يوم ميلادي

الشهيدة: ساريا عفرين

 

لقد دخلت سنتي الثالثة والعشرين اليوم أي أنه قد مضى عام آخر، لم أخبر الرفاق بذلك لأنني إذا قلت لهم ذلك كانوا سيعقدون شيئاً من الاحتفال لذا آثرت على عدم إخبارهم بذلك، الشيء الطريف هو أن الرفاق كانوا يناقشون في هذه الأثناء عن الأعمار وفترات الالتحاق بالثورة فكان جوابي لهم بهذه الإجابة " سوف أدخل في هذا العالم وهذا الصيف سنتي الثالثة والعشرين" وهذا كل شيء.

لا أدري ففي بعض الأحيان أقول لنفسي ما أعجب هذه الحياة التي نعيشها بحيث لا يمكن وصفها، لأنك مثلاً تكون في مكان وفي ذاك المكان تعيش مغامرة أو حادثة تنقذ نفسك من هلاك الموت حتى أنك بنفسك تتعجب وتستغرب من الحادث وتقول وكأنها كان شبه فليم أو خيال مر أمام عيني. وكما يقال بين المجتمع وفي مجالس الشيوخ ( آه؛ هكذا هي الحياة)، لكن ليس من المنطق أن تعيش وفق ما هو مكتوب، لأن الإنسان يستطيع تغيير واقعه الذي يعيش بين الجمال والقبح، المهم هو أن يتمكن الإنسان من اختيار الحياة التي يؤمن بها، فهذا هو رأيي والذي أعرفه الآن هو أن حتمية بناء شخصية حرة ومفعمة بمعرفة علمية وهذا ما يحقق عبر التدريبات والحوارات والبحوث والتدقيقات والتعمق على شتى الأصعدة.

اليوم بعد الغداء ورغم الألم الذي ألم بي في الكلية استمعت إلى الرفيقة ر. كودا عندما جرحت عام 1996 في إيالة جودي حيث كانت تتحدث الرفيقة بينما كنت أعيش في خيالي كل ما كانت تقوله، وحقيقة هو ما أقول ليست فيها مبالغة أن هذه الرفيقة قال عنها القيادة بـ:" إنها الشهيدة الحية"، وهذه مقاومة لا يستطيع الكثير منا القيام بها.

رغم عمرها الصغير وانضمامها الحديث العهد تسلمت رتبة قائدة فصيلة في الشمال خاصة وكانت في الكتيبة المتحركة وكانت دائماً في الأمام، في تلك العملية عندما تجرح من معدتها ورجلها تبقى بين العدو لمدة ثلاثة أيام بينما يظن الرفاق بأنها قد استشهدت والظروف كانت ضيقة حينذاك.

الرفاق كانوا قد جرحوا أيضاً وهي أيضاً، لكنها عندما تستيقظ تخاف من نفسها وحالتها الملطخة بالوحل والدم وترى بأن معدتها قد خرج من جوفها، وبعد أربعة أيام وبعدما يهدأ الوضع يأتي الرفاق لحمل جسد الرفيقة ر. يجدون أنها مازالت على قيد الحياة فتأتي الرفيقة الممرضة وتجمع معدتها لتضعه في مكانه وربطت بمنديل صغير.

عندما عرفت قصتها وكيفية جرحها، حينها انتابني شعور وخاطر ببالي سؤال كيف يكون الإنسان حقيقة، وكيف سيكون حالة بعد الحادثة، وأنها الآن بكل صدق وإخلاص تريد إعطاء شيء مفيد للرفاق.

قد لا تكون غير متطورة كثيراً من الناحية الفكرية مثل بعض الرفاق الذي يتلفظون لكن إخلاصها وتقربها الصدوق مع الرفيقات تجعلها صاحبة روح معنوية بين الحياة وهي حتى الآن بين الجبال وفي صفوف HPG وأنا أحبها كثيراً لأنها لا تعرف خداع الرفاق.

بعد التدريب قيمنا اليم وبعدها ذهب الرفاق ليلعبوا كرة الطائرة، سريتنا مليئة تتألف بمعظمها من الرفيقات والرفاق الجدد وأغلبهم من شمال وشرق كردستان لكن أغلبهم لا يعرف لعب الكرة الطائرة، لذا عندما يباشرون باللعب يتملكني الضحك حتى نهاية المباراة. كنت اليوم حكماً فأعطيت لكل فريق اسم أحدهم الحمام والثاني الأرنب.

بعد كل هذا ذهبت إلى المجموعة حتى أتى خبر بأن الرفيقة ر. سوف تعقد اجتماعاً لقائدات المجموعة، مع هذا الخبر نطقت ب: (آه)، لماذا لا يتركون فرصة للراحة، فأنا في هذه الليلة سوف أذهب إلى مهمة الكشف في الساعة الرابعة فجراً والساعة تشير الآن إلى التاسعة ليلاً، المهم حالما انتهى الاجتماع أسرعت إلى المجموعة لتأتي الضابطة الليلية وتقول لي أنك مناوبة في الساعة العاشرة حتى الحادية عشر.

آه؛ كم يتملكني النعاس، ولكي لا يتملكني النوم كنت أتحرك بين حركة دءوبة حتى انتهت حراستي ولحسن حظي كانت الضابطة واقفة عندي وما أن انتهت الحراسة حتى خلدت لفراشي للنوم.


 

 

 

الصفحة الرئيسية

قائمة المحتويات
محراب الحرية
همسات قلوبنا
أخبار وبيانات
مقالات
حوارات
أداب وفنون
أشعار
ألبوم الصور
كتب
للإتصال
وثائق
تجمع النساء الساميات
حزب حرية المرأة الكردستانية
إتحاد المرأة الحرة
ارتباطات

 

 

                                                                       موقع حزب حرية المرأة الكردستانية  كافة الحقوق محفوظة  PAJK © 2011