|
زلال جيكر
عمل العالم الغربي في غضون القرنين
العشرين والحادي والعشرين على دعم وتمتين عوامل
التفرقة وإثارة الروح القومية الشوفينية والمذاهب
بغية نشوب حرب طائشة لزرع بذور اللإستقرار والأمان
لشعوبها وبالتالي تمهد بذلك الركيزة والمبرر
الأساسي لتدخلاتها في المنطقة الشرق الأوسطية
بواسطة قواها الرأسمالية، وما حصل في بداية أعوام
العشرينات للأراضي الكردستانية وتجزيئها إلى أربعة
أجزاء واخضاعها كل منها إلى دولة مستعمرة بهدف
استخدام الكرد كورقة تهديد ضد كل دولة من دول
المنطقة التي لا تستجوب مع سياسة الخارج للقوى
الامبريالية.
رغم أن الشرق الأوسط ومزوبوتاميا
التي تسمى بكردستان في يومنا الراهن كانت مهد
الحضارات وأول انبثاقة للحضارة التي نشأت فيها
البشرية وتطورت فيها الحضارة المجتمعية والفرد
وجغرافيتها بما تمتاز بها شروط وجغرافية ملائمة
ومساعدة للتطور البشري، هذه الحضارة التي دامت
أكثر من عشر ألاف سنة، وعلى الرغم من ذلك نشاهد في
يومنا الراهن ونتأسف كون أن هذه الأرض لم تعد تدرك
دورها التاريخ الأول والأهم في حياة البشرية لا بل
تحولت إلى ميادين وساحات يقتل فيه الإنسان ويذبح
وكأنه لم يكن له أي اعتبار، إلى جانب احتضار تاريخ
حضارة هذه التربة التي لا تحرك القوى الطغيانية
جفن إزاء هذا الوضع الراهن والمؤسف، لا بل تعدت
ذلك لتغدو في نظر الطغاة وجبروتهم الذي لا يرحم
على أنه مجتمع محفوف بالأعداء وقليل الإنتاج لذلك
يترتب عليهم التربع على مائدة الشرق وعلى وجه
الخصوص كردستان لفرض هيمنتهم الفكرية التي تتحكم
بذهن الإنسان من خلال زرع بذور العداء والحروب
الشنعاء بين شعوب هذه المنطقة التي تصل في العديد
من الأحين إلى معاملة بعضهم البعض معاملات وحشية
ضروسة دون أية رفقة أو شفقة، والتي تعتبر دعامة
لسياستهم في سبيل تطبيق مشروع الشرق الأوسط الكبير
وتمهيد السبل لاجتياح أمريكا إلى المنطقة الشرق
الأوسطية والقيام بحرب المذاهب كما برهنت عليها
التجربة العراقية التي أزالت القناع عن مآربهم
وأطماعهم اللامحدودة، فما المجازر التي تمت في كل
من شنغال وكركوك وموصل إلا خير دليل فاضح على
سياسة العدوان المستهدفة تدمير الحضارة العريقة
لهذه التربة وإزالة العرق الكردي من على وجه
البسيطة وبالأخص اليزيديين تحت قناع أنهم عبدة
الشيطان، سادلين الستار على أنه الشعب والعرق الذي
كان الأكثر تمسكاً وارتباطاً بثقافة وأصالة الشرق،
وبالطبع فأنه هذا هو السبب الرئيسي لشن التهجم
المفترس للقوى العدوانية على هكذا فئة شعبية من
بين كافة الفئات والشرائح والقوميات والمذاهب، هذا
التهجم الذي خطط باتفاقية فيما بين أعداء هذا
الشعب (تركيا وإيران وسوريا) وبعض من القوى
العراقية التي تعمل خلف الستار، هذه المجزرة التي
تؤكد مجدداً وتنوه على أنه من دون تكاتف وتوحد
كافة القوى الكردية فيما بينها صوب هذه التهجمات
الممارسة بحق شعبه هي نقطة الضعف الأساسية لتكشير
هذه القوى العدوانية عن أنيابها بكل فظاعة وبجاحة
وجه.
بينما تسير الوقائع على هذا
المنوال في العراق تفضح هذه الإتفاقية ذاتها يوم
بعد يوم في الأجزاء الأخرى لكردستان وما يجري
للإنسان في ذاك الجزء من كردستان ومن المنطقة
الشرق الأوسطية إلا وحشية وعنهجية مفضوحة بلا ريب،
حيث تقوم الحكومة الإيرانية التي المدّعية
بالإسلام رغم أنها أبعد جداً من أن تكون إسلامية،
من خلال ممارستها الهمجية بحق الإنسان وسياستها
المبتلعة لكافة الحقوق الإنسانية حتى أبسطها،
والتي تسطع بكل جلاء بأحكام الإعدام وقطع الأيدي
والألسن... إلخ من المعاملات والأحكام اللإنسانية
بحجج لا تبرر بأي وسيلة كانت في ميثاق حقوق
الإنسان العالمية. وبالطبع يمكننا القول بأنه من
القوى العظيمة لهذه الدولة ولكنها تعبر في الآن
ذاته عن ضعف هذه الدولة، خشية تحالف واتحاد الشعب
وتهاب من نضالهم ومقاومتهم ضد غطرسة وتعجرف ظلمها
الذي لا يحتمل.
وهكذا لازال حديثنا مستمر؛ فالدولة
السورية المدّعية بالسلام، فهي التي تدعي بالرغبة
في التعايش بسلام وأمان، أي سلام وأي أمان فهذا هو
المفتوح لكافة الأراء والأفكار، سلام وأمان وفق
منظورها البعثي لا غير، أي أنه لا يحق لأي فئة
كانت وبالأخص الأكراد منهم من بناء مؤسساتها
وتنظيماتها الخاصة والتعايش وفق إرادة الشعب،
وتعمل على تطبيق سياسة التعريب والإنصهار ضمن
البوتقة العربية من خلال فرض الحزام العربي على
إرادة الشعب لكسر الإرادة الشعبية وجذبها إلى
منهجها البعثي بأساليبها الملتوية والخبيثة والتي
تبقي كافة عهودها على الورق أو على الألسن فحسب.
أما بالنسبة لكردستان الشمالية
والتي تمثل الجزء الأكبر التي تتصاعد فيها روح
المقاومة والنضال إلى ذروتها، مما يجعلها الهدف
الرئيسي لإراقة دماء العشرات من فلذات الشعب كل
يوم على أراضيها، وبالتالي يعتبر هذا الجزء بتأييد
الأجزاء الأخرى منبع الانتفاضات والتظاهرات
الشعبية العارمة واليومية التي تصرخ بالمقاومة
والنضال بلا هوادة في سبيل العودة للثقافة الأم
والعيش في فردوس التعايش بأخوة وسلام بين الشعوب
وفق ما ينصه ميثاق حقوق الإنسان العالمي دون قيد
أو ظلم أو جبروت أحد على آخر. ولكن وكما يتوضح
للعيان بأن الحكومة التركية التي تمثل الإسلام
السياسي في عهد
AKP
وتولي عبد الله غول ( الرئيس الحادي عشر) إلى دفة
الحكم سيخلط الحابل بالنابل نحو غد محفوف بالهلاك
دون أدنى شك، لأن الجناح السياسي للحكومة خضع
للجناح العسكري دون أن تتفوه بحرف صوب مطامع
العسكريين البعيدين كل البعد أن ألام ومطالب الشعب
في تركيا، فقد سلمت الحكومة التركية نفسها لحكم
الجنرالات على طبق من ذهب، التي تبغي إخضاع الشعب
الكردي لمهبة الجوع والفقر والعوز بلا حول له ولا
قوة وبالتالي تسليم البلاد ومصالحها لفاعلي
المجهول وتهديد الشعب بغية التحول لعملاء خونة
لوطنهم وشعبهم إلى جانب الضغوطات التعسفية لتجنيد
الشعب قسراً بهدف محاربة الكريلا الكرد، هذه
السياسة التي تفضح عن نفسها من خلال التهديدات
المستمرة لأعضاء المجلس في البرلمان الأكراد منهم
بغية جرهم نحو الصمت والخضوع لرغباتهم بغية عدم
مطالبتهم بالحقوق الديمقراطية وبالتالي قلب
أهدافهم وأمال الشعب بهم رأساً على عقب، وهكذا فمن
يتفوه بكلمة حق واحدة يتم تقديمهم للمحاكم بحجة
أنهم يتكلمون خارج نطاق الحق، نطاق الحق وفق
منظورهم الأحادي الجانب (التركي فحسب)، ويعتقلون
العديد منهم بمجرد مطالبتهم بالحرية المسلوبة وفضح
حالة العزلة اللإنسانية الممارسة بحق القائد
الكردي عبد الله أوجلان. فهذه هي الحكومة التركية
التي شكلت بالإتفاق بين كل من
MHP
و
AKP
والجيش التي تستهدف إبادة وإمحاء الشعب الكردي من
بكرته بدل أن تقوم بترسيخ دعائم الجمهورية
الديمقراطية التي تفسح المجال لكافة الفئات
والشرائح للتعبير عن نفسها.
وهكذا نتأكد يوم بعد يوم بأنه
هنالك حملة تآمرية وحملة واسعة تحرك دوامتها من
خطوتها الأولى التي انبثقت من تاريخ 9 تشرين الأول
التي تمت وفق معاهدات واتفاقات تواطئت فيها العديد
من الدول الشرقية والغربية على حد سواء بهدف
القضاء على القائد والزعيم الكردي الفذّ عبد الله
أوجلان والشعب الكردي، حيث بدأت المؤامرة تكشر عن
أنيابها منذ خروج القائد من سوريا وخوض غمار سفره
في أوروبا وقفقاسيا ولكن ومع الشديد الأسف لم
تتقدم أية دولة بوهب قائدنا بحق اللجوء السياسي
رغم أنه حق منصوص عليه في الميثاق العالمي لحقوق
الإنسان، لأن هذه البادرة الحقوقية لم تخدم
مصالهم الذاتية لا بل قامت العديد منها بالإشتراك
لهذه الألعوبة الخبيثة وتركت الإنسان المنور فكراً
وإيدلوجية عصرية لأجل البشرية جمعاء بهدف بناء
الديمقراطية الإيكولوجية الحقة، فقامت هذه البلدان
بتحويله إلى طعم للمحتكرين العالمين لتنفيذ
مآرابها بحق الأوطان والشعوب المسالمة، ليغدو
قيادتنا بذلك برومتوس العصر وملهم العلم والنور
للإنسانية برمتها رغم أن هذه الزمرة الخائنة
لمبادئ الإنسانية لم تتمكن من صلبه على جدران
زنزانة إيمرالي.
وهنا أود سدل مقولة للقيادة تفوه
بها لدى اعتقاله:" لقد اختطفت واعتقلت في أول سفرة
لي إلى أوروبا، وجبت جميع مراكز المذاهب الموجودة
وعندما جسست نبض مركز أثينا للإغريق بداية ومن ثم
مركز موسكو للروس ومركز روما لللاتنين على الصعيد
الرسمي، أدركت أنه لا مكان لي في خضم الحسابات
الجليدية، وكان من المحال عليّ الخلاص من دفع
فاتورة مرض ممارسة السياسة المستندة إلى الدولة
بشكل باهظ وان كان مرض شكلياً لا جوهرياً، لقد
كانوا يبينون بكل سطوع مدى بخس وقيمة الإيدلوجية
والصداقات إزاء المصالح والمنافع كما زخرف المال
أفكارهم وعقائدهم منذ زمن بعيد وكانوا سيبدون
الكفاءة والمهارة الخارقة في التصرف حسب متلطبات
مصالح النقد المزركشة وبأساليب المؤامرات والمكائد
وهم الخبيرون بها".
ومن هنا يتوضح أن مؤامرة 9 من
تشرين الأول بدأت بعد معاهدة أنقرة واشنطن في عام
1998 تحت مظلة امبراطوية أمريكا واتفقوا على صياغة
برنامج سياسي يعني تأسيس الدولة الكردستانية
الفيدرالية وبذلك تم إصدار حكم مشترك بحق رأس عبد
الله أوجلان و
PKK
بالتصفية والإبادة وبعد التهديدات المكثفة على
الدولة السورية
حيث قالت الحكومة آنذاك:" إذهب إلى
حيث شئت الذهاب إليه"، فأعطى القائد قرار الخروج
في 9 تشرين الأول بغية عدم تعريض سوريا لأية خسائر
أو ما شابه، في اليوم الذي صادف يوم استشهاد
المناضل العظيم (أرنستوتشي غيفارا)، الذي حارب
الإمبريالية حتى الرمق الأخير. وهكذا إلى تم
اعتقال القيادة بتاريخ 15 شباط 1999 جراء حملة
واسعة من الألاعيب والأكاذيب والمؤامرات للدول
والقوى العميلة المتواطئة، وها هي السنوات الـ9
تدوم وتزيد يوماً عن يوم وظروف السجن الإنفرادية
مستمرة إلى يومنا الراهن لا بل يفرض بحق قيادتنا
أشنع الحكم بزجه في حالة عزلة ضمن عزلة بجرده من
أبسط حقوقه ضمن شروط وحرب نفسية شعواء لا يتحملها
أي كائن كان، ناهيك عن ذلك فقد تعدوا الأحكام
والحقوق الإنسانية لحد ممارسة التسميم الممنهج بحق
قيادتنا بصورة لا يتصورها العقل بحيث يضمن هذا
السم على إلحاق الخسائر وتفتيت الأحشاء، أي سم
قاتل بحيث يخال للمرء بأنه يحتضر من تلقاء نفسه
إلا إنها في الحقيقة من منتوجات وفعالية التسميم
الممارس بحقه.
وبهذا الشكل يمكننا القول بأن
القائد يعتبر أمثولة لا مثيل لها في العالم
بأجمعه، فهو ناهيك عن هضم حقوقه كمعتقل سياسي
وكقائد لشعب برمته لا بل يتعرض للتهديدات من قبل
بعض الجهات المتآمرة لدى كل تصريح له أو إدلاء
رأيه بالأوضاع السياسية والقيام بالتحليلات
السياسية الراهنة والتاريخية بهدف شله فكرياً، إلا
أن القائد قد قام بإفراغ المؤامرة المطبقة بحقه
بقوة إيدلوجيته الفكرية وبراديغمايته الجديدة
الخلاقة الممثلة بثقافة الإلهة الأم لبناء المجتمع
الديمقراطي الأيكولوجي حيث ينوه القيادة بقوله ضد
فعائل الحكومة بحقه كمايلي:" أنا إنسان سياسي؛
وهذه هي مهمتي الأساسية ومن حقي أن أدلي بما أراه
صحيحاً أو خاطئاً حتى لو فقدت رأسي ضحية في
سبيلها".
نهاية وليس ختاماً يتبقى لنا أن
نذكر تضحيات ومقاومات شعبنا الصنديد الذي عاضد
وساند قيادته في أحلك الظروف وأقساها وبذل القيّم
والباهظ في سبيله، حيث هلم شعبنا صغاراً وكباراً،
نساءً وعجائز للتنديد بالمؤامرة الدولية الممارسة
بحق قيادتهم وأعربوا بكل بسالة وبطولة عن ارتباطهم
بقيادتهم حتى الموت والتي برهنوا بها عبر جاهزيتهم
السامية للتضحية والفداء، فما جلىّ الأعداد الذين
أضرموا النيران بأجسادهم شعباً ومناضلين، مؤيدين
وأممين، وفدائيوا القائد الذي زرعوا الذعر في قلب
العدو بذاته، ليدونوا في سجلات التاريخ أسمى أيات
الإرتباط الحق بقائدهم وأهدافهم لنيل حريتهم
وحقوقهم المهضومة وها هي ثورتنا قد تجازوت
الثلاثين عاماً ومازالت قوات الدفاع المشروع تقدم
أثمن وأسمى ثوراها وفلذات كبد الشعب في سبيل الهدف
السامي والتي بلغ عدد شهدائها ما يناهز الثلاثة
ألاف شهيد وشهيدة، هذه المقاومات المستمرة إلى
يومنا الراهن دون قيد أنملة من التراجع عن الهدف،
ليسطروا بها شعاراً للشعب الكردي ويدونوا ملاحم
البطولة والفداء والتضحية في تاريخ هذا الشعب
ومبرهنين على الدوام بارتباهم بنهج وإيدلوجية عبد
الله أوجلان.
هذه المقاومات والبطولات التي
ساهمت فيها النساء الكرديات أيضاً على وجه الخصوص
ليعبرن إلى جانب بطولات ومقاومات رفاقهن وشعبهن عن
وليعربن مجدداً على الإصرار في هدف القيادة
وإيديولوجيته الممثلة بثقافة الإلهة الأم والتي
تستهدف تحرير المرأة من عبودة الألاف من السنين
وإيصالها لمرتبة الحرية، من خلال تشجيع وحض
الفتيات والشابات الكرديات للالتحاق بصفوف الثورة
التحررية، وهكذا يتحتم علينا إحياء الذكرى السنوية
العاشرة لاستشهاد الرفيقات والمحاربات الجليلات
اللواتي ساهمن في الثورة التحريرية على أرض
مزبوتاميا والتي غدت المرأة فيها الجوهر الأساسي
والطليعي لبناء الحضارة وإحياءه من جديد، وبرهننّّ
على كيفية تحول المرأة لقدوة طليعية في بناء
المجتمع الديمقراطي والإيكولوجي الحر بانتهاج نهج
القيادة والوفاء لإيديولوجيته، والأمثلة بارزة
للعيان من خلال هذا الشهر (تشرين الأول) والذي
ننعته بشهر الشهيدات، لأن هذا الشهر هو الشهر الذي
بذلت فيها صديقاتنا ورفيقاتنا من أمثال (بريتان
وروناهي ألمان وغوربت ألي أرسوز وبرجم ونرجس
وهيلين... إلخ) الروح في سبيل تحقيق الغد الأسمى
والواعد، هؤلاء العظيمات من الصبايا اللواتي
تربين وتعلمن في المدرسة والأكاديمية الأوجلانية،
أعربن في هذا الشهر عن ارتباطهن لإيديولوجية
القيادة في سبيل الوصول إلى جوهر وثقافة الإلهة
الأم التي استغلت من قبل الرجل الظالم والماكر
والكاذب أنكي قرابة 5 ألاف سنة، ليغدون بذلك
القائدات والطليعات اللواتي ضحيّن ومثلنّ الإلهة
الأم التي ضحت وتضحي دائماً لأجل الإنسانية. وهكذا
هو ما أشار القائد بقصده حول حتمية تلاحم واتحاد
الذكاء العاطفي والذكاء التحليلي لكي يمثلَ
الإنسان ثقافة الإلهة الأم، منيراً بذلك مستقبل
الإنسانية للعودة إلى حضارتنا وميراثنا العظيم،
وما قول القيادة:" أصبحت مم ودرويش عبدي لزين
وعدولة، ومثلت آخر تأوهات المانين والمزدكين
والبابكين، وعشت وحدة الحسين في الكربلاء، وأصبحت
عشق الحقيقة لدى منصور الحلاج ووصلت إلى مرتبة
الصداقة عند بير سلطان، وكنت صديقاً لدنيز وماهر
وإبراهيم وكنت محارب في سبيل الثأر لمظلوم وخيري
وكمال وفرهاد" وف وفي النهاية قوله:" أني محارب في
سبيل حرية المرأة" إلا خير دليل على أنه بالفعل
القائد الفذ الواعي لكافة متطلبات عصره ومجتمعه
والذي يؤمن بأنه لا يمكن تحقيق حرية الشعوب
والمجتمعات من دون تحقيق حرية المرأة والعودة
لأحضان تلك الأم.
وهكذا لا يسعنا القول بأن رفيقاتنا
بتنا شعلتنا وقائداتنا اللواتي غدون شعلتنا التي
تنور لنا سبل الحرية واللواتي يحثننّ على النضال
والدأب في نهج حرية المرأة، وننحي بكل إجلال وخشوع
أمام ذكراهن المقدس في تاريخ حركتنا (حركة حرية
المرأة) عاهدات بالمسير على نهجهن المقدس والسامي،
لأنهن يمثلن الخلود والأبدية المشرفة. |