التغذية من منابع أخرى. وبعد فترة الرضاعة تحضر الأم ما يستطيع الطفل أن يتغذى عليه لان الطفل لا يستطيع تحضير طعامه بنفسه.

أما صغار الثديات الأخرى، بإمكانها أن تتغذى على النباتات أو الحيوانات الموجودة في الطبيعة بعد فترة قصيرة. تمتد فترة سيسر الطفل بعد سنتين وتكتمل نمو عظام جسم الرضيع ما بين 18- 21 سنة ويكتمل نمو أسنان الإنسان 32 والجهاز العصبي والهضمي ما بين 18- 21 سنة ويحتاج كل هذه الفترة الى من يرعاه ويربيه، الأم دائما كانت صاحبة هذا الدور في تنشئة الطفل ورعايته. أما الثدييات الأخرى تصل الى البلوغ والاكتمال في فترة اقصر. تصرف الأم جهودا كبيرة في سبيل رعايته كل هذه المدة. تشكيل صلة وثيقة خلال فترة حمل الأم تسعة أشهر وولادتها ورعايتها لطفلها حتى أن يكبر فيما بينهم. نستطيع القول بان مرحلة بناء علاقة مجتمعية وتحول أنساني تؤديها الأم. فالعلاقة الإنسانية والاجتماعية الأولى تتشكل ما بين الأم والطفل وتحمل أول علاقة قائمة على الجهد والقيمة الاجتماعية. تشكل أول علاقة قائمة على حماية وتغذية مخلوق آخرة لتفتح الطريق أمام خلق علاقة قائمة على العطفة الفكب والذي تشكل عماد المجتمعية. يعني يخلق أول علاقة اجتماعية قائمة على العاطفة والفكر بين الأم وطفلها.

تطور التحول الاجتماعي على الجهد ، والجهد الاجتماعي الأول هو الجهد الذي صرفته الأم أثناء فترة الحمل  والرضاعة وتغذية الطفل ونموه وحمايته. يعني هو جهد الأم . جهد المرأة . أن الحمل والرضاعة والتربية والتغذية من العوامل الأساسية في تكون العلاقة الإنسانية القائمة على الفكر والعاطفة لتكون أساسيات التحول الاجتماعي. كل هذه العوامل تحتاج إلى جهود كبيرة . بالتالي فالجهد الاجتماعي الأول هو جهد الأم . فتح علاقة الأم مع صغرها ومع الأمهات الأخريات الطريق أمام تبادل علاقات منظمة لتنظيم المجتمع, لقد تطور المعرفة الاجتماعية على أساس تلبية الاحتياجات الإنسانية مع صغارها. أدى ظهور تنظيم الحياة الاجتماعية الى تشكيل القوانين وتنظيم الحياة وتكون الروح الجماعية وقوة المجتمع الجماعية وتنظمها. حدثت كل هذه التطورات في مرحلة الأمومة، تم تشكيل العقل وتكوينه على أساس محور المرأة. لقد كان ظهور الذكاء والمعرفة والعقل بشكل عاطفي في المرحلة التكوينية الأولى لدى المرأة بشكل ذكاء عاطفي / تطور الذكاء العاطفي إلى ذكاء تحليلي لأجل تلبية الاحتياجات الحياتية الاجتماعية الضرورية لبقاء الإنسان لذا ينبغي علينا المعرفة بان تطور الذكاء التحليلي للمرأة إلى جانب الذكاء العاطفي في المرحلة الأولى الطبيعية لتكوين البشرية وفي مرحلة النيوليتك بشكل متوازي مع بعضها البعض. تدين مرحلة المجتمع الطبيعي والزراعة وتشكيل المجتمع القروي الى بنية ذهنية المتشكلة من توازن الذكاء العاطفي والتحليلي. وتأتي عدم وجود العنف والتحكم والغصب واللاحق والعداوة في المرحلة الطبيعية الأولى من تقدم بنية هذه الذهنية وتنبع تكوين البنية الذهنية هذه والذي لم تعرف باسم فهي البنية اللاأخلاقية.

تأتي مبدأ الحياة الحيوية في مقدمة المبادئ الأساسية في مرحلة المجتمع الطبيعي للمرأة . حيث تعتبر الإنسان جزء من الطبيعة الحية والطبيعة كائن حي مثل الإنسان يحس ويشعر ويسمع ويحب ويفكر, ولا ينظر الى الطبيعة الحاجة للتحكمية الإنسان بها مركز لمجموعة من الأشياء الميتة يرى بان الطبيعة رمز الأم. ويعرف المرأة و التراب وحدة وكل واحدة منها بمثابة الأم. وهنا شكلت الطبيعة الأم الأساس في تكوين الذهنية . ويقدس كل شيء يعيش، وحتى الإنسان لا يؤذي بعضه البعض ولا يخطر في باله ممارسات كهذه وكان هذا نوع من البنية الأخلاقية الطبيعية للإنسان الطبيعي. مثلما لم يكن يؤذي الإنسان الطبيعية فهو لم يؤذي الحيوانات وكافة المخلوقات الحية وتراها جزء من الطبيعة. ويعد اذاء كل من الإنسان والحيوان والأرض ذنب وجرم، يحمي كل هذه المخلوقات يدربها ويطورها ويربيها، يصل الى نتائجها. لا يوجد أشكل الموت والقتل. ويتم الموت والحياة في دورانها الطيبيعة الإنسان كإنتاج طبيعي عاقل ، طور القوانين المجتمعية الأخلاقية الأولى ويحافظ على سلامتها، ويتم تطوير القواعد المجتمعية الطبيعية الأخلاقية الأولى بدا من الحب والشفقة والحماية والتطور والعدالة والمساواة على أساس احترام جهد الأم. لم يكن يتواجد المال والملك والكذب والسرقة واللاعدالة واللامساواة والحقد والكره في البنية الأخلاقية والاجتماعية.الأخلاق في محور المرأة كان ضمن إطار أخلاق الأم. وكان الشكل الأول للأخلاق. ولدت هذه القيم الاجتماعية من البنية الأخلاقية وتصبح لغة الحياة اليومية وتشكل مواقفها على هذا الأساس.

يشير القائد أبو إلى مصطلح الناموس والذي يعني القانون باليونانية. وطور على شكل كلمة الناموس في مجتمعنا الحاضر. ناموس يعني القانون والقوانين تنظم حياة المجتمع والجماعة. ولا يجوب فرضها بالكتابة الرسمية في يومنا الحاضر. ومعرفة قوانين أخلاقية ووجدانية مشتركة. تكونت القوانين الاجتماعية الأولى لتنظيم المجتمع مع التحول المجتمعي . حيث وضعت القوانين الإنسانية في القبائل الأولى من قبل الأم . لكي تربي الأم صغارها وضعت قوانين وتحذيرات أبربتهم وحمايتهم من المخاطر و تدريبهم.

كانت الأم صاحبة القوة والتأثير لوضع القوانين التالية في المجتمع الطبيعي( النوليتيك) : لا تتقرب من النار ستحترق، تحرك مع الآخرين، لا تكن لوحدك، لا تتقرب من الماء ستغرق، لا تكذب، لا تسرق، لا تؤذي الآخرين، شارك الآخرين لأنهم مثلك يحتاجون الى المساعدة، لا تكن لوحدك حتى تستطيع مواجهة الخطر. تستمد المرأة الأم قوتها الرئيسية من الجهد التي بذلته ودورها الرئيسي في تكوين المجتمعية، خلقت الأم كل الاحتياجات الضرورية المجتمعية لتربية صغارها وتلبية احتياجاته، فلو كانت الأم هي التي تلد فهي صاحبة الجهد في تربيته وتنظيمه وبيان طريقة حياته. وهذا ما حدث تماما.

أهم القوانين التي وضعتها الأم لاستمرارية الحياة هي قوانين القبيلة ، واهم هذه القوانين هو الجهد الجماعي الذي يسير بموجبه توزيع الإنتاج بشكل جماعي وعادل . شكل هذا القانون لأجل تغذية المجتمع وتلبية احتياجاته وحمايته اعتمادا على الجهد الجماعي المبذول من قبل كل فرد في القبيلة. وباستطاعتنا تسميتها بالمصطلح الاقتصادي والذي يعني اكو- نوموس في العالم الاقتصادي. أكون في اليونانية تعين البيت والنوموس) القانون ، هذا يعني أكون نوموس يعني قانون البيت، المصدر : الفلسفة السياسية، هذا القانون يعني تلبية احتياجات البيت.وتحول القانون الموجود في المجتمع الطبيعي الى قانون البيت واقتصاد البيت في اليونانية. وبعدها شكل عوائل وبيوت اصغر في المراحل المتقدمة، فقبلها كان قوانين المجتمع وبعد بناء البيت بادت المرأة الأم تلبي حاجات أهلها من مأوى وملبس ومغزى, في تلك المرحلة بالذات ولان المرأة الأم كامنة تلبي كافة الاحتياجات التي ذكرناها كانت صاحبة الكلمة في إدارة البيت وبالتالي المجتمع أيضا.كذلك كان الطفل ينسب إلى أمه ، أما بعدها ماذا يحدث؟

بدا الرجل بالتحكم بما أنتجته المرأة لتلبية احتياجات البيت وسيطر عليها.وذلك من خلال الحيل والمكر الذي تعلمه من ممارسة العملية. وطور مفهوم التحكمية بهذه الطريقة، ومن ناحية أخرى طور عملية البيع والشراء من خلال ما سيطر عليه من الإنتاج والجهد الاجتماعي مقابل الربح الأعظم. بدا بتطوير ثقافة الفائض ، تطورت هذه الثقافة في الأماكن التي ضعفت فيها الأخلاق. الثقافة التي طورها الرجل فتحت الطريق امام تشوهات جدية وانحرافات في الثقافة النيولوتية وأخلاقها وبها تفشيت اللاأخلاقية. انقلب ما أنتجته المجتمع من قيم وإنتاج لتلبية احتياجاته رأسا على عقب من خلال استخدام الرجل المكر والخداع الذي تعلمه في ثقافة الصيد. استخدم الرجل كل فكره وخداع للسيطرة على المجتمع وبذلك انقلب المجتمع رأسا على عقب. بدا ذلك من سرقة انكيدوا الماكر لكل ما أنتجته المرأة من قيم اجتماعية وأخلاقية ومادية، بعد صراعات مريرة ومن خلال ماردوك تحكم الرجل بالمرأة سيطر عليها. تحولت المرأة إلى سلعة في يده. عند تشكيل الذهنية الرجولية ونظامه في تلك المرحلة بدا يستولي على المرأة التي كونت الأخلاق والقوانين ويتملكها.لن يبقى شيء للمرأة، حيث يستولي على بدنها وجنسيتها وعاطفيتها وإرادتها. بذلك يطور الجهد الغير المشروع والمكتسبات اللاقانونية.

في البداية يغتصب جهد المرأة وبدنها وجنسيتها. ومن ثم يصبح صاحب البيت والأولاد ولم تعد المرأة تنتظر أي مقابل امام الجهد المبذول من طرفها في البيت لا من زوجها ولا العائلة. يتطور حاكمية الرجل في البيت والعائلة عن طريق اغتصاب جهد المرأة ./ أصبحت المرأة منبع الجهد التي تدير عش الرجل بدون مقابل. كانت مضطرة إلى فعل ذلك، لأنها لم تكن صاحبة فرصة أخرى غير ذلك. لم يعد بإمكانها فعل شيء أخر سوى المطبخ والتنظيف وإنجاب الأطفال دون أن تكون صاحبة لأية شيء. والاسوء من ذلك هو استثمارها جنسيا والتي كانت من العمليات الأكثر تأثيرا في تمزيق روح المرأة وكيانها.المرأة المتزوجة في البيت ما هي إلا متعة جنسية وخادمة للرجل. ويتم تسمية ذلك بالناموس. عرف الرجل المرأة بالناموس. أصبح الرجل في ظل سيادة النظام الرجولي مالك بدن المرأة وجنسيتها بشكل شرعي. تأتي في أولويات خصائص الرجل ولا يحق لأحد أن يتعرض له لأنها ساحة خاصة به. تعتبر هذه الساحة من اكبر خصوصياته. وبالتالي يؤدي الى عدم بقاء شيء للمرأة بدا من شخصيتها وكيانها وعواطفها وحتى بدنها. يأخذ قوانين المجتمع والتي هي الناموس المرأة من يدها. وأصبح الرجل مؤسس القوانين وصاحبها. وبدا الرجل بالتحكم بالاقتصاد بعدما كانت المرأة صاحبة القوانين الاقتصادية ( اكو نوموس). تنقطع القوانين المجتمعية العامة عن قوانين البيت. يتحول البيت إلى مكان خاص لمحكوميه المرأة طوال عمرها. تنقطع المرأة عن القوانين العامة في سجن البيت المتشكل من أربعة جدران كالقفص تماما. عندما ضعفت قوة المرأة في وضع قوانينها بدا الرجل بوضع قوانينه. يأتي الاقتصاد في مقدمة القوانين الذي استولى عليها الرجل ليستخدمها كأداة تحكم وغصب. تطور الاقتصاد في تلك المرحلة على أساس احتكار الجهد بعدما كانت تتوزع بشكل عادل ومتساوي وجماعي من قبل المرأة الأم. تطور الاقتصاد تحت ظل هيمنة الرجل على شكل احتكار واستيلاء على جهد الآخرين وتكوين الطبقات. بذلك بدا يجرب اسم السياسة الاقتصادية أو علم الاقتصاد. حيث تنقطع سياسة الاقتصاد أو علم الاقتصاد عن قوانين البيت والمجتمع. وتتداخل أعمال السياسية الاقتصادية وإدارة المدن وبعدها إدارة الدولة مع بعضها البعض. ومن ثم بعدما كان الاقتصاد قانون البيت والمجتمع تحول سياسة الاقتصاد إلى قانون المدينة ومن ثم الدولة. بقد كافة الخدمات الاقتصادية لأجل الدولة وتتطور حاكمية الدولة، ويستخدم كل شيء في سبيل توسيع نفوذ الدولة وتقوية الرجل . أما ما يبقى من مخلفاته للمجتمع ، لم يعد المجتمع تستفيد من كل ما أنتجته بجهد وكدحه، ويجبر على بيع جهده وتكل ما أنتجته من قيم الى طبقة الرجال والدولة. ولم تبقى من قانون المجتمع والبيت أية اثر, والشيء الوحيد الذي تبقى للمرأة في البيت هو الخدمة وصرف الجهود دون مقابل واستخدامها كأداة جنسية، منذ ذلك الحين والى الآن يستخدم الاقتصاد لأجل طبقة خاصة من الرجال والاستثمار والمتاجرة بكل ما تنتجه المجتمع من قيم مادية ومعنوية وليس على أساس تلبية احتياجات المجتمع من مأوى وملبس ومأكل. تهرع الطبيعة الكادحة مثل المرأة أو الأم تماما إلى خدمة طبقة معينة من الرجال الأغنياء لتقوية النظام وسلطتها. يشكل الرجل الماكر النظام الأبوي على أساس الاستيلاء على الاقتصاد الذي شكل أهم فعاليات المرأة المجتمعية وإنتاجاتها التي كانت توزع بشكل متساوي وعادل . مع استيلاء الر جل على الاقتصاد والذي يعتبر أهم الإنتاجات المجتمع واخذ من يد المرأة فتح الطريق أمام انحراف وعدم التوازن, وبذلك أدى إلى تخريب في التوازن المجتمعي والأخلاقي والايكولوجي.

ما أنتجه النظام الأبوي من تخريبات اجتماعية هو حبس المرأة بين أربعة جدران في البيت، وأصبح البيت زنزانتها، وحتى في البيت محدودة التصرف والمبادرة.يحق لها الخدمة فقط بدا من أعمال المطبخ والنظافة والولادة والجنس. والرجل صاحب البيت والمرأة كآلة لإنجاب الأطفال فقط مثل الخادمة. أصبح الرجل مالك لكافة القوانين المجتمعية وأهمها هو تسمية المرأة بالناموس، عندما كان الناموس قانون البيت والمجتمع ، غير الرجل مصطلح النوموس إلى ناموس ، بعدما كانت المرأة تستخدم النوموس كقانون ترمز الى العدالة والمساواة والحرية في البيت والمجتمع، طور الرجل مصطلح الناموس التي لا تتضمن سوى بدن وجنس المرأة. تحول قانون البيت يعني الاقتصاد وباليونانية اكو نوموس تحت سلطة الرجل الى مصطلح الناموس والذي يتمحور حول جنس وبدن المرأة.

شكل الناموس في محور المرأة والأم يعني نوموس اكبر إنتاج أخلاقي مجتمعي. أما في يومنا الراهن تتمحور حول بدن المرأة وهذا بدوره يفتح الطريق أمام تشوهات وانحرافات أخلاقية كبير في المجتمع، بدل أن يتضمن الناموس كافة المجالات الأخلاقية الحياتية الأخرى تحول تحت ظل سيادة الرجل الى مركز للتحكم على بدن المرأة، وهذا بدوره يؤدي الى غض النظر عن التشوهات والانحرافات الأخرى. فانغرق الناموس في مفهوم الجنس. على هذا الأساس يعتبرون بان القانون والحقوق تتحكم في المجالات الأخرى, تشكلت الحقوق من خضم الدولة الحاكمة وحسب مصالحها وفي الكثير من الأحيان وضعت على أساس حماية مصالحها. ولا تلبي سوى الاحتياجات الأخلاقية الوجدانية المشتركة للمجتمع. والمجتمع هو الساحة التي تتحكم بها القوانين الحقوقية للدولة.بالرغم من إن المجتمع من اكبر الساحات التي تحتاج إلى التنظيم والإدارة. ضاق الخناق وشوهت المجتمعية تحت اسم الناموس، وحددت نطاقها بحدود السيطرة على بدن المرأة. ففي حين الكل مشغولين بالتحكم على بدن المرأة تستولي الدولة والسلطة على كل شيء وتسرقها.

يتشكل المجتمع من الجنسين، والأخلاق هو الوجدان المشترك للمجتمع ويعني في نفس الوقت الحياة الحرة، فإذا انقسمنا المجتمع إلى قسمين وانشغل قسم بالتحكم بالقسم الأخر تحت اسم الناموس كيف سيكون نوعية البنية الأخلاقية الناتجة؟ أولا: من الخداع الكبير القول بان المجتمع كله راض عن هذه المفاهيم ، يتحكم جنس بجنس أخر ويستخدمه كعبيد تحت اسم الناموس،ولا يمكننا القول بأنها بنية أخلاقية حرة. ثانيا: المجتمع المتكون من الرجل والمرأة وانشغال الرجل بتحكم المرأة وغض النظر عن ما تقوم به السلطة الحاكمة والدولة. لقد طورت السلطة الدولتية بناءا على الذهنية  الذكورية مفهوم الناموس إلى هذا المستوى وذلك لكي تخرج من حاكمية المجتمع في يومنا الراهن تلعب هذا الدور. فوقوع المجتمع برجاله ونسائه في بوتقة هذه اللعبة تراجيدية مؤلمة. ففي حال مشغولية الرجل بكيفية تطوير حاكميته على المرأة واستخدام بدنها لإشباع ذاته، لا يحس بما تسرقه الدولة السلطوية منه. تفشي اللامساواة والغصب والكذب والخداع والعنف تنبع من حقيقة المجتمع اللاأخلاقية. وتتحمل الإنسانية نتائج وذنوب هذا المفهوم في يومنا الراهن. والذهنية الرجولية المتسلطة هو المستفيد بالأكثرية من الوضع والذي يعيش على جهد الآخرين وتحطيم إرادتهم. فالطلب بالغنى الأكبر وبدون حدود والغصب والتسلط تحتوي على غرائز لا تعرف الحدود. السلطة والعنف غرائز لا تعرف حدود الأخلاق وتفتح الطريق أمام اضطهادات غير محدودة. الفرد الذي يريد التحكم بدون حدود ينطبق على مجموعة من الرجال ولكن لا يمكن لفئة سلطوية أن تتحكم بكل شيء في المجتمع، وحتى لا تسمح العوامل الاجتماعية بذلك. هذا من إحدى أكاذيب الإيديولوجية الليبرالية. حيث فتحت الطريق لخلق اكبر الوحوش.فانه يمكن لمجموعة خاصة من الرجال البرجوازيين الأغنياء على العمل بدون حدود. وبالتالي هذا التعريف تابع لطبقة عليا فقط. تقاس المقاييس الأخلاقية حسب مفهومها المنحرف. وحسب هذا التعريف المستفيدين الوحيدين منها هوطبقة من أولئك الرجال. وشعار الرأسمالية ( اتركوهم ليعملوا، اتركوهم ليعبروا) خاص بفئة من الرجال من الطبقة العليا.

الحرية تعني الحقيقة، والحقيقة تعني العشق. معرفة الصحيح والأجمل والعيش بكرامة وإرادة حرة.وإعطاء إمكانيات العيش بحرية وكرامة وإرادة حرة.. بقدر الطلب ينبغي وجود الوجدان والمعرفة. الأخلاق هو العلم والوجدان المشترك للمجتمع. فالفرد المنقطع عن العلم والوجدان يصبح كارثة على عاتق المجتمع ويتحول أتلى وحش ليسوق المجتمع الى مهالك كبيرة. وعندما نقول المجتمع نقصد الرجل والمرأة على حد سواء. ولأل يمكن أن نقول للمجتمع الأخلاقي الذي لا يعرف بإرادة المرأة بأنه صاحب علم ووجدان مشترك. لأجل هذا فالمجتمع الذي لا يشمل إرادة المرأة ومجتمع مشوه ومنحرف. هذه القضية مهمة لأجل الغرب والشرق. ونحن بأمس الحاجة إلى مجتمع أخلاقي حر تحمل إرادة المرأة وكيانها بكل حرية ، كذلك نحن بأمس الحاجة إلى تجاووز المجتمع الذي ينكر حقوق المرأة التي تشكل نصف المجتمع الذي ينكر حقوق المرأة التي تشكل نصف المجتمع وكذلك الوقوف ضد كافة أشكال الغصب والعنف التي ترتكب بحق المرأة. وعلى جبهة النساء التوحيد تحت سقف واحد وبيد واحدة لخلق الحرية والنضال من اجلها وتغيير المجتمع على هذه الأسس, ويمكن تحقيق ذلك من خلال إيديولوجية تحرير المرأة. وتحتاج المرأة لأجل تحقيق ذلك إلى نضال تحرري إيديولوجي بشكل فعال وجدي.

حركة تحرير المرأة الكردستانية تسير نضالها على هذه الأسس، وتتابع نضالاتها على أساس مبادئ استراتيجة تحرير المرأة ووفق مبادئ إيديولوجية تحرير المرأة هو النضال من اجل تحقيق مجتمع أخلاقي حر وجديد، وقادر على خلق مجتمع أخلاقي جديد على هذه الأسس.

 

 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2011