جذور الفامينية وسيرها التاريخي

المصادر: Josephine don ovan

( النظرية الفامينية)، الدكتورة: dilek iman çer

ترجمة: نودم سيبان

لقد تراءى على مدى التاريخ إلى يومنا الراهن بأن المرأة قد عاشت كجنس معرض للاستغلال والظلم وشتى أشكال العنف والعبودية، ومن خلال كل هذا فقد انعدمت من الإرادة والهوية الجنسية الحرة وتجزأت إلى طبقات وأصنافٍ مختلفة تعيش وتتحرك بلقب وكنية الجنس الذكوري. واليوم بنفس النمط نشهد بأن الإنسانية أيضاً تعرضت لحياةٍ مليئة باللامساواة واللاعدالة والاستغلال والتفرقة والتصنيف الطبقي والجنسي والسيطرة أو الحكم على إرادتها سواء بالعنف أو السلم. كما مرت على الطبيعة أيضاً نفس التخريبات من خلال سيطرة وهيمنة الإنسان عليها، كالتعقيم وفقدان التوازن البيئي وما شابه من ذلك. ولكن رغم كل هذا نستطيع أن نشهد في تاريخ البشرية على وجود مجتمعات متمحورة بجوهر المرأة رغم أنها وجدت في أماكن مغايرة، ولكنها عاشت في أوقات ومراحل قريبة من بعضها، وقد دامت حياتها على شكل مسالم وفي مجتمعٍ لا طبقي ولا يحتوي على أي أثر من أثار الاستغلال والعنف والظلم بين أفرادها، بل كانت متلاحمة ومنسجمة مع المساواة والعدالة والكرم والجمال والإخلاص ونظامٍ اجتماعي متكون بمقاييس ومعايير الحب والاحترام. حيث أن جميع المعطيات والبحوث التي طرحت وقيمت بشتى فروع علمي التاريخ والاجتماع بحق أنظمة هذه المجتمعات الأمومية تبين أهمية ونوعية هذه المجتمعات بشكل تدريجي رغم أنها لا تزال محدودة من جهات عديدة.

وبما أن العلم لم يُنقذ من حدود براد يغما حاكمية سلطة الرجل، فبدون أي شك سيتم حصر وتضيق مواقف علوم الاجتماع والتاريخ ولن يتمكنا من أبداء أية مواقف مستقلة بهذه الحالة. إلا أن المستوى العلمي والتكنيكي المتفوق، ومجادلات شعوب ومجتمعات العالم والمرأة على وجه الخصوص في سبيل التنوير والتوعية، تساعد على أنشاء الظروف المتاحة لإظهار بعض الحقائق التاريخية على وجه الظهيرة.

حيث أن الزمن الاجتماعي الذي نعيشه يعلن دوره في تكوين المجتمعية والإنسان والمرأة بشكل واضح.  كما أننا نسمي هذه المجتمعة الأولى التي تطورت حول طبيعية المرأة بالمجتمع الطبيعي أو نظام الأمومة الذي تشكل ضمن محور المرأة.  

وقد لعب هذا الزمن الاجتماعي المتمحور بجوهر المرأة والذي شمل فترة زمنية طويلة دوراً أساسياً في قبول وتقديس ولادة المرأة وساعد على تطور إنسانية الإنسان و تكون المجتمعية بشكل قوي. وارتفعت وارتقت الأخلاق والحقوق واللون الطبيعي للحياة في هذا الزمن الاجتماعي وطريقة معاملته مع الطبيعة بطليعة القيم الأخلاقية التي أظهرتها المرأة بجوهر الأنثوي. ولم يحمل هذا المجتمع وسمة الرجل بل حمل وسمة المرأة في زمنه ونمطه الذي دمغ بالقيم الأخلاقية النسوية التي تشكلت حول طبيعة المرأة في ذاك المجتمع البدائي. حيث تكونت الحماية الأولى، والهوية الأولى، و الحب الأول، وحياة الجماعة المشتركة الأولى، وأول حقوق الجماعة، وأول أنتاج جماعي، والقيم الأخلاقية الاولى في هذه الفترة الزمنية. وفي ما بعد تم قبول انضمام الرجل إلى هذه الجماعة ضمن حدود الدساتير والقوانين التي عُينت من قبل الأمهات والنساء في تلك المرحلة. والرجل الذي تم قبول انضمامه إلى الجماعة ضمن إطار الدساتير التي عينتها الأمهات شعر بأنه يحس بالنقص في أجواء ذاك المجتمع الطبيعي، لهذا فقد أستهلك الرجل كل طاقاته في الميادين الحياتية الأخرى بهدف كسب المواهب التي ستمكنه عبرها تتمة نقصه الذي يشعر به نحو المرأة. وفي محور هذه المواهب التي أكتسبها الرجل أستطاع أن ينتهز فرصة تقييم بعض الإمكانيات لنفسه. وقد أستخدم الرجل هذه الفرصة في سبيل مصلحته الجنسية، ومع مرور الزمن أخذ به هذا الوضع إلى إنكار ورفض رمز الأم التي بفضلها تم الموافقة على انضمامه إلى الجماعة. حيث تطورت رجولة الرجل عن طريق رفض وإنكار قيم المرأة الأنثوية. لأنه وضع العنف والغيظ والحسد والمكر والاستغلال والتحكم على الطبيعة والموت والقتل مكان الكرم والخير والجمال والحب والتسامح والسلام والعدالة والمسالمة مع الطبيعة، وعلاوة على ذلك أراد أن يكسب منابع القوة والهيمنة بهذا التبادل والتغيير الطارئ. وبهذا الشكل يمكن تفسير هذه الحقيقة من وجهة نظر علم التحليل النفسي. وبالطبع سيبقى  تحليل هذا الموضوع ناقصاً إن أكتفينا بتفسيره ببعض التوضيحات النفسية المطلقة فقط. ولتوسيع وتعميق الموضوع من الضروري تحليله من الناحية النفسية والاجتماعية والعملية والسياسية والحقوقية. إلا أننا نلاحظ اليوم نجد بأن كل هذه العلوم لم تنجح في تحليل هذا الموضوع بشكل كافي ولم تصل إلى النتائج الواضحة المطلوبة. ولكنه تحول إلى موضوعٍ لشتى البحوث والنقاشات الأكاديمية في يومنا الراهن رغم التأخر والإهمال الطويل من هذه الناحية، ولكن حتى الآن لم يتم تناوله كعلمٍ من العلوم الأساسية ولم يتم تحليله بشكل محترف. وبمساهمة بعض الباحثات الفامينيات تم تنوير الموضوع بعض الشيء وفتحوا السبيل أمام تطور وعيٍ مهم وذو معنى ونوعية كبيرة. لكن لا تزال هناك الكثير من النواحي والخواص بانتظار الشرح والتفسير.

أن التغيير الذي طرأ على أدوار الرجل والمرأة لم يتحقق بهذه السهولة، بل أن التاريخ والمثيولوجية يبينان بأن الإنسانية قد تعرضت لألام ومصاعب لا تحصى من هذه الناحية في تلك الفترة الزمنية القديمة. كما أن المرأة قامت بخوض نضالات ومجادلات كبيرة ضد ذكور الآلهة والرهبان والملوك وغيرهم من المؤسسات البطرياركية في تلك المرحلة الانتقالية التي تشمل حوالي ألفين سنة بالصراعات والاشتباكات الكبيرة. وقرر الرهبان والآلهة الملوك بتطوير هذه المرحلة وسخرها في سبيل منافعهم وإيديولوجيتهم الهرمية، وصرفوا كافة طاقاتهم في هذا السبيل، وحبكوا شتى المؤامرات والألاعيب التي أخذت بهم إلى حدود  ممارسة أشد أنواع العنف والضغط ضد نظام المجتمع الطبيعي الأنثوي. كما أنهم لم يكتفوا بحبك وتطبيق المؤامرات الجسدية فحسب بل مارسوا هذه التطبيقات والمؤامرات من النواحي الفكرية والروحية أيضا، حتى أنتهت بهم إلى أنشاء وتطوير الأنظمة والعقائد التي تخدم ذهنية الرجل الهرمية.

أن الثقافة التي تمثل النظام الذكوري الذي حل محل ثقافة الآلهة الأم، وتعيين دساتير المجتمع بالمنطق الذكوري يدلان على صحة أطروحتنا هذه. وعند تحقيق الأنظمة العقائدية التي تستند إلى ذهنية الأرباب الرجولية سنجد بأن كافة المعطيات توضح بعدم أمكانية العثور على أي أثر من الثقافة والقيم الأنثوية. وقد تم إنكار وإبعاد المرأة والقيم الأخلاقي الإيجابية التي ُضفرت حول نظامها الطبيعي من قبل هذا النظام العقائدي البطرياركي المهيمن. وفي مواجهة كل هذا قاومت المرأة براثن هذا النظام بكل ما لديها من قوة وإيمان في سبيل حماية قيمها الأخلاقية، ولكن مع مرور الزمن تقلصت هذه المقاومات والتصديات في داخلها بسبب المؤامرات الألاعيب والحيل والعنف الذي كانت تواجهه من النظام الأبوي البطرياركي. وهكذا فقد دخل كل ما يتعلق بتلك المرحلة في خدمة النظام الأبوي الذكوري. حيث دام هذا الزمن الذي نسميه بزمن النظام الاجتماعي الأبوي حوالي خمسة ألاف سنة تقريباً، وهي وتستخدم وتعمل على الأدوار الجنسوية الاجتماعية الجديدة. وحسب هذه الأدوار الأبوية الاجتماعية الجديدة: يمثل الرجل دور الإنسان والمواطن والحاكم والمتسلط وصاحب الدساتير والرئيس الأول في المجتمع. أما المرأة؛ فهي لا تعتبر من مرتبة الإنسانية وهي التي لا تملك أي حقوق من حقوق المواطنة ولا يتعرف بإرادتها أثناء تعداد وإنشاء الدساتير، بل تعتبر كمنجبة ومربية لأطفال الرجل في ميادين الحياة الخاصة وتهتم بعناية الأطفال وتدبير الشؤون المنزلية التي تخص بالمطبخ على وجه الخصوص. أن الأديان الأحادية الآلهة والأنظمة الاجتماعية المختلفة التي تطورت بعد عدد لا يحصى من الحروب الكبيرة والنضالات الطويلة التي خاضتها الإنسانية حتى القرن الثامن عشر لم تتمكن أياً منها أن تغيير وضعية المرأة ولا أن تغيير الأدوار الثانوية التي خضعت له في المجتمع وضمن العائلة.

أن موقف المرأة نحو هذا الانقلاب والوقوع على مدى خمسة ألاف سنة كان على أساس المقاومة وبوضعية التصدي. حيث كانت هذه المقاومة في بعض الأحيان من الناحية الجسدية وفي أحيان أخرى من النواحي الروحية والفكرية. وعند تحليل حقيقة المجتمعات العبودية والإقطاعية و الرأسمالية سنشاهد بأن المرأة لم تهضم وترضى بالدور الاجتماعي الذي عين لها من قبل النظام الرجولي المهيمن من صميم قلبها. وبنفس الشكل لم ترضخ وتقتنع في أعماق نفسها بتعريف الأديان السماوية التي تنظر إلى المرأة كالجنس الثاني وتضعها موضع المال أو الملك العائد للرجل. وكما يبين القيادة أيضا نلاحظ بأن المرأة قد واجهت هذه الأنظمة الاجتماعية والعقائدية المتحكمة بكل ما لديها من طاقة وقوة داخلية ولم ترضخ أو تنسجم مع هذه المعتقدات والأحكام الذكرية في أي وقت من الأوقات، بل عنوة على ذلك نرى بأنها قد انحصرت في ميدانٍ واحد ألا وهو ميدان الحياة الخاصة أي ضمن الأوساط العائلية و المقربين من العائلة. لهذا فقد تم حبس مقاومة المرأة في هذا الميدان الخاص على الدوام ولم تتمكن من طفحها إلى الخارج أو أن تنفتح في الميادين العامة. لأن المرأة تركة خارج نطاق ميادين الحياة العامة بسبب حقيقة البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي تعيش فيها. وبناءً على هذا فقد انغلقت المرأة في ميدان الحياة الخاصة لأنها لم تحث على تكوين الإمكانيات التي ستتمكن عن طريقها تحقيق انطلاقة منظمة وقوية في مواجهة هذه الأنظمة.

عند إلقاء النظر إلى الشكل الظاهري سنرى المرأة بأنها أصبح تابعة لهذا النظام ولكن عند الغوص في الأعماق سنجد بأنها قد عاشت حالة دائمة من الفوضى والأزمات المزمنة. حيث تتمظهر وكأنها تمارس العبادة لهذه المعتقدات ولكنها لحد الأن لم تقتنع في أي وقت من صميم أعماقها بضرورة ممارسة هذه العبادة. فهذه الوضعية التي تبين عن الانسجام الخارجي والتمرد أو العصيان الداخلي جعلت من شخصية المرأة وعالمها الداخلي أن تكون في حالة دائمة من التوتر والصراع الضمني. ولم تلتحم أو تمتزج في أي وقت من الأوقات مع البنى السلطوية للدولة، ولم تتخذ من ملالتها  كأساس لها في حياتها الخاصة والعامة على حد السواء. وبهذا المعنى نرى بأنها تمثل حقيقة لم تمتزج أو تلتقي بسلطة الدولة في داخل الواقع الاجتماعي المعاش. كما أنها خلقت من تناقضاتها الداخلية المزمنة قوة معارضة وتمسكت بهذه الوضعية المخالفة في أعماقها، و جعلت من بنيتها الشخصية بنية مرنة وبناءة على الدوام. حيث أمنت هذه التناقضات الداخلية للمرأة رغبة في بحث دائم عن الحرية، إلا أن ضغط المجتمعية الجنسوية العسير والخانق وبنيتها الدوغمائية المتسلطة أعاقت وسدت طرق وسبل محاولاتها في سبيل التحول إلى قوة نضالية منظمة.

مع بروز وضعية المرأة التي تعتبر كالجنس الثاني نشهد على ظهور التجزئة والطبقات والأصناف المختلفة في عالم الرجل أيضاً. حيث تطورت المنافع المشتركة بين الرجل والمرأة في التاريخ حول الهويات الأثينية والقومية والطبقية. ولكون المرأة تعتبر النصف الكمي من المجتمع نرى بأنها قد دخلت في هذه المرحلة التي تطورت فيها المجادلات والتوجهات نحو هذه المنافع التي تتعلق بالروابط الدموية والطبقية. وفي نتيجة هذه السياسة والتقربات النفعية التي تطورت نحو المرأة، تم تأمين امكانية انضمام المرأة إلى الفعاليات الاجتماعية قسماً ما، وفتحت السبيل أمام تيقظ المرأة نحو وضعيتها المعاشة.

وبناءً على هذا فقد أخذت المرأة مكانها بكثرة في النضالات والثورات الطبقية والقومية التي تطورت في التاريخ.

وللمرة الأولى  نضجت أمكانية خروج المرأة من نطاق حياتها الخاصة بانضمامها إلى الساحات العملية مع تطور بنية الرأسمالية التي تعتمد على منطق الكسب والربح والتي استفادة وانتفعت من أنتاج عمل يد المرأة في مطلع تطورها. وإلى جانب حياة المرأة المنزلية أصبحت صاحبة حياتٍ عملية أيضاً. ونتيجة هذه التقربات النفعية من جهد المرأة، تم تأمين انفتاحها نحو الحياة العامة وخروجها من قوقعة حياتها الخاصة. كما أخذت المرأة مكانها إلى جانب الرجل في الثورة البرجوازية الفرنسية التي تطورت ضد الارستقراطية الإقطاعية بناءً على تحرير الهوية و الحقوق الطبقية. حيث كان المبدأ الأساسي لفلسفة هذه الثورة مبدأ حقوق الإنسان. إلا أننا نجد في بيان حقوق الإنسان الذي أعلن عنه إن ذاك بأن المرأة قد حرمت من هذه الحقوق وحتى أدت إلى فتح السبيل أمام النقاش عن السؤال الذي يعبر هذا المضمون ( هل المرأة إنسانة أم لا ؟ ). وهنا لأول مرة تتناقض المرأة مع فلسفة الثورة إلى أن أخذت بها هذه التناقضات إلى الافتراق من السبيل العام والتوجه نحو سبيلْ خاص بها. وفي ما بعد تشكلت النظرية المنظمة لحقوق المرأة التي تم تسميتها بالفامينية ( الحركات النسوية) بفضل تلك التناقضات التي تطورت في داخلها إن ذاك.

ماهي الفامينية ( feminizim):

الفامينية تُعرف بشكل عام ضمن أوساط المرأة؛ بمجموع النشاطات والتعليقات التي تختص بالمرأة، أي التعليقات النسوية التي تهتم بشؤون المرأة على وجه الخصوص. واعتباراً من انطلاقتها تم تعريفها بشكل عام على هذا النحو؛ تخوض النضال بهدف تحقيق المساواة في الحقوق وفرص الحياة بين الرجل والمرأة، وتنظم نفسها على شكل الجمعيات والمنظمات النسائية.

ومن المستطاع تعريف أو رؤية الفامينية كإيديولوجية خاصة ومستقلة بذاتها. ولا تسير على خطٍ أملس أو مستقيم فحسب. بل من الممكن تعريفها كتفسير أو تعليق لإيديولوجياتٍ مختلفة بخصوص حقوق المرأة والنضال في سبيل نيلها. لأن الفامينية لم تتكون من تيارٍ واحد أو جمعية واحدة. بل أنها فكرة مشتركة بين التيارات المختلفة التي تحتوي على العديد من المواضيع التي تعارض قهر وانسحاق وإنكار المرأة وتنقد أدوار المجمعية الجنسوية الأبوية. حيث تتواجد تعليقات وتفسيرات وأشكال عديدة للتيارات الفكرية كالليبرالية والوجودية والاشتراكية والماركسية والايكولوجية (البيئية) والفوضوية الأنارشية ( anarşizim) والإسلامية وغيرها من المذاهب والتيارات المختلفة. فالفامينية لا تعني عداوة الرجل كما  ينقد ويقال عنها بهذا الشكل في غالب الأحيان. فالمنطق الرجولي التابع لمؤسسات النظام الأبوي الذي يشير إلى أن الفامينية تعني عداوة الرجل ويجاهد في سبيل تحريفها من مضمونها وجوهرها لأصلي ينبع من مدى خوف وذعر هذا النظام من تطور الفامينية ووصولها إلى وضعية قوية تهدد وجوده وكيانه.

والآن نريد أن نصفف ونرتب بعض أشكال التيارات الفامينية على هذا النحو:

1ـ الشكل المناصر للمساواة: الفامينية المناصرة للمساواة( تعتقد الأغلبية من رواد الفامينية بأن هذه الأشكال لا تعتبر من الأشكال الفامينية الحقيقية) وهي الفامينية الليبرالية، الفامينية الفردية.

2ـ الأشكال التي تعتمد على المرأة فقط: الفامينية الثقافية ، الفامينية الجنسوية، الفامينية المؤقتة أو المستهلكة (pop feminizim)، الفامينية الراديكالية.

3ـ الأشكال التي تدعي بأن الظلم ينبع من النظام الأبوي: الفامينية الأنارشية ( الفوضوية)، الفامينية الراديكالية، الفامينية الفرنسية، الفامينية الجنسية ( السكسية) الراديكالية (seks radikal feminizm).

4ـ الأشكال التي تدعي بأن الظلم ينبع من النظام الرأسمالي: الفامينية الماركسية، الفامينية الاشتراكية.

5ـ الأشكال التفريقية: الفامينية السحاقية ( lezbiyen feminizm )، الفامينية التي تعتمد على التفرقة.

6ـ الأشكال الأفريقية ـ الأمريكية: الفامينية السوداء، الفامينية النسوية.

7ـ الأشكال الغير غربية: فامينية العالم الثالث، الفامينية المتطورة بعد فترة الاستعمار.  

الأشكال الفامينية البارزة

1ـ  الفامينية الليبرالية ( liberal feminizim):

أن الفلسفة العقلانية التي تطورت مع طلوع الثورة التنويرية الفرنسية في القرن الثامن عشر، تبين بأن كل ما يتعلق بالساحة العامة هو ملكُ للرجل ويتميز بالجانب العقلاني، أما الساحة الخاصة فهي الساحة اللاعقلانية والمتميزة بالجوانب الأخلاقية والعاطفية، وتمثل الساحة النسوية.

وأعتبر وجود العقل الإنساني كفرقٍ أو ميزة أساسية تميز الحيوان من الإنسان ضمن الخليقة الحية. حيث كانت العقلانية تستند إلى تعليق نيوتن الرياضي. وحسب مضمون هذا التعليق يتم إدارة وتشغيل كل الموجودات الطبيعية والكونية تحت ظل الدساتير الرياضية القطعية. وتبقى القيم الاجتماعية الأخلاقية خارج نطاق هذه القوانين والدساتير العقلانية المطلقة. وتطورت جميع المذاهب والأفكار السياسية والإيديولوجية والفلسفية في غضون تلك المرحلة حسب هذا المنطق الرياضي المطلق. وبناءاً على هذا قُيمت الطبيعة ورموز المرأة العاطفية والأخلاقية خارج نطاق هذه الفلسفة العقلانية التي تطورت في تلك المرحلة. وبهذا التقرب التبعيدي نحو المرأة والطبيعة، تم تغريب المرأة من طبيعتها الإنسانية، كما نلاحظ  بأن مصطلح الإنسان يحوي على طبيعة الرجل وتنحصر ضمن محوره. وهكذا لم تتمكن المرأة من الإنضمام إلى النقاشات التي تخص بالإصلاحات وحقوق الإنسان العامة في تلك المرحلة.

إن النساء اللواتي ناضلن مع الرجال جنباً إلى جنب في الثورة الفرنسية البرجوازية ساهمن على إثبات استطاعة المرأة وقدرتها على العمل والنضال في نفس المجالات النضالية والعملية التي يبتدرها الرجال في ساحاتهم العامة. وعلى هذا الأساس تم البدء بالدفاع عن الأطروحة التي تؤكد إنسانية المرأة بشكل راديكالي وحاسم في تلك الفترة. كما أن اليقظة التي تطورت مع المرأة في الثورة الفرنسية البرجوازية وشروعها على البحث عن حقها أدت إلى تطور التكوين الفكري في محيطٍ معين بين النساء بسرعة فائقة خلال أواسط القرن الثامن عشر تقريباً. ولكن عندما لوحظ في البيان الأول لحقوق الإنسان الذي نشر في باريس بعدم احتوائه على حقوق المرأة جعلت أن تقوم سيدة من السيدات التي تسمى بـ( ألومبيا دا غوغس) (olympe de gouges) بنشر كتيبة تضمن فيها حقوق المرأة. وبعد نشر هذه الكتيبة ألقي القبض عليها وأخذوا ألومبيا إلى المقصلة وهناك تم إعدامها من جراء ذلك. ونالت هذه النظرية الفامينية إعجاب فئاتٍ عديدة، وسميت هذه النظرية بـ( مرافعة حقوق المرأة) في عام 1792 من قبل الكاتبة الإنكليزية ( mary wollstoecraft). إلا أن الوعي الذي تطور في هذه المرحلة، برز وتشكل حول المطالب والحقوق التي لم تضمن في محتوياتها على أسم المرأة. ويقال بأن أول من طرحت مصطلح الفامينية هي الاشتراكية المثالية (charles fourier) في عام 1808 والتي كانت تزعم بأن المبدأ الأساسي للتقدم الإجتماعي هو التوسع الحقوقي للمرأة. وبفضل هذا نرى بأن النساء اللواتي تجمعن حول هذه الأفكار والنظريات الجديدة، قمن بعقد أول اجتماع لحقوق المرأة بشكل منظم في عام 1848  بمدينة (new york seneca, falls). وللمرة الأولى أعتلى صوت النساء في هذا المؤتمر بشكل منظم. والشعار الأساسي الذي أعتلى فيه كان على الشكل التالي " خلق كل من النساء والرجال بشكل مساو" وبناءاً على هذا تم الدفاع عن ضرورة المساواة بين الرجل والمرأة من الناحية الحقوقية أيضاً.

تم وصف وتسمية هذه الحركة التي شكلت جذور الفامينية  وطالبت بالمساواة بين المرأة والرجل من الناحية الحقوقية والفرص الحياتية بالفامينية الليبرالية. كما أن الفامينية الليبرالية التي اعتبرت كالموجة الفامينية الأولى، تعرضت في ما بعد للتجزئة إلى أشكالٍ مختلفة بسبب تأثرها المباشر من التيارات الفكرية الأخرى. وفي عام 1966 تم تأسيس ( منظمة المرأة الأممية) (national organization for women) ( now) التي أخلصت لاقتراحها الذي يمر في قسم الأهداف والذي يطالب بالمساواة من الناحية الحقوقية بين المرأة والرجل في المجتمع، وشرطت بأن تتملك المرأة الفرص المناسبة لتطوير قوتها الكامنة في كافة المجالات الحياتية. وكانت تؤمن وتعتقد بأن المرأة لن تستطيع الوصول إلى هذا المستوى من المساواة إلا عن طريق إكتساب دور آلية إتخاذ القرارات في الحياة الإجتماعية والمجالات الإقتصادية والسياسية، وبنفس الوقت بمشاركتها وتقاسمها مسؤوليات الناس والفئات الإجتماعية الأخرى. ولكن لوحظ في ما بعد بعض المشاكل الأساسية في النظرية الفامينية المثقفة. ومن أهم هذه المشاكل، هي التحليلات الليبرالية العامة التي لم تمس وتقيم ساحة المرأة الخاصة. والطبقة التي تشكلت بعدد كبير من الفامينيات الليبراليات وتطورت ضد تعلق وإرتباط النساء بالرجال، ونضالهن الذي يخدم النظام التعليمي الرجولي والمؤسسات الإجتماعية الأبوية، ولهذا السبب إنزلقت وانحرفت مواقفهم في ما بعد من الفامينية الليبرالية إلى الفامينية الراديكالية.

الفامينية الليبرالية هي النظرية التي تطالب بالمساواة الحقوقية للمرأة مع الرجل ضمن البنية السلطوية لنظام الدولة البطرياركية. ولم تطرح أي اقتراح أو حلاً ما ضد حقيقة الإستغلال الذي يمارس ضد المرأة في الساحة الخاصة. كونها لا تعتبر الثقافة الأبوية كمنبعٍ أساسي لهذا الإستغلال، بل أنها تطالب بالمساواة ضمن حدود قيم النظام الأبوي. وتؤمن بتحقيق المساواة بين المرأة والرجل عن طريق إكتساب المرأة الأفضلية والمزية التي تميز تفوق الرجل في النواحي الإيديولوجية والسياسية والعسكرية والسلطوية. وبالتالي نلاحظ بأن الفامينية الليبرالية البرجوازية تعتمد في مواقفها على المساومة والإتفاق مع الثقافة الأبوية المهيمنة. كما أنها لا تبدي أي إهتمام لمشكلة حرية المرأة والمجتمع ولا تكترث أو تتكدر على الكوارث الطبيعة إطلاقاً.

2ـ الفامينية الثقافية ( kültürel feminizim):

من أهم المواضيع التي لم تستطع الفامينية الليبرالية أن تستخرج منها النتائج المرجوة، هي التأكد من صحة وجود الفرق بين الرجل والمرأة من ناحية المقدرة والمهارات الروحية والأخلاقية. وحتى البعض من الفامينيات الليبراليات كانوا يدافعن عن صغر ذاك الفرق الموجود بين الجنسي على وجه العموم، ويعتقدن بأن الظروف هي التي تسببت في خلق تلك الإختلافات والفروق الموجود بينهما. ولم تكتفي الفامينية الليبرالية بتقليل وتصغير الفروق الطبقية فحسب بل ثابروا بجهدٍ كبير كي يتفقوا على غض النظر عن الفروق والتباينات الجنسوية بين الجنسين. إلا أننا نلاحظ بأن هناك البعض من الفامينيات اللواتي يدافعن عن اختلاف وتميز النساء من الرجال. والفامينية الثقافية هي التي تركز على وجود الفرق والاختلاف بين الجنسين، وتم التأكد من قبل المفكرين والنظريين الذين يدافعون عن صحة هذا الفرق بشكل أوضح. كما أن الذين يدافعون ويناصرون الفامينية الثقافية هم من أصحاب النظرية الناقدة للفامينية الليبرالية، وهم الذين يبدون الإهتمام والقيمة للتطور والتوعية على كافة الأصعدة، ويدققون في حياتهم على الجانب العاطفي والحسي والجماعي أكثر من الجانب العقلي، أي أنهم لا يتناولون الحياة من الناحية العقلية فقط، بل ينظرون إليها من أوجه عديدة ومختلفة. وبشكل عام بدلاً من أن يركزوا على نقاط التشابه بين المرأة الرجل، يتوقفون على إختلاف نوعية وخاصية الأنوثة على وجه الخصوص. وحسب نظريات مفكرات الفامينية الثقافية أشير إلى أنه تم ترتيب المواضيع التي تخص بالعلاقات العائلية بوجهة نظرٍ ذكورية.

ويؤكدون بأن الشيء الذي أعاق تطور المرأة الإنساني هو بقائها تحت حماية وسيطرة الرجل. لهذا فمن الضروري إحداث بعض التغيرات الراديكالية في حياتها المنزلية لأجل وضع حدٍ قطعي لهذا الركود والوضعية الضعيفة المسيطرة عليها. ويرون بأنه من الواجب على المرأة إحراز انضمامها إلى المجالات الدينية والإدارية العامة بوجهة نظرها الإيجابية بدلا من ترسيخ  قيم الرجولة التي تكونت من وجهة &