|
زلار
استيرك
إن تشكل ثقافة التي تأخذ
طابعها من ذهنية وفلسفة النظام البطرياركية (
النظام الرجولي) ووجهة نظره، وبهذا المنطق شكل
نقافة خاصة به، وضمن نطاق هذه الثقافة كل ما حدث
من وقائع وظواهر جميعها كان لأجل أستمرارية
النظام السلطوي.
وسيكون
من الخطئ الفاضح إذا قمنا بتعريف النظام الرجولي
واجراء التحليلات عليه من الناحية الجسدية، بل أن
هذا النظام الذي يحوي في فحواه الذهنية السلطوية
والدولتية والمصلحة، ولتحقيق هذه الأمور أتخاذ
سياسة الشدة والتأمر أساسا لها، طبعاً مثل هذه
السياسة لا تنفذ على فئة واحدة من المجتمع بل على
الشعوب وشتى أنواع الثقافات والمجتمعات المختلفة.
بمعنى أخر أنها سياسة سلطوية
للقوى الكبرى التي بهذه السياسة تستصغر القوى التي
مقابلها، كما أننا نرى في أغلب الأوقات وباء
السلطة والتحكم قد لحق بالنساء أيضاً، وفي الشعوب
يظهر هذا الوباء من خلال التعصب القومي والعرقي،
وتطور الشوفينية لديهم، وبدل أن نبحث ونعير
الأهتمام من يحوي هذا المرض، وأفضل من أن يتلهف
الكثيرين ليصيب بهذا المرض، يجب عليهم تشخيص
أنفسهم ومداواتها لتخلص من هذا الوباء.
وحينما نلقي النظر على هذا
الداء في أغوار التاريخ، نجد بأن المؤسسات التي
تحمل هذه المواصفات ذو قوة كبيرة في عصر
الرأسمالية، فإنها تقدمت مع توسع الأمبريالية، كما
أن الأمبريالية بذهنيتها وثقافتها في وضعية تحكم
جميع العالم وأما المناطق التي بقت خارج حاكمية
هذه القوى، فمع دخول قرن الحادي والعشرين تسعى على
الأستيلاء عليها بفرض سلطتها عليهم فأنه في جهود
حثيثة لأجل هذا الأمر.
فنتاج هذه الذهنية أن المؤامرة
المحيكة في 9 تشرين الأول من عام 1998 كانت الحلقة
الأولى التي تلتها مؤامرة 15 شباط، ولتضع شرق
الأوسط في ظل سلطتها التي لم تدخل بكافتها تحت
حاكمية القوى الأمبريالية، عندما نقول(الرجولة)
يتم تعريبه بالألوهية والسلطة والعظمة والقدرة
والبطولة، فالذي يكون رجل هو الكبير والحاكم
الناهي، ولا يعرف أي عائق أمام ما يطمح إليه من
أهداف. صحيح ما ذكرناه، ولكن العوائق المتشكلة
أمام هذه الفلسفة قد تكون مطاليب شعب ما للحرية أو
مطلب النساء وفروضياتها للحياة الحرة، وأحيانا
تكون احتياجات المسنين والأطفال للرعاية وكذلك
مطاليب الفقراء لتأمين فرص الحياة لهم، وأحياناً
قد يكون حماية التوازن البيئي يعتبر من العوائق
المتشكلة ولكن حسب معتقد النظام البطرياركية لا
يجوز تشكيل أي حواجز أمام مصالح " الرجولي" لا من
قبل النساء أو الشعوب والفئات المجتمع الأخرى ولا
أي شيء آخر.
إن الأيديولوجية الحاكمة التي
لا تعرف هذه العوائق وممارساته العملية لنشر
ايديولوجيتها، بشن الحروب واستخدام وسائل الشدة
بهدف حماية أيديولوجيتها. وبالطبع فرض هذا المنطق
بالقوة على الشعوب وفئات المجتمع الأخرى، فهذا بحد
ذاته يعتبر مؤامرة ونصب كمين على الذهنية
الإنسانية.
التأمر وحياكة الألاعيب
والمؤامرة هي صفة يتصف بها المجتمع الطبقي
والجنسوي، فالمجتمع الذي يسوده نظام ثقافة الأم
لا يحوي في نواته على ثقافة المؤامرات.
إن سياسة التأمر: هي نصب
الكمين والخداع طبقة ما أو جنس مقابل طبقة أو جنس
آخر، واحتلال قوته وإبقائه بدون إرادة. فالقوى
التي تتبع سياسة التأمر والألاعيب قد أتخذت
طريقتين أساسيتين لها لتنفيذ مأربها والأول منها
والاكثر تأثيراً هو الخداع الأيديولوجي، وفي أطار
هذا تطوير فلسفة المعتقدات التي بدأت في بداية
مرحلة العصور البدائية بتطور نظام الرهبانية
مقابل ثقافة ألهة الأم التي يجتمع المجتمع حولها،
وأخفاء الطاقات والمعرفة وراء جدران المعابد
وأبعادها عن أنظار المجتمع. واللجوء الرهبان
السومريين للذكاء التحليلي في تلك المعابد، ولكي
يبقوا في منزلة أعلى من سائر افراد المجتمع، اتخذ
المعابد مكانا استراتيجياً لهم، وبهذه الوسيلة
وحدها كان بأمكانهم حماية ألوهيتهم، وطبعاً بهذا
الشكل مع تنظيم الوقت والطاقات والأمكانيات
المتيحة لهم أكتسب مواهب لعقد آلاعيب بالشكل
الخارق، ولم يبقى أمام المجتمع ألا أن يؤمن
بقدرتهم التي لا يعرفون من أين يأتون بها في تلك
المرحلة، كما أن قائد عبد الله أوجلان قد أوضح في
بعض تحليلاته عن التاريخ ( عندما يموت الملك يتم
دفن العبيد أحياء معه ) ان هذا الإيمان الأعمى
يأتي من شكلية الذهنية، حيث أصبح هذ سبباً في
اقتراب الرهبان والألهة بنظرة سافلة للمجتمع، كما
أنهم قاموا بإخفاء نقاط ضعفهم عن المجتمع، وباخفاء
ضعافهم والتقنع بالقوى أصبحت من المواهب القديرة
التي لا يمكن التراجع عنها للقوى التي لا تملك
القوة الحقيقي.
كما أن سياسة السلطة من
مبادئها الأساسي هي الأكاذيب والتزييف والخداع،
فإن المؤامرة تمتد جذورها من هذه المرحلة التي
قمنا بذكرها أنفاًُ. أما الجانب الثاني من السياسة
المؤامرات أستخدام الشدة والقوة الجسدية ووسائل
الحرب حينما لا تستطيع أن تقوم بإرضاخ
المجتمع والتحكم عليها من الناحية الأيديولوجية
والذهنية، وعندما تفشل في أقناع المجتمع ضمن اطار
مصالحها، وعندما بدء المجتمع بالتحري والبحث عن
حقيقة نظام الأيديولوجي للطبقة الحاكمة أدى إلى أن
تكسب وسائل الشدة والحرب دوراً مهماً ومكثفاً،
ومع تطور ذهنية وعقلية المجتمع تم اخفاقهم في
السيطرة على عواطف وذهنية المجتمع، فإن تطور العلم
والتقنية جعل المجتمع يدخل في بحوثات والتشكيك
بالنظام الموجود، ووصوله لمرحلة صراع ومقاومة مهمة
سواء مع الرب في السماء أو الألهة الموجودة على
وجه الأرض.
وبرغم من وصول بعض المجتمعات
المتقدمة لأهدافها لكنها لم تتخلص من ان تصنع لها
ألهة جديدة ضمنها، وهذه الخاصية ترسم لونها على
سياسة الحضارة الغربية، وتنبع خصائص المؤامرة من
هذه النقطة التي ذكرناها. ويبدء اندلاع الحروب
عندما تتوافق المجتمعات وفئات المجتمع لها.
ففي العصور البدائية كان
التحكم يتم بواسطة الأقناع والأيديولوجية، أما في
عصرنا الحالي يتطور التحكم من خلال حياكة
المؤامرات والحروب الكبيرة.
وصول الإنسانية لمستوى من
التطور في العقلية يصعب على المتحكمين بالتحكم على
المجتمع، وتظهر الأنسانية ردة فعلها وغضبها مقابل
كل من يحاول تخدير فكرها وهذا اكسب المجتمع إرادة
قوية.
إن ديالكتية التطور على
جغرافية الشرق الأوسط تحوي في فحواها فارقاً بينها
وبين الحضارة الغربية، كما هو معلوم تطور العولمة
في الغرب لم تتطور بنفس الوقت في الشرق الأوسط،
وهذا يعود سببه بان شرق الأوسط صاحبة إيمان ذو
جذور قوية والتقرب من الديانات السماوية الأله
التي كان منبع ظهور هذه الديانة في الشرق ليس كما
يتم التقرب لها في الغرب، طبعاً عند اخذ شيء ما من
مكانه الأساسي لمكان آخر لن يكون ذو تأثير كما في
مكانه الأول، ورغم دخولنا لقرن الواحد والعشرين لا
زال يعاش على جغرافية الشرق الأوسط الأيديولوجية
التي تسند على المعتقدات والتحفظ ووضع مسافة بينها
وبين تطور العلم والتقنية، فإن القوى السلطوية
للحضارة الغربية بتقرباتها الأيديولوجية في صراع
مع فكر الأيديولوجي للحضارة الشرق الأوسط، ويتوضح
هذا في القرن الحالي " الواحد والعشرون". فالتدخل
الأمريكي مع بداية هذا القرن تعتبر اصطدام
الأيديولوجيات ومعايشة الصراعات بين الثقافات
ونظام الفكر والمعتقدات.
أن شرق الأوسط التي تعرف في
التاريخ بأنها مسكن لألهة الأم، وأن المجتمع
الشرقي يحمل هذا الطابع وذو ثقافة تشكلت على هذا
النطاق، وأن الحضارة الغربية التي تسود فيها
الميزة الأجتماعية، وهذا يضع فروقات بين
الحضارتين تمييزات تاريخية وثقافية عن بعضها
البعض.
والسبب الذي يخلق هذا التمييز
هو تشكل حضارة الشرق الأوسط من ثقافة وفلسفة"
الألهة الأم"، وأنها دائماً كانت معرضة لأستعمار
من قبل الحضارة الغربية، وقد ابدت مقاومة كبيرة
مقابل حملات الغرب وأظهرت ردود فعل كبيرة، وأذا
كان لابد على الشرق الأوسط التغير والتحول عليها
احتضان ثقافة الألهة الأم ويمكن تحقيق هذا بالعودة
لهويتها وأحتضان ثقافتها تلك، فإن وضع حزب العمال
الكردستاني البرنامج والمخطط مطابق لهذا، وأن
المخطط البرنامجي للقائد عبد الله أوجلان في تحويل
المجتمع لمجتمع ديمقراطي وبناء حياة حرة، وأنها
بمثابة دواء للمشاكل والمسائل الموجودة. وبامتزاج
ثقافة الشرق الأوسط والتطور التقنية والعلم في
الغرب ستكون تركيبة جديدة، وهذا بحد ذاته سيكون حل
للحروب الناشبة والصراعات والتناقضات الموجودة عبر
التاريخ بين هذين الحضارتين سواء من الناحية
الأجتماعية والثقافية والعلمية.
وأن القائد عبد الله اوج الأن
بوضعه لمخطط ديمقرطة الشرق الأوسط أمام الحركة
الحرية الكردستانية لتطبيقها والتي أصبحت البديل
عن مخطط القوى الأمبريالية التي تنص على مشروع شرق
الأوسط الكبير، ووضع هذا المخطط الأمبريالية في
خطورة وأفراغ مصالحها ومأربها في الشرق الأوسط.
كما ذكرنا أنفاً بأن القوى
الأمبريالية الغربية التي تتميز بطابع البطرياركية
والتسلط لا تعطي أي أمكانية حياة للعوائق التي
تظهر أمامها.
وبتطور حركة الحرية خلال
العقود الماضية بريادة القائد عبد الله اوج آلان،
وخلق التطورات الإيجابية في منطقة الشرق الأسط،
ورؤيتهم لهذه الحركة بأنها عائق أمام ثقافتهم
البالونية (BOP) فوضع
جميع قواتهم في الحركة بهدف القضاء على هذه
الحركة، وبوصولنا ليوم الراهن نتفهم حقيقة هذه
المؤامرات أكثر من أي وقت مضى.
إن مؤامرة 9 تشرين الأول من
عام 1998، التي تمت بين القوى الأمبريالية والقوى
الدولية تعتبر الخطوة الأولى من برنامج مشروع
الشرق الأوسط الكبير. ولهذا السبب الحركة التي
تقاوم وتشكل عائق أمام تنفيذ مشروعها لابد من
اضعاف من قوتها وأمحاءها من الوسط، وبهذه الخطوة
تعتبر المرحلة الأولى لتجهييز الأرضية للتدخل
الذي سيتم على الشرق الأوسط.
فالتنظيمات التي تظهر
بمقاومتها أمام هذا سيكون حركة
PKK في
المقدمة والثاني التشكلات الإسلامية، طبعاً هناك
فرق كبير بين
PKKوالتشكيلات
الإسلامية التي هي منبع الأساسي التي تستمد منها
قوى النظام الموجود قوتها منها، كما انها قد اصبحت
ردود فعل فئات المجتمع الأخرى، وطبعاً في مرحلة
التدخل الهدف الأساس هو انهاء هذا السند الداعم
للديمقراطية في المنطقة، وبهذا قد فاز بتأييد
الشعب والجماهيرية ضمن المجتمع، وهذا جعل
PKKفي
موقع أستراتيجي في المنطقة، ومع مرور الزمن ما
أكتسبه قائد الحركة والحركة من قوة، جعله يكون في
وضعية البديل، كما هو معلوم أن حركة
PKK
حركة قيادية، وحركات التي تتشكل بقيادته يستهدف
قيادته والتنظيم، وأنطلاقة من هذا القائد عبد الله
أوج الآن الذي كان يتركز في سوريا كساحة أساسية
لنضاله، تم تهديده من قيل بعض عناصر الدولة، ومع
أن القائد كان سيتم خروجه من سوريا، فإن تهديدات
الدولة التركية كانت مستمرة على الدولة السورية،
وأنها سيتم نشوب حروب فظيعة النتائج واحتمال وقوع
مجازر جماعية، وكان من بين تلك الأهداف القضاء على
الشعب الكردي في المناطق التي تحيا فيها، والمهلة
التي تم اعطائه للدولة السورية؛ خلال 24 ساعة أن
يتم أخراج القائد من سوريا، وكما نوه القائد في
تصريحاته، أن خروجه كان على أساس أنقاذ سوريا من
تدخل اللإنساني الذي يتوقع حدوثه في ذاك الوقت.
وتقرب القائد هذا يعبر عن سمو المفهوم السياسي
والأخلاق، الوجدان لديه، ولكنه بعد ذهابه إلى
الأوطان الأخرى واجه حقيقة الرأسمالية ووجه الآخر
الحقيقة أن مؤامرة 9 تشرين الأول هي الخطوة الأولى
للمؤامرة 15شباط، حيث تم أبعاده من ديار الأم
الألهة وطرده نحو عالم الغرب الذي
يتصف بالمؤامرات، ورميه على رأس الدولة التركية،
وهذا فتح المجال بأخذ من تركيا تعويضات
تخدم مصلحتهم. ومن طرف أخرى الهدف من المؤامرة 9
تشرين أبقاء حركة الحرية لشعب الكردية بدون قيادة،
والجانب الأخرى للمؤامراة هو تعميق الصراع بين
الشعبين التركي والكردي، وبتقيم القائد لهذه
المؤامرة بمنطق علمي وتحليلي، وبوضعه النظرية
الفكرية الجديدة، واستراتيجية المجادلة الجديدة،
بهذا الشكل قام بإفراغ المؤامرة من محتواها، وعند
النظر لأعوام السبعة التي مرت على المؤامرة، نرى
أن جهود التي بذلها القائد لخطوى
خطوات الديمقراطية والسلمية تم افراغها في كل مرة،
وفي يومنا الراهن أن هذا الخطوات الديمقراطية حققت
أرضية مهمة، على صعيد تقدمات تاريخية كبيرة، أما
الدولة التركية لا زالت في إصرار على عدم قبول
الفرصة التاريخية وفرض اللاحل، ويظهر هذا الموقف
من قبل بعض المجموعات في الدولة التركية بالشكل
البارز في الأونة الأخيرة، كما أن فئات المجتمع من
مثقفين والفنانين وتنظيمات الديمقراطية المدنية
تتكلم بالغة وتتكلم فئات الأخرى الموجودة ضمن
الدولة من المرتبطين بمصالحهم الشخصية والمتحكمين
باللغة مغايرة، وحتى أمهات العساكر لا تقول يسلم
الوطن عند أستشهاد أبنائها"، بل تطلب خلق الحل وأن
تتوحد أمهات العساكر والأنصار على هذ الهدف.
أن السياسة الراهنة تحمل في
مضامينها أهمية كبيرة لوضع النهاية لآلام المجتمع.
وعلى هذا
النطاق تصريح القائد عبد الله أو ج الان ليبدء وقف
أطلاق النار في 1 تشرين الأول من هذا العام، ولفرض
الحل على الدولة التركية أن تدخل جميع ديناميكية
المجتمع في الحركة، وأعتناق الديمقراطية المشرفة
والسلام من قبل الجميع، وأن هذه وظيفة كل القاعدة
التي تعيش ضمن المجتمع ." ولكي لا تندم الدولة
التركية وتتمنى وتقول ليتها كانت"،
يتطلب
تقيم هذه المرحلة بالشكل الجيد من قبل التنظيمات
الديمقراطية والمثقفين والحركات السياسية. وأن لا
نجعل من هذا الشهر شهر اللعنة على المؤامرة، بل
أن نحوله شهرا لخطوى الخطوات نحو الحل.
|